مشاهد «هوليودية» في القضاء: وغضب عارم في صفوف أهالي شهداء المرفأ

مشاهد «هوليودية» في القضاء: وغضب عارم في صفوف أهالي شهداء المرفأ

المصدر: اللواء
26 كانون الثاني 2023

أبدت مصادر سياسية تخوفها من انحدار الأوضاع نحو الأسوأ، بعد مصادمات السلطة القضائية التي ادت إلى اعادة ملف التحقيق بجريمة تفجير مرفأ بيروت إلى الوراء، والى نكء جراح اهالي الضحايا من جديد، بعدما كانوا ياملون بتسريع خطى التحقيق بالملف إلى نهاياته في وقت قريب.

وقالت المصادر ان المنحى التصادمي الذي طغى على ملف التحقيق، اعطى انطباعا وكأن هناك سيناريوهات ملتبسة، تؤشر بأن مسار القضية قد بلغ نهاياته بعد اطلاق سراح جميع الموقوفين على هذا النحو، ووضع العراقيل المتعمدة امام استكمال باقي اجراءات التحقيق وتحديد المشتبه بهم بهذا التفجير الارهابي، الذي دمر جزءا كبيرا من العاصمة بيروت وخلف مئات القتلى والجرحى، بالرغم من كل التطمينات العلنية، بأن الملف لن يقفل كما يظن البعض.

واشارت المصادر إلى انه منذ بدايات التحقيق جرت عدة محاولات لتعطيله عمدا، من الجهات التي قيل انها وراء إدخال شحنة الامنيوم إلى مرفأ بيروت، وقد بلغت مداها بعد سلسلة من التهديدات ضد القاضي المعني بالتحقيق، قيام المسؤول بحزب الله وفيق صفا بزيارة قصر العدل ببيروت لهذه الغاية، ثم استتبعت هذه الواقعة بتظاهرات حزبية احتجاجية على ابواب قصر العدل، مالبثت ان تطورت الى إطلاق نار في منطقة الطيونة وعين الرمانة، اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وشددت المصادر على ان تجميد عمل المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار من خلال دعاوى الخصومة التي رفعها العديد من المطلوبين للتحقيق، جمد مرحليا مسار التحقيقات والملاحقات، بعدما فشلت كل محاولات ازاحة المحقق العدلي عن الملف بواسطة مجلس الوزراء او من خلال مجلس القضاء الاعلى، وكان بمثابة طي مرحلي ومقنّع للملف، تفاديا لمضاعفاته غير المحسوبة.

واعتبرت المصادر ان المحقق العدلي ارتكب خطأين جسيمين، اولها معاودة مهماته بالتحقيق بالملف، استنادا لمطالعة شخصية منه، وليس من خلال الاطر القانونية المعمول بها، بما يتجاوز صلاحياته، وثانيا ادعاءه على مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بالملف، وايضا خلافا للقوانين التي تنظم عمل السلطة القضائية، وصلاحيات القضاة كل في موقعه، وكون القاضي عويدات، رئيس كل النيابات، في خطوة متهورة، اما بهدف اظهار نفسه وكأنه يختصر القضاء بشخصه، ولا سلطة قضائية فوق رأسه، او لاستدراج ردات فعل سلبية تمهد لتجميد ملف التحقيق لمرحلة طويلة، وهو ما تحقق مبدئيا.

وتساءلت المصادر عما إذا كانت الاجراءات القضائية المضادة التي قام بها مدعي عام التمييز ضد القاضي طارق البيطار، قد وضعت الامور في نصابها، وساهمت في قطع الطريق على اي ردود فعل غير محسوبة من جانب الجهات الحزبية التي تعارض استكمال التحقيق بالملف من أي قاض كان، خشية انكشاف خفايا القضية، ام ان التصادم القضائي الحاصل، قد يؤدي إلى ردات فعل سياسية وشعبية، قد تكون لها تداعيات سلبية اكثر مما هو متوقع.

وفي المقابل، افادت معلومات عن غضب عارم في صفوف أهالي شهداء المرفأ بعد قرار عويدات إطلاق سراح جميع الموقوفين بمن فيهم بدري ضاهر. وعقدوا اجتماعا عند العصر لتقرير الخطوات المقبلة. ويتجه الاهالي للتحرّك اليوم بالتزامن مع انعقاد مجلس القضاء الأعلى في حال انعقد ولم تؤدِ التطورات الى الغاء الاجتماع.وهدد بعضهم «بالتظاهر امام منزل عويدات ومنعه من النوم».

لكن مصادرقضائية رفيعة المستوى قالت لـ «اللواء»: ان اجتماع مجلس القضاء قائم وهو اجتماع دوري اسبوعي وامامه جدول اعمال من عدة بنود بينها قرارات القاضي بيطار والتطورات التي تلته.واوضحت ان ماجرى في الجسم القضائي مؤسف وهو من باب اولى يستدعي عقد جلسة لمجلس القضاء للنظر في كل هذه التطورات.

واكدت المصادر ان القضاء هو المدماك الاخير الباقي في مؤسسات الدولة، وهو الامل المرتجى للمواطنين، فهل يجوز ان نسمح بإنهياره.؟

وعلق شقيق الشهيد جو نون ويليام نون بالقول: ما يحصل في القضاء «مسخرة» ولا زلنا كأهالي مصدومين مما يجري.

وعن الخطوات التي سيلجأون اليها، أعلن نون اننا سندرس خطواتنا مع محامينا بعد الوقوف على حقيقة ما يحصل.

وأشار نون الى ان اخلاءات السبيل يجب أن يوقعها القاضي العدلي طارق بيطار قبل الحصول على اشارة القاضي عويدات، ومن بعدها يصار الى اطلاق الموقوف، مضيفاً: هذا طبعاً في بلد طبيعي وليس كما يحصل عندنا «كل واحد فاتح عا حسابو».

واستغرب نون الانقسام الحاصل داخل المجلس النيابي وبين القضاة، وكيف أنّ كل قاضٍ يتخطى صلاحيات القاضي الاخر، معتبراً أن هذا الأمر غير مقبول.

وختم نون مؤكداً أن «ما يجري يجعلنا مجدداً نطالب بالتحقيق الدولي».