المنظومة تقطع أنفاس الجامعة وتعبث بوظيفتها!

التضامن مع الجامعة اللبنانية لا يكتمل إلا بتحديد المسؤول عمّا حل بها. لا يمكن اعلان نصرة الجامعة وقضاياها من دون كشف حساب. الجامعة مهمشة ومكسورة وخسارتها لا تعوض بعدما تركتها الدولة لمصيرها وعبثت فيها المنظومة. السلطة والطوائف والأحزاب قسمتها وفق مناطق هيمنتها وأذلت جسمها الأكاديمي، وحجبت عنها أموالها المستحقة بموازنة عادلة، وأوقف مجلس الوزراء ملفاتها، إلى حد أن المسؤولين يريدون عميداً من هنا ومفوضاً من هناك بمحاصصة فاقعة تغير من وظيفة الجامعة، لا بل تقضي على ما تبقى فيها من نبض وعصب.
وصلت الجامعة إلى منعطف لم يعد في إمكانها الاستمرار إلى حد أن جسمها التعليمي صار في الشارع يستجدي حمايتها ويقاتل لوقف تآكل ما تبقى من رصيدها وأيضاً من رواتبهم، حتى لو كان أهلها مسؤولون أيضاً عما حل بها. التضامن مع الجامعة لا يعني فقط المطالبة بتحسين مداخيل الاساتذة ولا فقط برفع موازنتها وإقرار تفرغ متعاقديها وإن كانت مطالب أساسية ومهمة، انما بالمساهمة في تحصينها وإنصافها وحمايتها من كل اشكال المحاصصة والتقاسم وتوزيع النفوذ والتنفيعات، ومنع المس بمكتسباتها وترك أهلها يقررون مصيرها بمنحها استقلاليتها وتعزيز صلاحياتها. والفرصة مواتية اليوم بوجود رئيس للجامعة يتمتع بالصفات الاكاديمية ويقدم صورة مختلفة لجامعة منتجة.
المفارقة اليوم أن مجلس الوزراء المقرِّر في شؤون الجامعة، خصوصاً في التعيينات، يعمّق جراح هذه المؤسسة بإصرار فرقائه على تقاسم الهيمنة عليها، وبرغم أن العديد من الوزراء يعلنون تضامنهم معها ويدعون إلى إقرار ملفاتها، إلا أن لا أحد منهم وقف داعماً وزير التربية والتعليم العالي في مطالبته رئيس الجمهورية بمناقشة قضاياها وإقرار ملفاتها وإنصافها، لنكتشف أن كل المواقف تدخل في البازار السياسي والطائفي، وهي طعنة للجامعة التي يعلنون التضامن معها.
لا يمكن تغيير هذا الواقع إلا بنهوض أهل الجامعة لحمايتها من براثن التخريب السياسي، والدفع لاستعادة صلاحياتها وانتزاع استقلاليتها وإحداث تغييرات بنيوية طالما أن أزمتها بنيوية وهيكلية. ليست هناك فئة مغبونة في الجامعة، كل الفئات اليوم في مركب واحد، فالخطر داهم، خصوصاً وأن الحكومة والقوى السياسية والطائفية الممثلة فيها لم تتخذ اي قرار ينصف الجامعة، بل دفعت أمورها إلى التأزم وهي المسؤولة عنها وتقرر بشأنها في التعيينات والموازنة والتفريغ وغيرها. هي اليوم رهينة مزاج القوى التي تنظر اليها كمكان للمحاصصة والتنفيع وجسر عبور للهيمنة والخدمات. الدولة تقطع أنفاس الجامعة وتقفل عليها اي تمويل للبحوث والتطوير وحتى الرواتب والتشغيل، ما يدفعنا إلى طرح تساؤلات عما إذا كانت تريد جامعة مستقلة بإمكانات وازنة ووظيفة بحثية علمية.
الواقع مرير بكل المقايس … فلو كانت أوضاع الجامعة محصنة، لما شهدنا هذا التفلت وعدم الاكتراث لما تحمله من تاريخ وعطاء وعلم. لو كانت الجامعة على ما يرام، لما كانت الحكومة استسهلت المحاصصة في هذه المؤسسة العريقة، ولو كانت حركتها الطالبية فاعلة لكانت الأمور اختلفت.
يحق للأساتذة أن يتحركوا دفاعاً عن الجامعة وعن مكتسباتهم فيها، وعن مستقبلهم، رغم ممارسات كثيرة ليسوا مسؤولين عنها، لكن عليهم أن يستعيدوا عناصر قوتهم من أجل بقائها جامعة لكل اللبنانيين، وليس دفعها إلى أن تكون على صورة البلد المهشم والمكسور والمفلس والمنهار.
المنظومة تقطع أنفاس الجامعة وتعبث بوظيفتها!

التضامن مع الجامعة اللبنانية لا يكتمل إلا بتحديد المسؤول عمّا حل بها. لا يمكن اعلان نصرة الجامعة وقضاياها من دون كشف حساب. الجامعة مهمشة ومكسورة وخسارتها لا تعوض بعدما تركتها الدولة لمصيرها وعبثت فيها المنظومة. السلطة والطوائف والأحزاب قسمتها وفق مناطق هيمنتها وأذلت جسمها الأكاديمي، وحجبت عنها أموالها المستحقة بموازنة عادلة، وأوقف مجلس الوزراء ملفاتها، إلى حد أن المسؤولين يريدون عميداً من هنا ومفوضاً من هناك بمحاصصة فاقعة تغير من وظيفة الجامعة، لا بل تقضي على ما تبقى فيها من نبض وعصب.
وصلت الجامعة إلى منعطف لم يعد في إمكانها الاستمرار إلى حد أن جسمها التعليمي صار في الشارع يستجدي حمايتها ويقاتل لوقف تآكل ما تبقى من رصيدها وأيضاً من رواتبهم، حتى لو كان أهلها مسؤولون أيضاً عما حل بها. التضامن مع الجامعة لا يعني فقط المطالبة بتحسين مداخيل الاساتذة ولا فقط برفع موازنتها وإقرار تفرغ متعاقديها وإن كانت مطالب أساسية ومهمة، انما بالمساهمة في تحصينها وإنصافها وحمايتها من كل اشكال المحاصصة والتقاسم وتوزيع النفوذ والتنفيعات، ومنع المس بمكتسباتها وترك أهلها يقررون مصيرها بمنحها استقلاليتها وتعزيز صلاحياتها. والفرصة مواتية اليوم بوجود رئيس للجامعة يتمتع بالصفات الاكاديمية ويقدم صورة مختلفة لجامعة منتجة.
المفارقة اليوم أن مجلس الوزراء المقرِّر في شؤون الجامعة، خصوصاً في التعيينات، يعمّق جراح هذه المؤسسة بإصرار فرقائه على تقاسم الهيمنة عليها، وبرغم أن العديد من الوزراء يعلنون تضامنهم معها ويدعون إلى إقرار ملفاتها، إلا أن لا أحد منهم وقف داعماً وزير التربية والتعليم العالي في مطالبته رئيس الجمهورية بمناقشة قضاياها وإقرار ملفاتها وإنصافها، لنكتشف أن كل المواقف تدخل في البازار السياسي والطائفي، وهي طعنة للجامعة التي يعلنون التضامن معها.
لا يمكن تغيير هذا الواقع إلا بنهوض أهل الجامعة لحمايتها من براثن التخريب السياسي، والدفع لاستعادة صلاحياتها وانتزاع استقلاليتها وإحداث تغييرات بنيوية طالما أن أزمتها بنيوية وهيكلية. ليست هناك فئة مغبونة في الجامعة، كل الفئات اليوم في مركب واحد، فالخطر داهم، خصوصاً وأن الحكومة والقوى السياسية والطائفية الممثلة فيها لم تتخذ اي قرار ينصف الجامعة، بل دفعت أمورها إلى التأزم وهي المسؤولة عنها وتقرر بشأنها في التعيينات والموازنة والتفريغ وغيرها. هي اليوم رهينة مزاج القوى التي تنظر اليها كمكان للمحاصصة والتنفيع وجسر عبور للهيمنة والخدمات. الدولة تقطع أنفاس الجامعة وتقفل عليها اي تمويل للبحوث والتطوير وحتى الرواتب والتشغيل، ما يدفعنا إلى طرح تساؤلات عما إذا كانت تريد جامعة مستقلة بإمكانات وازنة ووظيفة بحثية علمية.
الواقع مرير بكل المقايس … فلو كانت أوضاع الجامعة محصنة، لما شهدنا هذا التفلت وعدم الاكتراث لما تحمله من تاريخ وعطاء وعلم. لو كانت الجامعة على ما يرام، لما كانت الحكومة استسهلت المحاصصة في هذه المؤسسة العريقة، ولو كانت حركتها الطالبية فاعلة لكانت الأمور اختلفت.
يحق للأساتذة أن يتحركوا دفاعاً عن الجامعة وعن مكتسباتهم فيها، وعن مستقبلهم، رغم ممارسات كثيرة ليسوا مسؤولين عنها، لكن عليهم أن يستعيدوا عناصر قوتهم من أجل بقائها جامعة لكل اللبنانيين، وليس دفعها إلى أن تكون على صورة البلد المهشم والمكسور والمفلس والمنهار.






