نام ولم يستيقظ النبضة الأخيرة في حياة جورجيو معوض

الكاتب: ليلى جرجس | المصدر: النهار
10 شباط 2022
تتوالى صورهم تباعاً، صورهم المعلّقة على الحائط والمحفورة في قلوب محبيّهم. إنّهم شباب غدرتهم قلوبهم بشكل مفاجىء، مخلّفين وراءهم صدمة وجرحاً لا يندمل.
نكتب مجدّداً عن قصة شاب آخر، وفاجعة موت جديدة؛ فابن الـ26 عاماً غدره قلبه، ونام ولم يستيقظ، ثمّ رحل بصمت، مُخلّفاً وراءه حالة من الفوضى العاطفيّة.
لم يكن هذا المصطلح مألوفاً عند كثيرين. كنّا نسمعهم يقولون: “توقّف قلبه، أو انفجر قلبه”، لكنّ لتوقّف القلب طبيّاً، خصوصاً عند الشباب، أسباباً أخرى، قد تتعلّق بكهرباء القلب في معظم الحالات، وبأمراض القلب الأخرى أحياناً.
جورجيو معوّض، شاب عشرينيّ، يعيش حياته بشكل طبيعيّ، ولم يكن يعاني من أيّ مشكلة صحيّة إلا أنّ قلبه، الذي كان ينبض يومياً، توقّف فجأة عن الخفقان.
جورجيو ليس الوحيد الذي خذله قلبه، فاللائحة تطول بأسماء الشباب والصبايا ممن لا تتجاوز أعمارهم الـ35 عاماً، والذين قضوا جميعهم بالطريقة نفسها، أي “توقّف قلب مفاجىء”.
يصعب الجزم في المسألة طبيّاً، خصوصاً في حال عدم تشريح الجثة، للتأكّد من السبب الأساسيّ للوفاة. لكن كهرباء القلب ترتبط بشكل كبير في وفيات القلب عند هذه الفئة الشابة.
يصعب على شقيقته جويس استيعاب رحيل شقيقها الوحيد، وهي التي كانت آخر من شاهده في تلك الليلة قبل أن يخذله قلبه.
تقول لـ”النهار” “أمضى شقيقي السّهرة في منزلي. طلبتُ إليه أن ينام الليلة، لكنه اعتذر بحكم عمله في اليوم التالي. ودّعته مع ابني، الذي كان يلحّ عليه للبقاء، قائلاً له “خلّيك خالو ما تفلّ”، إلا أنّه شرح له عدم قدرته على المكوث، لأن لديه عملاً، وسيعود مرّة أخرى. خرج مبتسماً. كنّا نضحك، وكانت هذه اللحظات الأخيرة له. رحل إلى المنزل حيث غدره قلبه في المساء”.
أكان يشعر في داخله أنّ الموت وشيك؟ أكان يعرف أن ما يقوله سيكون آخر كلماته في هذه الحياة؟
تستعيد شقيقته جويس اللحظات الأخيرة، دردشات أصدقائه، كلّ تفصيل صغير يأخذها إلى شقيقها جورجيو، فتعترف: “لقد زار كلّ مَن يحبّ في ذلك النهار. كان مبتسماً ويحبّ الحياة بجنون. وفي الصباح، قال لأصدقائه “إذا متت قولوا لأمي وبيّ إنّي بحبّهم كتير. وقولو لأختي إنّي بحبّها كتير، وإنّو سيّارتي لإلها”.
بحسرة وألم تتحدّث شقيقته. ليس سهلاً عليها أن تتحدّث عن شقيقها، الذي توفّي بهذه الطريقة، بشكل مفاجىء. ما يُعزّيها أنّه “لم يتعذّب. نام ولم يستيقظ، وكانت مسبحة الصلاة في يده. وفق الأطباء، سبب الوفاة انفجار في القلب والرئة، لم يشرحوا لنا كثيراً، لكنّهم أكّدوا لنا أنّه توفيّ من دون ألم. توقّف قلبه”.
هذه الصدمة يصعب نسيانها، خصوصاً على والدته، التي دخلت لتوقظه. “دقّ المنبّه، ولكنه لم يصحُ، فدخلت لتتفقّده. نادته ولم يتحرّك. لقد توفّي، وفي يده المسبحة. كانت صدمة كبيرة ستبقى محفورة في قلوبنا إلى الأبد”.
كان جورجيو يحبّ الحياة، طَموحاً، ولا يتعب من المحاولة. وبعد أن ساءت أمور البلد كثيراً، بدأ يفكّر جدياً في الهجرة وتقديم الطلبات بحثاً عن حياة أفضل. لكن الموت كان أسرع من كلّ مساعيه وأحلامه، فخطفه باكراً جداً.

نام ولم يستيقظ النبضة الأخيرة في حياة جورجيو معوض

الكاتب: ليلى جرجس | المصدر: النهار
10 شباط 2022
تتوالى صورهم تباعاً، صورهم المعلّقة على الحائط والمحفورة في قلوب محبيّهم. إنّهم شباب غدرتهم قلوبهم بشكل مفاجىء، مخلّفين وراءهم صدمة وجرحاً لا يندمل.
نكتب مجدّداً عن قصة شاب آخر، وفاجعة موت جديدة؛ فابن الـ26 عاماً غدره قلبه، ونام ولم يستيقظ، ثمّ رحل بصمت، مُخلّفاً وراءه حالة من الفوضى العاطفيّة.
لم يكن هذا المصطلح مألوفاً عند كثيرين. كنّا نسمعهم يقولون: “توقّف قلبه، أو انفجر قلبه”، لكنّ لتوقّف القلب طبيّاً، خصوصاً عند الشباب، أسباباً أخرى، قد تتعلّق بكهرباء القلب في معظم الحالات، وبأمراض القلب الأخرى أحياناً.
جورجيو معوّض، شاب عشرينيّ، يعيش حياته بشكل طبيعيّ، ولم يكن يعاني من أيّ مشكلة صحيّة إلا أنّ قلبه، الذي كان ينبض يومياً، توقّف فجأة عن الخفقان.
جورجيو ليس الوحيد الذي خذله قلبه، فاللائحة تطول بأسماء الشباب والصبايا ممن لا تتجاوز أعمارهم الـ35 عاماً، والذين قضوا جميعهم بالطريقة نفسها، أي “توقّف قلب مفاجىء”.
يصعب الجزم في المسألة طبيّاً، خصوصاً في حال عدم تشريح الجثة، للتأكّد من السبب الأساسيّ للوفاة. لكن كهرباء القلب ترتبط بشكل كبير في وفيات القلب عند هذه الفئة الشابة.
يصعب على شقيقته جويس استيعاب رحيل شقيقها الوحيد، وهي التي كانت آخر من شاهده في تلك الليلة قبل أن يخذله قلبه.
تقول لـ”النهار” “أمضى شقيقي السّهرة في منزلي. طلبتُ إليه أن ينام الليلة، لكنه اعتذر بحكم عمله في اليوم التالي. ودّعته مع ابني، الذي كان يلحّ عليه للبقاء، قائلاً له “خلّيك خالو ما تفلّ”، إلا أنّه شرح له عدم قدرته على المكوث، لأن لديه عملاً، وسيعود مرّة أخرى. خرج مبتسماً. كنّا نضحك، وكانت هذه اللحظات الأخيرة له. رحل إلى المنزل حيث غدره قلبه في المساء”.
أكان يشعر في داخله أنّ الموت وشيك؟ أكان يعرف أن ما يقوله سيكون آخر كلماته في هذه الحياة؟
تستعيد شقيقته جويس اللحظات الأخيرة، دردشات أصدقائه، كلّ تفصيل صغير يأخذها إلى شقيقها جورجيو، فتعترف: “لقد زار كلّ مَن يحبّ في ذلك النهار. كان مبتسماً ويحبّ الحياة بجنون. وفي الصباح، قال لأصدقائه “إذا متت قولوا لأمي وبيّ إنّي بحبّهم كتير. وقولو لأختي إنّي بحبّها كتير، وإنّو سيّارتي لإلها”.
بحسرة وألم تتحدّث شقيقته. ليس سهلاً عليها أن تتحدّث عن شقيقها، الذي توفّي بهذه الطريقة، بشكل مفاجىء. ما يُعزّيها أنّه “لم يتعذّب. نام ولم يستيقظ، وكانت مسبحة الصلاة في يده. وفق الأطباء، سبب الوفاة انفجار في القلب والرئة، لم يشرحوا لنا كثيراً، لكنّهم أكّدوا لنا أنّه توفيّ من دون ألم. توقّف قلبه”.
هذه الصدمة يصعب نسيانها، خصوصاً على والدته، التي دخلت لتوقظه. “دقّ المنبّه، ولكنه لم يصحُ، فدخلت لتتفقّده. نادته ولم يتحرّك. لقد توفّي، وفي يده المسبحة. كانت صدمة كبيرة ستبقى محفورة في قلوبنا إلى الأبد”.
كان جورجيو يحبّ الحياة، طَموحاً، ولا يتعب من المحاولة. وبعد أن ساءت أمور البلد كثيراً، بدأ يفكّر جدياً في الهجرة وتقديم الطلبات بحثاً عن حياة أفضل. لكن الموت كان أسرع من كلّ مساعيه وأحلامه، فخطفه باكراً جداً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار