القوات والانتخابات «الفاصلة»: لكسر الأكثرية السياسية والمسيحية

تنصرف القوات اللبنانية إلى رسم استراتيجيتها الانتخابية. قد تكون أسماء المرشحين هي الأكثر جذباً للكلام عنها، لكن يبقى أن للقوات استراتيجية سياسية تخوض الانتخابات على أساسها
تخوض القوات اللبنانية الانتخابات المقبلة على قاعدة أنها «محطة مفصلية أساسية من مفاصل الحياة السياسية، لأنها تزيد من إمكانات المواجهة». بهذا المعنى، لا تتفق مع حلفاء وأصدقاء لها يرون أن الانتخابات النيابية لن تغيّر شيئاً ما دامت «سيطرة» إيران وحزب الله في لبنان على ما هي عليه.
يراهن رئيس حزب القوات سمير جعجع على الانتخابات ويرسم لها حداً فاصلاً بين مرحلتين، ويرسم استراتيجيتها انطلاقاً من هذه الرؤية لتحقيق ثلاثة أهداف، الأول كسر الأكثرية السياسية الحالية، أي تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائه، لأن هذا الأمر يعني قلب التوازنات السياسية وإعادة لبنان إلى سكته الطبيعية، وكسر الأكثرية المسيحية التي يمثلها التيار الوطني الحر في البيئة المسيحية وهذا يضع المسيحيين بعد كل الخيارات «الكارثية» التي اعتمدها التيار وسياسته في السنوات الأخيرة أمام تحدي اليقظة الحقيقية. والثالث تمكين القوات وحلفائها الذين يلتقون معها في تعزيز حصتها من أجل مشروع المواجهة. وفي هذه النقطة تحديداً، تتخذ القوات مشروعيتها في تعزيز حصتها كونها الأكثر استهدافاً من حزب الله في خطاب أمينه العام أو في خطب مسؤوليه، الأمر الذي يجعل من الانتخابات ضرورة لتحصين حصتها النيابية، لتمكينها من تعزيز مواجهتها كتفاً على كتف مع حلفائها.
هناك ثلاثة مستويات من التحالفات تنتظر استكمال جعجع حسم لائحة المرشحين القواتيين، وإن كان بعضهم بات معروفاً ومتداولاً. المستوى الأول التحالف مع شخصيات سياسية وازنة برزت في إطار 14 آذار أو خلال 17 تشرين وهي تتقاطع وطنياً وسيادياً مع القوات. هذه الشخصيات على تنوّعها سيبدأ الحديث معها جدياً بعد استكمال المرحلة الأولى، رغم أن بعضها بدأ اتصالاته على هذا الأساس. المستوى الثاني، هو التحالفات السياسية الكبرى. حتى الآن ما هو ظاهر أن القوات تبادل الحزب التقدمي الاشتراكي الود، لكن من دون التقدم بعد تفصيلاً بأسماء مرشحيهما الخاصين أو الذين يفترض أن يختاروهما سوياً. علماً أن النقاشات بدأت خجولة داخل المجموعات الضيقة حول بعض الأسماء وإمكان تداولها طائفياً ومذهبياً، فيما هناك شبه إصرار لدى كل فريق على حصص خالصة الولاء له حتى لا تتكرر تجارب غير مشجعة حصلت أخيراً، بتفرد نواب في كتل نيابية بقرارهم بعيداً من قرار قيادات كتلهم. وما يميز هذا التفاهم أنه يكاد يكون الوحيد الثابت والمعلن بين القوات وحلفائها من قوى وشخصيات سياسية. المستوى الثالث هو العلاقة مع الواقع السني. وهذه العلاقة ثابتة كون الخطاب السياسي للقوات يلتقي مع خطاب هذه القاعدة. من هنا تتواصل القوات مع قيادات سنية مناطقية تلتقي وإياها على خطاب سياسي واحد خصوصاً تجاه حزب الله وإيران. في المقابل، لا تواصل حتى اللحظة مع تيار المستقبل، في انتظار أن يتبلور قرار الرئيس سعد الحريري، وأن يطلع عليه جمهوره الذي لا يزال مربكاً حيال استحقاق الانتخابات.
وفق هذه الصورة تصبح معركة القوات الانتخابية سياسية، تنتظر إسقاط أسماء المرشحين الحزبيين، قبل الدخول في مراحل تفصيلية، لأن التحالفات مفتوحة على تشعب بين أحزاب وقوى حليفة ومناطق لها خصوصيتها وشخصياتها. إذ من الصعب في لبنان الرهان على العنوان السياسي وحده سبيلاً إلى ربح المعركة الانتخابية.
القوات والانتخابات «الفاصلة»: لكسر الأكثرية السياسية والمسيحية

تنصرف القوات اللبنانية إلى رسم استراتيجيتها الانتخابية. قد تكون أسماء المرشحين هي الأكثر جذباً للكلام عنها، لكن يبقى أن للقوات استراتيجية سياسية تخوض الانتخابات على أساسها
تخوض القوات اللبنانية الانتخابات المقبلة على قاعدة أنها «محطة مفصلية أساسية من مفاصل الحياة السياسية، لأنها تزيد من إمكانات المواجهة». بهذا المعنى، لا تتفق مع حلفاء وأصدقاء لها يرون أن الانتخابات النيابية لن تغيّر شيئاً ما دامت «سيطرة» إيران وحزب الله في لبنان على ما هي عليه.
يراهن رئيس حزب القوات سمير جعجع على الانتخابات ويرسم لها حداً فاصلاً بين مرحلتين، ويرسم استراتيجيتها انطلاقاً من هذه الرؤية لتحقيق ثلاثة أهداف، الأول كسر الأكثرية السياسية الحالية، أي تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائه، لأن هذا الأمر يعني قلب التوازنات السياسية وإعادة لبنان إلى سكته الطبيعية، وكسر الأكثرية المسيحية التي يمثلها التيار الوطني الحر في البيئة المسيحية وهذا يضع المسيحيين بعد كل الخيارات «الكارثية» التي اعتمدها التيار وسياسته في السنوات الأخيرة أمام تحدي اليقظة الحقيقية. والثالث تمكين القوات وحلفائها الذين يلتقون معها في تعزيز حصتها من أجل مشروع المواجهة. وفي هذه النقطة تحديداً، تتخذ القوات مشروعيتها في تعزيز حصتها كونها الأكثر استهدافاً من حزب الله في خطاب أمينه العام أو في خطب مسؤوليه، الأمر الذي يجعل من الانتخابات ضرورة لتحصين حصتها النيابية، لتمكينها من تعزيز مواجهتها كتفاً على كتف مع حلفائها.
هناك ثلاثة مستويات من التحالفات تنتظر استكمال جعجع حسم لائحة المرشحين القواتيين، وإن كان بعضهم بات معروفاً ومتداولاً. المستوى الأول التحالف مع شخصيات سياسية وازنة برزت في إطار 14 آذار أو خلال 17 تشرين وهي تتقاطع وطنياً وسيادياً مع القوات. هذه الشخصيات على تنوّعها سيبدأ الحديث معها جدياً بعد استكمال المرحلة الأولى، رغم أن بعضها بدأ اتصالاته على هذا الأساس. المستوى الثاني، هو التحالفات السياسية الكبرى. حتى الآن ما هو ظاهر أن القوات تبادل الحزب التقدمي الاشتراكي الود، لكن من دون التقدم بعد تفصيلاً بأسماء مرشحيهما الخاصين أو الذين يفترض أن يختاروهما سوياً. علماً أن النقاشات بدأت خجولة داخل المجموعات الضيقة حول بعض الأسماء وإمكان تداولها طائفياً ومذهبياً، فيما هناك شبه إصرار لدى كل فريق على حصص خالصة الولاء له حتى لا تتكرر تجارب غير مشجعة حصلت أخيراً، بتفرد نواب في كتل نيابية بقرارهم بعيداً من قرار قيادات كتلهم. وما يميز هذا التفاهم أنه يكاد يكون الوحيد الثابت والمعلن بين القوات وحلفائها من قوى وشخصيات سياسية. المستوى الثالث هو العلاقة مع الواقع السني. وهذه العلاقة ثابتة كون الخطاب السياسي للقوات يلتقي مع خطاب هذه القاعدة. من هنا تتواصل القوات مع قيادات سنية مناطقية تلتقي وإياها على خطاب سياسي واحد خصوصاً تجاه حزب الله وإيران. في المقابل، لا تواصل حتى اللحظة مع تيار المستقبل، في انتظار أن يتبلور قرار الرئيس سعد الحريري، وأن يطلع عليه جمهوره الذي لا يزال مربكاً حيال استحقاق الانتخابات.
وفق هذه الصورة تصبح معركة القوات الانتخابية سياسية، تنتظر إسقاط أسماء المرشحين الحزبيين، قبل الدخول في مراحل تفصيلية، لأن التحالفات مفتوحة على تشعب بين أحزاب وقوى حليفة ومناطق لها خصوصيتها وشخصياتها. إذ من الصعب في لبنان الرهان على العنوان السياسي وحده سبيلاً إلى ربح المعركة الانتخابية.










