الإنحدار يتسارع في «دولة.. لا دولة».. وخريطة الاستحقاق يرسمها بري الأربعاء

المصدر: الجمهورية
27 آب 2022

قال مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»: «نحن امام فاجعة حقيقية، وحريق أشعل كل فئات الشعب اللبناني وكواه في كل مفاصل حياته. ولا اقول انني خائف، فحسب، بل انا مذعور مما ينتظرنا في المستقبل القريب».
واضاف: «مشكلة لبنان انّه اصبح يتيمًا بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فمع بلد بلا رأس مدبّر له، وبلا سلطة حاكمة حكيمة، واسترخصته ذهنيات وسياسات عبثية، وأنانيات من يفترض انّهم قيّمون عليه في السلطة وخارجها، من الطبيعي جدًا توقّع الأسوأ له، والترحّم مسبقًا على مصيره الأسود. كيف لا، وثمّة تعمّد مفضوح منذ بداية الأزمة المشؤومة، لبث السموم السياسية في جسم البلد، ورهن مصيره لإرادة خبيثة لتعطيل الحياة فيه».
واعتبر المصدر عينه، «أن لا عذر على الاطلاق لتشكيل الحكومة، حتى ولو كانت ولايتها يومًا واحدًا»، كاشفًا انّ «تعطيل تأليف الحكومة ليس مرتبطًا بشروط من هنا وهناك، بل هو ناجم عن كيديات وأحقاد دفينة. ولو كانت النوايا صادقة، ولو كان هناك قدر قليل من الشعور بالمسؤولية تجاه وطن يعاني أسوأ الأزمات في تاريخه، لما شهد البلد هذه المسرحية المملة والخلاف على قشور، والمماحكات الفارغة، لا بل اقول الهجومات السياسية المفتعلة والمشبوهة، فيما الأزمة تزداد عمقًا، والناس ينحدرون في معاناتهم الى بؤس قاتل».

«حمل خادع»
وفي السياق، أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله، «انّ موضوع الحكومة قد طوي نهائيًا منذ تقديم الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي تشكيلته الوزارية إلى رئيس الجمهورية وتسريبها من قِبل فريق الرئيس، وبالتالي ما حصل اخيرًا على مسار التأليف، لم يكن سوى حمل خادع لا أساس له».
أضاف المرجع: «المطلوب حكومة اياً كان شكلها او مضمونها. فالعالم كله يجمع على حاجة لبنان اليها لتدير على الأقل أزمته، الّا في لبنان، يحيدون هذه المسؤولية عن ظهورهم، وهذه قمة العقوق بحق هذا البلد. فضلًا عن انّ المشكلة ليست فقط في تعثّر التأليف، بل هي في عدم قيام حكومة تصريف الاعمال بواجباتها كما يجب، والذي يدفع الثمن هو الشعب اللبناني».
وردًا على سؤال حول السجال المسبق على مرحلة الفراغ الرئاسي ودور حكومة تصريف الاعمال فيه قال المرجع: «كل الامور مكشوفة، فثمة من هو مستعجل على رحيل الرئيس عون، وثمة من هو غير مصدّق، بل غير قابل انّ ولاية الرئيس عون ستنتهي وسيغادر قصر بعبدا. وتبعًا لذلك، ما نسمعه من مطولات ومطالعات واجتهادات لن يغيّر في واقع الحال شيئًا. فالانفعالات التي نراها لا تنفع، فضلًا عن انّ كل تلك الاجتهادات والانفعالات والمطالعات ايضًا، تسقط كلها امام النص الدستوري الذي يرعى حالات الفراغ الرئاسي إن حصل لأي سبب كان».

خريطة طريق
إلى ذلك، ومع اقتراب بدء سريان مهلة الـ 60 يومًا لانتخاب رئيس الجمهورية خلالها بدءاً من اول ايلول وحتى 31 تشرين الاول المقبلين، تتجّه الانظار في اتجاه عين التينة، وما سيقرّره رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما خصّ الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية. علمًا انّ رئيس المجلس سبق له ان اعلن انّه لن يدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية إلّا بعد إقرار قوانين الإصلاح التي يطلبها صندوق النقد الدولي.
ووجهة القرار الذي سيتخذه بري، ستتحدّد في الخطاب الذي سيلقيه الاربعاء المقبل في المهرجان الذي سيُقام في صور في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، وفي المكان الذي يكتسي رمزية كبرى، تعني ما تعنيه في التاريخ والجغرافيا، ومرتبطة بانطلاقة حركة «امل» وخطاب القَسَم الذي القاه الامام الصدر في المكان ذاته في ايار من العام 1974.

واكّدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، أنّ خطاب بري الاربعاء على جانب كبير من الأهمية، يرتكز على دقة ما بلغه وضع لبنان والمخاطر التي تحدق بحاضره ومستقبله، ويتضمن خريطة طريق الخروج من صحراء الجنون القائمة في هذا البلد. يضع من خلالها كل الأطراف الداخليين امام مسؤولياتهم حيال وطن يعاني الوجع في كل مفاصله، والاختيار بين ان يبقى لبنان ويستمر وطنًا كريمًا عزيزًا جامعًا لشمل كل اللبنانيين، وبين ان يذوب ويندثر ويذهب معه الماضي والحاضر والمستقبل. وهذا يتطلب بالحدّ الأدنى وقف المضاربات السياسية، وان يكون كل اللبنانيين على اختلاف تلاوينهم الطائفية والسياسية للوطن ومع الوطن، وبشراكة جماعية صادقة ومندفعة الى حفظ أمانة لبنان ودمل جراحه ومنحه مناعة يحتاجها قبل فوات الاوان.

كارثة تنتظر لبنان
إلى ذلك، نقل اقتصاديون عن مسؤول مالي دولي تقييمًا جديدًا حيال مستقبل الوضع في لبنان، وخصوصًا على المستويين المالي والاقتصادي.
واكّد هؤلاء الاقتصاديون لـ«الجمهورية»، انّ ما اورده المسؤول المالي مقلق للغاية، كاشفًا عن انّ ثمة تقريرًا جديدًا سيصدر في وقت قريب عن مؤسسة مالية دولية كبرى حول لبنان، يتضمن تصنيفًا في منتهى الخطورة يعادل الكارثة الكبرى.
وردًا على سؤال، رفض الاقتصاديون تأكيد ما إذا كان التقرير المنتظر يتضمن اعلان لبنان دولة فاشلة، الّا انّهم المحوا إلى انّ كل الامور واردة بما فيها هذا التصنيف.
وعكس الاقتصاديون تخوف المسؤول المالي من الوضع المالي في لبنان، ودعوته الملحّة إلى السلطات السياسية والمالية في لبنان إلى اعتماد خطوات تكبح انفلات الوضع المالي، وفوضى السوق السوداء التي تتحكّم بهذا المجال، وهذه الخطوات لا تعني ان تكون خطوات جذرية، بل خطوات علاجية جراحية عاجلة يتطلبها الاقتصاد اللبناني، والّا فات الأوان، بحيث قد يصل هذا البلد إلى وضع لا يستطيع فيه اللحاق بالأزمة وتحليق سعر الدولار والانهيار الكامل لليرة اللبنانية.

الإنحدار يتسارع في «دولة.. لا دولة».. وخريطة الاستحقاق يرسمها بري الأربعاء

المصدر: الجمهورية
27 آب 2022

قال مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»: «نحن امام فاجعة حقيقية، وحريق أشعل كل فئات الشعب اللبناني وكواه في كل مفاصل حياته. ولا اقول انني خائف، فحسب، بل انا مذعور مما ينتظرنا في المستقبل القريب».
واضاف: «مشكلة لبنان انّه اصبح يتيمًا بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فمع بلد بلا رأس مدبّر له، وبلا سلطة حاكمة حكيمة، واسترخصته ذهنيات وسياسات عبثية، وأنانيات من يفترض انّهم قيّمون عليه في السلطة وخارجها، من الطبيعي جدًا توقّع الأسوأ له، والترحّم مسبقًا على مصيره الأسود. كيف لا، وثمّة تعمّد مفضوح منذ بداية الأزمة المشؤومة، لبث السموم السياسية في جسم البلد، ورهن مصيره لإرادة خبيثة لتعطيل الحياة فيه».
واعتبر المصدر عينه، «أن لا عذر على الاطلاق لتشكيل الحكومة، حتى ولو كانت ولايتها يومًا واحدًا»، كاشفًا انّ «تعطيل تأليف الحكومة ليس مرتبطًا بشروط من هنا وهناك، بل هو ناجم عن كيديات وأحقاد دفينة. ولو كانت النوايا صادقة، ولو كان هناك قدر قليل من الشعور بالمسؤولية تجاه وطن يعاني أسوأ الأزمات في تاريخه، لما شهد البلد هذه المسرحية المملة والخلاف على قشور، والمماحكات الفارغة، لا بل اقول الهجومات السياسية المفتعلة والمشبوهة، فيما الأزمة تزداد عمقًا، والناس ينحدرون في معاناتهم الى بؤس قاتل».

«حمل خادع»
وفي السياق، أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله، «انّ موضوع الحكومة قد طوي نهائيًا منذ تقديم الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي تشكيلته الوزارية إلى رئيس الجمهورية وتسريبها من قِبل فريق الرئيس، وبالتالي ما حصل اخيرًا على مسار التأليف، لم يكن سوى حمل خادع لا أساس له».
أضاف المرجع: «المطلوب حكومة اياً كان شكلها او مضمونها. فالعالم كله يجمع على حاجة لبنان اليها لتدير على الأقل أزمته، الّا في لبنان، يحيدون هذه المسؤولية عن ظهورهم، وهذه قمة العقوق بحق هذا البلد. فضلًا عن انّ المشكلة ليست فقط في تعثّر التأليف، بل هي في عدم قيام حكومة تصريف الاعمال بواجباتها كما يجب، والذي يدفع الثمن هو الشعب اللبناني».
وردًا على سؤال حول السجال المسبق على مرحلة الفراغ الرئاسي ودور حكومة تصريف الاعمال فيه قال المرجع: «كل الامور مكشوفة، فثمة من هو مستعجل على رحيل الرئيس عون، وثمة من هو غير مصدّق، بل غير قابل انّ ولاية الرئيس عون ستنتهي وسيغادر قصر بعبدا. وتبعًا لذلك، ما نسمعه من مطولات ومطالعات واجتهادات لن يغيّر في واقع الحال شيئًا. فالانفعالات التي نراها لا تنفع، فضلًا عن انّ كل تلك الاجتهادات والانفعالات والمطالعات ايضًا، تسقط كلها امام النص الدستوري الذي يرعى حالات الفراغ الرئاسي إن حصل لأي سبب كان».

خريطة طريق
إلى ذلك، ومع اقتراب بدء سريان مهلة الـ 60 يومًا لانتخاب رئيس الجمهورية خلالها بدءاً من اول ايلول وحتى 31 تشرين الاول المقبلين، تتجّه الانظار في اتجاه عين التينة، وما سيقرّره رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما خصّ الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية. علمًا انّ رئيس المجلس سبق له ان اعلن انّه لن يدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية إلّا بعد إقرار قوانين الإصلاح التي يطلبها صندوق النقد الدولي.
ووجهة القرار الذي سيتخذه بري، ستتحدّد في الخطاب الذي سيلقيه الاربعاء المقبل في المهرجان الذي سيُقام في صور في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، وفي المكان الذي يكتسي رمزية كبرى، تعني ما تعنيه في التاريخ والجغرافيا، ومرتبطة بانطلاقة حركة «امل» وخطاب القَسَم الذي القاه الامام الصدر في المكان ذاته في ايار من العام 1974.

واكّدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، أنّ خطاب بري الاربعاء على جانب كبير من الأهمية، يرتكز على دقة ما بلغه وضع لبنان والمخاطر التي تحدق بحاضره ومستقبله، ويتضمن خريطة طريق الخروج من صحراء الجنون القائمة في هذا البلد. يضع من خلالها كل الأطراف الداخليين امام مسؤولياتهم حيال وطن يعاني الوجع في كل مفاصله، والاختيار بين ان يبقى لبنان ويستمر وطنًا كريمًا عزيزًا جامعًا لشمل كل اللبنانيين، وبين ان يذوب ويندثر ويذهب معه الماضي والحاضر والمستقبل. وهذا يتطلب بالحدّ الأدنى وقف المضاربات السياسية، وان يكون كل اللبنانيين على اختلاف تلاوينهم الطائفية والسياسية للوطن ومع الوطن، وبشراكة جماعية صادقة ومندفعة الى حفظ أمانة لبنان ودمل جراحه ومنحه مناعة يحتاجها قبل فوات الاوان.

كارثة تنتظر لبنان
إلى ذلك، نقل اقتصاديون عن مسؤول مالي دولي تقييمًا جديدًا حيال مستقبل الوضع في لبنان، وخصوصًا على المستويين المالي والاقتصادي.
واكّد هؤلاء الاقتصاديون لـ«الجمهورية»، انّ ما اورده المسؤول المالي مقلق للغاية، كاشفًا عن انّ ثمة تقريرًا جديدًا سيصدر في وقت قريب عن مؤسسة مالية دولية كبرى حول لبنان، يتضمن تصنيفًا في منتهى الخطورة يعادل الكارثة الكبرى.
وردًا على سؤال، رفض الاقتصاديون تأكيد ما إذا كان التقرير المنتظر يتضمن اعلان لبنان دولة فاشلة، الّا انّهم المحوا إلى انّ كل الامور واردة بما فيها هذا التصنيف.
وعكس الاقتصاديون تخوف المسؤول المالي من الوضع المالي في لبنان، ودعوته الملحّة إلى السلطات السياسية والمالية في لبنان إلى اعتماد خطوات تكبح انفلات الوضع المالي، وفوضى السوق السوداء التي تتحكّم بهذا المجال، وهذه الخطوات لا تعني ان تكون خطوات جذرية، بل خطوات علاجية جراحية عاجلة يتطلبها الاقتصاد اللبناني، والّا فات الأوان، بحيث قد يصل هذا البلد إلى وضع لا يستطيع فيه اللحاق بالأزمة وتحليق سعر الدولار والانهيار الكامل لليرة اللبنانية.

مزيد من الأخبار