تسلّل إسرائيلي إلى حقل «كاريش»: ميوعة أميركية وعجز لبناني‎!‎

المصدر: اللواء
6 حزيران 2022

تقدّم ملف المخاطر المحدقة بالجنوب، والاستقرار بوجه عام، مع استقدام إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة، الباخرة «انيرجيان باور» (Energean power) للتنقيب عن الغاز، وتحويله إلى مادة صالحة للاستخدام من حقل «كاريش» الواقع ضمن المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، في وقت كان فيه المسؤولون ينتظرون وصول الوسيط الأميركي هاموس هوكستين لاستئناف عملية ترسيم الحدود من حيث توقفت، وسط ميوعة أميركية وعجز لبناني واضح.

وكشفت مصادر متابعة لملف دخول سفينة التنقيب واستخراج النفط والغاز الى منطقة التنقيب المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل، ان السفينة لم ترصد داخل هذه المنطقة وتحديدا في الخط ٢٩ حتى الساعة،استنادا لعمليات الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع دول صديقة لها وجود بالمنطقة وفي مقدمتها بريطانيا، وتتابع الموضوع عن كثب وخصوصا من قبرص.

واشارت المصادر الى حدوث بلبلة وتخبط بين المسؤولين اللبنانيين، الذين مايزالون، مترددين في اتخاذ موقف موحد من الطروحات التي حملها الوسيط الاميركي هاموس هوكستين، في شباط الماضي، لابلاغها الى الجانب الاميركي الذي ينتظر هذا الجواب، ليستانف تحركه لانجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ومرد هذا التخبط، وجود اكثر من موقف لبناني بهذا الخصوص، بعضها لاعتبارات ومصالح محلية والاخرى اقليمية، فيما يكتفي الجانب اللبناني بالتلطي وراء الرسالة التي ارسلها الى الامم المتحدة بهذا الخصوص.

اسرائيل في «كاريش»

ففي تطور خطير حصل امس، ترددت معلومات امس عن دخول سفينة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه «انيرجيان باور» اليونانية حقل «كاريش» الذي تضع اسرائيل يدها عليه قبل انتهاء المفاوضات مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، وانها قطعت الخط 29 بإتجاه الخط 23 ما يعني لو صحت المعلومات عدم اعتراف كيان العدو بموقف لبنان ووضعه امام امر واقع، بالسعي لبدء التنقيب عن الغاز والنفط، ما لم تكن هذه الخطوة مناورة لدفع لبنان الى العودة للتفاوض بشروط العدو، خاصة ان «اللواء» علمت من مصادر رسمية متابعة للموضوع ان المعلومة عن دخول السفينة المنطقة المتنازع عليها غير مؤكدة، ولذلك كلف رئيس الجمهورية ميشال عون قيادة الجيش التأكد ما اذا كانت السفينة قد دخلت فعلاً المنطقة المتنازع عليها ام لا. وبوشرت اتصالات لمتابعة الموضوع مع الجانب الاميركي المفترض انه الوسيط في المفاوضات حول ترسيم الحدود ومع الامم المتحدة التي تجري المفاوضات برعايتها وتحت علمها.

واوضحت المصادر انه في حال تأكد دخول السفينة المنطقة موضع التفاوض سيتخذ لبنان الاجراءات الدبلوماسية «وغير الدبلوماسية» المناسبة.

وفي متابعة لهذا التطور، أجرى الرئيس عون اتصالات مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين للبحث في التطورات، إثر الأنباء التي وردت عن دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية.

وطلب الرئيس عون من قيادة الجيش «تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، مشيراً إلى أن المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فإن أي عمل او نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملاً عدائياً».

واعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن «لبنان أودع الأمم المتحدة قبل أسابيع رسالة يؤكّد فيها على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، وأن حقل «كاريش» يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022/84 بتاريخ 2 شباط 2022، وتم نشرها حسب الأصول.

وطلب لبنان في الرسالة من مجلس الامن «عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها تجنباً لخطوات قد تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. كما أكدت الرسالة على أن لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي هاموس هوكستين للتوصّل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة».

وعلق الرئيس ميقاتي على هذا التطور بالقول: إن «محاولات العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه احداث توترات لا أحد يمكنه التكهّن بتداعياتها.

وأضاف: من هذا المنطلق فاننا نحذر من تداعيات اي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الاميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة. وندعو الامم المتحدة وجميع المعنيين الى تدارك الوضع والزام العدو الاسرائيلي بوقف استفزازاته.

وختم قائلاً: الحل بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه.

واعتبر وزير الدفاع الوطني موريس سليم، «أنّ التحركات التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب اللبناني تشكل تحدياً واستفزازاً للبنان، وخرقاً فاضحاً للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان.

وقال: مرة جديدة تتنكر اسرائيل لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحاول خلق أمر واقع على الحدود اللبنانية، لا سيما وأنها تطيح بذلك بالجهود التي تبذل لاستئناف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور الوسيط والتي تجرى تحت رعاية الأمم المتحدة.

ودعا الوزير سليم «المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى التحرك سريعاً لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المتجددة، وتطبيق القرارات الدولية لإستباق حصول اي تدهور أمني في جنوب لبنان ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة».

وافادت معلومات غير رسمية ان حزب الله حافظ على استنفاره العسكري تحسباً للتطورات، برغم ان الاستنفار بدأ قبيل وخلال المناورة العسكرية الاسرائيلية الكبيرة التي جرت في قبرص، وذلك لمراقبة مسار الوضع بعد دخول سفينة التنقيب المنطقة البحرية المتنازع عليها. ويُرتقب ان يكون للحزب موقف مماجرى في وقت قريب، علماً ان مصادر قيادية فيه اكدت امس لمتصلين بها «عدم السماح للسفينة بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة التي ما زالت موضع نزاع».

وبالمقابل، تم الاعلان في اعلام العدو عن «دمج القبة الحديدية بالكامل في السفن الحربية التابعة للبحرية الإسرائيلية وتحديث الرادارات، لحماية منصات الغاز البحرية الإسرائيلية من أي هجوم».

ولاحظ معنيون ان دخول (Energean power) إلى حقل كاريش التي طلبت إليها تل أبيب إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه، مع اجراء لوجستي قضى بتواجد ثلاث سفن أخرى: “Boka Sherpa” (الخاصة بإطفاء الحرائق)، “Aaron S McCal” (الخاصة بنقل الطواقم والعاملين)، و”FPSO” (الخاصة بسحب الغاز)، يهدف إلى مدّ وتثبيت القواطع والوصلات باتجاه شاطئ dor الإسرائيلي لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج.

وقال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب: كنت في واشنطن وتحدثنا في موضوع ترسيم الحدود ولو كان هناك جدية لما كان هاموس هوكستين قد اتى فقط مرتين الى بيروت وهذا ما اعتبره عدم جدية في الوساطة الأميركية، مشيرا إلى ان: لبنان جدّي في موضوع الترسيم ولديه الجواب على مقترح هوكشتاين ولكنه لم يأت لتلقيه، وتابع: وزارة الخارجية ليست مسؤولة عن ملف الترسيم مباشرة ولكن ما يمكنني تأكيده ان الرؤساء الثلاثة متفقون على الجواب.

واعتبر: اذا كانت سفينة الحفر Energean شمال الخط 29 فهذا يعني انها في منطقة متنازع عليها.

وأكّد ان «المقترح الاميركي ايجابي لكن يحتاج الى تعديلات، ولن اتحدث في مضمون الرد اللبناني او افصح عنه»، ولفت الى ان «موضوع الاتفاق على ملف الترسيم البحري يحتاج الى حراك اسرع من الجانب الاميركي».

اضاف «الاميركيون مهتمون في اقرار مشروع دعم الجيش اللبناني (كل عنصر بـ100$ اميركي)، ومن بعدها نقل الامر الى الامم المتحدة لخلق صندوق لدعم الجيش اللبناني تساهم فيه دول اخرى ايضا الى جانب اميركا. واوضح «المسؤولون عن الملف اللبناني في صندوق النقد «عتلانين هم» ان لا يتم تشكيل الحكومة بسرعة والا يقرّ مجلس النواب القوانين المطلوبة في اطار الاصلاحات وخطة التعافي».

وسارع حزب الله، لتقديم موقفه، عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي توجه إلى جميع الفرقاء السياسيين قائلاًً: تعالوا نتفق على شركة نختارها نحن بمحض ارادتنا ونطلب إليها التنقيب «والباقي علينا».

 وفي السياق، غرّدت خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان عبر «تويتر» قائلة: دقت ساعة الحقيقة وبعد ٤١٧ يوماً من عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوماً على انطلاق المنصة العائمة، ها نحن امام الواقع المرير: وصلت «اينرجيان باور» الى «كاريش» بعد شبك المنصة بالبنى التحتية، وستحتاج الى شهرين/ ثلاثة اشهر لبدء الانتاج ونكون خسرنا اكبر ورقة للتفاوض.

وقال المفتي الجعفري الممتاز ​الشيخ أحمد قبلان​: إذا كانت الشرعية الدولية المقاس المرجعي للحدود البحرية اللبنانية، فالشرعية الدولية بخصوص المنطقة البحرية اللبنانية تبدأ من الخط 29 (خط الهدنة)، وليس من الخط 23 (الخط الأزرق)، وإذا كان المقاس القوة فالدولة و​المقاومة​ مدعوة لحماية المنطقة البحرية اللبنانية وعشرات مليارات الدولارات من الطاقة اللبنانية التي تقع بحقل ​«كاريش​».

وللذاكرة، فإن الرئيس عون لم يوقع المرسوم الذي يعدل المرسوم 4633، والذي اعدته حكومة الرئيس حسان دياب في العام 2021، وهو يعدّل حدود لبنان البحرية جنوباً من الخط 23 إلى الخط 29، ويضيف 1420 كيلومتراً مربعا على المساحة السابقة 8600 كيلومترا، والتي كان فرضها الخط 23، ويعطي لبنان الحق في التفاوض على نسبة من حقوقها في حقل كاريش.

مما يعني، حسب مصادر دبلوماسيين، إنّ لبنان الرسمي لم يعدّل بإحداثيات المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أودعها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأوّل تشرين الأول 2011 والملحقة بالمرسوم 6433/2011، والتي تعتمد جنوباً الخط 23.

وعليه، لم تعتمد بعد الحكومة اللبنانية الخط 29، بل اكتفت برسالة مؤرخة في 28 كانون الأول 2022 والتي أودعت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأول من شباط 2022 كوثيقة تحمل الرقم– S/2022/84 A/76/675، والتي بموجبها ردّت على رسالة اعتراض إسرائيلية (23/12/2021– وثيقة رقم S/2021/1085) على دورة التراخيص الأخيرة التي أطلقتها الحكومة اللبنانية لمنع ترخيص للاستكشاف في عرض البحر والادعاء بأنها تقع في مناطق بحرية إسرائيلية.

وهذا، يعني، استناداً إلى المصادر ان التلكؤ اللبناني عن المتابعة، ادرج بمثابة استهتار بوضع، اتخذ منحى جديداً بسرعة قياسية، مستفيداً من الحرب الروسية – الاوكرانية، وأزمة الغاز في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، والحاجة الماسة إليه مع حلول فصل الشتاء.

تسلّل إسرائيلي إلى حقل «كاريش»: ميوعة أميركية وعجز لبناني‎!‎

المصدر: اللواء
6 حزيران 2022

تقدّم ملف المخاطر المحدقة بالجنوب، والاستقرار بوجه عام، مع استقدام إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة، الباخرة «انيرجيان باور» (Energean power) للتنقيب عن الغاز، وتحويله إلى مادة صالحة للاستخدام من حقل «كاريش» الواقع ضمن المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، في وقت كان فيه المسؤولون ينتظرون وصول الوسيط الأميركي هاموس هوكستين لاستئناف عملية ترسيم الحدود من حيث توقفت، وسط ميوعة أميركية وعجز لبناني واضح.

وكشفت مصادر متابعة لملف دخول سفينة التنقيب واستخراج النفط والغاز الى منطقة التنقيب المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل، ان السفينة لم ترصد داخل هذه المنطقة وتحديدا في الخط ٢٩ حتى الساعة،استنادا لعمليات الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع دول صديقة لها وجود بالمنطقة وفي مقدمتها بريطانيا، وتتابع الموضوع عن كثب وخصوصا من قبرص.

واشارت المصادر الى حدوث بلبلة وتخبط بين المسؤولين اللبنانيين، الذين مايزالون، مترددين في اتخاذ موقف موحد من الطروحات التي حملها الوسيط الاميركي هاموس هوكستين، في شباط الماضي، لابلاغها الى الجانب الاميركي الذي ينتظر هذا الجواب، ليستانف تحركه لانجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ومرد هذا التخبط، وجود اكثر من موقف لبناني بهذا الخصوص، بعضها لاعتبارات ومصالح محلية والاخرى اقليمية، فيما يكتفي الجانب اللبناني بالتلطي وراء الرسالة التي ارسلها الى الامم المتحدة بهذا الخصوص.

اسرائيل في «كاريش»

ففي تطور خطير حصل امس، ترددت معلومات امس عن دخول سفينة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه «انيرجيان باور» اليونانية حقل «كاريش» الذي تضع اسرائيل يدها عليه قبل انتهاء المفاوضات مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، وانها قطعت الخط 29 بإتجاه الخط 23 ما يعني لو صحت المعلومات عدم اعتراف كيان العدو بموقف لبنان ووضعه امام امر واقع، بالسعي لبدء التنقيب عن الغاز والنفط، ما لم تكن هذه الخطوة مناورة لدفع لبنان الى العودة للتفاوض بشروط العدو، خاصة ان «اللواء» علمت من مصادر رسمية متابعة للموضوع ان المعلومة عن دخول السفينة المنطقة المتنازع عليها غير مؤكدة، ولذلك كلف رئيس الجمهورية ميشال عون قيادة الجيش التأكد ما اذا كانت السفينة قد دخلت فعلاً المنطقة المتنازع عليها ام لا. وبوشرت اتصالات لمتابعة الموضوع مع الجانب الاميركي المفترض انه الوسيط في المفاوضات حول ترسيم الحدود ومع الامم المتحدة التي تجري المفاوضات برعايتها وتحت علمها.

واوضحت المصادر انه في حال تأكد دخول السفينة المنطقة موضع التفاوض سيتخذ لبنان الاجراءات الدبلوماسية «وغير الدبلوماسية» المناسبة.

وفي متابعة لهذا التطور، أجرى الرئيس عون اتصالات مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين للبحث في التطورات، إثر الأنباء التي وردت عن دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية.

وطلب الرئيس عون من قيادة الجيش «تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، مشيراً إلى أن المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فإن أي عمل او نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملاً عدائياً».

واعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن «لبنان أودع الأمم المتحدة قبل أسابيع رسالة يؤكّد فيها على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، وأن حقل «كاريش» يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022/84 بتاريخ 2 شباط 2022، وتم نشرها حسب الأصول.

وطلب لبنان في الرسالة من مجلس الامن «عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها تجنباً لخطوات قد تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. كما أكدت الرسالة على أن لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي هاموس هوكستين للتوصّل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة».

وعلق الرئيس ميقاتي على هذا التطور بالقول: إن «محاولات العدو الاسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه احداث توترات لا أحد يمكنه التكهّن بتداعياتها.

وأضاف: من هذا المنطلق فاننا نحذر من تداعيات اي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الاميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة. وندعو الامم المتحدة وجميع المعنيين الى تدارك الوضع والزام العدو الاسرائيلي بوقف استفزازاته.

وختم قائلاً: الحل بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه.

واعتبر وزير الدفاع الوطني موريس سليم، «أنّ التحركات التي تقوم بها اسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب اللبناني تشكل تحدياً واستفزازاً للبنان، وخرقاً فاضحاً للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان.

وقال: مرة جديدة تتنكر اسرائيل لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحاول خلق أمر واقع على الحدود اللبنانية، لا سيما وأنها تطيح بذلك بالجهود التي تبذل لاستئناف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور الوسيط والتي تجرى تحت رعاية الأمم المتحدة.

ودعا الوزير سليم «المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى التحرك سريعاً لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المتجددة، وتطبيق القرارات الدولية لإستباق حصول اي تدهور أمني في جنوب لبنان ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة».

وافادت معلومات غير رسمية ان حزب الله حافظ على استنفاره العسكري تحسباً للتطورات، برغم ان الاستنفار بدأ قبيل وخلال المناورة العسكرية الاسرائيلية الكبيرة التي جرت في قبرص، وذلك لمراقبة مسار الوضع بعد دخول سفينة التنقيب المنطقة البحرية المتنازع عليها. ويُرتقب ان يكون للحزب موقف مماجرى في وقت قريب، علماً ان مصادر قيادية فيه اكدت امس لمتصلين بها «عدم السماح للسفينة بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة التي ما زالت موضع نزاع».

وبالمقابل، تم الاعلان في اعلام العدو عن «دمج القبة الحديدية بالكامل في السفن الحربية التابعة للبحرية الإسرائيلية وتحديث الرادارات، لحماية منصات الغاز البحرية الإسرائيلية من أي هجوم».

ولاحظ معنيون ان دخول (Energean power) إلى حقل كاريش التي طلبت إليها تل أبيب إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه، مع اجراء لوجستي قضى بتواجد ثلاث سفن أخرى: “Boka Sherpa” (الخاصة بإطفاء الحرائق)، “Aaron S McCal” (الخاصة بنقل الطواقم والعاملين)، و”FPSO” (الخاصة بسحب الغاز)، يهدف إلى مدّ وتثبيت القواطع والوصلات باتجاه شاطئ dor الإسرائيلي لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج.

