هل يقيم الحزب اعتباراً لسوريا في الرئاسة؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
25 تموز 2022

لا يختلف اثنان على ان ” حزب الله” “ورث” النفوذ السوري في لبنان بعد انسحاب قوات النظام في 2005 بفعل انتفاضة 14 اذار ضد الوصاية السورية على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري . وما حصل لاحقا وفق خط بياني اضطرابي وتعطيلي في لبنان لم يخل من حوادث امنية كبيرة وعمليات اغتيال متعددة طاولت شخصيات بارزة من خصوم الحزب تمكن الاخير من التحكم بمفاتيح القرار اللبناني الى حد بعيد وتوج ذلك بايصال العماد ميشال عون الى الرئاسة الاولى. لم يكن عامل تدخل النظام السوري وافرا على الاقل على نحو علني في هذا الانتخاب علما ان عون كان صار من صلب التحالف اللبناني مع هذا النظام . والان ومع حلول موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية يثير بعض المراقبين السياسيين سؤالا كبيرا اذا كان الحزب وبدوره الذي اظهره كجامع بين حليفيه المارونيين قبل الانتخابات النيابية التي جرت في 15 ايار الماضي، ما اذا كان سيفسح في المجال لان يأخذ في الاعتبار مصالح الحليف السوري ويحفظ له موقعا ودورا في موقع الرئاسة الاولى.

السؤال ينطلق من اعتبارين اساسيين : الاول ان النظام السوري وان غدا وضعه على الارض افضل مما كان في 2016 حين انتخاب عون، فانه في 2022 بات اكثر هشاشة على المستوى السياسي فيما ان سوريا تظهر اكثر فاكثر ميدانا رحبا للتدخلات وللنفوذ الاقليمي والدولي بعيدا من اي تأثير للنظام . ويشكل ما جرى اخيرا في قمة طهران تعبيرا فجا عن بحث الدول الموجودة والفاعلة على الارض في سوريا راهنا اي روسيا وايران وتركيا الوضع في سوريا بعيدا من اي دور للنظام الذي لا يزال بعيدا عن تسوية وضعه مع تركيا كما هي حاله مع ايران وروسيا نتيجة اعتبارات متعددة . وكثر باتوا يعتبرون ان النظام الذي بات يستعين بخط ائتماني ايراني يوقف تدهور وضعه الاقتصادي والمالي على نحو اكبر مما يواجهه فيما يستعين على ذلك ايضا باستغلال لبنان واستنفاد قدراته وتحميل اقتصاده الاقتصاد السوري ايضا ، بات اكثر ارتباطا بالنفوذ الايراني وتاليا تحت سقفها وسقف الحزب ايضا الذي يمده من لبنان باسباب الحياة.

الاعتبار الاخر يتصل بتلك الضربة التي واجهها حلفاؤه في لبنان من خسارة مدوية فيما ان كثرا من المهتمين تابعوا ولا يزالون البحث في اسباب خسارة حلفاء النظام وما اذا كان الامر مقصودا واهمالا من الحزب في الدعم او انه محض مصادفة وفقدان النظام لاي تأثير يذكر . اذ ان حلفاء سوريا المعلنين صراحة فقدوا جميعهم مقاعدهم النيابية لا سيما من غير الطائفة الشيعية في وقت وجد هذا الامر اهتماما لم تكتمل معالم ابعاده كليا بعد. ولكن يعتقد مراقبون ديبلوماسيون ان الحزب تجاوز سوريا في لبنان بحيث اختلفت كليا الادوار بينهما بين ما كان يشكله النظام من تغطية للحزب بناء على رعايته ووضعه تحت سقفها في لبنان وبين تفلته من النظام الذي بات بكليته تحت الرعاية الايرانية الى جانب الرعاية الروسية بحيث بات يعجز عن ان يأخذ في لبنان ما لا يضمنه له الحزب على ما اظهر عدم فوز حلفائه في الانتخابات النيابية .

وهذا لا يعني حكما ايصال مرشح رئاسي يكون عدائيا تجاه النظام السوري ما دام النظام لا يزال منضويا تحت ما يسمى محور الممانعة وتاليا ما يوافق عليه الحزب يفترض الا يعادي النظام السوري وان لم يكن ضرورة مرشحه او من حلفائه . وتاليا فان السؤال هو هل ان مرشحا قريبا من النظام السوري يمكن ان يكون اكثر قبولا من مرشح للحزب وتاليا لايران اقله على صعيد قبوله عربيا علما ان هؤلاء المراقبين واثقون من هامش حركة يتمتع به الحزب على الاقل في الشأن الداخلي؟ وتاليا يهتم كثر بما اذا كان الحزب سيعمد الى تخيير اللبنانيين بين مرشحه ، ايا يكن، او الفوضى على قاعدة تحميل الرافضين المحتملين له تبعة الفوضى في هذه الحال والانهيار المتزايد لئلا يحمله هو فيما انه يجب ان يكون يعرف ان هذه المعادلة لن تمشي بعد الان لانه لا يمكن التهديد بما بعد القعر في ظل المعادلة التي فرضها سابقا .

ويلفت المراقبين امران : احدهما ان المرشحين المحتملين القريبين من الحزب يتحدثان عن وحدة الموقف بينهما او عدم الاختلاف على المستوى الاستراتيجي بمعنى عدم التمييز بين ايران او بين الحزب والنظام السوري باعتبار ان الاثنين ينضويان من ضمن محور واحد وفق توصيفهما علما ان بعض الدول العربية تقيم تمييزا بين مرشح يمكن ان يكون محسوبا على الحزب وايران على نحو كلي واخر اكثر اقترابا من النظام السوري . ولكن اطرافا سياسية عدة في الداخل لا تقيم هذا التمييز على رغم الاقتناع العميق بان النظام بات رهينة نفوذ الدول الموجودة على ارضه ولم يعد يقترب ولو بنسبة ضئيلة الى ما كانه قبل انطلاق الثورة السورية. الاعتبار الاخر يتصل بواقع ان الظروف الدولية والاقليمية التي تغيرت بقوة تفرض ايقاعها وكذلك الحال بالنسبة الى الانهيار الاقتصادي والمالي وتفكك مؤسسات الدولة .

فهذه العوامل الاخيرة والعزلة العربية والدولية الني يعيشها لبنان لعجز مسؤوليه وعدم رغبتهم في التزام اي من المسؤوليات التي تقع على عاتقهم باتت تفرض معادلة اخرى مختلفة على المقاربة الرئاسية التي لا تزال تدور حتى الان في الافق التقليدي نفسه في حين ان التفكير يجب ان يذهب الى خارج الصندوق التقليدي اذا من سبيل ضئيل للانقاذ . وهذا لا يحصل لان غالبية اهل السلطة لم تغادر موقعها على رغم كل المتغيرات الحاصلة وتسعى الى الابقاء على هذا الموقع والمصالح والاوراق نفسها لا بل تعزيزها كذلك مهما بلغت الكلفة على البلد وعلى اللبنانيين.

هل يقيم الحزب اعتباراً لسوريا في الرئاسة؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
25 تموز 2022

لا يختلف اثنان على ان ” حزب الله” “ورث” النفوذ السوري في لبنان بعد انسحاب قوات النظام في 2005 بفعل انتفاضة 14 اذار ضد الوصاية السورية على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري . وما حصل لاحقا وفق خط بياني اضطرابي وتعطيلي في لبنان لم يخل من حوادث امنية كبيرة وعمليات اغتيال متعددة طاولت شخصيات بارزة من خصوم الحزب تمكن الاخير من التحكم بمفاتيح القرار اللبناني الى حد بعيد وتوج ذلك بايصال العماد ميشال عون الى الرئاسة الاولى. لم يكن عامل تدخل النظام السوري وافرا على الاقل على نحو علني في هذا الانتخاب علما ان عون كان صار من صلب التحالف اللبناني مع هذا النظام . والان ومع حلول موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية يثير بعض المراقبين السياسيين سؤالا كبيرا اذا كان الحزب وبدوره الذي اظهره كجامع بين حليفيه المارونيين قبل الانتخابات النيابية التي جرت في 15 ايار الماضي، ما اذا كان سيفسح في المجال لان يأخذ في الاعتبار مصالح الحليف السوري ويحفظ له موقعا ودورا في موقع الرئاسة الاولى.

السؤال ينطلق من اعتبارين اساسيين : الاول ان النظام السوري وان غدا وضعه على الارض افضل مما كان في 2016 حين انتخاب عون، فانه في 2022 بات اكثر هشاشة على المستوى السياسي فيما ان سوريا تظهر اكثر فاكثر ميدانا رحبا للتدخلات وللنفوذ الاقليمي والدولي بعيدا من اي تأثير للنظام . ويشكل ما جرى اخيرا في قمة طهران تعبيرا فجا عن بحث الدول الموجودة والفاعلة على الارض في سوريا راهنا اي روسيا وايران وتركيا الوضع في سوريا بعيدا من اي دور للنظام الذي لا يزال بعيدا عن تسوية وضعه مع تركيا كما هي حاله مع ايران وروسيا نتيجة اعتبارات متعددة . وكثر باتوا يعتبرون ان النظام الذي بات يستعين بخط ائتماني ايراني يوقف تدهور وضعه الاقتصادي والمالي على نحو اكبر مما يواجهه فيما يستعين على ذلك ايضا باستغلال لبنان واستنفاد قدراته وتحميل اقتصاده الاقتصاد السوري ايضا ، بات اكثر ارتباطا بالنفوذ الايراني وتاليا تحت سقفها وسقف الحزب ايضا الذي يمده من لبنان باسباب الحياة.

