اليمن بوابة التهدئة الإقليمية؟

حصلت تطورات مهمة جدا في اليمن خلال الاسابيع القليلة الماضية كانت مفاجئة جدا من حيث اعلان هدنة لشهرين تتوافق مع بدء شهر رمضان المبارك وموافقة الحوثيين على ذلك لا بل اظهارهم ايجابية غير متوقعة قبل نهاية شهر اذار الماضي ليس حول الهدنة بل عن امكان وقف اطلاق دائم للنار مع الاستعداد للافراج عن جميع سجناء التحالف. ولم يتأخر حصول تطور مواز على أثر دعوة مجلس التعاون الخليجي الاطراف اليمنية إلى مشاورات في الرياض افضت إلى اعلان مجلس قيادي رئاسي ازاح الرئيس عبد ربه منصور هادي. وليس واضحا بالنسبة إلى مراقبين كثر إذا كانت الهدنة المعلنة ستكون او ستؤسس لوقف إطلاق دائم فعلا ولكن الاهتمام اللبناني ينبع ليس من باب ان قطيعة ديبلوماسية خليجية حصلت مع لبنان على خلفية مواقف وزارية من دول الخليج ازاء حرب اليمن، بل من باب التورط من جانب ” حزب الله” خطابيا وعملانيا ايضا. الا ان الاهم في سياق التطورات اليمنية يحاول ان يقرأه المراقبون من زاوية اذا كان اليمن بدأ يشهد اجراءات بناء الثقة بين ايران والمملكة العربية السعودية وتاليا دول الخليج اولا على خلفية الحوار المفتوح بين ايران والمملكة السعودية بغض النظر عن مدى التقدم فيه فيما ان ما يحصل في اليمن قد يشكل بداية ترجمة لذلك وثانيا على خلفية ادراج التطور اليمني من ضمن سعي ايران إلى اظهار بوادر ايجابية مسبقة على غرار البوادر الايجابية الاميركية التي تتيح فك الحظر عن اموال ايرانية او عن بيع النفط الايراني ربطا استباقيا بالعودة إلى العمل بالاتفاق النووي. فازاء اشتراط واشنطن على ما تردد ان يكون هناك مقابل لرفع الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات الاميركية تخفيف إيران من نسبة التوتر التي تثيره في المنطقة، يسأل البعض إذا كانت مقتضيات العودة إلى العمل بالاتفاق بدأت تسري في خفض إيران مستوى التصعيد في المنطقة. وهذه النقطة يصعب رصدها في لبنان في ظل خطاب مرتفع ل” حزب الله” في لبنان في حمأة حملات انتخابية من دون اهمال ما ذهب اليه مسؤولون في الحزب ازاء انتخابات رئاسة الجمهورية والحرص على مرشح توافقي كما قال البعض.
فهذا العنصر على اهميته ليس كافيا راهنا للبناء عليه لارتباطه على الارجح بنتائج الانتخابات التي قد تحمل خطابا مختلفا لناحية الشروط وما إلى ذلك. كما ان التأزم في العراق لا يزال على حاله ولم يشهد اي تقدم علما ان العراق يشكل ميدانا مهما لرصد اي ايجابية من جانب ايران نتيجة تعطيل التنظيمات الموالية لها انتظام المؤسسات نتيجة لفشل هذه التنظيمات من الحصول على الاكثرية النيابية . وقد لا يكون متاحا جمع كل الساحات او اظهار ايجابيات فيها جميعها بل يتم العمل على القطعة نظرا للاثمان المطلوبة في كل حال ، لكن اليمن يشكل الان وحتى اشعار اخر نموذجا لتجربة من شأن نجاحها ان تعطي مؤشرات قوية حول الاتجاهات المقبلة سلبا او ايجابا في المنطقة . فالانفتاح الغربي على ايران لا سيما في ظل افق مفتوح على تعاون محتمل لا سيما في مجال النفط على خلفية التوتر القائم مع موسكو ،يشكل فرصة لطهران من اجل الاستفادة من ذلك من اجل الضغط على حلفائها الحوثيين في اليمن للقبول بهدنة لا سيما في ظل تراجع عسكري ملحوظ ترجم في العجز عن السيطرة على مآرب. ويعود ذلك إلى واقع ان خروج إيران من عزلتها بعد العودة إلى الاتفاق النووي قد يحفزها على محاولة اخذ موقع اقليمي دولي لها عبر تشكيلها الضمان التي يحتاج اليه الخارج كما دول المنطقة من اجل وقف الحرب في اليمن. وقد تفيد إيران من ذلك في توفير ضمانات تظهر من خلال قدرتها على ضبط الحوثيين لالتزام اي هدنة او اتفاق سلام قد يتم ابرامه إذا نجحت مساعي الموفد الاممي هانز غروندبيرغ الذي نجح في التوصل إلى هدنة رمضان. ومع انه لا يضمن أحد حتى الان تحول هدنة رمضان إلى أكثر من ذلك فيما يتم العمل للبناء عليه لاستدامتها، فان الحرب الروسية على اوكرانيا فاقمت الوضع اليمني بنقص القمح والوقود فيما زاد التضخم نتيجة ارتفاع اسعار النفط العالمية، ما رتب اعباء اضافية قد يصعب استيعابها.
إلا ان الاهم يبقى في حجم التلاقي الخليجي والعربي مع اسرائيل في وجه إيران ومنعا لتمدد نفوذها بما يشكل ضغطا اضافيا ويزيد من عزلتها الاقليمية في الوقت الذي تم تجنب صراع طائفي حتى الان بين الدول الخليجية وإيران. وهذا لا يسمح حتى الان باي اوهام حول سلام اقليمي بين إيران وخصومها، ولكن التموضع الذي تسعى اليه دول المنطقة في موازنة العلاقات بين الدول الغربية واميركا في مقدمها ومع روسيا التي للمناسبة وافقت في مجلس الامن على ادراج الحوثيين على لائحة التنظيمات الارهابية وتوسيع الحظر على ايصال الاسلحة إلى اليمن بعد تبنيهم هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على الامارات العربية والمملكة السعودية. وهو ما تمت قراءته بامتناع الامارات العضو في مجلس الامن عن التصويت ضد الغزو الروسي لاوكرانيا . وهذا ما خسره الحوثيون الذين كان رفعهم الرئيس جو بايدن عن لائحة العقوبات الاميركية فيما ان خلط الاوراق الجاري اقليميا ودوليا من شأنه تغيير قواعد اللعبة في المنطقة.
ولكن لا أحد يقفز إلى استنتاجات متسرعة علما ان مراجعة المقاربة الخليجية ازاء لبنان قد لا تنفصل عن رؤية لا تتصل بلبنان حصرا وعدم تركه للنفوذ الايراني بل من ضمن حسابات ابعد مدى تندرج في السياق الاقليمي والدولي كذلك.
اليمن بوابة التهدئة الإقليمية؟

حصلت تطورات مهمة جدا في اليمن خلال الاسابيع القليلة الماضية كانت مفاجئة جدا من حيث اعلان هدنة لشهرين تتوافق مع بدء شهر رمضان المبارك وموافقة الحوثيين على ذلك لا بل اظهارهم ايجابية غير متوقعة قبل نهاية شهر اذار الماضي ليس حول الهدنة بل عن امكان وقف اطلاق دائم للنار مع الاستعداد للافراج عن جميع سجناء التحالف. ولم يتأخر حصول تطور مواز على أثر دعوة مجلس التعاون الخليجي الاطراف اليمنية إلى مشاورات في الرياض افضت إلى اعلان مجلس قيادي رئاسي ازاح الرئيس عبد ربه منصور هادي. وليس واضحا بالنسبة إلى مراقبين كثر إذا كانت الهدنة المعلنة ستكون او ستؤسس لوقف إطلاق دائم فعلا ولكن الاهتمام اللبناني ينبع ليس من باب ان قطيعة ديبلوماسية خليجية حصلت مع لبنان على خلفية مواقف وزارية من دول الخليج ازاء حرب اليمن، بل من باب التورط من جانب ” حزب الله” خطابيا وعملانيا ايضا. الا ان الاهم في سياق التطورات اليمنية يحاول ان يقرأه المراقبون من زاوية اذا كان اليمن بدأ يشهد اجراءات بناء الثقة بين ايران والمملكة العربية السعودية وتاليا دول الخليج اولا على خلفية الحوار المفتوح بين ايران والمملكة السعودية بغض النظر عن مدى التقدم فيه فيما ان ما يحصل في اليمن قد يشكل بداية ترجمة لذلك وثانيا على خلفية ادراج التطور اليمني من ضمن سعي ايران إلى اظهار بوادر ايجابية مسبقة على غرار البوادر الايجابية الاميركية التي تتيح فك الحظر عن اموال ايرانية او عن بيع النفط الايراني ربطا استباقيا بالعودة إلى العمل بالاتفاق النووي. فازاء اشتراط واشنطن على ما تردد ان يكون هناك مقابل لرفع الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات الاميركية تخفيف إيران من نسبة التوتر التي تثيره في المنطقة، يسأل البعض إذا كانت مقتضيات العودة إلى العمل بالاتفاق بدأت تسري في خفض إيران مستوى التصعيد في المنطقة. وهذه النقطة يصعب رصدها في لبنان في ظل خطاب مرتفع ل” حزب الله” في لبنان في حمأة حملات انتخابية من دون اهمال ما ذهب اليه مسؤولون في الحزب ازاء انتخابات رئاسة الجمهورية والحرص على مرشح توافقي كما قال البعض.
فهذا العنصر على اهميته ليس كافيا راهنا للبناء عليه لارتباطه على الارجح بنتائج الانتخابات التي قد تحمل خطابا مختلفا لناحية الشروط وما إلى ذلك. كما ان التأزم في العراق لا يزال على حاله ولم يشهد اي تقدم علما ان العراق يشكل ميدانا مهما لرصد اي ايجابية من جانب ايران نتيجة تعطيل التنظيمات الموالية لها انتظام المؤسسات نتيجة لفشل هذه التنظيمات من الحصول على الاكثرية النيابية . وقد لا يكون متاحا جمع كل الساحات او اظهار ايجابيات فيها جميعها بل يتم العمل على القطعة نظرا للاثمان المطلوبة في كل حال ، لكن اليمن يشكل الان وحتى اشعار اخر نموذجا لتجربة من شأن نجاحها ان تعطي مؤشرات قوية حول الاتجاهات المقبلة سلبا او ايجابا في المنطقة . فالانفتاح الغربي على ايران لا سيما في ظل افق مفتوح على تعاون محتمل لا سيما في مجال النفط على خلفية التوتر القائم مع موسكو ،يشكل فرصة لطهران من اجل الاستفادة من ذلك من اجل الضغط على حلفائها الحوثيين في اليمن للقبول بهدنة لا سيما في ظل تراجع عسكري ملحوظ ترجم في العجز عن السيطرة على مآرب. ويعود ذلك إلى واقع ان خروج إيران من عزلتها بعد العودة إلى الاتفاق النووي قد يحفزها على محاولة اخذ موقع اقليمي دولي لها عبر تشكيلها الضمان التي يحتاج اليه الخارج كما دول المنطقة من اجل وقف الحرب في اليمن. وقد تفيد إيران من ذلك في توفير ضمانات تظهر من خلال قدرتها على ضبط الحوثيين لالتزام اي هدنة او اتفاق سلام قد يتم ابرامه إذا نجحت مساعي الموفد الاممي هانز غروندبيرغ الذي نجح في التوصل إلى هدنة رمضان. ومع انه لا يضمن أحد حتى الان تحول هدنة رمضان إلى أكثر من ذلك فيما يتم العمل للبناء عليه لاستدامتها، فان الحرب الروسية على اوكرانيا فاقمت الوضع اليمني بنقص القمح والوقود فيما زاد التضخم نتيجة ارتفاع اسعار النفط العالمية، ما رتب اعباء اضافية قد يصعب استيعابها.
إلا ان الاهم يبقى في حجم التلاقي الخليجي والعربي مع اسرائيل في وجه إيران ومنعا لتمدد نفوذها بما يشكل ضغطا اضافيا ويزيد من عزلتها الاقليمية في الوقت الذي تم تجنب صراع طائفي حتى الان بين الدول الخليجية وإيران. وهذا لا يسمح حتى الان باي اوهام حول سلام اقليمي بين إيران وخصومها، ولكن التموضع الذي تسعى اليه دول المنطقة في موازنة العلاقات بين الدول الغربية واميركا في مقدمها ومع روسيا التي للمناسبة وافقت في مجلس الامن على ادراج الحوثيين على لائحة التنظيمات الارهابية وتوسيع الحظر على ايصال الاسلحة إلى اليمن بعد تبنيهم هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على الامارات العربية والمملكة السعودية. وهو ما تمت قراءته بامتناع الامارات العضو في مجلس الامن عن التصويت ضد الغزو الروسي لاوكرانيا . وهذا ما خسره الحوثيون الذين كان رفعهم الرئيس جو بايدن عن لائحة العقوبات الاميركية فيما ان خلط الاوراق الجاري اقليميا ودوليا من شأنه تغيير قواعد اللعبة في المنطقة.
ولكن لا أحد يقفز إلى استنتاجات متسرعة علما ان مراجعة المقاربة الخليجية ازاء لبنان قد لا تنفصل عن رؤية لا تتصل بلبنان حصرا وعدم تركه للنفوذ الايراني بل من ضمن حسابات ابعد مدى تندرج في السياق الاقليمي والدولي كذلك.








