“منحرقا لرميش ومنهجّرا بـ5 دقايق”… تفاصيل اعتداء مجموعة من “حزب الله” على أهالي رميش!

“منحرقا لرميش ومنهجّرا بـ5 دقايق”… تفاصيل اعتداء مجموعة من “حزب الله” على أهالي رميش!

الكاتب: رولان خاطر | المصدر: النهار
30 تموز 2022

ماذا يخبئحزب الله؟ سؤال يُطرح. خصوصاً أن حادثة رميش أمس أتت بتوقيت لافت عقب توقيف المطران موسى الحاج في الناقورة؛وكانت المرة الأولى التي يقوم بها عناصرحزب اللهباستخدام سلاحهم ضد الأهالي. فهل للحزب نوايا مبيّتة تجاه رميش والمناطقالمجاورة؟ ولماذا استخدام السلاح وفائض القوة في التعامل؟ علماً أن من حصلت معهم الحادثة من آل عبدوش هم على معرفة وثيقة بشبابالحزب الذي حصل معهم الإشكال، وانتخبوهم في وقت كانت رميش اتخذت قرار مقاطعة الانتخابات، وفق ما علمتالنهار“.

لكن، هي ليست المرة الأولى التي يتمّ فيها الاعتداء على أهالي رميش ولو معنوياً. فبحسب أهالي البلدة، تتكرّر الاستفزازات من قبل عناصرحزب اللهإنّما هذه المرّة اتخذت المسألة بعداً مختلفاً.

وفي تفاصيل رواية الاعتداء أنّ أحد شباب بلدة رميش من آل عبدوش كان موجوداً في أرضه، ويقوم بـالتحطيب، فوصل جماعةحزب اللهوفق ما درجت العادة، وصادروا الحطب، ونقلوه إلى مركزهم الذي يموّهون به الواقع جغرافياً على الحدود تحت اسم جمعيةأخضر بلاحدود، التي يُنسب إليها أنها واجهة بيئية لأعمالحزب اللهالعسكرية، وتُثارالشكوك بشأنها.

ويروي أحد الأهالي لـالنهار، أنه على أثر مصادرتهم للحطب، تجمّع أشقاء الشاب وقصدوا مركز الحزب في البلدة (أي مركز الجمعية)،طالبين منهم إعادة ما صادروه، فرفضت جماعة الحزب، وبدأوا بإطلاق النار بشكل كثيف، فعاد الشباب أدراجهم. ولكن، ما هي إلا دقائقحتى بدأت الناس بالتوافد إلى منزلهم للاطلاع واستنكار ما حصل.

يقول أحد ناشطي البلدة غابي الحاج لـالنهار” “لتفادي أي إشكال، خصوصاً أن النقطة التي تجمّع فيها الأهالي تطلّ مباشرة على مركزالحزب، اتصلنا بالجيش اللبناني وأطلعناهم على ما حصل، فوصلت دورية كبيرة وانتشرت حيث تجمّع الأهالي. ولم تمرّ دقائق، حتى وصلموكب كبير مؤلّف من 5 سيارات رباعيّة الدفع، بداخله مسلحون، وسلاحهم مصوّب مباشرة نحو الأهالي، نزلوا وحاولوا افتعال إشكال معالمتجمّعين، فمنعهم عناصر الجيش، وبدأوا بالسباب والشتائم بحق رميش وأهلها، والصراخ: “منحرقا لرميش ومنهجّرا بـ5 دقايق“. هذا الأمراستفزّ أهالي البلدة، فحصل هرج ومرج، وشكّل الجيش حائطاً فاصلاً بين الطرفين، وأعاد عناصر الحزب إلىالجيبات“.

يضيف الحاج: “بعد نحو نصف ساعة أيضاً، وصل مسلحان على دراجة نارية تواكبهما سيارة بيضاء اللون بزجاج داكن، فتجدّد الإشكالمع الأهالي ليفصل الجيش بينهم. وتكرّرت المسألة عدة مرّات“.

رئيس بلدية رميش ميلاد العلم أشار لـالنهارإلى أنه يوجد في حرج بلدة رميش نقطتان لجمعيةأخضر بلا حدود“. أتوا قبل 5 سنواتتقريباً ووضعوا هنغارات في أراضٍ خاصة، وهي عقارات يملكها أناس من آل العلم، والحداد، والشوفاني، وعدد من عائلات البلدة؛ وبالتاليالعقارات ليست مشاعاً أو أملاكاً متروكة. والخطأ الذي حصل أن أحد الشركاء في الأرض، عمد إلى توقيع عقد مع الجمعية من دون معرفةباقي الشركاء، والعقد ليس موقّعاً أو مصدّقاً عليه لدى كاتب العدل ولا لدى البلدية أو لدى أيّ جهة رسمية، فاتخذوه وسيلة للمكوث بالأرض. وقد تمّ تنفيذ تحرك آنذاك من قبل أهالي البلدة والمالكين رفضاً لإقامتهم في بلدتنا، وللتمركز في الأراضي التي نملكها عنوة، لكننا لم نستطع“.

ويضيف العلم: “الوضع الاقتصادي المتردّي دفع البعض في رميش إلى استخدامالتحطيبوسيلة للتوفير، على الرغم من أننا ضدّالتحطيب، ونبّهنا عدّة مرات المواطنين إلى مخاطره. لكن هذا شيء، وأن تصل الأمور إلى حدّ الانفلات وإطلاق النار شيء آخر، وهو أمرمرفوض“.

ويشدّد على أنّه في رميشهناك عيش مشترك مع الجوار، ولم تحصلضربة كفمنذالتحرير، ونتمنّى الاستمرار في الحفاظ علىهذا التعايش، خصوصاً أن المسألة ليست حزبية أو طائفية، بل المسألة برمّتها محصورة بعمليّة التحطيب التي حصلت، والحطب الذي تممصادرته، علماً بأن هذه الحادثة سبقتها حادثة مماثلة قبل يومين تمّ حلّها بسرعة. لكن الوصول إلى حدّ رفع السلاح وإطلاق النار أمرمرفوض كلياً، خصوصاً أنّ جماعةأخضر بلا حدودعادوا وسحبوا السلاح على المواطنين العزل الذين تجمّعوا أمام منزل آل عبدوش“.

وإذ دعا إلى حلّ أيّ مشكلة بالتفاوض والحوار وعدم اللجوء إلى الاستفزاز والسلاح، قال العلم: “هذه أرضنا، ولن نرحل منها، ومن حقنا أننستخدمها. نحن نعيش بسلام في رميش وسنبقى، وما حدا بيدعسلنا راسنا ولا بيمنعنا نطلع على أراضينا“.

يقول أ. ش. وهو من أهالي البلدة،كانت العصبية بادية على وجوههم. لم نعتد هذا التصرّف من قبل، ولو أنّه في الانتخابات حصلت بعضالتجاوزات مع الجوار. والمؤسف أنهمشادين ضهرن الجماعةوهم فوق المحاسبة، لكن هم لا يعرفون أنّ كل هذه العروض لا تخيفنا. نحنلا نعتدي على أحد، ولكن لن نسمح لأحد بالاعتداء علينا. رهاننا كبير، وكلّه على الجيش الذي حمانا أمس ويحمينا، ونرفض أن يمسّ أحدبكرامتنا ووجودنا. هنا باقون، وهذه أرضنا، ومخطئ من يعتقد أنّه بإمكانه ترحيلنا“.

حادثة رميش قد تكون في شكلها عفوية وغير حزبية، لكن الأكيد أنّ ممارساتحزب اللهتغذّي الطائفية بحدودها القصوى، ليجعل من أيّحادثة شرارة لفوضى مفتوحة، وسط غياب كلّي لحضور الدولة ومؤسساتها، باستثناء مؤسسة الجيش.

وهذه الحادثة تطرح عدة تساؤلات عن سبب هذه العدائية واستخدام السلاح والعودة مجدداً لافتعال مشكلات مع الأهالي، في حين أن طرفيالإشكال يعرفان بعضهما جيّداً، وانتَخب أحدُهما الآخر؟ كذلك تطرح مسألة مصادرةحزب اللهللأراضي الخاصّة التي يملكها أهل رميش. والسؤال الأهم، لماذا جمعية مصنّفة بيئية يمتلك أفرادها سلاحاً في مكاتبهم ويطلقون النار على المواطنين؟ أما في السياسة، فالسؤال الأبرز،هل استعيض عن بند إعادة المبعدين إلى إسرائيل بوثيقة التفاهم بينحزب اللهوالتيار الوطني الحر، بتهجير من تبقّى من السياديين فيالجنوب؟

أسئلة برسم الدولة إذا وُجدت، ومسؤوليّتها الإجابة عنها. وبالانتظار، من حق أهالي رميش أن يخافوا على مصيرهم، خصوصاً إذا عادتوتكررت مثل هذه الاعتداءات.