كيف يمكن ألّا يتحمّل عون المسؤولية؟

كيف يمكن ألّا يتحمّل عون المسؤولية؟

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
28 كانون الأول 2021

يستمر الرئيس ميشال عون في تحميل المسؤولية في “ما يعاني منه اللبنانيون اليوم ويعيشونه نتيجة أعمال من كان يمارس المسؤولية سابقاً، وكان على هؤلاء الأشخاص أن يشكلوا النموذج الجيد للمواطن لأنهم كانوا واجهة المجتمع وهم مؤتمنون على حياة المواطنين الذين يعانون اليوم”. يستمر هذا الكلام في استفزاز غالبية سياسية مثيراً تساؤلات ديبلوماسية أيضاً. ففي حربين شنّهما العماد ميشال عون في ١٩٨٩ و١٩٩٠ لم يقل كلمة إزاء تحمّل المسؤولية في ما آل إليه وضع المسيحيين بعد حربين مدمّرتين. ولكن ذلك يتصل على الأرجح بعدم رغبته لا في تحمّل المسؤولية في “حرب التحرير” على الاقلّ، ولم يحمّل النظام السوري المسؤولية في المقابل فيما دخل هذا النظام الى قصر بعبدا في ١٩٩٠ ووضع يده على كل لبنان بما فيه المنطقة المسيحية التي كانت عصيّة عليه لاعتبارات مختلفة، واستمرّت سيطرة النظام على لبنان مقرراً في الأمن والسياسة لكن من دون وضع كامل اليد على الوضع الاقتصادي، وترك هامشاً بسيطاً للرئيس الراحل رفيق الحريري، فيما يدرك الرئيس عون ذلك تماماً ولكنه يغفله. هذا الوضع استمر على الاقل حتى عودة العماد عون من منفاه الباريسي على خلفية اتفاق مع النظام السوري سرعان ما ترجمه في تفاهم مار مخايل مع “حزب الله” ساعياً بقوة الى أن يكون هو شخصياً ولاحقاً تيّاره من يحصر كل الحصّة المسيحية في يده في مقابل الحصص التي يطبق عليها حليفه الشيعي مع الرئيس نبيه بري على الحصة الشيعية وتولي الطوائف الأخرى حصصها عبر زعاماتها.

 

كان جلّ اهتمام العماد عون في فترة ما قبل الرئاسة أن يكون وحده من يتحدث باسم المسيحيين ومن يمسك بكل القطعة المخصصة لهم في كعكة السلطة والحكم، وحين سأله البعض إبان نشاط قرنة شهوان بعد عام ٢٠٠٠ لمَ لا يكون جزءاً من هذا التجمّع المطالب بالانسحاب السوري من لبنان طلب أن توقع شخصيات هذا التجمّع تعهّدات بأنه هو من يمثل المسيحيين وأن يوكلوا إليه مصيرهم.

يتجاهل الرئيس عون عن عمد سطوة النظام السوري وتدخله بكل صغيرة وكبيرة حتى عام ٢٠٠٥، فيما يستمر في تحميل كل المسؤولين إبان وصاية النظام المسؤولية. وحين وقع مع “حزب الله”، “تفاهم مار مخايل” بدأ مساره التعطيلي الذي تشهد عليه ساحات بيروت من جهة كما يشهد عليه الواقع السياسي من جهة أخرى سعياً مراراً وتكراراً الى تأمين توزير صهره في الوزارات الحسّاسة والمهمّة والمقررة للاقتصاد اللبناني. والسنوات العشر الأخيرة شاهدة على تعطيل ثلاث سنوات من ولاية الرئيس ميشال سليمان من أجل ضمان توزير جبران باسيل، ثم سنتين ونصف من التعطيل لانتخابات رئاسة الجمهورية بتكافل وتضامن بينه وبين حليفه “حزب الله” ضماناً لانتخابه رئيساً. يسأل ديبلوماسيون مراقبون تعليقاً على مطالبة الرئيس عون المحقة بالدعوة الى اجتماع لمجلس الوزراء هل الفراغ الرئاسي أقل أهمية من الفراغ الحكومي أم العكس؟ فحين يخطّ رئيس الجمهورية نهجاً استخدمه أخيراً في منع تأليف حكومة اختصاصيين بعد انفجار مرفأ بيروت حتى تأليف حكومة برئيس حكومة لا يعترض عليه، فإنه يفقد القدرة على إقناع اللبنانيين.​