وقال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب: كنت في واشنطن وتحدثنا في موضوع ترسيم الحدود ولو كان هناك جدية لما كان هاموس هوكستين قد اتى فقط مرتين الى بيروت وهذا ما اعتبره عدم جدية في الوساطة الأميركية، مشيرا إلى ان: لبنان جدّي في موضوع الترسيم ولديه الجواب على مقترح هوكشتاين ولكنه لم يأت لتلقيه، وتابع: وزارة الخارجية ليست مسؤولة عن ملف الترسيم مباشرة ولكن ما يمكنني تأكيده ان الرؤساء الثلاثة متفقون على الجواب.

واعتبر: اذا كانت سفينة الحفر Energean شمال الخط 29 فهذا يعني انها في منطقة متنازع عليها.

وأكّد ان «المقترح الاميركي ايجابي لكن يحتاج الى تعديلات، ولن اتحدث في مضمون الرد اللبناني او افصح عنه»، ولفت الى ان «موضوع الاتفاق على ملف الترسيم البحري يحتاج الى حراك اسرع من الجانب الاميركي».

اضاف «الاميركيون مهتمون في اقرار مشروع دعم الجيش اللبناني (كل عنصر بـ100$ اميركي)، ومن بعدها نقل الامر الى الامم المتحدة لخلق صندوق لدعم الجيش اللبناني تساهم فيه دول اخرى ايضا الى جانب اميركا. واوضح «المسؤولون عن الملف اللبناني في صندوق النقد «عتلانين هم» ان لا يتم تشكيل الحكومة بسرعة والا يقرّ مجلس النواب القوانين المطلوبة في اطار الاصلاحات وخطة التعافي».

وسارع حزب الله، لتقديم موقفه، عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي توجه إلى جميع الفرقاء السياسيين قائلاًً: تعالوا نتفق على شركة نختارها نحن بمحض ارادتنا ونطلب إليها التنقيب «والباقي علينا».

 وفي السياق، غرّدت خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان عبر «تويتر» قائلة: دقت ساعة الحقيقة وبعد ٤١٧ يوماً من عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوماً على انطلاق المنصة العائمة، ها نحن امام الواقع المرير: وصلت «اينرجيان باور» الى «كاريش» بعد شبك المنصة بالبنى التحتية، وستحتاج الى شهرين/ ثلاثة اشهر لبدء الانتاج ونكون خسرنا اكبر ورقة للتفاوض.

وقال المفتي الجعفري الممتاز ​الشيخ أحمد قبلان​: إذا كانت الشرعية الدولية المقاس المرجعي للحدود البحرية اللبنانية، فالشرعية الدولية بخصوص المنطقة البحرية اللبنانية تبدأ من الخط 29 (خط الهدنة)، وليس من الخط 23 (الخط الأزرق)، وإذا كان المقاس القوة فالدولة و​المقاومة​ مدعوة لحماية المنطقة البحرية اللبنانية وعشرات مليارات الدولارات من الطاقة اللبنانية التي تقع بحقل ​«كاريش​».

وللذاكرة، فإن الرئيس عون لم يوقع المرسوم الذي يعدل المرسوم 4633، والذي اعدته حكومة الرئيس حسان دياب في العام 2021، وهو يعدّل حدود لبنان البحرية جنوباً من الخط 23 إلى الخط 29، ويضيف 1420 كيلومتراً مربعا على المساحة السابقة 8600 كيلومترا، والتي كان فرضها الخط 23، ويعطي لبنان الحق في التفاوض على نسبة من حقوقها في حقل كاريش.

مما يعني، حسب مصادر دبلوماسيين، إنّ لبنان الرسمي لم يعدّل بإحداثيات المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أودعها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأوّل تشرين الأول 2011 والملحقة بالمرسوم 6433/2011، والتي تعتمد جنوباً الخط 23.

وعليه، لم تعتمد بعد الحكومة اللبنانية الخط 29، بل اكتفت برسالة مؤرخة في 28 كانون الأول 2022 والتي أودعت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ الأول من شباط 2022 كوثيقة تحمل الرقم– S/2022/84 A/76/675، والتي بموجبها ردّت على رسالة اعتراض إسرائيلية (23/12/2021– وثيقة رقم S/2021/1085) على دورة التراخيص الأخيرة التي أطلقتها الحكومة اللبنانية لمنع ترخيص للاستكشاف في عرض البحر والادعاء بأنها تقع في مناطق بحرية إسرائيلية.

وهذا، يعني، استناداً إلى المصادر ان التلكؤ اللبناني عن المتابعة، ادرج بمثابة استهتار بوضع، اتخذ منحى جديداً بسرعة قياسية، مستفيداً من الحرب الروسية – الاوكرانية، وأزمة الغاز في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، والحاجة الماسة إليه مع حلول فصل الشتاء.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار