لبنان أمام «اختبار قوة» سياسي جديد «مسرحه» الحكومة

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
13 كانون الثاني 2023

أيُّ مفارقةٍ أن يكون يوم وداع أحد أبرز عرّابي اتفاق الطائف الرئيس حسين الحسيني أمس فيما الجمهورية الثانية تقف «بلا رأس» أمام مفترقٍ يُخشى أن يُدفن معه وجهُ لبنان… الذي كان.

وبينما كانت شمسطار (البقاع) الحزينة والتي ارتدت ثوب الحداد تحتضن الرئيس السابق للبرلمان الذي أقيم له تشييع رسمي وشعبي وسُجي جثمانه على عربة مدفع قبل أن يوارى في الثرى في حديقة منزله (الى جوار رفيقة دربه الحاجة «أم علي»)، لم تهدأ «المعارك السياسية بالسلاح الأبيض في بيروت حيث تَشابَكَتْ السُحُب السود في سماء ملفات عدة، وصولاً إلى الواقع المالي الذي مضتْ معه الليرة في الاحتراق من خلف أعمدةِ الدخان المتَصاعَدَ من منصةِ صيرفة التي تَسَبَّبتْ بموجة اضطراباتٍ جديدة وسريعة في السوق النقدية والقطاع المصرفي».
في مسقط الحسيني الذي استحقّ لقب «دولة الطائف»، مشهدٌ يليق بقامةٍ قد تكون آخِر الرجالات من قماشة الكبار، وخارجها مَظاهر إضافية لتحلُّل الدولة ومؤسساتها وتَخبُّطها في أزماتٍ تبدأ بالشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ولا تنتهي بـ«كشْف» أطفال لبنان على سوء التغذية برفْع الدعم عن الحليب، وبينهما 3 ملفات شائكة:

أوّلها «فضيحة» الكرِّ والفرّ حول آلية فتْح الاعتمادات لشراء الفيول لحساب مؤسسة كهرباء لبنان فيما «بواخر ضوء الـ 4 أو 5 ساعات» تقبع في عرض البحر بانتظار مآل «صراع قروش» السياسة.

وثانيها «العاصفة الهادئة» حتى الساعة التي ينُتظر أن تبدأ الاثنين مع بدء مهمة الوفود الأوروبية في قضايا مالية وشبهات تبييض أموال وفساد ترتبط بدعاوى مفتوحة في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ تتمحور حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشركاته.

وثالثها «الهَبة الساخنة» على جبهة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت مع رفْع أهالي الضحايا الصوت عالياً ليُسمع قبيل مجيء وفد قضائي فرنسي بعد 10 أيام لمتابعة مآل هذا الملف الذي بات«سجينَ» عرقلة سياسية جمّدت التحقيق منذ نحو عام ونصف العام، ولقطْع الطريق على محاولةٍ تجدَّدت أمس ولكن لم تكتمل للالتفاف على مهمة المحقق العدلي القاضي طارق بيطار المكبّل بدعاوى ردّ من سياسيين بهدف تعيين قاضٍ رديف لبتّ قضية الموقوفين منذ اغسطس 2020.

وفيما فَرَضَتْ وفاةُ الرئيس الحسيني ومَراسم تشييعه إرجاءَ جلسةِ البرلمان التي كانت مقرَّرةً أمس لانتخاب رئيس للجمهورية، وهي تحمل الرقم 11 في مسلسل «الوقت المهدور» وإدارة الظهر لـ«المَخاطر الهادرة»، فإنّ وداعَ «سيد الطائف» لم يشكّل «فسحة راحة» للمكاسرات السياسية التي بات مسرحها الرئيسي هذه الأيام مجلس الوزراء وهل يكرّر انعقاده من فوق الـ لا الكبيرة من «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس السابق ميشال عون)، أم تحول «تهدئة الخواطر» بين التيار و«حزب الله» دون تكرار سيناريو جلسة 5 ديسمبر الماضي وتالياً كسْر الجَرّة في علاقتهما المهتزّة.

وبدا واضحاً في الساعات الماضية أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مصرّ على جلسةٍ بمَن حضر مرجّحة مطلع الأسبوع لبتّ مجموعة ملفاتٍ ملحّة، أبرزها تمويل شراء الفيول للكهرباء باعتبار مجلس الوزراء ممراً إلزامياً له وبمرسومٍ وفق الأصول، في مقابل تَمَسُّك التيار الحر بإنجاز الأمر ارتكازاً على موافقة استثنائية على الاعتماد المستندي كان مَنَحها ميقاتي (على أن تُعرض على سبيل التسوية لاحقاً في أول جلسة للحكومة) وعاد وارتدّ عليها رئيس الحكومة ووزير المال المحسوب على رئيس البرلمان نبيه بري في ما اعتبره فريق عون «فخاً» يُراد معه استدراجُه إلى «فكّ الحظر» عن عقد الحكومة جلسات في كنف الشغور الرئاسي وإلا تحميله مسؤولية عرقلة ملفات حيوية للبنانيين.

ولاحظت أوساط سياسية أن ميقاتي ورغم إعلانه «لن أسأل مَن يمكن أن يحضر الجلسة أو يتغيب عن حضورها، بل سأعقدها. وليست هناك إمكانية لإعطاء سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان إلا بمرسوم من مجلس الوزراء»، فإنه أبدى هذه المرة تأنياً أكبر في تحضير أرضية الدعوة المرتقبة للجلسة، أولاً عبر حصْر جدول أعمالها المفترض بـ 8 بنود تحمل الطابع الطارئ، وثانياً من خلال إشراك الوزراء الـ 24 في إبداء الرأي بهذا الجدول الذي تلقوا نسخاً منه بصيغة «مشروع».

وفيما وُضع توزيع مشروع جدول الأعمال على الوزراء تحت عنوان «تطبيقاً للمادتين 62 و 64 من الدستور» (الأولى تؤكد إناطة صلاحيات الرئيس وكالةً بمجلس الوزراء في حال دخول سدة الرئاسة والثانية تؤكد أن رئيس الوزراء هو مَن يدعو الحكومة للانعقاد ويضع جدول الأعمال ويطلع مسبقاً رئيس الجمهورية عليه)، فإنّ الأوساط حاذرت التوسع في تفسير هذه الخطوة بوصفْها إقراراً بأن جميع الوزراء يمثلون مجتمعين رئيس الجمهورية في الجانب المرتبط بالصلاحية المتصلة بجدول الأعمال لأن ذلك سيعني تسليماً بأن الوزراء أنفسهم مجتمعون لينوبوا عن الرئيس في توقيعه على كل المراسيم وهو ما يصرّ عليه التيار ويرفضه ميقاتي.

وتوقفت الأوساط عند ما قالته مصادر حكومية معنية من أن رئيس الحكومة وجّه «كتاباً الى الوزراء لاطلاعهم على مشروع جدول أعمال الجلسة قبل تحديد موعدها، في خطوة تجمع بين الدستور والسياسة، على أمل أن تلقى اليد الممدودة للتعاون تجاوبا من المعطّلين»، معلنة «الأسبوع المقبل هو المحك الفاصل لكشف كل الحقائق للرأي العام ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم».

ولم يكن ممكناً أمس الجزم بما سيفعله «حزب الله» بملاقاة «اختبار القوة» الجديد بين ميقاتي والتيار الحر، وسط تقارير تحدثت عن أن الحزب أبلغ إلى رئيس الحكومة أنه سيشارك في الجلسة نظراً إلى طبيعة الملفات المُلِحّة، في مقابل معلومات عن أنه يتريّث في مثل هذه الخطوة لاعتبارين: الأول تجنباً لافتعال المزيد من الأزمات في البلاد.

والثاني تفادياً لتوسيع الشرخ مع «التيار الحر» في الوقت الذي استعيدت قنوات التواصل لترميم العلاقة بين الطرفين وفرْمل النائب جبران باسيل (رئيس التيار) الاتجاهَ لـ«الانفصال رسمياً» عن كتلة الورقة البيضاء في جلسات الانتخاب الرئاسية لمصلحة تسمية واضحة، وإن كانت دوائر سياسية عزت هذه الفرملة إلى أن السير بعكسها سيحرّر حزب الله من أي مراعاة للتيار في خياراته الرئاسية.

وعلى وقع هذا الصخب يُجْري وزير الخارجيّة الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اليوم محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين في محطة تكتسب أبعاداً مهمة في توقيتها والرسائل التي قد تنطوي عليها.

وتأتي هذه الزيارة في غمرة مساراتٍ تشي بتدويلٍ لأكثر من ملف قضائي:

– الأول يتصل بالقضايا المالية المفتوحة بحق سلامة وآخرين أمام القضاء في أكثر من دولة أوروبية وصلت وفود منها (من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ) إلى بيروت على أن تباشر الاثنين سماع إفادات 15 شخصاً (بينهم مسؤولون في كبار المصارف والمركزي) بينهم مشتبه به واحد، من دون أن يكون حاكم «المركزي» ضمن هذه اللائحة المرشَّحة لأن تتوسّع من ضمن المَهمة «المُمَرْحلة» لهذه الوفود والتي وُضع لها ما يشبه البروتوكول التنظيمي مع القضاء اللبناني والتي تستند إلى ما تنص عليه الاتفاقية الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد الصادرة عام 2003 والتي صادق لبنان عليها في 2009 وتلزمه بتقديم أكبر قدر من المساعدة القانونية المتبادلة خلال التحقيقات والملاحقات والإجراءات القانونية الجزائية.

– والثاني التحقيق في انفجار مرفأ بيروت والذي بدأ أهالي الضحايا عملية «تسخين» متدرجة بوجه التعطيل المتمادي لعمل القاضي بيطار عبر تحركات احتجاجية توسعت أمس وأحبطت محاولة عقد اجتماع غير مكتمل لمجلس القضاء الأعلى اعتُبر مقدّمة لـ«تهريب» تعيين قاضٍ رديف لبت ملف التوقيفات في هذه القضية رغم عدم موافقة القاضي سهيل عبود (رئيس المجلس).

وبعدم حضور القاضي عبود الجلسة وكذلك المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، لم يتأمن النصاب ونجح الأهالي في وقف ما اعتبروه عمليةً يُراد منها الانقضاضُ على التحقيق برمّته وإقصاء بيطار، معوّلين على بداياتِ تدويلٍ للملف مع العد العكسي لوصول قاضي تحقيق فرنسي إلى لبنان في 23 الجاري للاستفسار من النيابة العامة التمييزية عن سبب عدم تزويد القضاء الفرنسي بالمعلومات والأجوبة التي طلبها حول القضية، ربْطاً بالاستنابات القضائية الفرنسية التي سبق أن أرسلت من باريس إلى بيروت استكمالاً لمسار التحقيق الفرنسي الجاري في انفجار 4 أغسطس الذي أودى بحياة مواطنين فرنسيين من ضمن ضحايا الانفجار.

لبنان أمام «اختبار قوة» سياسي جديد «مسرحه» الحكومة

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
13 كانون الثاني 2023

أيُّ مفارقةٍ أن يكون يوم وداع أحد أبرز عرّابي اتفاق الطائف الرئيس حسين الحسيني أمس فيما الجمهورية الثانية تقف «بلا رأس» أمام مفترقٍ يُخشى أن يُدفن معه وجهُ لبنان… الذي كان.

وبينما كانت شمسطار (البقاع) الحزينة والتي ارتدت ثوب الحداد تحتضن الرئيس السابق للبرلمان الذي أقيم له تشييع رسمي وشعبي وسُجي جثمانه على عربة مدفع قبل أن يوارى في الثرى في حديقة منزله (الى جوار رفيقة دربه الحاجة «أم علي»)، لم تهدأ «المعارك السياسية بالسلاح الأبيض في بيروت حيث تَشابَكَتْ السُحُب السود في سماء ملفات عدة، وصولاً إلى الواقع المالي الذي مضتْ معه الليرة في الاحتراق من خلف أعمدةِ الدخان المتَصاعَدَ من منصةِ صيرفة التي تَسَبَّبتْ بموجة اضطراباتٍ جديدة وسريعة في السوق النقدية والقطاع المصرفي».
في مسقط الحسيني الذي استحقّ لقب «دولة الطائف»، مشهدٌ يليق بقامةٍ قد تكون آخِر الرجالات من قماشة الكبار، وخارجها مَظاهر إضافية لتحلُّل الدولة ومؤسساتها وتَخبُّطها في أزماتٍ تبدأ بالشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ولا تنتهي بـ«كشْف» أطفال لبنان على سوء التغذية برفْع الدعم عن الحليب، وبينهما 3 ملفات شائكة:

أوّلها «فضيحة» الكرِّ والفرّ حول آلية فتْح الاعتمادات لشراء الفيول لحساب مؤسسة كهرباء لبنان فيما «بواخر ضوء الـ 4 أو 5 ساعات» تقبع في عرض البحر بانتظار مآل «صراع قروش» السياسة.

وثانيها «العاصفة الهادئة» حتى الساعة التي ينُتظر أن تبدأ الاثنين مع بدء مهمة الوفود الأوروبية في قضايا مالية وشبهات تبييض أموال وفساد ترتبط بدعاوى مفتوحة في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ تتمحور حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشركاته.

وثالثها «الهَبة الساخنة» على جبهة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت مع رفْع أهالي الضحايا الصوت عالياً ليُسمع قبيل مجيء وفد قضائي فرنسي بعد 10 أيام لمتابعة مآل هذا الملف الذي بات«سجينَ» عرقلة سياسية جمّدت التحقيق منذ نحو عام ونصف العام، ولقطْع الطريق على محاولةٍ تجدَّدت أمس ولكن لم تكتمل للالتفاف على مهمة المحقق العدلي القاضي طارق بيطار المكبّل بدعاوى ردّ من سياسيين بهدف تعيين قاضٍ رديف لبتّ قضية الموقوفين منذ اغسطس 2020.

وفيما فَرَضَتْ وفاةُ الرئيس الحسيني ومَراسم تشييعه إرجاءَ جلسةِ البرلمان التي كانت مقرَّرةً أمس لانتخاب رئيس للجمهورية، وهي تحمل الرقم 11 في مسلسل «الوقت المهدور» وإدارة الظهر لـ«المَخاطر الهادرة»، فإنّ وداعَ «سيد الطائف» لم يشكّل «فسحة راحة» للمكاسرات السياسية التي بات مسرحها الرئيسي هذه الأيام مجلس الوزراء وهل يكرّر انعقاده من فوق الـ لا الكبيرة من «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس السابق ميشال عون)، أم تحول «تهدئة الخواطر» بين التيار و«حزب الله» دون تكرار سيناريو جلسة 5 ديسمبر الماضي وتالياً كسْر الجَرّة في علاقتهما المهتزّة.

وبدا واضحاً في الساعات الماضية أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مصرّ على جلسةٍ بمَن حضر مرجّحة مطلع الأسبوع لبتّ مجموعة ملفاتٍ ملحّة، أبرزها تمويل شراء الفيول للكهرباء باعتبار مجلس الوزراء ممراً إلزامياً له وبمرسومٍ وفق الأصول، في مقابل تَمَسُّك التيار الحر بإنجاز الأمر ارتكازاً على موافقة استثنائية على الاعتماد المستندي كان مَنَحها ميقاتي (على أن تُعرض على سبيل التسوية لاحقاً في أول جلسة للحكومة) وعاد وارتدّ عليها رئيس الحكومة ووزير المال المحسوب على رئيس البرلمان نبيه بري في ما اعتبره فريق عون «فخاً» يُراد معه استدراجُه إلى «فكّ الحظر» عن عقد الحكومة جلسات في كنف الشغور الرئاسي وإلا تحميله مسؤولية عرقلة ملفات حيوية للبنانيين.

ولاحظت أوساط سياسية أن ميقاتي ورغم إعلانه «لن أسأل مَن يمكن أن يحضر الجلسة أو يتغيب عن حضورها، بل سأعقدها. وليست هناك إمكانية لإعطاء سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان إلا بمرسوم من مجلس الوزراء»، فإنه أبدى هذه المرة تأنياً أكبر في تحضير أرضية الدعوة المرتقبة للجلسة، أولاً عبر حصْر جدول أعمالها المفترض بـ 8 بنود تحمل الطابع الطارئ، وثانياً من خلال إشراك الوزراء الـ 24 في إبداء الرأي بهذا الجدول الذي تلقوا نسخاً منه بصيغة «مشروع».

وفيما وُضع توزيع مشروع جدول الأعمال على الوزراء تحت عنوان «تطبيقاً للمادتين 62 و 64 من الدستور» (الأولى تؤكد إناطة صلاحيات الرئيس وكالةً بمجلس الوزراء في حال دخول سدة الرئاسة والثانية تؤكد أن رئيس الوزراء هو مَن يدعو الحكومة للانعقاد ويضع جدول الأعمال ويطلع مسبقاً رئيس الجمهورية عليه)، فإنّ الأوساط حاذرت التوسع في تفسير هذه الخطوة بوصفْها إقراراً بأن جميع الوزراء يمثلون مجتمعين رئيس الجمهورية في الجانب المرتبط بالصلاحية المتصلة بجدول الأعمال لأن ذلك سيعني تسليماً بأن الوزراء أنفسهم مجتمعون لينوبوا عن الرئيس في توقيعه على كل المراسيم وهو ما يصرّ عليه التيار ويرفضه ميقاتي.

وتوقفت الأوساط عند ما قالته مصادر حكومية معنية من أن رئيس الحكومة وجّه «كتاباً الى الوزراء لاطلاعهم على مشروع جدول أعمال الجلسة قبل تحديد موعدها، في خطوة تجمع بين الدستور والسياسة، على أمل أن تلقى اليد الممدودة للتعاون تجاوبا من المعطّلين»، معلنة «الأسبوع المقبل هو المحك الفاصل لكشف كل الحقائق للرأي العام ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم».

ولم يكن ممكناً أمس الجزم بما سيفعله «حزب الله» بملاقاة «اختبار القوة» الجديد بين ميقاتي والتيار الحر، وسط تقارير تحدثت عن أن الحزب أبلغ إلى رئيس الحكومة أنه سيشارك في الجلسة نظراً إلى طبيعة الملفات المُلِحّة، في مقابل معلومات عن أنه يتريّث في مثل هذه الخطوة لاعتبارين: الأول تجنباً لافتعال المزيد من الأزمات في البلاد.

والثاني تفادياً لتوسيع الشرخ مع «التيار الحر» في الوقت الذي استعيدت قنوات التواصل لترميم العلاقة بين الطرفين وفرْمل النائب جبران باسيل (رئيس التيار) الاتجاهَ لـ«الانفصال رسمياً» عن كتلة الورقة البيضاء في جلسات الانتخاب الرئاسية لمصلحة تسمية واضحة، وإن كانت دوائر سياسية عزت هذه الفرملة إلى أن السير بعكسها سيحرّر حزب الله من أي مراعاة للتيار في خياراته الرئاسية.

وعلى وقع هذا الصخب يُجْري وزير الخارجيّة الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اليوم محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين في محطة تكتسب أبعاداً مهمة في توقيتها والرسائل التي قد تنطوي عليها.

وتأتي هذه الزيارة في غمرة مساراتٍ تشي بتدويلٍ لأكثر من ملف قضائي:

– الأول يتصل بالقضايا المالية المفتوحة بحق سلامة وآخرين أمام القضاء في أكثر من دولة أوروبية وصلت وفود منها (من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ) إلى بيروت على أن تباشر الاثنين سماع إفادات 15 شخصاً (بينهم مسؤولون في كبار المصارف والمركزي) بينهم مشتبه به واحد، من دون أن يكون حاكم «المركزي» ضمن هذه اللائحة المرشَّحة لأن تتوسّع من ضمن المَهمة «المُمَرْحلة» لهذه الوفود والتي وُضع لها ما يشبه البروتوكول التنظيمي مع القضاء اللبناني والتي تستند إلى ما تنص عليه الاتفاقية الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد الصادرة عام 2003 والتي صادق لبنان عليها في 2009 وتلزمه بتقديم أكبر قدر من المساعدة القانونية المتبادلة خلال التحقيقات والملاحقات والإجراءات القانونية الجزائية.

– والثاني التحقيق في انفجار مرفأ بيروت والذي بدأ أهالي الضحايا عملية «تسخين» متدرجة بوجه التعطيل المتمادي لعمل القاضي بيطار عبر تحركات احتجاجية توسعت أمس وأحبطت محاولة عقد اجتماع غير مكتمل لمجلس القضاء الأعلى اعتُبر مقدّمة لـ«تهريب» تعيين قاضٍ رديف لبت ملف التوقيفات في هذه القضية رغم عدم موافقة القاضي سهيل عبود (رئيس المجلس).

وبعدم حضور القاضي عبود الجلسة وكذلك المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، لم يتأمن النصاب ونجح الأهالي في وقف ما اعتبروه عمليةً يُراد منها الانقضاضُ على التحقيق برمّته وإقصاء بيطار، معوّلين على بداياتِ تدويلٍ للملف مع العد العكسي لوصول قاضي تحقيق فرنسي إلى لبنان في 23 الجاري للاستفسار من النيابة العامة التمييزية عن سبب عدم تزويد القضاء الفرنسي بالمعلومات والأجوبة التي طلبها حول القضية، ربْطاً بالاستنابات القضائية الفرنسية التي سبق أن أرسلت من باريس إلى بيروت استكمالاً لمسار التحقيق الفرنسي الجاري في انفجار 4 أغسطس الذي أودى بحياة مواطنين فرنسيين من ضمن ضحايا الانفجار.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار