قضية المطران تتفاعل ومصادر تستغرب صمت «البطاركة»

قضية المطران تتفاعل ومصادر تستغرب صمت «البطاركة»

الكاتب: عمر حبنجر | المصدر: الانباء الكويتية
27 تموز 2022

الإرباك السياسي على حاله في لبنان، ومعه المعيشي والمالي والاقتصادي والقضائي أخيرا، فقضية المطران الماروني موسى الحاج، المدعى عليه من قبل القضاء العسكري بجرم مخالفة قانون مقاطعة اسرائيل، الذي مازال ساري المفعول في لبنان، تعد «قضية الموسم» في حسابات الأزمة اللبنانية.

وأخطر ما في هذه القضية، المواجهة الحاصلة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي مباشرة، بهدف ما يقال عن رغبة البعض في جره الى خياراتهم الرئاسية، عبر الاتهامات الضاغطة، ما حدا برئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الى رفض اتهام طائفة بكاملها بالإرهاب، ويقصد أهل السنة، ثم اتهام طائفة أخرى بـ «العمالة»، ويقصد الموارنة.

على ان ما استوقف المتابعين لهذه القضية، صمت بطاركة الطوائف المسيحية الأخرى عما يجري، وخصوصا أعضاء مجلس البطاركة الكاثوليك الذي يرأسه الراعي، بحيث جاءه المدد بتحفظ من متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، الذي أعلن وقوفه الى جانب «معاقبة كل مجرم وسارق ومخالف للقانون، كائنا من كان»، لكنه اعتبر ان ما جرى مع المطران الحاج غير مقبول.

هذا الصمت امتد الى رئاسة الجمهورية، حيث نقل زوار بعبدا عن الرئيس ميشال عون رفضه التدخل في شؤون القضاء، وانه يريد ان تهدأ الأمور قليلا كي يصبح بالإمكان التوصل الى حلول، الأمر الذي أثار استياء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نسب الى عون التهرب من المسؤولية.

لكن البطريرك الراعي في مناخ آخر كما يبدو، فقد رفض عرضا غير مباشر من مرجع أمني معني، أبدى استعداده لتسليمه جواز سفر المطران كبادرة حسن نية لكن البطريرك رفض تجزئة الحلول.

في المقابل، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم برر التحقيق مع المطران الحاج ومصادرة هاتفه والأدوية والمساعدات المالية التي بحوزته بالأمر القضائي، وقال ابراهيم أنا لست في موقع السجال مع غبطة البطريرك الذي أكن له كل الاحترام، لكن عندما تأتينا اشارة قضائية، نحن ننفذ هذه الإشارة، القاضي يطلب منا تفتيش أي شخص نحن سنفتشه بالتأكيد، وحتى لو مر والدي على حاجز او معبر، مع وجود اشارة بتفتيشه، فنقوم بواجبنا كاملا. وقال: «كان مع المطران 20 حقيبة، وهذا اقتضى تفتيشها ثماني ساعات».

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تبرأ من أي علاقة بفتح ملف المطران الحاج او الوقوف خلف توقيفه، الا انه اعتبر ان نقل أموال من فلسطين المحتلة الى لبنان عمل خارج القانون، ونصح نصرالله المطران الحاج اذا كان يريد «متابعة أحوال رعاياه في الأراضي الفلسطينية فليذهب الى عمان ومن هناك الى أينما يريد، نافيا علاقة الحزب بالاجراءات القضائية المتخذة».

وفي حديث الى قناة «الميادين» الايرانية مساء الاثنين، تناول نصرالله انتخابات رئاسة الجمهورية، مؤكدا انه لن يكون لحزبه مرشح، بل سيقرر من يدعم من بين المرشحين»، بخلاف ما حصل عام 2016، عندما تبنى ترشيح العماد ميشال عون، ما يعني انه لا يتبنى ترشيح سليمان فرنجية، ولا بالطبع جبران باسيل المقرب من الحزب، وقبوله بتسوية، قد تأتي بقائد الجيش العماد جوزيف عون من وزارة الدفاع الى رئاسة الجمهورية، خاصة ان العلاقة بين الحزب وقائد الجيش ليست سلبية على حد قول الاعلامي المقرب من الحزب قاسم قصير.

وعن ترسيم الحدود البحرية، مع قرب عودة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الأحد المقبل، قال: «ما من هدف اسرائيلي في البحر، الا تطوله صواريخ المقاومة الدقيقة، واذا بدأ استخراج النفط والغاز من حقل كاريش ولبنان لم يأخذ حقه، ذهبنا الى (مشكل) ولو كانت الدولة قادرة على اتخاذ القرار لما كان داع للمقاومة…».

على الجانب القضائي من قضية المطران الحاج، تقدم وكيله المحامي صليبا الحاج بدفع شكلي شفهي امام القاضي فادي عقيقي أمس، بعدم جواز مصادرة جواز السفر والاموال والمساعدات التي كانت معه، لكن عقيقي تمسك بادعائه المسند الى قانون العقوبات اللبناني وقانون مقاطعة اسرائيل.

ويبدو ان القاضي عقيقي لا يريد خلق سابقة قضائية، اضافة الى الشك في مصادر الأموال ونقلها بطريقة غير شرعية، وتقول وسائل الاعلام التابعة لحزب الله ان الامن العام وباقي الاجهزة الأمنية لاحظت مؤخرا، ارتفاعا في وتيرة نقل المطران الحاج الاموال من فلسطين المحتلة، ورغم طلب عقيقي منه التوقف عن ذلك، رصدت الأجهزة زيادة هائلة في عدد الحقائب التي كان يصطحبها، حتى ارتفعت في النقلة الأخيرة الى 20 حقيبة، تحوي 460 الف دولار وأدوية، ما خشي معه من ان تصبح عملية النقل هذه عرفا يصعب وقفه، خصوصا بعد قرار الحكومة الاسرائيلية في 7 يونيو الماضي منح نحو 400 عميل من ذوي الرتب الدنيا مبلغ 60 مليون دولار، لذلك كانت هذه الخطوة الاستباقية.

هذه المسألة أعادت فتح ملف «المبعدين» الى اسرائيل من باب حزب الكتائب الذي يعد لإعلاء الصوت من منطلق مشاريع القوانين المقدمة الى مجلس النواب، بالاضافة الى طلب الغاء المحكمة العسكرية، وبعفو شامل عن المبعدين الا من ارتكب منهم جرائم ضد مواطنيه.