تحرك رسمي لبناني للتحقيق في تهديدات للسفارة السعودية

دَهَمَ تهديدٌ أمني باستهداف السفارة السعودية في بيروت، بـ «عمل إرهابي»، المشهدَ اللبناني الذي يختزله منذ أسابيع «مثلث» تأليف الحكومة، الانتخابات الرئاسية، والترسيم البحري مع اسرائيل، إلى جانب العنوان «الثابت» منذ 30 شهراً والمتمثّل في الانهيار المالي و… أخواته.
ولم يكن ينقص لبنان، الذي يتخبّط في أزماته السياسية – المالية – المعيشية، سوى معاودة بروز المنحى التخريبي لعلاقاته مع دول الخليج العربي، ولا سيما السعودية، من بوابة قديمة – جديدة، عنوانها استضافة فارين من العدالة ومطلوبين بجرائم إرهاب وتمويله، ذهب أحدهم إلى التهديد في تسجيل صوتي بتنفيذ عملٍ أمني ضدّ السفارة السعودية والعاملين فيها.
وغرّد السفير السعودي وليد بخاري على صفحته على «تويتر» قائلاً «الإرهابُ وليدُ التطرُّفِ جُذورهُ وبُذورهُ تبدأُ بالعقلِ المُحْبَط»، قبل أن يقوم بمشاركة مجموعة تغريدات لنواب وإعلاميين وناشطين يدينون التهديد السافر للسفارة.
وإذ اعتبر النائب ملحم الرياشي، أن «المساس بسفارة السعودية، مساس بمصالح لبنان العليا وصداقاته العميقة، واعتداء سافر عليه»، قال النائب فؤاد مخزومي «إن المعلومات المتداوَلة عن استهداف السفارة السعودية بعمل إرهابي تتطلب استنفار الأجهزة الأمنية والتحرك الفوري لمتابعة الأمر (…) خصوصاً أن من يهدد ويتوعد معروف الاسم والهوية ويجب توحيد جهود القوى الأمنية كافة لتوقيفه».
وسارع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي إلى التحرّك تحت عنوان «الحرص على مصلحة لبنان وأمنه وأمانه وحُسْن علاقاته مع الدول الشقيقة لا سيما المملكة العربية السعودية، إثر انتشار تسجيل صوتي (الثلاثاء) لأحد الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي يتوعّد فيه سفارة المملكة في بيروت بعملٍ إرهابي».
وقد وجّه وزير الداخلية، وبصفته رئيس مجلس الأمن الداخلي المركزي، كتابيْن إلى كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة المعلومات، طالباً إجراء الاستقصاءات اللازمة والعمل على توقيف مَن يثبت تورطه وإحالته أمام القضاء، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما أمكن من السرعة، والى المديرية العامة للأمن العام لإيداعه جدول حركة دخول وخروج، كل مَن يثبت تورطه، من وإلى لبنان.
وأشار مولوي إلى أنه توافرت لوزارة الداخلية والبلديات معلومات ترجّح أن صاحب التسجيل الصوتي المتداول من الجنسية السعودية ومطلوب للسلطات السعودية بجرائم إرهاب».
إعصار مالي و«بركان» سياسي – دستوري
وحَجَبَ هذا التطور، الأنظارَ عن الإرباكات المتسلسلة ذات الصلة بالإعصار المالي الذي لم يهدأ منذ مارس 2020 والذي يقف على مشارف موجاتٍ من العصف المتعدد الاتجاه، على صعيد «كهرباء الدولة» التي تعاند بلوغ 24 ساعة عتمة، والمحروقات التي باتت بين مطرقة خروج البنزين تدريجاً من كنف دعم «المركزي» إلى رحاب السوق الحرة ودولارها «الطائر» وأسعارها الحارقة، وسندان شحّ المازوت الذي أعاد شبح الظلام الشامل الذي تهدّد به مولدات الأحياء، إلى سائر أوجه الانهيار الكبير ولا سيما معيشياً والتي يُخشى أن تتقاطع مع عواصف سياسية تكمن للبلاد التي تدخل بعد 6 أيام مدار الانتخابات الرئاسية ومهلتها الدستورية (بين 31 أغسطس و31 أكتوبر).
وما يجعل الخشية تتعاظم من احتمال تَحَوُّل الواقع المالي – المعيشي فتيلاً لـ «برميل البارود» الرئاسي، هو عدم بروز أي أفقٍ لإمكان إنجاز هذا الاستحقاق في موعده ولا لتأليف الحكومة العتيدة لتتولى دفة قيادة التايتنيك في آخر الأمتار قبل «الارتطام المميت» الذي يتطلب «الإفلاتُ» منه صدمةً إيجابية على طريقة «الصعقة الكهربائية»، وهو ما لا تَظْهَر معالمه حتى الساعة.
وعَكَسَ لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال والمكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، استمرارَ المراوحة في الدائرة المقفلة نفسها والمرشَّحة لمزيد من التعقيدات ما أن تنطلق رسمياً المهلة الدستورية لانتخاب رئيسٍ جديد، في ظلّ تَمَتْرُس الأفرقاء الوازنين خلف حساباتهم التي باتت تتمحور بالكامل حول الملف الرئاسي وما بعده، وحول أي خياراتٍ تتماشى مع تطلعاتهم سواء لجهة «حرق» حظوظ مرشّحٍ أو عدم إيجاد وقائع تساعد على إطالة أمدِ فراغٍ صار شبه مفروغ أن يحصل ولكن تبقى «مدة ولايته» غامضة كما سيناريوات إنهائه وفق اتجاهاتٍ يتحكّم بها أكثر من معطى وإن كان «حزب الله» الأكثر قدرة على إدارتها والتأثير بمآلاتها، بقوّته الذاتية كما بضعف خصومه أو تَشَتُّت قواهم.
ولم يكن عادياً أن اللقاء بين عون وميقاتي، الذي غادر من دون الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بأن «للبحث صلة»، انعقد على وقع رمي فريق رئيس الجمهورية «الأسلحة الثقيلة» في إطار «الحرب النفسية» بوجه الرئيس المكلف، كما رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، «المتهَّمين» بتعمُّد إيصال البلاد إلى شغور رئاسي تتولى معه حكومة تصريف الأعمال الحالية وراثة صلاحيات الرئاسة الأولى، وذلك قطعاً للطريق على تعزيز موقع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل التفاوضي في السباق الى قصر بعبدا.
وتوقفت أوساط سياسية عند معاودة تلويح فريق عون بخيارات على طريقة «السلاح الأبيض» مع بدء العدّ العكسي لـ 31 أغسطس ما يشي بأن البلاد على مشارف شهرين، بالحدّ الأدنى، من التطاحن بكل شيء وحول أي شيء، مُلاحِظَة أن الخيارات الثلاثية البُعد التي جرى «شحذها» بإزاء منْع انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة إلى حكومة مستقيلة استعيدت في إطارها ورقة عدم مغادرة عون قصر بعبدا مع ترويجٍ لأن مثل هذا الأمر مرتكزه «مسيحيّ» وله قبول في البيئة المسيحية السياسية والدينية، إلى جانب إسقاط تكليف ميقاتي، أو تأليف حكومة انتقالية، وكلها طروحات تضع البلاد في فوهة… بركان.
تحرك رسمي لبناني للتحقيق في تهديدات للسفارة السعودية

دَهَمَ تهديدٌ أمني باستهداف السفارة السعودية في بيروت، بـ «عمل إرهابي»، المشهدَ اللبناني الذي يختزله منذ أسابيع «مثلث» تأليف الحكومة، الانتخابات الرئاسية، والترسيم البحري مع اسرائيل، إلى جانب العنوان «الثابت» منذ 30 شهراً والمتمثّل في الانهيار المالي و… أخواته.
ولم يكن ينقص لبنان، الذي يتخبّط في أزماته السياسية – المالية – المعيشية، سوى معاودة بروز المنحى التخريبي لعلاقاته مع دول الخليج العربي، ولا سيما السعودية، من بوابة قديمة – جديدة، عنوانها استضافة فارين من العدالة ومطلوبين بجرائم إرهاب وتمويله، ذهب أحدهم إلى التهديد في تسجيل صوتي بتنفيذ عملٍ أمني ضدّ السفارة السعودية والعاملين فيها.
وغرّد السفير السعودي وليد بخاري على صفحته على «تويتر» قائلاً «الإرهابُ وليدُ التطرُّفِ جُذورهُ وبُذورهُ تبدأُ بالعقلِ المُحْبَط»، قبل أن يقوم بمشاركة مجموعة تغريدات لنواب وإعلاميين وناشطين يدينون التهديد السافر للسفارة.
وإذ اعتبر النائب ملحم الرياشي، أن «المساس بسفارة السعودية، مساس بمصالح لبنان العليا وصداقاته العميقة، واعتداء سافر عليه»، قال النائب فؤاد مخزومي «إن المعلومات المتداوَلة عن استهداف السفارة السعودية بعمل إرهابي تتطلب استنفار الأجهزة الأمنية والتحرك الفوري لمتابعة الأمر (…) خصوصاً أن من يهدد ويتوعد معروف الاسم والهوية ويجب توحيد جهود القوى الأمنية كافة لتوقيفه».
وسارع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي إلى التحرّك تحت عنوان «الحرص على مصلحة لبنان وأمنه وأمانه وحُسْن علاقاته مع الدول الشقيقة لا سيما المملكة العربية السعودية، إثر انتشار تسجيل صوتي (الثلاثاء) لأحد الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي يتوعّد فيه سفارة المملكة في بيروت بعملٍ إرهابي».
وقد وجّه وزير الداخلية، وبصفته رئيس مجلس الأمن الداخلي المركزي، كتابيْن إلى كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة المعلومات، طالباً إجراء الاستقصاءات اللازمة والعمل على توقيف مَن يثبت تورطه وإحالته أمام القضاء، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما أمكن من السرعة، والى المديرية العامة للأمن العام لإيداعه جدول حركة دخول وخروج، كل مَن يثبت تورطه، من وإلى لبنان.
وأشار مولوي إلى أنه توافرت لوزارة الداخلية والبلديات معلومات ترجّح أن صاحب التسجيل الصوتي المتداول من الجنسية السعودية ومطلوب للسلطات السعودية بجرائم إرهاب».
إعصار مالي و«بركان» سياسي – دستوري
وحَجَبَ هذا التطور، الأنظارَ عن الإرباكات المتسلسلة ذات الصلة بالإعصار المالي الذي لم يهدأ منذ مارس 2020 والذي يقف على مشارف موجاتٍ من العصف المتعدد الاتجاه، على صعيد «كهرباء الدولة» التي تعاند بلوغ 24 ساعة عتمة، والمحروقات التي باتت بين مطرقة خروج البنزين تدريجاً من كنف دعم «المركزي» إلى رحاب السوق الحرة ودولارها «الطائر» وأسعارها الحارقة، وسندان شحّ المازوت الذي أعاد شبح الظلام الشامل الذي تهدّد به مولدات الأحياء، إلى سائر أوجه الانهيار الكبير ولا سيما معيشياً والتي يُخشى أن تتقاطع مع عواصف سياسية تكمن للبلاد التي تدخل بعد 6 أيام مدار الانتخابات الرئاسية ومهلتها الدستورية (بين 31 أغسطس و31 أكتوبر).
وما يجعل الخشية تتعاظم من احتمال تَحَوُّل الواقع المالي – المعيشي فتيلاً لـ «برميل البارود» الرئاسي، هو عدم بروز أي أفقٍ لإمكان إنجاز هذا الاستحقاق في موعده ولا لتأليف الحكومة العتيدة لتتولى دفة قيادة التايتنيك في آخر الأمتار قبل «الارتطام المميت» الذي يتطلب «الإفلاتُ» منه صدمةً إيجابية على طريقة «الصعقة الكهربائية»، وهو ما لا تَظْهَر معالمه حتى الساعة.
وعَكَسَ لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال والمكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، استمرارَ المراوحة في الدائرة المقفلة نفسها والمرشَّحة لمزيد من التعقيدات ما أن تنطلق رسمياً المهلة الدستورية لانتخاب رئيسٍ جديد، في ظلّ تَمَتْرُس الأفرقاء الوازنين خلف حساباتهم التي باتت تتمحور بالكامل حول الملف الرئاسي وما بعده، وحول أي خياراتٍ تتماشى مع تطلعاتهم سواء لجهة «حرق» حظوظ مرشّحٍ أو عدم إيجاد وقائع تساعد على إطالة أمدِ فراغٍ صار شبه مفروغ أن يحصل ولكن تبقى «مدة ولايته» غامضة كما سيناريوات إنهائه وفق اتجاهاتٍ يتحكّم بها أكثر من معطى وإن كان «حزب الله» الأكثر قدرة على إدارتها والتأثير بمآلاتها، بقوّته الذاتية كما بضعف خصومه أو تَشَتُّت قواهم.
ولم يكن عادياً أن اللقاء بين عون وميقاتي، الذي غادر من دون الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بأن «للبحث صلة»، انعقد على وقع رمي فريق رئيس الجمهورية «الأسلحة الثقيلة» في إطار «الحرب النفسية» بوجه الرئيس المكلف، كما رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، «المتهَّمين» بتعمُّد إيصال البلاد إلى شغور رئاسي تتولى معه حكومة تصريف الأعمال الحالية وراثة صلاحيات الرئاسة الأولى، وذلك قطعاً للطريق على تعزيز موقع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل التفاوضي في السباق الى قصر بعبدا.
وتوقفت أوساط سياسية عند معاودة تلويح فريق عون بخيارات على طريقة «السلاح الأبيض» مع بدء العدّ العكسي لـ 31 أغسطس ما يشي بأن البلاد على مشارف شهرين، بالحدّ الأدنى، من التطاحن بكل شيء وحول أي شيء، مُلاحِظَة أن الخيارات الثلاثية البُعد التي جرى «شحذها» بإزاء منْع انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة إلى حكومة مستقيلة استعيدت في إطارها ورقة عدم مغادرة عون قصر بعبدا مع ترويجٍ لأن مثل هذا الأمر مرتكزه «مسيحيّ» وله قبول في البيئة المسيحية السياسية والدينية، إلى جانب إسقاط تكليف ميقاتي، أو تأليف حكومة انتقالية، وكلها طروحات تضع البلاد في فوهة… بركان.









