ابتكار لبناني لمرضى التوحّد يساعد الملايين…

ابتكار لبناني لمرضى التوحّد يساعد الملايين…

المصدر: النهار العربي
29 أيلول 2022

من رحم المعاناة يولد الابتكار. هذه قصة الشاب اللبناني جورج جريج الذي أراد أن يوظّف اكتساباته العلمية وتجربته الشخصية في سبيل مساعدة مرضى التوحّد وأهلهم، فيخفّف بعض معاناتهم.

قرّر جريج أن ينتقل من المشاهدة إلى المشاركة في برنامج “نجوم العلوم” في قطر، بعد ابتكار جهاز يحذّر من حدوث نوبات لدى مرضى التوحّد قبل حدوثها، فينتقل بالتالي إلى التصفيات النهائية في البرنامج.

يحلم الشاب اللبناني في إيصال جهازه إلى العالمية، وكان لـ”النهار العربي” حديث معه للتعرّف أكثر إليه وإلى مشروعه.

– من هو جورج جريج، أخبرنا عن نفسك واهتماماتك؟ وكيف خطرت لك فكرة التقدّم الى البرنامج؟

أنا تلميذ هندسة سنة خامسة. بدأت دراستي في لبنان كمهندس ميكانيك في الجامعة اللبنانية حيث درست في الوقت نفسه علم النفس لثلاث سنوات قبل أن أنتقل إلى عالم البايومديكال في فرنسا. خلال دراسة علم النفس، أدركت حبّي للعمل في المجال الطبي وأصبح دمج الهندسة بعلم النفس هدفاً لي.

كنت أتابع برنامج “نجوم العلوم” منذ سنين وحين خطرت لي الفكرة أدركت أن الوقت حان لكي أكون مشتركاً فيه.

– يعكس اختراعك وعياً لمرض التوحّد الذي لم يلقَ اهتماماً كافياً من السلطات الصحية حول العالم. ما الذي دفعك إلى هذا الاختراع تحديداً. هل كان تشخيص أحد المقرّبين منك بالتوحّد البداية لمشروعك، أم الفكرة كانت تراودك وتطرح الأسئلة بشأنها؟

للأسف، لم يلقَ أي موضوع يوماً اهتمام السلطات قبل انتشاره، أو بمعنى آخر قبل أن يمس السلطات بذاتها. وهذا هو الحال بموضوع التوحّد إلا أنه بدأ يشكّل اهتماماً للكثير من الأشخاص.

إن فكرة ابتكاري كانت وليدة حادثة حصلت لأحد أقربائي بعد إحدى نوبات الغضب التي سبّبتها وجود ذبابة على رجله أدّت إلى أذيته. وانعكست نتائج هذه الحادثة على عائلته بشكل خاص وخاصة والدته.

– حدثنا عن مشروعك، تفاصيله، أهميته للمرضى وذويهم؟

الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحّد يمرون بنوبات غضب شديدة، وهي نوبات غير متوقّعة نتيجة ظروف خارجية (صوت، رائحة…) تؤدي إلى فقدان السيطرة الكاملة على تصرّفات الشخص الذي بدوره قد يؤذي نفسه أو الآخرين.

بسبب تلك النوبات، تعيش العائلة ضغطاً عصبياً شديداً، في انتظار النوبة التالية. إن ابتكاري عبارة عن جهاز يعمل بحسب الحسّاسات الحيوية لدى كل مريض بالتوحّد ويتوقّع توقيت تلك النوبات. وفق طريقة عمله، يرسل إلى الأهل رسالة هاتفية عند تنبوئه في إمكان حدوث نوبة لكي يتدّخلوا.

– هل تعطي الأهل الذين يعانون في التعامل مع أطفالهم المرضى أملاً بحياة “مستقرّة” وبداية جديدة؟

إن ابتكاري يؤمن للأهل قسماً من الاستقرار كونه يوفّر إمكان مراقبة الولد عن بعد، حيث أن احتمال حدوث النوبة هي من أكبر المشاكل لدى الأهل. فأنا أؤمن أن مساعدتهم على تولّي تلك المسألة قد يؤمن بداية جديدة لهم.

– كيف ستترجم خطواتك لإيصال اختراعك إلى العالم، خصوصاً أنك تنطلق من بلد صغير ويعاني كلبنان، وماذا يعني لك نجاحك كلبناني؟ وهل لقيت أي دعم من هيئات رسمية لبنانية؟
لم تكن معاناة لبنان يوماً سوى تحفيز للبنانيين للعمل أكثر وأكثر للوصول إلى مواقع لم تكن يوماً خياراً في لبنان. وانطلاقي منه ليس سوى تحفيز للعودة إليه.

نجاحي كلبناني بالنسبة إلي هو تشجيع للبنانيين والاستفادة من الفرص لكل شاب يعتبر أن مشاكلنا هي حاجز لنجاحاتنا. إلا أنني لم ألقَ أي دعم من هيئات رسمية.

-ما مدى فرحك بتجربتك ونتيجة اختراعك وأنت تحاول تخفيف القليل من معاناة طفل مريض؟ وماذا بعد هذه الخطوة؟

إنها تجربة لا مثيل لها، “We can only try to make the world better”.

لم أكن يوماً أظن أن في إمكاني إيجاد حل لمشكلة قد تساعد ملايين الأطفال والأهل. فرحت كثيراً حين سمعت عدداً من علماء النفس والأهل يؤيدون فكرة الاختراع.

خطوتي التالية هي الإقدام بأية خطوة مهما تكن صغيرة قد تساعدني في إيصال الجهاز إلى مستخدميه.

إشارة إلى أن برنامج “نجوم العلوم” هو إحدى مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، في إطار تلفزيون الواقع التعليمي والترفيهي. يهدف إلى تمكين المبتكرين العرب من تطوير حلول تكنولوجية لمجتمعاتهم تعود بالنفع على صحة الناس، وأساليب حياتهم، وتساعدهم أيضاً في الحفاظ على البيئة.