
خاص- الدولار… الى اين سيصل؟
أشار الكاتب والخبير الاقتصادي انطوان فرح في حديث لموقع Beirut24 الى أن الارتفاع الاخير لسعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية لم يكن مفاجئًا إذ إن مسيرة الارتفاع قد بدأت منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر بعد فترة من الاستقرار. واعتبر أن ثمة عوامل عدة تسببت بهذا الارتفاع حاليًا ومنها تدخل مصرف لبنان في السوق من حيث شراء الدولارات وضخ العملة الوطنية مما أدى الى زيادة حجم الكتلة النقدية بالليرة كما زيادة الطلب على الدولار.
واعتبر فرح أن هذا الارتفاع يساعد الدولة ومصرف لبنان في تأدية واجباتهما المالية بخسائر أقل. فالدولة سوف تلجأ الى مصرف لبنان في حال عجزت عن تأمين الاموال الكافية لسد عجز الموازنة مما سيدفع هذا الاخير الى اصدار المزيد من العملة الوطنية أو جمعها من السوق. من هنا، اذا اضطر المصرف المركزي على اعتماد الخيار الثاني في الوقت الذي كان سعر صرف الدولار مرتفعًا فسوف تكون العملية أسهل وأقل كلفة.
وتابع فرح أنه حسب مقياس سعر صرف الدولار لهذا العام، نلاحظ أن هذا الاخير كان يتراوح بين 20 و 22 الف ليرة في بداية العام 2022 فيما أنه قد يصل تقريبًا الى 50 الف في نهاية هذا العام أي أنه شهد زيادة قدرها 100% أي تضاعف على الاقل.
وأوضح أنه، وفي حال بقيت الامور تسير على الوتيرة عينها، سوف يتجه سعر صرف الدولار في مسار العام المقبل بالتأكيد نحو الارتفاع مع العلم أن سرعة الارتفاع سوف تختلف بين الفترة والأخرى حسب الظروف والمواقف والقرارات التي قد يتخذها مصرف لبنان خلال العام 2023.
وأكد فرح على أن المنحى الذي يأخذه سعر صرف الدولار سوف يكون تصاعديًا وأن الوضع سيزيد سوءًا مع طول الانتظار متوقعًا أن يسجل سعر صرف دولار السوق السوداء 100 ألف ليرة أو أكثر.
ورأى أنه قد نشهد على انعكاس هذا الوضع أي على الحد من ارتفاع سعر صرف الدولار في حال تم اعتماد مسار مختلف يدخل لبنان بمشهدٍ اقتصادي جديد من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مثلًا أو انتخاب رئيس جمهورية. غير أن هذا الامر يتسغرق وقتًا لا بأس به.
وبالنسبة الى تأثير ارتفاع سعر الصرف على الوضع الاقتصادي، شرح فرح أن الامور تجري بالاتجاه المعاكس: فالاقتصاد هو الذي يؤثر على سعر النقد مما أدى في حالة لبنان الى انهيار قيمة العملة الوطنية وارتفاع سعر صرف الدولار علمًا أن الارتفاعات السريعة والتقلبات التي يشهدها سعر صرف الليرة اللبنانية يؤثر سلبًا على الحركة الاقتصادية بأكملها. ونموذج الادوية وحليب الاطفال هو خير دليل على ما قيل سابقًا إذ إن السوق لا يعود قادرًا على مواكبة هذه الاضطرابات فيسرع التجار الى رفع سعر السلع ترقبًا لارتفاع سعر صرف الدولار أكثر لأنهم يجدون أن هذا الاخير ارتفع بوتيرة اسرع من كمية البيع. وغني عن القول أن المواطنين هم الذين يدفعون الثمن اولًا.