الاعتبار الاخر يتصل بتلك الضربة التي واجهها حلفاؤه في لبنان من خسارة مدوية فيما ان كثرا من المهتمين تابعوا ولا يزالون البحث في اسباب خسارة حلفاء النظام وما اذا كان الامر مقصودا واهمالا من الحزب في الدعم او انه محض مصادفة وفقدان النظام لاي تأثير يذكر . اذ ان حلفاء سوريا المعلنين صراحة فقدوا جميعهم مقاعدهم النيابية لا سيما من غير الطائفة الشيعية في وقت وجد هذا الامر اهتماما لم تكتمل معالم ابعاده كليا بعد. ولكن يعتقد مراقبون ديبلوماسيون ان الحزب تجاوز سوريا في لبنان بحيث اختلفت كليا الادوار بينهما بين ما كان يشكله النظام من تغطية للحزب بناء على رعايته ووضعه تحت سقفها في لبنان وبين تفلته من النظام الذي بات بكليته تحت الرعاية الايرانية الى جانب الرعاية الروسية بحيث بات يعجز عن ان يأخذ في لبنان ما لا يضمنه له الحزب على ما اظهر عدم فوز حلفائه في الانتخابات النيابية .

وهذا لا يعني حكما ايصال مرشح رئاسي يكون عدائيا تجاه النظام السوري ما دام النظام لا يزال منضويا تحت ما يسمى محور الممانعة وتاليا ما يوافق عليه الحزب يفترض الا يعادي النظام السوري وان لم يكن ضرورة مرشحه او من حلفائه . وتاليا فان السؤال هو هل ان مرشحا قريبا من النظام السوري يمكن ان يكون اكثر قبولا من مرشح للحزب وتاليا لايران اقله على صعيد قبوله عربيا علما ان هؤلاء المراقبين واثقون من هامش حركة يتمتع به الحزب على الاقل في الشأن الداخلي؟ وتاليا يهتم كثر بما اذا كان الحزب سيعمد الى تخيير اللبنانيين بين مرشحه ، ايا يكن، او الفوضى على قاعدة تحميل الرافضين المحتملين له تبعة الفوضى في هذه الحال والانهيار المتزايد لئلا يحمله هو فيما انه يجب ان يكون يعرف ان هذه المعادلة لن تمشي بعد الان لانه لا يمكن التهديد بما بعد القعر في ظل المعادلة التي فرضها سابقا .

ويلفت المراقبين امران : احدهما ان المرشحين المحتملين القريبين من الحزب يتحدثان عن وحدة الموقف بينهما او عدم الاختلاف على المستوى الاستراتيجي بمعنى عدم التمييز بين ايران او بين الحزب والنظام السوري باعتبار ان الاثنين ينضويان من ضمن محور واحد وفق توصيفهما علما ان بعض الدول العربية تقيم تمييزا بين مرشح يمكن ان يكون محسوبا على الحزب وايران على نحو كلي واخر اكثر اقترابا من النظام السوري . ولكن اطرافا سياسية عدة في الداخل لا تقيم هذا التمييز على رغم الاقتناع العميق بان النظام بات رهينة نفوذ الدول الموجودة على ارضه ولم يعد يقترب ولو بنسبة ضئيلة الى ما كانه قبل انطلاق الثورة السورية. الاعتبار الاخر يتصل بواقع ان الظروف الدولية والاقليمية التي تغيرت بقوة تفرض ايقاعها وكذلك الحال بالنسبة الى الانهيار الاقتصادي والمالي وتفكك مؤسسات الدولة .

فهذه العوامل الاخيرة والعزلة العربية والدولية الني يعيشها لبنان لعجز مسؤوليه وعدم رغبتهم في التزام اي من المسؤوليات التي تقع على عاتقهم باتت تفرض معادلة اخرى مختلفة على المقاربة الرئاسية التي لا تزال تدور حتى الان في الافق التقليدي نفسه في حين ان التفكير يجب ان يذهب الى خارج الصندوق التقليدي اذا من سبيل ضئيل للانقاذ . وهذا لا يحصل لان غالبية اهل السلطة لم تغادر موقعها على رغم كل المتغيرات الحاصلة وتسعى الى الابقاء على هذا الموقع والمصالح والاوراق نفسها لا بل تعزيزها كذلك مهما بلغت الكلفة على البلد وعلى اللبنانيين.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار