خاص- Beirut24- ضاهر: لو كانت البلاد في زمن تطبيق أحكام الدستور لأمكن طرح الثقة بوزير المال

5 أيار 2022

رد القاضي السابق المحامي فرانسوا ضاهر على بعض التساؤلات المتداولة حول ملف تفجير مرفأ بيروت، لموقع Birut24 عن عدم توقيع وزير المال مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز بحجة عدم مراعاته للميثاقية أي الإجحاف اللاحق بحقوق الطائفة الشيعية من خلال ذلك المرسوم، بالقول أنه “ليس من إختصاص وزير المالية وليس من صلاحيته أن يتحقّق فيما إذا كان مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز قد راعى قاعدة الميثاقية من عدمه. أي فيما إذا كان قد راعى حقوق الطائفة الشيعيّة في تلك التشكيلات الجزئية، بل أن توقيعه على المرسوم، وفق صلاحياته المنصوص عنها بالمادة 66 من الدستور، يقع ضمن دائرة إدارته لمصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بتلك الإدارة، وليس من بينها ما يفيد أو يختصّ بمراعاة حقوق الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الوزير”.

وأشار إلى أنّ “لو كانت البلاد في الزمن العادي أي في زمن تطبيق أحكام الدستور، لأمكن طرح الثقة بالوزير الذي يعيق عمل السلطة القضائية بإمتناعه عن توقيع مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، من قبل المجلس النيابي، وفقاً لحكم المادة 68 من الدستور. أو لأمكن إقالته من قبل مجلس الوزراء وفق حكم المادة 69 من الدستور، كما لأمكن أيضاً إحالته من قبل مجلس النواب لمحاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لإخلاله بالواجبات المترتّبة عليه، وفق حكم المادة 70 وما يليها من الدستور”.

وعند سؤاله الى أي محكمة يعود البت بطلب ردّ المحقّق العدلي، أجاب ضاهر “لقد أفتت الهيئة العامة لمحكمة التمييز، خلافاً للقانون، بأن طلبات ردّ المحقّق العدلي هي من صلاحية الغرفة الأولى لمحكمة التمييز. غير أن المحقّق العدلي ليس بالمحقّق القضائي. فالمحقّق القضائي يمكن التقدّم بطلب ردّه أمام محكمة الإستئناف التي يتبع لها. أما المحقّق العدلي فهو يخضع لجهة طلب ردّه للنظام القانوني الذي يرعى تعيينه. بحيث يعود لوزير العدل أن يتوافق مع مجلس القضاء الأعلى على إعتبار طلب ردّه محقًّا ومشروعًا، إستنادًا الى الأسباب المدلى بها منقبل فرقاء الدعوى، الواضع يده عليها، فيبادران الى تعيين محقّق عدلي بديلاً عنه”.

وفيما إذا كان يحق للهيئة العامة لمحكمة التمييز البت بدعوى مسؤولية الدولة عن عمل المحقّق العدلي، التي تقدّم بها النواب المدعى عليهم، قبل أن يُصدر القرار الاتهامي النهائي بملف تفجير المرفأ، لفت إلى أنّ “الإجتهاد السائد في الهيئة العامة لمحكمة التمييز منذ عقود يقول بأنه من غير الجائز التقدّم بدعوى مسؤولية الدولة عن أعمال القضاة، ومنهم المحقّق العدلي، إلاّ بعد أن يكون قد صدر عن أي منهم قرار نهائي مبرم لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة”، مضيفًا “أما القرارات التي تصدر عن المحقّق العدلي بمعرض مهام التحقيق التي يتولاّها فهي ليست من فئة القرارات النهائية التي يمكن الإرتكاز إليها للتقدّم بدعوى المسؤولية ضده”.

وأوضح ضاهر، أنّه “إذا كان قد تقدّم الفرقاء في دعوى تفجير مرفأ بيروت بمثل تلك المداعاة بوجه المحقّق العدلي، إنما فعلوا ذلك لكفّ يده عن متابعة التحقيقات، إستناداً الى حكم المادة 751 أ.م.م. ومع علمهم المسبق بأن الهيئة العامة لمحكمة التمييز هي غير مكتملة التكوين، حتى تنظر بقبول تلك الدعوى في الشكل من عدمه، إستناداً الى حكم المادة 750 أ.م.م.”.

وعمّا اذا كان المحقّق العدلي مرهق بهذا الكمّ من المراجعات ضده ويتعذّر عليه متابعة التحقيق، أليس من الأجدى أن يطرح هو تنحيه، فيضطر وزير العدل بالتوافق مع مجلس القضاء الاعلى الى تعيين محقق عدلي آخر يتولى متابعة التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت ؟

أجاب ضاهر، أنّه “ما دام ثابتٌ أن المحقّق العدلي هو مرهق بهذا الكمّ من المراجعات التي ترمي الى ردّه ومخاصمته ونقل الدعوى من تحت يده. وقد رمت كلّها الى وقف التحقيقات التي يتولاّها. يكون من الطبيعي – وفق سلوكيّات العمل القضائي – أن يبادر الى التنحي حتى يكسر طوق التعطيل الذي بات مرتبطاً بشخصه، فيؤكّد بموقفه هذا على إستقلاله وعدم تبعيّته وعدم ميله، ولو الظاهري، لجهة دون أخرى، ذلك أن فريقاً من المدعى عليهم نسب له ميلاً بفعل عدم توسعة دائرة المدعى عليهم لتشمل التحقيقات سواهم من المسؤولين الإداريين والأمنيين والدستوريين، الذين تولّوا مسؤوليات عامة ووظائف رسمية، وقد علموا أو أُعلموا برسوّ وتواجد تلك المواد المتفجرة ضمن حرم مرفأ بيروت، الى حين تفجيرها”.

هل الحقيقة بملف تفجير المرفأ مرتبطة بشخص القاضي طارق البيطار أم يمكن ان يكون قاض آخر قادراً على كشفها ؟

أكّد ضاهر أنّه “لا يصحّ ولا يجوز في إطار العمل القضائي المهني والحرفي والمتجرّد أن يرتبط كشف الحقيقة بملف تفجير مرفأ بيروت بشخص القاضي طارق البيطار دون سواه، لأنه يفترض بالقضاة الذين يكوّنون السلك القضائي، ان تتوافر في أي منهم كل المؤهلات العلمية والأخلاقية لكشف الحقيقة. أما أن يربط أهل ضحايا تفجير المرفأ كشف الحقيقة بشخص القاضي طارق البيطار، إنما هو دليلعلى تعطّشهم للوصول اليها، وخوفهم من ضياعها على يد سواه. بعدما تمّ إقصاء المحقّق العدلي الأسبق فادي صوان، خلافاً للقانون. غير أن العدالة لا تقوَّم بشخص قاضٍ محدّدٍ وتندثر على يد سواه. هذا إذا كان يمارس القضاة وظائفهم بإستقلالية وتجرّد”.

لماذا لا يرفع مجلس القضاء الاعلى الصوت بوجه السلطة الاجرائية وبخاصة وزير المالية كي يفرج عن مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، عملاً بمبدأ إستقلاله في وضع التشكيلات القضائية ؟

أشار الضاهر إلى أنّ “لمجلس القضاء الأعلى كل الصلاحية، عملاً بمبدأ إستقلال السلطة القضائية وحقّه القانوني في وضع التشكيلات القضائية، لأن يصدر بياناً يطلب فيه من السلطة الإجرائية ومن وزير المالية الإفراج عن مرسوم التشكيلات المختص بتكوين الهيئة العامة لمحكمة التمييز. من زاوية أن عدم توقيعه عليه– لإعتبارات تتعلّق بالتشكيلة الواردة فيه بحدّ ذاتها – يشكّل تعطيلاً لعملها ولسير عمل المرفق القضائي في البلاد”.

خاص- Beirut24- ضاهر: لو كانت البلاد في زمن تطبيق أحكام الدستور لأمكن طرح الثقة بوزير المال

5 أيار 2022

رد القاضي السابق المحامي فرانسوا ضاهر على بعض التساؤلات المتداولة حول ملف تفجير مرفأ بيروت، لموقع Birut24 عن عدم توقيع وزير المال مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز بحجة عدم مراعاته للميثاقية أي الإجحاف اللاحق بحقوق الطائفة الشيعية من خلال ذلك المرسوم، بالقول أنه “ليس من إختصاص وزير المالية وليس من صلاحيته أن يتحقّق فيما إذا كان مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز قد راعى قاعدة الميثاقية من عدمه. أي فيما إذا كان قد راعى حقوق الطائفة الشيعيّة في تلك التشكيلات الجزئية، بل أن توقيعه على المرسوم، وفق صلاحياته المنصوص عنها بالمادة 66 من الدستور، يقع ضمن دائرة إدارته لمصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بتلك الإدارة، وليس من بينها ما يفيد أو يختصّ بمراعاة حقوق الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الوزير”.

وأشار إلى أنّ “لو كانت البلاد في الزمن العادي أي في زمن تطبيق أحكام الدستور، لأمكن طرح الثقة بالوزير الذي يعيق عمل السلطة القضائية بإمتناعه عن توقيع مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، من قبل المجلس النيابي، وفقاً لحكم المادة 68 من الدستور. أو لأمكن إقالته من قبل مجلس الوزراء وفق حكم المادة 69 من الدستور، كما لأمكن أيضاً إحالته من قبل مجلس النواب لمحاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لإخلاله بالواجبات المترتّبة عليه، وفق حكم المادة 70 وما يليها من الدستور”.

وعند سؤاله الى أي محكمة يعود البت بطلب ردّ المحقّق العدلي، أجاب ضاهر “لقد أفتت الهيئة العامة لمحكمة التمييز، خلافاً للقانون، بأن طلبات ردّ المحقّق العدلي هي من صلاحية الغرفة الأولى لمحكمة التمييز. غير أن المحقّق العدلي ليس بالمحقّق القضائي. فالمحقّق القضائي يمكن التقدّم بطلب ردّه أمام محكمة الإستئناف التي يتبع لها. أما المحقّق العدلي فهو يخضع لجهة طلب ردّه للنظام القانوني الذي يرعى تعيينه. بحيث يعود لوزير العدل أن يتوافق مع مجلس القضاء الأعلى على إعتبار طلب ردّه محقًّا ومشروعًا، إستنادًا الى الأسباب المدلى بها منقبل فرقاء الدعوى، الواضع يده عليها، فيبادران الى تعيين محقّق عدلي بديلاً عنه”.

وفيما إذا كان يحق للهيئة العامة لمحكمة التمييز البت بدعوى مسؤولية الدولة عن عمل المحقّق العدلي، التي تقدّم بها النواب المدعى عليهم، قبل أن يُصدر القرار الاتهامي النهائي بملف تفجير المرفأ، لفت إلى أنّ “الإجتهاد السائد في الهيئة العامة لمحكمة التمييز منذ عقود يقول بأنه من غير الجائز التقدّم بدعوى مسؤولية الدولة عن أعمال القضاة، ومنهم المحقّق العدلي، إلاّ بعد أن يكون قد صدر عن أي منهم قرار نهائي مبرم لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة”، مضيفًا “أما القرارات التي تصدر عن المحقّق العدلي بمعرض مهام التحقيق التي يتولاّها فهي ليست من فئة القرارات النهائية التي يمكن الإرتكاز إليها للتقدّم بدعوى المسؤولية ضده”.

وأوضح ضاهر، أنّه “إذا كان قد تقدّم الفرقاء في دعوى تفجير مرفأ بيروت بمثل تلك المداعاة بوجه المحقّق العدلي، إنما فعلوا ذلك لكفّ يده عن متابعة التحقيقات، إستناداً الى حكم المادة 751 أ.م.م. ومع علمهم المسبق بأن الهيئة العامة لمحكمة التمييز هي غير مكتملة التكوين، حتى تنظر بقبول تلك الدعوى في الشكل من عدمه، إستناداً الى حكم المادة 750 أ.م.م.”.

وعمّا اذا كان المحقّق العدلي مرهق بهذا الكمّ من المراجعات ضده ويتعذّر عليه متابعة التحقيق، أليس من الأجدى أن يطرح هو تنحيه، فيضطر وزير العدل بالتوافق مع مجلس القضاء الاعلى الى تعيين محقق عدلي آخر يتولى متابعة التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت ؟

أجاب ضاهر، أنّه “ما دام ثابتٌ أن المحقّق العدلي هو مرهق بهذا الكمّ من المراجعات التي ترمي الى ردّه ومخاصمته ونقل الدعوى من تحت يده. وقد رمت كلّها الى وقف التحقيقات التي يتولاّها. يكون من الطبيعي – وفق سلوكيّات العمل القضائي – أن يبادر الى التنحي حتى يكسر طوق التعطيل الذي بات مرتبطاً بشخصه، فيؤكّد بموقفه هذا على إستقلاله وعدم تبعيّته وعدم ميله، ولو الظاهري، لجهة دون أخرى، ذلك أن فريقاً من المدعى عليهم نسب له ميلاً بفعل عدم توسعة دائرة المدعى عليهم لتشمل التحقيقات سواهم من المسؤولين الإداريين والأمنيين والدستوريين، الذين تولّوا مسؤوليات عامة ووظائف رسمية، وقد علموا أو أُعلموا برسوّ وتواجد تلك المواد المتفجرة ضمن حرم مرفأ بيروت، الى حين تفجيرها”.

هل الحقيقة بملف تفجير المرفأ مرتبطة بشخص القاضي طارق البيطار أم يمكن ان يكون قاض آخر قادراً على كشفها ؟

أكّد ضاهر أنّه “لا يصحّ ولا يجوز في إطار العمل القضائي المهني والحرفي والمتجرّد أن يرتبط كشف الحقيقة بملف تفجير مرفأ بيروت بشخص القاضي طارق البيطار دون سواه، لأنه يفترض بالقضاة الذين يكوّنون السلك القضائي، ان تتوافر في أي منهم كل المؤهلات العلمية والأخلاقية لكشف الحقيقة. أما أن يربط أهل ضحايا تفجير المرفأ كشف الحقيقة بشخص القاضي طارق البيطار، إنما هو دليلعلى تعطّشهم للوصول اليها، وخوفهم من ضياعها على يد سواه. بعدما تمّ إقصاء المحقّق العدلي الأسبق فادي صوان، خلافاً للقانون. غير أن العدالة لا تقوَّم بشخص قاضٍ محدّدٍ وتندثر على يد سواه. هذا إذا كان يمارس القضاة وظائفهم بإستقلالية وتجرّد”.

لماذا لا يرفع مجلس القضاء الاعلى الصوت بوجه السلطة الاجرائية وبخاصة وزير المالية كي يفرج عن مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، عملاً بمبدأ إستقلاله في وضع التشكيلات القضائية ؟

أشار الضاهر إلى أنّ “لمجلس القضاء الأعلى كل الصلاحية، عملاً بمبدأ إستقلال السلطة القضائية وحقّه القانوني في وضع التشكيلات القضائية، لأن يصدر بياناً يطلب فيه من السلطة الإجرائية ومن وزير المالية الإفراج عن مرسوم التشكيلات المختص بتكوين الهيئة العامة لمحكمة التمييز. من زاوية أن عدم توقيعه عليه– لإعتبارات تتعلّق بالتشكيلة الواردة فيه بحدّ ذاتها – يشكّل تعطيلاً لعملها ولسير عمل المرفق القضائي في البلاد”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار