“كبسة زرّ” حرّكت ملف النزوح السوري؟

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
27 نيسان 2023

تغريدتان لافتتان أمس في ملف النزوح السوري وخطره على الكيان اللبناني.

الاولى تخاطب العقل، والثانية غرائزية بامتياز. الاولى، أطلقها الوزير السابق وديع الخازن سائلاً: “هل من الطبيعي أن تهبّ أزمة النزوح السوري من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مروراً بالجبل، لكأن كلّ ذلك في كبسة زرّ؟”.
والثانية للمفتش العام المساعد في دار الفتوى الدكتور حسن مرعب رداً على النائب سامي الجميل، قال فيها: “لو كان النازحون السوريون مسيحيين لكان الجميل طالب لهم بجنسية لبنانية”.

في تساؤل الخازن المشروع، محاولة البحث عن جواب حول التحريك المفاجىء لهذا الملف، وعلى هذا النحو التصاعدي والتصعيدي في آن واحد، اذ انه ترافق مع لهجة تهديد يطلقها “حزب الله” في غير اتجاه في محاولة لفرض مرشحه الرئاسي على المسيحيين اولاً، وعلى كل الشركاء في الوطن ثانياً، وما تحريك الملف إلا لمحاولة إشعارهم بالقلق والخوف على مصيرهم من نزوح يبقى الحزب الأقدر على توفير الحلول له وهو المتحالف والحليف للنظام السوري، والوقوع في فخ تحويل الملف مذهبياً وطائفياً، ما هو إلا خدمة لتلك الاهداف المشبوهة.

وقال الخازن: نطالب المجتمع الدولي بالتعاطي باتّزان مع هذه الأزمة وتَفَهُّم مخاوف اللبنانيين من تداعياتها على حياتهم وأمنهم واقتصادهم وتركيبتهم الإجتماعية الطائفية الدقيقة، مذكّراً بأن تعاون الأسرة الدولية في حلّ هذه المُشكلة بسرعة وتجرّد لا في تفخيخها وتفاقمها، تلافياً للوقوع في تجربة “إتّفاقية القاهرة” وذيولها المُدمّرة.

اما تغريدة الدكتور حسن مرعب كاتبا: “كلام سامي الجميّل عن النزوح السوري في لبنان تفوح منه رائحة بوسطة عين الرمانة جديدة، ولكن هذه المرة ضحيتُها السوريون بدل الفلسطينيين … ويؤسفني أن أقولها ولكنني متيقن منها: لو كان النازحون السوريون مسيحيين لكان الجميّل وكل الفريق المسيحي الذي يشد عصب جماعته من خلال هذا الموضوع أول المدافعين عنهم وعن بقائهم في لبنان، بل ولطالبوا المؤسسات الدولية بحمايتهم وتأمين بيوت لهم بدل الخيم التي يعيشون فيها”، ففيها الكثير من الفحيح الطائفي الذي لا يخدم القضية، لان حرصه على كرامة النازح السوري وتوفير العودة الآمنة له، يجب ألّا يمرّا في نفق تحويله سنياً فقط، وخطراً على الديموغرافيا اللبنانية، ويشبّهه بوضع الفلسطينيين ما قبل الحرب، الذي لم يكن وضعا صحياً على الاطلاق، واذ وجد فيه سنّة لبنان، ولبعض الوقت فقط، جيشا مساندا، إلا انهم اكتشفوا لاحقا ضرره عندما حاول الفلسطينيون مصادرة قرار زعماء السنّة في لبنان.

اما الديموغرافيا، والتلاعب بها، فليست خطرا على المسيحيين فقط، وان كانت تصيبهم اكثر من غيرهم، لان السنّة شعروا بها سابقا، وحاولوا استلحاق الامر بمرسوم التجنيس الشهير الذي صبّ في مصلحتهم بعدما شعروا بتراجع العدد والدور والفاعلية أمام الشيعة، ولم يهتموا للاعتراض المسيحي آنذاك. والامر يجب ألا يتكرر لا لمصلحة احد، ولا في مواجهة جهة او مكوّن لبناني اياً يكن.

يبقى ان الاثر السيىء للنزوح السوري ليس ديموغرافياً بقدر ما هو أمني واقتصادي، ولعل الدكتور مرعب، شاهد مع بقية اللبنانيين، الزحف البشري للانتخاب في السفارة السورية لمصلحة النظام، لا استجابة لنداء اهل السنّة. وهؤلاء يتحولون مع الوقت، قوة وصاية جديدة ضاغطة على البلد بناسه، وخصوصا باقتصاده المتهاوي والمنهار والذي لا يتحمل أعباء شعبين، ولو “شقيقين”. وأكثر من ذلك لكانوا حصلوا على الجنسية اللبنانية في ما بعد.

والنزوح المسيحي الأرمني والعراقي خير مثال ودليل …

للأسف نحن بلد طائفي بامتياز، ومهما أخفينا ذلك يتكشف ويظهر عند أبسط خلاف.

“كبسة زرّ” حرّكت ملف النزوح السوري؟

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
27 نيسان 2023

تغريدتان لافتتان أمس في ملف النزوح السوري وخطره على الكيان اللبناني.

الاولى تخاطب العقل، والثانية غرائزية بامتياز. الاولى، أطلقها الوزير السابق وديع الخازن سائلاً: “هل من الطبيعي أن تهبّ أزمة النزوح السوري من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مروراً بالجبل، لكأن كلّ ذلك في كبسة زرّ؟”.
والثانية للمفتش العام المساعد في دار الفتوى الدكتور حسن مرعب رداً على النائب سامي الجميل، قال فيها: “لو كان النازحون السوريون مسيحيين لكان الجميل طالب لهم بجنسية لبنانية”.

في تساؤل الخازن المشروع، محاولة البحث عن جواب حول التحريك المفاجىء لهذا الملف، وعلى هذا النحو التصاعدي والتصعيدي في آن واحد، اذ انه ترافق مع لهجة تهديد يطلقها “حزب الله” في غير اتجاه في محاولة لفرض مرشحه الرئاسي على المسيحيين اولاً، وعلى كل الشركاء في الوطن ثانياً، وما تحريك الملف إلا لمحاولة إشعارهم بالقلق والخوف على مصيرهم من نزوح يبقى الحزب الأقدر على توفير الحلول له وهو المتحالف والحليف للنظام السوري، والوقوع في فخ تحويل الملف مذهبياً وطائفياً، ما هو إلا خدمة لتلك الاهداف المشبوهة.

وقال الخازن: نطالب المجتمع الدولي بالتعاطي باتّزان مع هذه الأزمة وتَفَهُّم مخاوف اللبنانيين من تداعياتها على حياتهم وأمنهم واقتصادهم وتركيبتهم الإجتماعية الطائفية الدقيقة، مذكّراً بأن تعاون الأسرة الدولية في حلّ هذه المُشكلة بسرعة وتجرّد لا في تفخيخها وتفاقمها، تلافياً للوقوع في تجربة “إتّفاقية القاهرة” وذيولها المُدمّرة.

اما تغريدة الدكتور حسن مرعب كاتبا: “كلام سامي الجميّل عن النزوح السوري في لبنان تفوح منه رائحة بوسطة عين الرمانة جديدة، ولكن هذه المرة ضحيتُها السوريون بدل الفلسطينيين … ويؤسفني أن أقولها ولكنني متيقن منها: لو كان النازحون السوريون مسيحيين لكان الجميّل وكل الفريق المسيحي الذي يشد عصب جماعته من خلال هذا الموضوع أول المدافعين عنهم وعن بقائهم في لبنان، بل ولطالبوا المؤسسات الدولية بحمايتهم وتأمين بيوت لهم بدل الخيم التي يعيشون فيها”، ففيها الكثير من الفحيح الطائفي الذي لا يخدم القضية، لان حرصه على كرامة النازح السوري وتوفير العودة الآمنة له، يجب ألّا يمرّا في نفق تحويله سنياً فقط، وخطراً على الديموغرافيا اللبنانية، ويشبّهه بوضع الفلسطينيين ما قبل الحرب، الذي لم يكن وضعا صحياً على الاطلاق، واذ وجد فيه سنّة لبنان، ولبعض الوقت فقط، جيشا مساندا، إلا انهم اكتشفوا لاحقا ضرره عندما حاول الفلسطينيون مصادرة قرار زعماء السنّة في لبنان.

اما الديموغرافيا، والتلاعب بها، فليست خطرا على المسيحيين فقط، وان كانت تصيبهم اكثر من غيرهم، لان السنّة شعروا بها سابقا، وحاولوا استلحاق الامر بمرسوم التجنيس الشهير الذي صبّ في مصلحتهم بعدما شعروا بتراجع العدد والدور والفاعلية أمام الشيعة، ولم يهتموا للاعتراض المسيحي آنذاك. والامر يجب ألا يتكرر لا لمصلحة احد، ولا في مواجهة جهة او مكوّن لبناني اياً يكن.

يبقى ان الاثر السيىء للنزوح السوري ليس ديموغرافياً بقدر ما هو أمني واقتصادي، ولعل الدكتور مرعب، شاهد مع بقية اللبنانيين، الزحف البشري للانتخاب في السفارة السورية لمصلحة النظام، لا استجابة لنداء اهل السنّة. وهؤلاء يتحولون مع الوقت، قوة وصاية جديدة ضاغطة على البلد بناسه، وخصوصا باقتصاده المتهاوي والمنهار والذي لا يتحمل أعباء شعبين، ولو “شقيقين”. وأكثر من ذلك لكانوا حصلوا على الجنسية اللبنانية في ما بعد.

والنزوح المسيحي الأرمني والعراقي خير مثال ودليل …

للأسف نحن بلد طائفي بامتياز، ومهما أخفينا ذلك يتكشف ويظهر عند أبسط خلاف.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار