بري الرئيس «الأصيل» الوحيد «ممنوعٌ» من… الحوار

ستمرّ الجلسة الخامسة التي يعقدها البرلمان غداً، لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية في لبنان كسابقاتها أي كأنها «قنبلة دخانية» تستظلّها غالبية الأطراف للتغطية على عدم جهوزيتها، سواء للنزول إلى «الحلبة الرئاسية» بالمرشح «الأصيل» أو لإبرام تسويةٍ تقصّر عمرَ فراغٍ مدجَّج بالألغام السياسية والدستورية والأمنية.
وفي حين تشكل محطة الخميس أول جلسةِ انتخابٍ في مرحلة الشغور الرئاسي الذي بدأ في 1 نوفمبر، وعلى وقع مناطحة دولار بيروت مجدداً عتبة الـ 40 ألف ليرة في السوق الموازية ما عزّز القلقَ من استخدام الانهيار النقدي وأخواته في لعبة «مَن يصرخ أولاً» الرئاسية، تكثر علامات الاستفهام حول «السلّم» الذي سيسمح للجميع بالنزول عن أعلى الشجرة وتَفادي ارتطامٍ مخيف يحذّر منه المجتمع الدولي داعياً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي «الأمس قبل اليوم» بوصْفه المدخلَ لهبوط آمِن لوطنٍ يَمْضي منذ نحو 3 أعوام في سقوطٍ… حرّ.
وبمعزل عن التكهنات حيال ما قد يشهده مجلس النواب غداً لجهة إمكان انفلاشِ قاعدة التأييد لمرشح المعارضة ميشال معوض لِما هو فوق 44 صوتاً أو انكماشها من ضمن بدايةِ تراجُعاتٍ مدروسة لداعمين مفترَضين له، كما لجهة احتمال قيام أطراف وازنة في الموالاة بترسيم «خطوطها الحمر» بوجه حلفاء مفترَضين عبر تسميةٍ من جانب واحد بنكهة «حرْق المراكب» مع المرشح المتقدّم سليمان فرنجية، فإن الغموضَ يلفّ مصير الحوار الذي كان يُعِدُّ له رئيسَ البرلمان نبيه بري لمحاولة تأمين منصّةِ تَواصُلٍ مباشر بين مختلف القوى السياسية والكتل النيابية تشكل «مانعة صواعق» وتملأ مرحلة الفراغ والوقت الضائع الفاصل عن حلول ساعة الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي.
والواقع أن بري وجد نفسه أمام سابقةِ أن يُضطر إلى التراجع عن دعوةٍ أطلقها إلى الحوار والاعتذار عن المضيّ إلى «الطاولة» بعدما حمّل مسؤولية سقوط هذه «الفرصة»، غداة دخول البلاد مرحلة الشغور، إلى الكتلتين المسيحيتين الأكبر أي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» رغم أن عنوانَها الوحيد هو تحقيق توافق على انتخاب رئيس للجمهورية.
علماً أن هذين الفريقين التقيا على رفض الدعوة من منطلقات مختلفة: «القوات» تعبيراً عن اقتناعٍ بأن الحوار يجب أن يكون داخل البرلمان أي في حضور 128 نائباً، و«التيار الحر» لم يعلن أسباب تحفظه وإن كان الدافع المعلوم هو التوتر العالي مع بري ومن خلفه «حزب الله» بعد التطورات المتعلقة ببقاء حكومة تصريف الأعمال لإدارة عهد الفراغ.
وهي المرة الأولي يبقى فيها بري الرئيس «الأصيل» الوحيد في ظل مرحلة فراغ رئاسي حلّت في كنفِ حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي. وهو حاول مرة أخرى أن يؤدي دور المُنْقِذ والباحث عن حل، رغم ان فريقه السياسي هو ممن يُفقد النصابَ في جلسات البرلمان التي يدعو إليها شخصياً لانتخاب رئيسٍ.
وفي اعتذاره عن عدم عقد جلسات الحوار، عاد بري ليستذكر أن كل المحطات الأساسية في لبنان انتهت بالحوار.
وقد يكون التوقيتُ اليوم تزامناً مع الذكرى 33 لاتفاق الطائف، واستحضار السفارة السعودية هذه الذكرى بلقاء جامع حوله واستعادة مؤيديه أهمية وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت سنوات الحرب وضرورة ديمومتها، شكّل مناسبةً للإضاءة على خطورة الفراغ الرئاسي والدعوات إلى الحوار كمسار تفاوضي مزمن انطلق مع بداية الحرب الأهلية.
والمفارقةُ كذلك أن دعوة بري إلى الحوار جاءتْ في أعقاب تعثُّر الحوار الذي كانت تزمع السفارة السويسرية رعايته في بيروت حول مستقبل النظام والعلاقة بين المكوّنات اللبنانية، واضطرار السفارة إلى إلغائه بعدما اعتذرت «القوات اللبنانية» عنه وأثيرت إشكالات حول طبيعة اللقاء الذي كان سيحضره ممثلو القوى السياسية كافة لا سيما «حزب الله».
من الصعب على بري أن تُواجَه دعوته بالفشل، وهو الذي أطلق أول مبادرة للحوار في العام 2006، أي بعد الإغتيال – الزلزال للرئيس رفيق الحريري وانشطار البلاد معسكريْن، وهي الطاولة التي حضر إليها للمرة الأولى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، وانتهتْ بفعل حرب يوليو من العام نفسه لتعاوَد في أكتوبر في غياب نصرالله.
ومنذ ذلك الحين تغيّرت عناوين الحوارات المتشعبة، من الإستراتيجية الدفاعية، إلى القرارات الدولية والسلاح الفلسطيني وترسيم الحدود والمحكمة الدولية.
بري يقدّم نفسه راعياً للحوار اللبناني بعدما رَسَمَ مساره قبيل حلول الفراغ الرئاسي، في حين ان الدعوات الأخرى للحوار تمّت في عهد الرئيس ميشال سليمان: الجولة الأولى بعد انتخاب سليمان الآتي بدفْعٍ من اتفاق الدوحة – الحواري كذلك، والجولة الثانية عام 2012 التي انتهتْ بإعلان بعبدا الذي لاقى مصير جلسات الحوار التي فشلت.
أما الرئيس السابق ميشال عون فوجّه دعوة إلى الحوار في يناير 2022، وبادر بري إلى الترحيب بها لكنها لم تحصل، وحينها رفضت «القوات» الدعوة معتبرة أن الأجدى عقْد «الطاولة» بعد الانتخابات النيابية.
ولم يكن مفاجئاً أن تولد ميتةً دعوةُ بري الى الحوار في ظلال الفراغ، هي التي جاءت على «مسرح عمليات» سياسي انطبع بتَفاقُمِ الخلاف تفاقم الخلاف السياسي بين «العهد» والقوى السياسية المعارضة التي رفضت إعطاء عون أي إنجاز في سنته الأخيرة.
في التاسع من سبتمبر 2015، وفي ظل الشغور الرئاسي حاول بري القيام بحوار جامع كي لا «نعثر على وطننا فـي مكب التاريخ» كما قال في افتتاح الجلسة حينها «والا سننتظر ان يأخذنا أحد بيدنا إلى إحدى العواصم، ليتم ابلاغنا بالمخرج الذي نوافق عليه، وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الأوسط، إلى لحظة انفجار جديد».
ورغم انزلاق لبنان اليوم إلى «فوهة» هذا الانفجار في لحظةِ توتر إقليمي ودولي، فإن صوتَ الانقسامِ الكبير بقي أعلى من هدير الخطر الأكبر، واختارتْ قوى سياسية وازنة ألّا تنصاع إلى رغبة بري الذي أراد من خلال الحوار معاودة تعويم دوره، وتصويب بوصلة الرئاسة نحو رئيس توافقي في الظاهر، في وقت لم تبدُ مُقْنَعةً لكثيرين الدعوة المحصورة بالتوافق على رئيس جديد للجمهورية.
إذ إن قوى «8 مارس» وبري أحد أركانها مع «التيار الوطني الحر»، مازالت من دون تسمية مرشح تتفق عليه، في مقابل تَمَسُّكها في جلسات الانتخاب بالتصويت بورقة بيضاء.
في وقت يتصاعد الجو السياسي حدةً حول تقدّم أسهم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية ومحاولة بري جمْع توافق حوله.
أما قوى المعارضة فهي كذلك منقمسة بين طرفين: النواب التغييريون الذين يصوّتون في كل جلسة لشخصية مستقلة في حين ان أحزاب «القوات» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» وحركة تجدّد متمسكة بترشيح معوض.
ومن هنا لم يكن ممكناً للحوار أن يصل إلى مساحة وسطية مشترَكة بين الطرفين. إضافة إلى أن «القوات» و«التيار الوطني» وهما اللذان يشكلان القوتان الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين تحفظا عليه، وهذا الأمر يُفْقِد الطاولة ميثاقيتها الحقيقية، بفعل غياب التمثيل المسيحي عنها.
بين الدعوات إلى جولات حوار داخلية وبين محاولاتٍ خارجية كما حصل في مؤتمر سان كلو سابقاً، أو محاولة سويسرا إقامة حوار لمساحة مشتركة بين الأفرقاء اللبنانيين، لم تُظْهِر طاولات الحوار في لبنان فاعليتها، إذ فشلتْ جميع جولاتها في الاتفاق على عناوين مشتركة في ظل الشرخ الكبير الذي حصل عام 2005 وما زال قائماً بوجوه ومساحات مختلفة.
أما الحوار الخارجي، فهو حتى الآن محكومٌ بسقفِ الطائف الذي استعاد حضوره أخيراً.
وفي المقابل لا يبدو أن الحل النهائي سيكون من صنع لبناني بحت، وكأن الجميع ينتظرون «ميني دوحة» جديدة تُخْرِجُ حلاً رئاسياً وليس حلّ الأزمة السياسية والاقتصادية.
بري الرئيس «الأصيل» الوحيد «ممنوعٌ» من… الحوار

ستمرّ الجلسة الخامسة التي يعقدها البرلمان غداً، لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية في لبنان كسابقاتها أي كأنها «قنبلة دخانية» تستظلّها غالبية الأطراف للتغطية على عدم جهوزيتها، سواء للنزول إلى «الحلبة الرئاسية» بالمرشح «الأصيل» أو لإبرام تسويةٍ تقصّر عمرَ فراغٍ مدجَّج بالألغام السياسية والدستورية والأمنية.
وفي حين تشكل محطة الخميس أول جلسةِ انتخابٍ في مرحلة الشغور الرئاسي الذي بدأ في 1 نوفمبر، وعلى وقع مناطحة دولار بيروت مجدداً عتبة الـ 40 ألف ليرة في السوق الموازية ما عزّز القلقَ من استخدام الانهيار النقدي وأخواته في لعبة «مَن يصرخ أولاً» الرئاسية، تكثر علامات الاستفهام حول «السلّم» الذي سيسمح للجميع بالنزول عن أعلى الشجرة وتَفادي ارتطامٍ مخيف يحذّر منه المجتمع الدولي داعياً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي «الأمس قبل اليوم» بوصْفه المدخلَ لهبوط آمِن لوطنٍ يَمْضي منذ نحو 3 أعوام في سقوطٍ… حرّ.
وبمعزل عن التكهنات حيال ما قد يشهده مجلس النواب غداً لجهة إمكان انفلاشِ قاعدة التأييد لمرشح المعارضة ميشال معوض لِما هو فوق 44 صوتاً أو انكماشها من ضمن بدايةِ تراجُعاتٍ مدروسة لداعمين مفترَضين له، كما لجهة احتمال قيام أطراف وازنة في الموالاة بترسيم «خطوطها الحمر» بوجه حلفاء مفترَضين عبر تسميةٍ من جانب واحد بنكهة «حرْق المراكب» مع المرشح المتقدّم سليمان فرنجية، فإن الغموضَ يلفّ مصير الحوار الذي كان يُعِدُّ له رئيسَ البرلمان نبيه بري لمحاولة تأمين منصّةِ تَواصُلٍ مباشر بين مختلف القوى السياسية والكتل النيابية تشكل «مانعة صواعق» وتملأ مرحلة الفراغ والوقت الضائع الفاصل عن حلول ساعة الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي.
والواقع أن بري وجد نفسه أمام سابقةِ أن يُضطر إلى التراجع عن دعوةٍ أطلقها إلى الحوار والاعتذار عن المضيّ إلى «الطاولة» بعدما حمّل مسؤولية سقوط هذه «الفرصة»، غداة دخول البلاد مرحلة الشغور، إلى الكتلتين المسيحيتين الأكبر أي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» رغم أن عنوانَها الوحيد هو تحقيق توافق على انتخاب رئيس للجمهورية.
علماً أن هذين الفريقين التقيا على رفض الدعوة من منطلقات مختلفة: «القوات» تعبيراً عن اقتناعٍ بأن الحوار يجب أن يكون داخل البرلمان أي في حضور 128 نائباً، و«التيار الحر» لم يعلن أسباب تحفظه وإن كان الدافع المعلوم هو التوتر العالي مع بري ومن خلفه «حزب الله» بعد التطورات المتعلقة ببقاء حكومة تصريف الأعمال لإدارة عهد الفراغ.
وهي المرة الأولي يبقى فيها بري الرئيس «الأصيل» الوحيد في ظل مرحلة فراغ رئاسي حلّت في كنفِ حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي. وهو حاول مرة أخرى أن يؤدي دور المُنْقِذ والباحث عن حل، رغم ان فريقه السياسي هو ممن يُفقد النصابَ في جلسات البرلمان التي يدعو إليها شخصياً لانتخاب رئيسٍ.
وفي اعتذاره عن عدم عقد جلسات الحوار، عاد بري ليستذكر أن كل المحطات الأساسية في لبنان انتهت بالحوار.
وقد يكون التوقيتُ اليوم تزامناً مع الذكرى 33 لاتفاق الطائف، واستحضار السفارة السعودية هذه الذكرى بلقاء جامع حوله واستعادة مؤيديه أهمية وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت سنوات الحرب وضرورة ديمومتها، شكّل مناسبةً للإضاءة على خطورة الفراغ الرئاسي والدعوات إلى الحوار كمسار تفاوضي مزمن انطلق مع بداية الحرب الأهلية.
والمفارقةُ كذلك أن دعوة بري إلى الحوار جاءتْ في أعقاب تعثُّر الحوار الذي كانت تزمع السفارة السويسرية رعايته في بيروت حول مستقبل النظام والعلاقة بين المكوّنات اللبنانية، واضطرار السفارة إلى إلغائه بعدما اعتذرت «القوات اللبنانية» عنه وأثيرت إشكالات حول طبيعة اللقاء الذي كان سيحضره ممثلو القوى السياسية كافة لا سيما «حزب الله».
من الصعب على بري أن تُواجَه دعوته بالفشل، وهو الذي أطلق أول مبادرة للحوار في العام 2006، أي بعد الإغتيال – الزلزال للرئيس رفيق الحريري وانشطار البلاد معسكريْن، وهي الطاولة التي حضر إليها للمرة الأولى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، وانتهتْ بفعل حرب يوليو من العام نفسه لتعاوَد في أكتوبر في غياب نصرالله.
ومنذ ذلك الحين تغيّرت عناوين الحوارات المتشعبة، من الإستراتيجية الدفاعية، إلى القرارات الدولية والسلاح الفلسطيني وترسيم الحدود والمحكمة الدولية.
بري يقدّم نفسه راعياً للحوار اللبناني بعدما رَسَمَ مساره قبيل حلول الفراغ الرئاسي، في حين ان الدعوات الأخرى للحوار تمّت في عهد الرئيس ميشال سليمان: الجولة الأولى بعد انتخاب سليمان الآتي بدفْعٍ من اتفاق الدوحة – الحواري كذلك، والجولة الثانية عام 2012 التي انتهتْ بإعلان بعبدا الذي لاقى مصير جلسات الحوار التي فشلت.
أما الرئيس السابق ميشال عون فوجّه دعوة إلى الحوار في يناير 2022، وبادر بري إلى الترحيب بها لكنها لم تحصل، وحينها رفضت «القوات» الدعوة معتبرة أن الأجدى عقْد «الطاولة» بعد الانتخابات النيابية.
ولم يكن مفاجئاً أن تولد ميتةً دعوةُ بري الى الحوار في ظلال الفراغ، هي التي جاءت على «مسرح عمليات» سياسي انطبع بتَفاقُمِ الخلاف تفاقم الخلاف السياسي بين «العهد» والقوى السياسية المعارضة التي رفضت إعطاء عون أي إنجاز في سنته الأخيرة.
في التاسع من سبتمبر 2015، وفي ظل الشغور الرئاسي حاول بري القيام بحوار جامع كي لا «نعثر على وطننا فـي مكب التاريخ» كما قال في افتتاح الجلسة حينها «والا سننتظر ان يأخذنا أحد بيدنا إلى إحدى العواصم، ليتم ابلاغنا بالمخرج الذي نوافق عليه، وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الأوسط، إلى لحظة انفجار جديد».
ورغم انزلاق لبنان اليوم إلى «فوهة» هذا الانفجار في لحظةِ توتر إقليمي ودولي، فإن صوتَ الانقسامِ الكبير بقي أعلى من هدير الخطر الأكبر، واختارتْ قوى سياسية وازنة ألّا تنصاع إلى رغبة بري الذي أراد من خلال الحوار معاودة تعويم دوره، وتصويب بوصلة الرئاسة نحو رئيس توافقي في الظاهر، في وقت لم تبدُ مُقْنَعةً لكثيرين الدعوة المحصورة بالتوافق على رئيس جديد للجمهورية.
إذ إن قوى «8 مارس» وبري أحد أركانها مع «التيار الوطني الحر»، مازالت من دون تسمية مرشح تتفق عليه، في مقابل تَمَسُّكها في جلسات الانتخاب بالتصويت بورقة بيضاء.
في وقت يتصاعد الجو السياسي حدةً حول تقدّم أسهم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية ومحاولة بري جمْع توافق حوله.
أما قوى المعارضة فهي كذلك منقمسة بين طرفين: النواب التغييريون الذين يصوّتون في كل جلسة لشخصية مستقلة في حين ان أحزاب «القوات» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» وحركة تجدّد متمسكة بترشيح معوض.
ومن هنا لم يكن ممكناً للحوار أن يصل إلى مساحة وسطية مشترَكة بين الطرفين. إضافة إلى أن «القوات» و«التيار الوطني» وهما اللذان يشكلان القوتان الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين تحفظا عليه، وهذا الأمر يُفْقِد الطاولة ميثاقيتها الحقيقية، بفعل غياب التمثيل المسيحي عنها.
بين الدعوات إلى جولات حوار داخلية وبين محاولاتٍ خارجية كما حصل في مؤتمر سان كلو سابقاً، أو محاولة سويسرا إقامة حوار لمساحة مشتركة بين الأفرقاء اللبنانيين، لم تُظْهِر طاولات الحوار في لبنان فاعليتها، إذ فشلتْ جميع جولاتها في الاتفاق على عناوين مشتركة في ظل الشرخ الكبير الذي حصل عام 2005 وما زال قائماً بوجوه ومساحات مختلفة.
أما الحوار الخارجي، فهو حتى الآن محكومٌ بسقفِ الطائف الذي استعاد حضوره أخيراً.
وفي المقابل لا يبدو أن الحل النهائي سيكون من صنع لبناني بحت، وكأن الجميع ينتظرون «ميني دوحة» جديدة تُخْرِجُ حلاً رئاسياً وليس حلّ الأزمة السياسية والاقتصادية.












