صافرة نواب الأشرفية… وهاجس التغيير الديموغرافي

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
24 كانون الأول 2022

أعاد الاجتماع العاجل الذي عقده ستة نواب من أصل ثمانية عن دائرة “بيروت الأولى”، وضع الإصبع على جِرح ما واجهته المنطقة بُعيد انفجار المرفأ في آب 2020 من إقبال غير مسبوق بغية شراء العقارات في المنطقة. ولم تتضاءل هذه المحاولات التي باتت أشبه بظاهرة لا بحالة، ككرة لهيب بالنسبة إلى المتوجّسين من إضرام النيران في هوية المنطقة وطابعها الديموغرافي. وفي التفاصيل، تشاور النواب غسان حاصباني، نديم الجميّل، جهاد بقرادوني، هاكوب ترزيان، جان طالوزيان إضافة إلى نقولا صحناوي عبر الهاتف (اعترض على صياغة البيان)، بعد تواصلهم مع بعضهم بعضًا بُعَيد خبر حيال اعتزام مؤسّسة مصرفية بيع أحد عقاراتها في ساحة ساسين. ثم اجتمعوا تصدّياً لبيع العقارات في الأشرفية “تحت الضغط” مع الحرص على طابع هذه المناطق وملكية أراضيها خارج الاستغلال، وفق بيانهم. وأبعد من ذلك، هناك من يربط الواقع الانهياري الذي تشهده البلاد بمخطط داخلي ابتغى الدفع باتجاه الإفلاس من خلال “حرق” المنظومة الحاكمة للودائع على رواتب القطاع العام ثم الانتقال إلى نظام “الاقتصاد النقدي” الذي يستفيد منه مكوّن سياسي في وقت يتعثّر فيه المودع والمصارف والمؤسسات المستثمرة على السواء.

إلى ذلك، تشير معلومات “النهار” إلى أن العقار الذي استدعى تحرّك نواب الأشرفية تابع لأحد المصارف وتناقل في الأجواء أنه يريد بيع العقار. لكن، معظم برلمانيي “بيروت الأولى” غير موافقين على هوية الشخص الذي يعتزم شراء العقار الواقع قرابة 10 أمتار من ساحة ساسين. وتتجاوز مساحة العقار الألفي متر كمبنى كامل يملكه المصرف وهو ليس عبارة عن شقّة سكنية أو مبنى صغير، بل إن طبيعة العقار وحجمه وموقعه مسائل ساهمت في التحرّك السريع من نواب المنطقة وتضاعف هواجسهم. وعُلم أنّ الشخص الذي يريد الشراء آتٍ من أفريقيا ويحوز العملة النقدية ويربطه المعترضون بالجهات التي حاولت شراء الأبنية المصدّعة والمتأثرة بعد انفجار مرفأ بيروت في آب 2020.

ويطرح ذلك تساؤلات لديهم حول أسباب الهجمة على العقارات ويرسم علامات استفهام حول نوايا مبطّنة غايتها تغيير الطابع الديموغرافي والمجتمعي للمنطقة خصوصاً أنّ جميع المتقدمين الى البحث عن شراء عقارات ليسوا من نسيج المنطقة أو سكانها، بل يترابطون بأبعاد سياسية ومذهبية وسعي منظّم وغير عفوي لشراء العقارات بما يُخرج المسألة عن سياق الحالات الفردية الراغبة في السكن أو البناء. وعُلم أن محاولات شراء العقارات مستمرّة رغم القوانين التي عمل نواب المنطقة على إصدارها منعاً لبيع عقارات الرميل والصيفي والمدوّر التي تضرّرت جراء انفجار المرفأ، علماً أن هذه القوانين لا تشمل عقارات #الاشرفية من جهة نهر بيروت.

وفي السياق، استطلعت “النهار” مقاربات نواب المنطقة لاستطلاع آرائهم حيال تقويم هذه الظاهرة وكيفية التصدّي لها. ويقول النائب غسان حاصباني إنّ “إحدى المسائل التي تحصل كانت ممتهنة من رؤوس الاموال التي تأتي الى المنطقة وتعمل على شراء العقارات من مؤسسات متعثرة لاستثمار الأزمة. في الموازاة، نحن نشجع اللجوء إلى مصادر أموال أخرى بهدف تجنّب حصول تأثيرات على هوية المنطقة، لأن ما يجري ليس بمثابة مسألة تدخل في سياق طبيعي بل عملية مركّزة يبدو أنها من جهات مترابطة ومن المصادر نفسها”. ويلفت حاصباني إلى أن “الموضوع لا يبدو على خطورته خلال الوهلة الأولى، لكنه يتظهّر عند مراقبة الأساليب والكيفية المعتمدة لشراء العقارات من خلال جهات مترابطة من خارج بنية المنطقة. وهي جهات تحمل الدولار النقدي بما يشبه ما يحصل في مناطق عدّة لبنانية، لكننا نُعنى كنواب “بيروت الأولى” تحديداً بمنطقتنا”. ويروي أن “التركيز على شراء العقارات استجدّ بعد انفجار مرفأ بيروت ما دفعنا الى صياغة قانون يمنع بيع العقارات لكنه لا يشمل جزءاً من الأشرفية، بما دفعنا الى التركيز على حماية هذا الحزام. لم يكن هناك مشكلة لو انّ شراء العقارات يحصل في سياق طبيعي، لكن ما يحصل يهدّد هوية المنطقة بالمدى البعيد”.

من جهته، يعتبر النائب جهاد بقرادوني أنه “لم تحصل الإضاءة على مسألة بيع العقارات في دائرة “بيروت الاولى” بالشكل اللازم سابقاً وسط عقارات كانت تباع سريعاً من دون العلم بها. وقد أثّر انفجار مرفأ بيروت إضافة إلى الانهيار الاقتصادي بشكل كبير على بيع الأراضي واستفادة مالكي العملة النقدية من شراء العقارات بأسعار زهيدة بما يضاعف حجم الخطورة”. ويكشف النائب بقرادوني عن “تحركات سيقوم بها نواب “بيروت الأولى” مع الفعاليات والسكان على جميع الأصعدة للتضامن مع حراكنا في الإطار، فيما الاشكالية لا ترتبط ببيع العقارات ببساطة بل بالهجمة الطارئة على الشراء، في وقت بدأ الأهالي يتيقظون لما يحصل مع العمل لتوعيتهم من خلال تحرّكنا الذي يلقى تجاوباً كبيراً مع طروحاتنا. ولا بد أن يصل التحرك الى ضغوط ونتائج متوخاة نأملها بهدف وقف بيع العقارات منعاً لتغيير وجه المنطقة”. في غضون ذلك، تتطرق النواب أيضاً لناحية أن بيع العقارات المصرفية تحديداً من نتائج الأزمة المالية ومحاولة بعض المصارف التخلي عن عقارات مما جعل بعض الجهات تستغل الظرف للدخول إلى مناطق لم تكن متاحة لها سابقاً. في الإطار، يعبّر النائب هاكوب ترزيان عن أن “عقار ساسين له أبعاد أكثر وهو يعطي انطباعاً بأن المصرف يعاني من مشاكل ويريد البيع بهدف رفع رأسماله، علماً أنه يتوجب عليه الحصول على رأسمال من الخارج. ويوحي ذلك للمودع بأن العقار قد يباع بمواجهة أي دعوى قد ترفع عليه من المودعين، بما لا يُعتبر جيداً بالنسبة إلى المصرف. ويضاف الى ذلك أن موقع العقار حساس ويفترض أن يكون ثمة دراية بأسباب البيع والسعر”.

صافرة نواب الأشرفية… وهاجس التغيير الديموغرافي

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
24 كانون الأول 2022

أعاد الاجتماع العاجل الذي عقده ستة نواب من أصل ثمانية عن دائرة “بيروت الأولى”، وضع الإصبع على جِرح ما واجهته المنطقة بُعيد انفجار المرفأ في آب 2020 من إقبال غير مسبوق بغية شراء العقارات في المنطقة. ولم تتضاءل هذه المحاولات التي باتت أشبه بظاهرة لا بحالة، ككرة لهيب بالنسبة إلى المتوجّسين من إضرام النيران في هوية المنطقة وطابعها الديموغرافي. وفي التفاصيل، تشاور النواب غسان حاصباني، نديم الجميّل، جهاد بقرادوني، هاكوب ترزيان، جان طالوزيان إضافة إلى نقولا صحناوي عبر الهاتف (اعترض على صياغة البيان)، بعد تواصلهم مع بعضهم بعضًا بُعَيد خبر حيال اعتزام مؤسّسة مصرفية بيع أحد عقاراتها في ساحة ساسين. ثم اجتمعوا تصدّياً لبيع العقارات في الأشرفية “تحت الضغط” مع الحرص على طابع هذه المناطق وملكية أراضيها خارج الاستغلال، وفق بيانهم. وأبعد من ذلك، هناك من يربط الواقع الانهياري الذي تشهده البلاد بمخطط داخلي ابتغى الدفع باتجاه الإفلاس من خلال “حرق” المنظومة الحاكمة للودائع على رواتب القطاع العام ثم الانتقال إلى نظام “الاقتصاد النقدي” الذي يستفيد منه مكوّن سياسي في وقت يتعثّر فيه المودع والمصارف والمؤسسات المستثمرة على السواء.

إلى ذلك، تشير معلومات “النهار” إلى أن العقار الذي استدعى تحرّك نواب الأشرفية تابع لأحد المصارف وتناقل في الأجواء أنه يريد بيع العقار. لكن، معظم برلمانيي “بيروت الأولى” غير موافقين على هوية الشخص الذي يعتزم شراء العقار الواقع قرابة 10 أمتار من ساحة ساسين. وتتجاوز مساحة العقار الألفي متر كمبنى كامل يملكه المصرف وهو ليس عبارة عن شقّة سكنية أو مبنى صغير، بل إن طبيعة العقار وحجمه وموقعه مسائل ساهمت في التحرّك السريع من نواب المنطقة وتضاعف هواجسهم. وعُلم أنّ الشخص الذي يريد الشراء آتٍ من أفريقيا ويحوز العملة النقدية ويربطه المعترضون بالجهات التي حاولت شراء الأبنية المصدّعة والمتأثرة بعد انفجار مرفأ بيروت في آب 2020.

ويطرح ذلك تساؤلات لديهم حول أسباب الهجمة على العقارات ويرسم علامات استفهام حول نوايا مبطّنة غايتها تغيير الطابع الديموغرافي والمجتمعي للمنطقة خصوصاً أنّ جميع المتقدمين الى البحث عن شراء عقارات ليسوا من نسيج المنطقة أو سكانها، بل يترابطون بأبعاد سياسية ومذهبية وسعي منظّم وغير عفوي لشراء العقارات بما يُخرج المسألة عن سياق الحالات الفردية الراغبة في السكن أو البناء. وعُلم أن محاولات شراء العقارات مستمرّة رغم القوانين التي عمل نواب المنطقة على إصدارها منعاً لبيع عقارات الرميل والصيفي والمدوّر التي تضرّرت جراء انفجار المرفأ، علماً أن هذه القوانين لا تشمل عقارات #الاشرفية من جهة نهر بيروت.

وفي السياق، استطلعت “النهار” مقاربات نواب المنطقة لاستطلاع آرائهم حيال تقويم هذه الظاهرة وكيفية التصدّي لها. ويقول النائب غسان حاصباني إنّ “إحدى المسائل التي تحصل كانت ممتهنة من رؤوس الاموال التي تأتي الى المنطقة وتعمل على شراء العقارات من مؤسسات متعثرة لاستثمار الأزمة. في الموازاة، نحن نشجع اللجوء إلى مصادر أموال أخرى بهدف تجنّب حصول تأثيرات على هوية المنطقة، لأن ما يجري ليس بمثابة مسألة تدخل في سياق طبيعي بل عملية مركّزة يبدو أنها من جهات مترابطة ومن المصادر نفسها”. ويلفت حاصباني إلى أن “الموضوع لا يبدو على خطورته خلال الوهلة الأولى، لكنه يتظهّر عند مراقبة الأساليب والكيفية المعتمدة لشراء العقارات من خلال جهات مترابطة من خارج بنية المنطقة. وهي جهات تحمل الدولار النقدي بما يشبه ما يحصل في مناطق عدّة لبنانية، لكننا نُعنى كنواب “بيروت الأولى” تحديداً بمنطقتنا”. ويروي أن “التركيز على شراء العقارات استجدّ بعد انفجار مرفأ بيروت ما دفعنا الى صياغة قانون يمنع بيع العقارات لكنه لا يشمل جزءاً من الأشرفية، بما دفعنا الى التركيز على حماية هذا الحزام. لم يكن هناك مشكلة لو انّ شراء العقارات يحصل في سياق طبيعي، لكن ما يحصل يهدّد هوية المنطقة بالمدى البعيد”.

من جهته، يعتبر النائب جهاد بقرادوني أنه “لم تحصل الإضاءة على مسألة بيع العقارات في دائرة “بيروت الاولى” بالشكل اللازم سابقاً وسط عقارات كانت تباع سريعاً من دون العلم بها. وقد أثّر انفجار مرفأ بيروت إضافة إلى الانهيار الاقتصادي بشكل كبير على بيع الأراضي واستفادة مالكي العملة النقدية من شراء العقارات بأسعار زهيدة بما يضاعف حجم الخطورة”. ويكشف النائب بقرادوني عن “تحركات سيقوم بها نواب “بيروت الأولى” مع الفعاليات والسكان على جميع الأصعدة للتضامن مع حراكنا في الإطار، فيما الاشكالية لا ترتبط ببيع العقارات ببساطة بل بالهجمة الطارئة على الشراء، في وقت بدأ الأهالي يتيقظون لما يحصل مع العمل لتوعيتهم من خلال تحرّكنا الذي يلقى تجاوباً كبيراً مع طروحاتنا. ولا بد أن يصل التحرك الى ضغوط ونتائج متوخاة نأملها بهدف وقف بيع العقارات منعاً لتغيير وجه المنطقة”. في غضون ذلك، تتطرق النواب أيضاً لناحية أن بيع العقارات المصرفية تحديداً من نتائج الأزمة المالية ومحاولة بعض المصارف التخلي عن عقارات مما جعل بعض الجهات تستغل الظرف للدخول إلى مناطق لم تكن متاحة لها سابقاً. في الإطار، يعبّر النائب هاكوب ترزيان عن أن “عقار ساسين له أبعاد أكثر وهو يعطي انطباعاً بأن المصرف يعاني من مشاكل ويريد البيع بهدف رفع رأسماله، علماً أنه يتوجب عليه الحصول على رأسمال من الخارج. ويوحي ذلك للمودع بأن العقار قد يباع بمواجهة أي دعوى قد ترفع عليه من المودعين، بما لا يُعتبر جيداً بالنسبة إلى المصرف. ويضاف الى ذلك أن موقع العقار حساس ويفترض أن يكون ثمة دراية بأسباب البيع والسعر”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار