هل لاجتماع الخارج أن يضرب على الطاولة؟

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
23 كانون الثاني 2023

في 22 ايلول الماضي أصدرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية بيانًا مشتركًا غير عادي على هامش افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى إجراء انتخابات في الوقت المناسب من اجل التقدم في الإصلاحات.

أظهرت هذه الدول الثلاث الحليفة للبنان اراداتها على التلاقي من اجل دفع الامور وهي تستعد لموقف مماثل وان ليس على مستوى وزراء الخارجية على الارجح كما كان الوضع في الاسلوب . احتمال ان يصدر موقف او بيان مماثل للمرة الثانية من دون ان يظهر هؤلاء الحلفاء قدرة على الضغط من اجل حض القوى السياسية على القيام بما يتعين عليهم القيام به سيكون تحديا على الارجح لنفوذهم الفردي والمشترك . وهذا لا يعني حكما ان الاجتماع المرتقب بين هذه الدول ودول اخرى قد يتم ضمها الى الاجتماع قد يؤدي حكما الى النتيجة المرجوة انطلاقا من ان المواقف المبدئية والعلنية يجب ان ترفق بضغوط عملانية لا سيما ان المواقف الدولية تكررت بعد انفجار مرفأ بيروت من اجل تأليف حكومة جديدة بمواصفات معينة واستنزفت بعض الدول رصيدها من دون جدوى . ولكن بعض هذه الدول المؤثرة كانت مصممة على الضرب على الطاولة في مرحلة ما لانهاء حال التعطيل في لبنان ومنع الانزلاق الى عدم الاستقرار . فهل يكون الاجتماع المقبل هي لحظة الضرب على الطاولة ام لا خصوصا ان تخصيص بعض الوقت للبنان في خضم ما يجري خارجيا سيكون امرا كبيرا ولا يمكن حصوله كل يوم في حين ان مرور اربعة اشهر على الاجتماع السابق في نيويورك يعني ان وتيرة اربعة اشهر قد تمد بالوضع الى بداية الصيف المقبل، في حين ان البلد لا يحتمل ويقيم على نار قوية جدا .

امران اساسيان يبرزان : الاول ان درجة الاهتراء في لبنان والارباك الداخلي لا سيما على مستوى عجز قوى 8 اذار الحليفة ل” حزب الله” هي ورقة لا يمكن الاستهانة بها من اجل الاستفادة منها . اذ ان الحزب لا يناسبه التفتت الذي اصاب تحالف 8 اذار الذي فجره الخلاف على هوية الرئيس المقبل واضعف قدرة الحزب على ايصال مرشحه او من يرغب في وصوله . ففي النتيجة وبعد اربعة اشهر تقريبا منذ بدء المهلة الدستورية، فان المراوحة في المربع نفسه من ناحية الاصرار على المرشحين انفسهم والتموضع في سقف عال من الشروط يمكن ان يزيد الكلفة لاي تنازل لاحقا ليس على البلد فحسب بل على القوى السياسية كذلك. وتقول مصادر معنية ان مهلة الاشهر السابقة كانت كافية من اجل تبرير الاعتذار عن المضي في الخيارات نفسها في اتجاه خيارات جديدة بات واضحا انها لن تمر كما في حال اصر ” حزب الله” على رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه او اصرت قوى المعارضة على النائب ميشال معوض . في حين ان الوضع الامني قد يعزز بقوة دفع بخيار العماد جوزف عون الى الواجهة ويجعله يتقدم على الخيار السياسي الاقتصادي الذي يريده البعض .

والامر الاخر الذي يمكن ان يساعد هو ما يجري راهنا في الداخل اللبناني وهذه الدول على دفع الامور ابعد من الحدود قليلا . اذ ان حركة النواب الجدد المنتخبين بغض النظر عن تفسير خطوتهم وصوابيتها او جدواها بالاحرى هي محرجة لغالبية القوى السياسية ويمكن ان تشكل في احوال مدروسة كرة ثلج تكبر وتستقطب الاعلام الداخلي والخارجي فضلا عن الشارع . وهذا الاخير يظهر قابلية على التحرك مجددا كنتيجة طبيعية لانهيار متدحرج يتفاقم يوميا فيما يواكب اهل السلطة هذا التدحرج بتبريرات او عملية هروب الى الامام الى حد تصاعد المخاوف من انفجار اجتماعي يمكن ان يتحول انفجارا امنيا في لحظة ما . اذ انه على رغم التطمينات بان الامن ممسوك وقيام الجيش والقوى الامنية بواجباتها، فان تحديات كبيرة قد تطرح امامها وقد تدفع الامور خارج السيطرة . والهاجس الامني يمكن تلمسه على خلفية وطأة التوتر الاجتماعي نتيجة المزيد من انهيار الليرة وانعكاسات ذلك على كل المستويات .

وهذا كله يثير ارباكا لدى اهل السلطة في حال كان الافق مقفلا امام اي قدرة على الحوار الداخلي والسعي الى جامع مشترك بالحد الادنى للوصول الى انجاز الاستحقاقات المقبلة في الوقت الذي تتصاعد كذلك الضغوط من المرجعيات الروحية المسيحية اسبوعيا على نحو يتخطى العموميات غالبا في اتجاه تصويب اصابع الاتهام ليس بالعرقلة بل بانهاء صيغة لبنان وكيانه . وهذا وان اثار ردودا اعلامية وسياسية، فانه لا يقفل الموضوع فعلا او ينهيه ولا يعالج المشكلة . وهذا جانب لا يجوز الاستهانة به بعدما بات الثنائي الشيعي في الواجهة اكثر من اي طرف اخر على رغم ان فريقا مسيحيا اساسيا يعطل كذلك عملية الانتخاب ولكن لم يعد في موقع الحليف الذي يرد الهجمات عن ” حزب الله” ويهاجم بكركي بسبب ذلك فيما انه بات يلوذ بها لتقوية موقفه من الرئاسة واجتماعات الحكومة على حد سواء.

امر ثالث يتصل بالمساعي والاتصالات الجارية اخيرا والتي يفترض ان تلاقي على الاقل اجتماعا خارجيا سيتمحور حول لبنان . فان يقابل ذلك بجمود داخلي يعني عملانيا انتظار املاءات من الخارج وتزيد من هلهلة الطبقة السياسية العاجزة عن ايجاد حلول فيما ان بعض هذه المساعي قد يكون بمثابة انقاذ لماء الوجه في حال اسفر الاجتماع الخارجي عن ضغوط يمكن ان تؤدي للوصول الى نتيجة .

هل لاجتماع الخارج أن يضرب على الطاولة؟

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
23 كانون الثاني 2023

في 22 ايلول الماضي أصدرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية بيانًا مشتركًا غير عادي على هامش افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى إجراء انتخابات في الوقت المناسب من اجل التقدم في الإصلاحات.

أظهرت هذه الدول الثلاث الحليفة للبنان اراداتها على التلاقي من اجل دفع الامور وهي تستعد لموقف مماثل وان ليس على مستوى وزراء الخارجية على الارجح كما كان الوضع في الاسلوب . احتمال ان يصدر موقف او بيان مماثل للمرة الثانية من دون ان يظهر هؤلاء الحلفاء قدرة على الضغط من اجل حض القوى السياسية على القيام بما يتعين عليهم القيام به سيكون تحديا على الارجح لنفوذهم الفردي والمشترك . وهذا لا يعني حكما ان الاجتماع المرتقب بين هذه الدول ودول اخرى قد يتم ضمها الى الاجتماع قد يؤدي حكما الى النتيجة المرجوة انطلاقا من ان المواقف المبدئية والعلنية يجب ان ترفق بضغوط عملانية لا سيما ان المواقف الدولية تكررت بعد انفجار مرفأ بيروت من اجل تأليف حكومة جديدة بمواصفات معينة واستنزفت بعض الدول رصيدها من دون جدوى . ولكن بعض هذه الدول المؤثرة كانت مصممة على الضرب على الطاولة في مرحلة ما لانهاء حال التعطيل في لبنان ومنع الانزلاق الى عدم الاستقرار . فهل يكون الاجتماع المقبل هي لحظة الضرب على الطاولة ام لا خصوصا ان تخصيص بعض الوقت للبنان في خضم ما يجري خارجيا سيكون امرا كبيرا ولا يمكن حصوله كل يوم في حين ان مرور اربعة اشهر على الاجتماع السابق في نيويورك يعني ان وتيرة اربعة اشهر قد تمد بالوضع الى بداية الصيف المقبل، في حين ان البلد لا يحتمل ويقيم على نار قوية جدا .

امران اساسيان يبرزان : الاول ان درجة الاهتراء في لبنان والارباك الداخلي لا سيما على مستوى عجز قوى 8 اذار الحليفة ل” حزب الله” هي ورقة لا يمكن الاستهانة بها من اجل الاستفادة منها . اذ ان الحزب لا يناسبه التفتت الذي اصاب تحالف 8 اذار الذي فجره الخلاف على هوية الرئيس المقبل واضعف قدرة الحزب على ايصال مرشحه او من يرغب في وصوله . ففي النتيجة وبعد اربعة اشهر تقريبا منذ بدء المهلة الدستورية، فان المراوحة في المربع نفسه من ناحية الاصرار على المرشحين انفسهم والتموضع في سقف عال من الشروط يمكن ان يزيد الكلفة لاي تنازل لاحقا ليس على البلد فحسب بل على القوى السياسية كذلك. وتقول مصادر معنية ان مهلة الاشهر السابقة كانت كافية من اجل تبرير الاعتذار عن المضي في الخيارات نفسها في اتجاه خيارات جديدة بات واضحا انها لن تمر كما في حال اصر ” حزب الله” على رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه او اصرت قوى المعارضة على النائب ميشال معوض . في حين ان الوضع الامني قد يعزز بقوة دفع بخيار العماد جوزف عون الى الواجهة ويجعله يتقدم على الخيار السياسي الاقتصادي الذي يريده البعض .

والامر الاخر الذي يمكن ان يساعد هو ما يجري راهنا في الداخل اللبناني وهذه الدول على دفع الامور ابعد من الحدود قليلا . اذ ان حركة النواب الجدد المنتخبين بغض النظر عن تفسير خطوتهم وصوابيتها او جدواها بالاحرى هي محرجة لغالبية القوى السياسية ويمكن ان تشكل في احوال مدروسة كرة ثلج تكبر وتستقطب الاعلام الداخلي والخارجي فضلا عن الشارع . وهذا الاخير يظهر قابلية على التحرك مجددا كنتيجة طبيعية لانهيار متدحرج يتفاقم يوميا فيما يواكب اهل السلطة هذا التدحرج بتبريرات او عملية هروب الى الامام الى حد تصاعد المخاوف من انفجار اجتماعي يمكن ان يتحول انفجارا امنيا في لحظة ما . اذ انه على رغم التطمينات بان الامن ممسوك وقيام الجيش والقوى الامنية بواجباتها، فان تحديات كبيرة قد تطرح امامها وقد تدفع الامور خارج السيطرة . والهاجس الامني يمكن تلمسه على خلفية وطأة التوتر الاجتماعي نتيجة المزيد من انهيار الليرة وانعكاسات ذلك على كل المستويات .

وهذا كله يثير ارباكا لدى اهل السلطة في حال كان الافق مقفلا امام اي قدرة على الحوار الداخلي والسعي الى جامع مشترك بالحد الادنى للوصول الى انجاز الاستحقاقات المقبلة في الوقت الذي تتصاعد كذلك الضغوط من المرجعيات الروحية المسيحية اسبوعيا على نحو يتخطى العموميات غالبا في اتجاه تصويب اصابع الاتهام ليس بالعرقلة بل بانهاء صيغة لبنان وكيانه . وهذا وان اثار ردودا اعلامية وسياسية، فانه لا يقفل الموضوع فعلا او ينهيه ولا يعالج المشكلة . وهذا جانب لا يجوز الاستهانة به بعدما بات الثنائي الشيعي في الواجهة اكثر من اي طرف اخر على رغم ان فريقا مسيحيا اساسيا يعطل كذلك عملية الانتخاب ولكن لم يعد في موقع الحليف الذي يرد الهجمات عن ” حزب الله” ويهاجم بكركي بسبب ذلك فيما انه بات يلوذ بها لتقوية موقفه من الرئاسة واجتماعات الحكومة على حد سواء.

امر ثالث يتصل بالمساعي والاتصالات الجارية اخيرا والتي يفترض ان تلاقي على الاقل اجتماعا خارجيا سيتمحور حول لبنان . فان يقابل ذلك بجمود داخلي يعني عملانيا انتظار املاءات من الخارج وتزيد من هلهلة الطبقة السياسية العاجزة عن ايجاد حلول فيما ان بعض هذه المساعي قد يكون بمثابة انقاذ لماء الوجه في حال اسفر الاجتماع الخارجي عن ضغوط يمكن ان تؤدي للوصول الى نتيجة .

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار