هل حرب منصتي”نحو الوطن” و”كلنا إرادة” تطيح مرشحي الثورة؟

هل حرب منصتي”نحو الوطن” و”كلنا إرادة” تطيح مرشحي الثورة؟

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: نداء الوطن
18 كانون الأول 2021

لا يزال الخلاف قائماً بين منصتي “نحو الوطن” و”كلنا ارادة”، وأساسه الاختلاف في مقاربة استراتيجية العمل الانتخابي. تلمس مجموعات الثورة التي تواصلت مع كلا المنصتين وجود تباعد بينهما، واحدة تغييرية تنشد التغيير الكلي للانطلاق نحو تغيير الواقع، والاخرى نخبوية، من الداعمين لها الى المشرفين على ادارتها، تريد ان يكون القرار محصوراً بها دون غيرها بينما يحذّر بعض الناشطين من ان الترشيحات يجب ان تنطلق من الارض لدعم مرشحين لهم حيثيتهم، لا ان تفرض المنصات مرشحين من دون الأخذ بخصوصية المناطق.

 

لم تعد ما يسمى بالمجموعات الثورية بمعزل عن التباين الحاصل بين منصتي”نحو الوطن” و”كلنا ارادة”. تباين قد يتحول الى حرب بينهما تترك تداعياتها على ترشيحات القوى التي تطرح نفسها تغييرية على الارض. ماذا لو استمر التباين بينهما وصار لكل منهما مرشحوه ويعمل بمعزل عن التنسيق عن المنصة الاخرى؟ الجواب سيكون كارثياً من وجهة نظر احدى المجموعات الفاعلة على الارض والتي تحذر من نتائج وخيمة في حال لم تخض قوى التغيير لوائح موحدة “الثورة عندها ستنافس بعضها”.

بين”كلنا ارادة” و”نحو الوطن” اختلاف في الرؤية وفي آلية العمل، واحدة تطرح نفسها تغييرية واخرى لا مشكلة لديها بالتعاون مع احزاب كانت في السلطة، واحدة حجب عنها التمويل الدولي من منظمات الدعم الدولية، وثانية تتلقى دعماً غير محدود ولها داعمون من كبار رجال المال والاعمال ولها امتداد دولي، فرنسي تحديداً، فيما تلتقي المنصتان على اجتذاب المجموعات الثورية كل لجهتها، مع فارق ان “كلنا ارادة” صارت منصة لأحزاب وشخصيات سياسية كانت في السلطة وتريد التلاقي مع قوى الثورة لخوض الانتخابات وتعتبر نفسها جزءاً من هذه القوى.

 

وينقل عن الناشطين في مجموعات الثورة ان هناك من يتردد في التعاون مع منصة “كلنا ارادة” لسببين أساسيين: عدم وضوح استراتيجيتها لدعم المرشحين لا سيما وأنها ستدعم المجموعات الثورية وبعض الشخصيات المعارضة، مما يولد خشية لدى هذه المجموعات من ان تصبح عرضة لكشف اوراقها الانتخابية أمام الاحزاب والشخصيات السياسية التي ستلقى الدعم نفسه، فضلاً عن غياب الوضوح في آلية خوض الانتخابات وغياب الاعلان الصريح لابتعادها عن الاحزاب التي شاركت في السلطة، ومحاولة خلق ائتلاف انتخابي بينها وبين مجموعات الثورة. بعض هذه المجموعات استفسر “كلنا ارادة” عن استراتيجيتها الانتخابية في كسروان وموقع المجموعات الثورية في وقت هي تعمل على دعم نعمت افرام وحزب الكتائب، وكيف ستخوض معركة اسامة سعد في صيدا وموقفه لا يزال هو ذاته من سلاح المقاومة، وكيف لها ان تختار المرشحين فيما يجب ان يختارهم الناس على الارض. هذا في العمل الانتخابي، اما لناحية العلاقة مع “نحو الوطن” فالخلاف لم يزل واقعاً بدليل استمرار محاولات “كلنا ارادة” استمالة “نحو الوطن” بكامل فريقها للعمل سوياً، وكي تحظى بماكينة انتخابية منظمة خاصة وقد تمكنت من استقطاب ثلاثة موظفين، والعمل جارٍ لاستقطاب آخرين، ظناً منها ان اضعاف “نحو الوطن” سيجبرها على الانضمام كلياً الى “كلنا ارادة”. وليس مستبعداً نجاح المساعي خصوصاً وان المطلوب من قبل “نحو الوطن” توضيح “كلنا ارادة” لاستراتيجية عملها الانتخابي، بعيداً عن قوى السلطة حتى وان ادعت الانتقال الى صفوف المعارضة. وفي هذه النقطة تحديداً ثمة من بين مجموعات الثورة من يتهم “كلنا ارادة” بانها تمارس نفس سلوك احزاب السلطة في تعاطيها، بما لا يدل على نفس تغييري بقدر ما يبرهن عن محاولة للسيطرة ضمن ممارسة “ورثتها عن بعض الاحزاب والشخصيات السياسية التي تتعامل معها”.

وضع منصتي “كلنا ارادة” ونحو الوطن” وعلاقتهما المتوترة دفعت المجموعات التغييرية للتريث قبل الاتفاق مع اي منهما، الاجتماعات مستمرة وهناك انقسام في الآراء بين من يريد التعاون مع”كلنا ارادة” ومن يشجع على “نحو الوطن” كخيار تغييري. فيما هناك من ينسق بين المنصتين ويستفيد منهما ويستفيد في الوقت عينه من القوى والاحزاب السياسية، مثل بولا يعقوبيان التي تربطها علاقة وتعاون مع الجميع، بما يعزز حظوظها الانتخابية في بيروت.

 

“كلنا ارادة” متهمة بمحاولة الغاء “نحو الوطن” وتشيع في اوساط المجموعات الثورية ان الاخيرة انتهت بهدف اجتذابها. الائتلاف بينهما ليس مستبعداً وحظوظه لا تزال قائمة في حال التزمت “كلنا ارادة” بعدم التعاون مع “حزب الكتائب” وميشال معوض وغيرهما ممن كانوا جزءاً من السلطة. شرط قد يكون تعجيزياً بالنظر الى التنسيق القائم بين الطرفين، همّ “كلنا ارادة” الربح بدليل ما حصل في انتخابات نقابة المحامين، بينما “نحو الوطن” تصرّ على اختيار شخصيات تغييرية ظناً منها ان الائتلاف في ما بينها يحقق الربح. المؤكد الوحيد انها حسمت بدعم “كلنا ارادة” التي توسع بيكار اهتماماتها، وفق بعض المتابعين، ليصبح دولياً حيث اهتمامها منكب حالياً على اعداد لوبي لبناني فرنسي لدعم الرئيس الفرنسي لولاية جديدة!