تحديات قمة نيروبي المناخية وعوائق الرؤية المشتركة

الكاتب: سمير سكاف | المصدر: رئيس جمعية غرين غلوب
5 أيلول 2023

يحاول قادة أفريقيا في نيروبي فرض دور للقارة السمراء على خارطة مواجهة ظاهرة التغيير المناخي، على الرغم من أن الواقع هو أن أفريقيا تتأثر بالاحتباس الحراري ولا تؤثر به. وذلك، لأن 1.2 مليار نسمة في 54 دولة لا يزيد تلويثهم للهواء عن 3% من مجمل التلوث العالمي. في حين أن 50% من انتاج ثاني أوكسيد الكربون في العالم ينحصر بدول ثلاث هي الصين والولايات المتحدة والهند، على التوالي. و3% فقط هو أيضاً حجم الاستثمار في الطاقات المتجددة في أفريقيا من مجمل الاستثمارات العالمية.

وما يسعى إليه الأفارقة في قمة نيروبي هو تكوين رؤية مشتركة جدية تشمل خارطة طريق، وتهدف الى إيجاد التمويل اللازم لها. وهي إن أرادت الذهاب الى الاستثمار في الطاقة المتجددة فلكونها تستطيع الاعتماد على 60% من إمكانية إنتاج الطاقة الشمسية في العالم، خاصة في دول شمال أفريقيا العربية من تونس والمغرب والجزائر ومصر… بالإضافة الى الصحراء الكبرى! وهي قادرة على إنارة، ليس أوروبا فحسب، بل العالم أجمع! على الرغم من فشل مشروع “ديزرتيك”! ولكن الدول العربية في شمال أفريقيا ما تزال تعتمد على العديد من المشاريع الكبرى، وإن كانت متفرقة ومنفصلة عن بعضها البعض حتى اليوم.

العوائق في قمة نيروبي هو حاجة الدول الأفريقية الى تخطي مشكلة ديونها والحصول على تمويل جدي، موعود في اتفاق باريس. حيث كان من المفترض أن يقدم صندوق المناخ 100 مليار دولار سنوياً للبلدان النامية، في زمن يحتاج به العالم الى استثمار سنوي بقيمة 2.000 مليار دولار، في السنوات العشر المقبلة، بحسب خبراء أوروبا، من أجل منع حرارة الأرض من تخطي عتبة 1.5 درجة مئوية. كل ذلك، في غياب “المناخ” السياسي والاستقرار السياسي في هذه الدول الأفريقية التي تعاني حالياً من نزيف سلسلة الانقلابات العسكرية والمشاكل الدموية من السودان الى النيجر والغابون ومالي وتشاد… بالإضافة الى فقدان الشفافية وطغيان الفساد لدى بعض الأنظمة. وفي كل الأحوال، تبقى مخارج الحلول، كما في بقية العالم، هي التسلح “بالتنمية المستدامة” في وجه “النمو” الفاقد للضوابط.

وتطرح مصر مبادرة للتمويل الذاتي الأفريقي باستثمار الكاربون. وهي طريقة حاول العالم اعتمادها في مؤتمر كيوتو عام 1997 بعنوان اعتمادات الكربون Carbon Credits. أي أن الدول التي تخفف من انتاجها لثاني أوكسيد الكربون تحصل على نقاط يمكن بيعها للدول التي تنتجه، كتعويض لها.

من الطاقة الشمسية في الشمال الى الطاقة الكهرمائية في الوسط والجنوب، تملك أفريقيا إمكانيات طاقاوية نظيفة هائلة. من شلالات فيكتوريا بين زامبيا وزيمبابوي، الى شلالات توغيلا في جنوب أفريقيا، وشلالات إيبوبا في ناميبيا، الى منطقة البحيرات الكبرى بين جمهورية الكونغو وتانزانيا وأوغندا والبوروندي… الى سد النهضة في إثيوبيا مع قدرة انتاج 5150 ميغاواط عند اكتمال تشغيله، أي ضعف انتاج كل إثيوبيا الحالي، مقابل 1600 ميغاواط (من أصل 2100 ممكنة للسد العالي). أي 3 أضعاف إمكانية انتاج السد العالي تقريباً…

هذه الطاقة تحمل أيضاً 40% من احتياطيات العالم من الكوبالت والمنغنيز والبلاتين، وكلها ضرورية للبطاريات والهيدروجين.

ولكن كل ذلك، لا يمنع حقيقة أن 500 مليون شخص في أفريقيا ما يزالون محرومين من الكهرباء بسبب العقبات المالية الكبيرة.

وإذا كانت كينيا تحاول بلوغ 100% من الطاقة المتجددة في العام 2030، فإن قمة نيروبي تحاول وضع أفريقيا على السكة الصحيحة في مقاربة الرؤية المشتركة والهدف الموحد والتعاون في وجه الدول الكبرى و”رأسمالية المناخ”!

تحديات قمة نيروبي المناخية وعوائق الرؤية المشتركة

الكاتب: سمير سكاف | المصدر: رئيس جمعية غرين غلوب
5 أيلول 2023

يحاول قادة أفريقيا في نيروبي فرض دور للقارة السمراء على خارطة مواجهة ظاهرة التغيير المناخي، على الرغم من أن الواقع هو أن أفريقيا تتأثر بالاحتباس الحراري ولا تؤثر به. وذلك، لأن 1.2 مليار نسمة في 54 دولة لا يزيد تلويثهم للهواء عن 3% من مجمل التلوث العالمي. في حين أن 50% من انتاج ثاني أوكسيد الكربون في العالم ينحصر بدول ثلاث هي الصين والولايات المتحدة والهند، على التوالي. و3% فقط هو أيضاً حجم الاستثمار في الطاقات المتجددة في أفريقيا من مجمل الاستثمارات العالمية.

وما يسعى إليه الأفارقة في قمة نيروبي هو تكوين رؤية مشتركة جدية تشمل خارطة طريق، وتهدف الى إيجاد التمويل اللازم لها. وهي إن أرادت الذهاب الى الاستثمار في الطاقة المتجددة فلكونها تستطيع الاعتماد على 60% من إمكانية إنتاج الطاقة الشمسية في العالم، خاصة في دول شمال أفريقيا العربية من تونس والمغرب والجزائر ومصر… بالإضافة الى الصحراء الكبرى! وهي قادرة على إنارة، ليس أوروبا فحسب، بل العالم أجمع! على الرغم من فشل مشروع “ديزرتيك”! ولكن الدول العربية في شمال أفريقيا ما تزال تعتمد على العديد من المشاريع الكبرى، وإن كانت متفرقة ومنفصلة عن بعضها البعض حتى اليوم.

العوائق في قمة نيروبي هو حاجة الدول الأفريقية الى تخطي مشكلة ديونها والحصول على تمويل جدي، موعود في اتفاق باريس. حيث كان من المفترض أن يقدم صندوق المناخ 100 مليار دولار سنوياً للبلدان النامية، في زمن يحتاج به العالم الى استثمار سنوي بقيمة 2.000 مليار دولار، في السنوات العشر المقبلة، بحسب خبراء أوروبا، من أجل منع حرارة الأرض من تخطي عتبة 1.5 درجة مئوية. كل ذلك، في غياب “المناخ” السياسي والاستقرار السياسي في هذه الدول الأفريقية التي تعاني حالياً من نزيف سلسلة الانقلابات العسكرية والمشاكل الدموية من السودان الى النيجر والغابون ومالي وتشاد… بالإضافة الى فقدان الشفافية وطغيان الفساد لدى بعض الأنظمة. وفي كل الأحوال، تبقى مخارج الحلول، كما في بقية العالم، هي التسلح “بالتنمية المستدامة” في وجه “النمو” الفاقد للضوابط.

وتطرح مصر مبادرة للتمويل الذاتي الأفريقي باستثمار الكاربون. وهي طريقة حاول العالم اعتمادها في مؤتمر كيوتو عام 1997 بعنوان اعتمادات الكربون Carbon Credits. أي أن الدول التي تخفف من انتاجها لثاني أوكسيد الكربون تحصل على نقاط يمكن بيعها للدول التي تنتجه، كتعويض لها.

من الطاقة الشمسية في الشمال الى الطاقة الكهرمائية في الوسط والجنوب، تملك أفريقيا إمكانيات طاقاوية نظيفة هائلة. من شلالات فيكتوريا بين زامبيا وزيمبابوي، الى شلالات توغيلا في جنوب أفريقيا، وشلالات إيبوبا في ناميبيا، الى منطقة البحيرات الكبرى بين جمهورية الكونغو وتانزانيا وأوغندا والبوروندي… الى سد النهضة في إثيوبيا مع قدرة انتاج 5150 ميغاواط عند اكتمال تشغيله، أي ضعف انتاج كل إثيوبيا الحالي، مقابل 1600 ميغاواط (من أصل 2100 ممكنة للسد العالي). أي 3 أضعاف إمكانية انتاج السد العالي تقريباً…

هذه الطاقة تحمل أيضاً 40% من احتياطيات العالم من الكوبالت والمنغنيز والبلاتين، وكلها ضرورية للبطاريات والهيدروجين.

ولكن كل ذلك، لا يمنع حقيقة أن 500 مليون شخص في أفريقيا ما يزالون محرومين من الكهرباء بسبب العقبات المالية الكبيرة.

وإذا كانت كينيا تحاول بلوغ 100% من الطاقة المتجددة في العام 2030، فإن قمة نيروبي تحاول وضع أفريقيا على السكة الصحيحة في مقاربة الرؤية المشتركة والهدف الموحد والتعاون في وجه الدول الكبرى و”رأسمالية المناخ”!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار