عون يخرج من الرئاسة ويدخل في اشتباكٍ سياسي – دستوري مفتوح

.. فَعَلَها الرئيس ميشال عون وأبى أن يغادرَ القصرَ الجمهوري إلا وسط غبارٍ كثيف أحْدثه توقيعُه مرسومَ اعتبار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مستقيلةً ومخاطبته البرلمان برسالةٍ ذيّلها بـ «نشهد إنا بلّغنا» داعياً إياه «لينتخب رئيسَ جمهورية أو تؤلّف حكومة في اليومين المتبقييْن من ولايتنا (تنتهي منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء) ونتفادى جميعنا حافة الهاوية»، ومحذّراً من تداعيات «أن يسطو» ميقاتي على الرئاسة الأولى «مراهناً على ممارسة صلاحياتها بحكومة تصريف الأعمال» الحالية.
واختار عون أن يرمي «القنبلةَ الصوتية» في مستهلّ الكلمة التي تَوَجَّهَ فيها أمس إلى حشدٍ من مناصري حزبه «التيار الوطني الحر» الذين أقاموا «زناراً بشرياً» في محيط القصر الجمهوري مُعاهِدين «الجنرال» بـ «مكملين معك» في مرحلةِ ما بعد ترْكه كرسي الرئاسة ليعود إلى مقعد «المدفعجي» وهذه المَرة على جبهتيْ الاستحقاقِ الرئاسي الذي بات وكأنه يدور «على رأس» النظام السياسي، و«ردّ الاعتبار» أمام كل الذين «ما خلّوه» يُنْجِز على مدار عهده.
وبمعزل عن مَظاهر الاحتفالية في قصر بعبدا ومحيطه كما في الرابية (المتن) التي انتقل إليها رئيس الجمهورية ليقيم في قصرٍ جديد، والتي قابلتْها «فرحةٌ» بقيتْ بـ «كواتم صوتٍ» أمس لكل خصوم العهد الذي لم يبْقَ له حليفٌ إلا «حزب الله»، فإنّ «حفل وداع» عون – الرئيس جاء بالنسبة إلى هؤلاء بمثابة «حفلة تنكُّر» وإنكار لإخفاقاتِ ست سنوات، كان مؤسِّس «التيار الحر» دشّنها رئيساً جامعاً على متن تسويةٍ بسيبةٍ ثلاثية مسيحية – سنية – شيعية (القوات اللبنانية – الرئيس سعد الحريري – حزب الله) حظيت بغطاء إقليمي – دولي، وإذ به يختتمها وكأنه عاد رئيسَ حزبٍ معزولاً داخلياً وفَتَح اتفاقُ الترسيم البحري مع إسرائيل له نافذةً على الخارج بحساباتٍ أبعد بكثير من مقتضيات اللعبة المحلية وأتاحت له الاستفادة من «فوائدها الجانبية».
ولم يكن مفاجئاً أن يلجأ عون عشية انتهاء ولايته اليوم إلى ما بدا «هروباً إلى الأمام» نحو اشتباكٍ دستوري ستملأ تشظياته مرحلة الشغور الذي سيفاقم وطأتَه الثقيلة عدمُ تشكيل حكومة كاملة المواصفات، وُضع القيّمون عليها بين خياريْن:
• إما تأليفها بشروط عون فتكون بمثابةِ تمديد مقنَّع له إذ سيكون المتحكّم بأزرارها مع صهره النائب جبران باسيل من الرابية، وتالياً ستفتح الطريق أمام فراغٍ طويل الأمد يعزّز موقع الأخير في السباق الرئاسي.
• وإما رفْض الاستجابة لضغوط فريق عون والركون إلى «شغورٍ قصير» عبر ممرِّ حكومة تصريف الأعمال بعد اعتبار أنها صالحة لأن ترث مهمات رئاسة الجمهورية وإن ضمن الحدود الضيقة نفسها للتصريف، وتفادي «دفع فدية» لعهد راحِل «فَتَحَ النار» في الأيام الأخيرة وصوّب مباشرة على ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري بوصْفهما «شريكين بالتكافل والتضامن» في إفشال مسار تأليف الحكومة رغبةً في إيصال البلاد إلى شغور رئاسي «تحت جناح» حكومة مستقيلة.
وبدا جلياً أن لبنان دَخَل ابتداء من يوم أمس وإلى مدى غير معلوم منعطفاً جديداً في قلب النفق القاتم الذي علق فيه منذ بدء الانهيار الكبير قبل نحو 3 أعوام والذي صار «يغذّي» أزمات سياسية تتناسل و«يتغذّى» منها، وسط مخاوف من أن يكون مرسوم اعتبار حكومة ميقاتي مستقيلةً والذي حمل الرقم 10942 في سياق وضْع «حجر أساس» لتغيير نظام الطائف وتحويل الفراغ الفوضوي مدخلاً لتقويضٍ منظّمٍ لركائزه التي تعرّضت للقضم الممنهج منذ 2005.
وعَكَس «الردّ السريع» لميقاتي على خطوة عون (ورسالته إلى البرلمان) عبر «صندوقةِ بريد» بري أن رئيس حكومة تصريف الأعمال كان «على سلاحه» السياسي – الدستوري بإزاءِ قرارٍ وضعه رئيس الجمهورية على الطاولة مع «وقف الإصدار»، إلى أن «ضغط على الزناد» قبيل مغادرته «بعبدا» مُعْطياً إشارةً لا تحتمل التأويل إلى أنه سيخوض «معارك كثيرة» أجرى «ربط نزاع» بينها وبين «الحرب الرئاسية»، تبدأ بحاكم المركزي رياض سلامة، ولا تنتهي «بتعيين رئيس للصندوق السيادي» لحماية عائدات النفط والغاز و«إكمال المهمة» بوجه «المنظومة الحاكمة» منذ 1990.
ورغم أن عون في رسالته إلى البرلمان حاول الإيحاء بأنه يمنح فرصة أخيرة لتفادي «الفوضى الدستورية التي تهدّد الكيان والميثاق» داعياً إلى «وجوب أن يعتذر ميقاتي» ليصار إلى تكليف سواه واصدار مراسيم التشكيل فور ذلك تجنّباً للفراغ، «هذا اذا لم يبادر مجلسكم الكريم الى نزع التكليف»، إلا أن «الأكيد أن ما قام به أتى أقرب إلى(حرق المراكب)مع كل من بري كما ميقاتي الذي اعتبر خطوة رئيس الجمهورية كأنها(لم تكن)وتفتقد لأي قيمة دستورية»، مؤكداً المضي «بمتابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة».
وإذ لم يُعرف «تتمة» خطوة عون بعد انتهاء الولاية رسمياً اليوم وأي مفاعيل ستكون للعب ورقة دعوة الوزراء المحسوبين عليه لمقاطعة تصريف الأعمال، ولا سيما أن ميقاتي سيلتزم عدم الدعوة لجلساتٍ خارج «الضرورات القصوى» وسيمضي في عقد الاجتماعات الوزارية «بالمفرّق»، فإن الأنظارَ اتجهت إلى كيفية تعاطي بري مع رسالة عون وهل سيحدد موعداً لمناقشتها، وذلك بعدما كانت محطة «ان بي ان» شنّت في مقدمة نشرتها الإخبارية ليل السبت هجوماً نارياً على عون وباسيل قالت فيه «إرحل غيرَ مأسوف عليك… وخذ معك الحاشية… وصهرك….فالبلاد صارت حافية ولا أحد يريد أن يتفركش بجبران… خذه وارحل غير مأسوف عليك وعليه»، مضيفة: «أما ما تبشرون اللبنانيين به من فوضى وفساد دستوري، تارة عبر توقيع مرسوم استقالة بدل مرسوم تشكيل، وأخرى عبر مقاطعة حكومة تصريف الأعمال، فلا مكان له من الإعراب».
بدوره اعتبر موقع «لبنان 24» (المحسوب على ميقاتي) أن ما قام به عون في يوم «الخروج بهذه الطريقة الاستفزازية، مع ما قاله عن المرحلة المقبلة»، يؤكد المؤكد «أن الخراب الذي ضرب البلاد أثناء الولاية مكمل حتى ما بعدها، وهو سيكون معمَّماً، بحيث لا يترك مجالاً لأي انفراج ممكن ومحتمل».
عون يخرج من الرئاسة ويدخل في اشتباكٍ سياسي – دستوري مفتوح

.. فَعَلَها الرئيس ميشال عون وأبى أن يغادرَ القصرَ الجمهوري إلا وسط غبارٍ كثيف أحْدثه توقيعُه مرسومَ اعتبار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مستقيلةً ومخاطبته البرلمان برسالةٍ ذيّلها بـ «نشهد إنا بلّغنا» داعياً إياه «لينتخب رئيسَ جمهورية أو تؤلّف حكومة في اليومين المتبقييْن من ولايتنا (تنتهي منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء) ونتفادى جميعنا حافة الهاوية»، ومحذّراً من تداعيات «أن يسطو» ميقاتي على الرئاسة الأولى «مراهناً على ممارسة صلاحياتها بحكومة تصريف الأعمال» الحالية.
واختار عون أن يرمي «القنبلةَ الصوتية» في مستهلّ الكلمة التي تَوَجَّهَ فيها أمس إلى حشدٍ من مناصري حزبه «التيار الوطني الحر» الذين أقاموا «زناراً بشرياً» في محيط القصر الجمهوري مُعاهِدين «الجنرال» بـ «مكملين معك» في مرحلةِ ما بعد ترْكه كرسي الرئاسة ليعود إلى مقعد «المدفعجي» وهذه المَرة على جبهتيْ الاستحقاقِ الرئاسي الذي بات وكأنه يدور «على رأس» النظام السياسي، و«ردّ الاعتبار» أمام كل الذين «ما خلّوه» يُنْجِز على مدار عهده.
وبمعزل عن مَظاهر الاحتفالية في قصر بعبدا ومحيطه كما في الرابية (المتن) التي انتقل إليها رئيس الجمهورية ليقيم في قصرٍ جديد، والتي قابلتْها «فرحةٌ» بقيتْ بـ «كواتم صوتٍ» أمس لكل خصوم العهد الذي لم يبْقَ له حليفٌ إلا «حزب الله»، فإنّ «حفل وداع» عون – الرئيس جاء بالنسبة إلى هؤلاء بمثابة «حفلة تنكُّر» وإنكار لإخفاقاتِ ست سنوات، كان مؤسِّس «التيار الحر» دشّنها رئيساً جامعاً على متن تسويةٍ بسيبةٍ ثلاثية مسيحية – سنية – شيعية (القوات اللبنانية – الرئيس سعد الحريري – حزب الله) حظيت بغطاء إقليمي – دولي، وإذ به يختتمها وكأنه عاد رئيسَ حزبٍ معزولاً داخلياً وفَتَح اتفاقُ الترسيم البحري مع إسرائيل له نافذةً على الخارج بحساباتٍ أبعد بكثير من مقتضيات اللعبة المحلية وأتاحت له الاستفادة من «فوائدها الجانبية».
ولم يكن مفاجئاً أن يلجأ عون عشية انتهاء ولايته اليوم إلى ما بدا «هروباً إلى الأمام» نحو اشتباكٍ دستوري ستملأ تشظياته مرحلة الشغور الذي سيفاقم وطأتَه الثقيلة عدمُ تشكيل حكومة كاملة المواصفات، وُضع القيّمون عليها بين خياريْن:
• إما تأليفها بشروط عون فتكون بمثابةِ تمديد مقنَّع له إذ سيكون المتحكّم بأزرارها مع صهره النائب جبران باسيل من الرابية، وتالياً ستفتح الطريق أمام فراغٍ طويل الأمد يعزّز موقع الأخير في السباق الرئاسي.
• وإما رفْض الاستجابة لضغوط فريق عون والركون إلى «شغورٍ قصير» عبر ممرِّ حكومة تصريف الأعمال بعد اعتبار أنها صالحة لأن ترث مهمات رئاسة الجمهورية وإن ضمن الحدود الضيقة نفسها للتصريف، وتفادي «دفع فدية» لعهد راحِل «فَتَحَ النار» في الأيام الأخيرة وصوّب مباشرة على ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري بوصْفهما «شريكين بالتكافل والتضامن» في إفشال مسار تأليف الحكومة رغبةً في إيصال البلاد إلى شغور رئاسي «تحت جناح» حكومة مستقيلة.
وبدا جلياً أن لبنان دَخَل ابتداء من يوم أمس وإلى مدى غير معلوم منعطفاً جديداً في قلب النفق القاتم الذي علق فيه منذ بدء الانهيار الكبير قبل نحو 3 أعوام والذي صار «يغذّي» أزمات سياسية تتناسل و«يتغذّى» منها، وسط مخاوف من أن يكون مرسوم اعتبار حكومة ميقاتي مستقيلةً والذي حمل الرقم 10942 في سياق وضْع «حجر أساس» لتغيير نظام الطائف وتحويل الفراغ الفوضوي مدخلاً لتقويضٍ منظّمٍ لركائزه التي تعرّضت للقضم الممنهج منذ 2005.
وعَكَس «الردّ السريع» لميقاتي على خطوة عون (ورسالته إلى البرلمان) عبر «صندوقةِ بريد» بري أن رئيس حكومة تصريف الأعمال كان «على سلاحه» السياسي – الدستوري بإزاءِ قرارٍ وضعه رئيس الجمهورية على الطاولة مع «وقف الإصدار»، إلى أن «ضغط على الزناد» قبيل مغادرته «بعبدا» مُعْطياً إشارةً لا تحتمل التأويل إلى أنه سيخوض «معارك كثيرة» أجرى «ربط نزاع» بينها وبين «الحرب الرئاسية»، تبدأ بحاكم المركزي رياض سلامة، ولا تنتهي «بتعيين رئيس للصندوق السيادي» لحماية عائدات النفط والغاز و«إكمال المهمة» بوجه «المنظومة الحاكمة» منذ 1990.
ورغم أن عون في رسالته إلى البرلمان حاول الإيحاء بأنه يمنح فرصة أخيرة لتفادي «الفوضى الدستورية التي تهدّد الكيان والميثاق» داعياً إلى «وجوب أن يعتذر ميقاتي» ليصار إلى تكليف سواه واصدار مراسيم التشكيل فور ذلك تجنّباً للفراغ، «هذا اذا لم يبادر مجلسكم الكريم الى نزع التكليف»، إلا أن «الأكيد أن ما قام به أتى أقرب إلى(حرق المراكب)مع كل من بري كما ميقاتي الذي اعتبر خطوة رئيس الجمهورية كأنها(لم تكن)وتفتقد لأي قيمة دستورية»، مؤكداً المضي «بمتابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة».
وإذ لم يُعرف «تتمة» خطوة عون بعد انتهاء الولاية رسمياً اليوم وأي مفاعيل ستكون للعب ورقة دعوة الوزراء المحسوبين عليه لمقاطعة تصريف الأعمال، ولا سيما أن ميقاتي سيلتزم عدم الدعوة لجلساتٍ خارج «الضرورات القصوى» وسيمضي في عقد الاجتماعات الوزارية «بالمفرّق»، فإن الأنظارَ اتجهت إلى كيفية تعاطي بري مع رسالة عون وهل سيحدد موعداً لمناقشتها، وذلك بعدما كانت محطة «ان بي ان» شنّت في مقدمة نشرتها الإخبارية ليل السبت هجوماً نارياً على عون وباسيل قالت فيه «إرحل غيرَ مأسوف عليك… وخذ معك الحاشية… وصهرك….فالبلاد صارت حافية ولا أحد يريد أن يتفركش بجبران… خذه وارحل غير مأسوف عليك وعليه»، مضيفة: «أما ما تبشرون اللبنانيين به من فوضى وفساد دستوري، تارة عبر توقيع مرسوم استقالة بدل مرسوم تشكيل، وأخرى عبر مقاطعة حكومة تصريف الأعمال، فلا مكان له من الإعراب».
بدوره اعتبر موقع «لبنان 24» (المحسوب على ميقاتي) أن ما قام به عون في يوم «الخروج بهذه الطريقة الاستفزازية، مع ما قاله عن المرحلة المقبلة»، يؤكد المؤكد «أن الخراب الذي ضرب البلاد أثناء الولاية مكمل حتى ما بعدها، وهو سيكون معمَّماً، بحيث لا يترك مجالاً لأي انفراج ممكن ومحتمل».












