“حبل السرّة” لم ينقطع بين التيّار البرتقالي و”حزب الله”…

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
4 شباط 2023

طُرحت تساؤلات كثيرة حول زيارة وفد “حزب الله” للرابية ولقائه بالرئيس السابق للجمهورية ميشال عون، ما يذكّر بما قام به الحزب تجاه الرئيس السابق إميل لحود الذي تقتصر استقبالاته على الممانعة والمقرّبين من “الخط”، وما ستشهده الرابية مع عون في المرحلة المقبلة، فيما السؤال الآخر: هل قام “تفاهم مار مخايل” من بين الأموات؟ وهل جاءت زيارة وفد الحزب للحليف العوني لشكره على ما قدّمه للمقاومة طوال فترة عهده، أم لإصلاح ذات البين مع صهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وسوى ذلك من القراءات والاستنتاجات؟ ولكن كما تأكد مرة أخرى فإن تفاهم مار مخايل لن يفرط، وثمّة تباينات واضحة بين باسيل وحارة حريك لم تصل الى القطيعة وقبّة الباط وهامش المناورة مستمرّان من قبل “حزب الله” تجاه رئيس التيار البرتقالي لكسب الشعبوية المسيحية. فكل منهما بحاجة إلى الآخر، باعتبار رأس الممانعة بحاجة الى فريق مسيحي قوي لتغطية سلاحه وسياساته الداخلية والخارجية، فيما الصهر العوني لم يعد لديه حليف وصديق سوى “حزب الله”، وهذا ما برز من خلال مواقف غالبية القوى السياسية والحزبية، وتحديداً “القوات اللبنانية”، ليقول أحد نوابها البارزين رداً على تلبية القوات دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى اجتماع للنواب المسيحيين، “بصراحة تامة لن نعطِي باسيل أي فرصة ليعود وينقضّ علينا كما كانت الحال عبر تفاهم معراب، أو بصدد تعويمه، وشاركنا في كل جلسات انتخاب الرئيس ومارسنا واجباتنا الدستورية وسنبقى نفعل ذلك، لكن لمَ مساواتنا بمن يقترع بورقة بيضاء كنواب التيار ويعطلون الاستحقاق الرئاسي، لذا لا حوار مع باسيل مع كامل تقديرنا لمرجعية بكركي وسيّدها، ولم يسبق لنا أن كنّا خارج ثوابتها أو ما يطالب به البطريرك الراعي في عظاته”.

في السياق، يقول النائب أشرف ريفي لـــ”النهار”، إن هجوم باسيل على قائد الجيش العماد جوزف عون “دمّره مسيحياً ووطنياً، من خلال ما ساقه من حملات وتجنٍّ وافتراءات وأكاذيب، فقائد الجيش يتمتّع بمناقبية عسكرية ووطنية، ونظيف الكفّ، شفاف، وأعرفه جيّداً”، سائلاً “ألم يُدرك رئيس التيار البرتقالي أن الدولة انهارت من خلال عهد عمّه الفاشل الذي ارتمى لست سنوات في حضن طهران و”حزب الله”؟ فالنظام المصرفي يعاني، وكل مرافق الدولة ومؤسساتها تُحتضر، فيما بقي لنا الجيش بعدما تساقطت أحجار الدومينو الواحد تلو الآخر، مع التقدير لدور كافة القوى الأمنية الشرعية، لذا” يضيف ريفي، “ألم يُدرك أن انهيار المؤسسة العسكرية – لا سمح الله – يعني الحرب وهي الضامنة للسلم الأهلي؟”، كاشفاً عن محاولات قام بها رئيس التيار وبعض الأجهزة لضرب الجيش من طرابلس الى بيروت، ولا سيما زوارق المهاجرين أو ما حصل أخيراً من حراك شعبي بغية تهشيم صورة قائده لقطع الطريق عليه للوصول الى قصر بعبدا، بعدما ارتفعت أسهمه وحظوظه الى معطيات أنه الأوفر حظاً، وقد بدأت تظهر مشهدية الرئاسة كي نصل الى الخواتيم، فعلى هذه الخلفية يتابع ريفي، “فقد صهر الرئيس السابق صوابه عبر حملاته المدانة على العماد جوزف عون”.

ويردف، مفنّداً غضب باسيل تجاه قائد الجيش “لجملة اعتبارات أساسها أن العونية بُنيت على خلفية المؤسسة العسكرية، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، إضافة عندما تركت بعض القيادات السياسية من قوات وكتائب وأحرار وكتلة وطنية أحزابها لجأت الى التيار الوطني الحر، فالآن بمجرد هجوم باسيل على قائد المؤسسة العسكرية توالت الاستقالات في أكثر من منطقة، وفي المحصّلة يُدرك باسيل أن وصول قائد الجيش الى الرئاسة يعني القضاء على التيار لأن الغالبية ستذهب إليه ومنهم نواب وقياديون في التيار البرتقالي، لذا أعتقد أن جوزف عون يُنقذ العونية من الباسيلية الى العونية الوطنية”.

وعلى خط آخر يبقى أن “حزب الله” وفق المعطيات والمعلومات، شكر الرئيس الأسبق ميشال عون على وقفاته تجاه “المقاومة” وخلافاً لنفي البعض أن مسألة الاستحقاق الرئاسي بُحثت بعمق، حيث كان وفد الحزب صريحاً بدعمه للنائب السابق سليمان فرنجية الذي وعده قبيل انتخاب عون رئيساً، بمعنى “المرة الجايي دورك”، لكن رئيس الجمهورية السابق لم يرد بل تمنّى التواصل والتنسيق مع صهره مؤكداً حرصه على استمرار التفاهم والعلاقة بين الطرفين، ما يعني أن “حزب الله” ما زال متمسّكاً بزعيم تيار المردة دون أن يرفض قائد الجيش، بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الدولية والإقليمية، ومن الطبيعي أن يأتيه الجواب الشافي من إيران حيث بدأت الاتصالات معها من بعض الدول في المنطقة التي تربطها بها علاقة وثيقة، وبالمقابل لن يقطع “حبل السرّة” مع التيار، الى حين تبلور مشهدية الداخل والخارج، والى وقتها الفرصة متاحة لباسيل ليناور رئاسياً وسياسياً.

“حبل السرّة” لم ينقطع بين التيّار البرتقالي و”حزب الله”…

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
4 شباط 2023

طُرحت تساؤلات كثيرة حول زيارة وفد “حزب الله” للرابية ولقائه بالرئيس السابق للجمهورية ميشال عون، ما يذكّر بما قام به الحزب تجاه الرئيس السابق إميل لحود الذي تقتصر استقبالاته على الممانعة والمقرّبين من “الخط”، وما ستشهده الرابية مع عون في المرحلة المقبلة، فيما السؤال الآخر: هل قام “تفاهم مار مخايل” من بين الأموات؟ وهل جاءت زيارة وفد الحزب للحليف العوني لشكره على ما قدّمه للمقاومة طوال فترة عهده، أم لإصلاح ذات البين مع صهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وسوى ذلك من القراءات والاستنتاجات؟ ولكن كما تأكد مرة أخرى فإن تفاهم مار مخايل لن يفرط، وثمّة تباينات واضحة بين باسيل وحارة حريك لم تصل الى القطيعة وقبّة الباط وهامش المناورة مستمرّان من قبل “حزب الله” تجاه رئيس التيار البرتقالي لكسب الشعبوية المسيحية. فكل منهما بحاجة إلى الآخر، باعتبار رأس الممانعة بحاجة الى فريق مسيحي قوي لتغطية سلاحه وسياساته الداخلية والخارجية، فيما الصهر العوني لم يعد لديه حليف وصديق سوى “حزب الله”، وهذا ما برز من خلال مواقف غالبية القوى السياسية والحزبية، وتحديداً “القوات اللبنانية”، ليقول أحد نوابها البارزين رداً على تلبية القوات دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى اجتماع للنواب المسيحيين، “بصراحة تامة لن نعطِي باسيل أي فرصة ليعود وينقضّ علينا كما كانت الحال عبر تفاهم معراب، أو بصدد تعويمه، وشاركنا في كل جلسات انتخاب الرئيس ومارسنا واجباتنا الدستورية وسنبقى نفعل ذلك، لكن لمَ مساواتنا بمن يقترع بورقة بيضاء كنواب التيار ويعطلون الاستحقاق الرئاسي، لذا لا حوار مع باسيل مع كامل تقديرنا لمرجعية بكركي وسيّدها، ولم يسبق لنا أن كنّا خارج ثوابتها أو ما يطالب به البطريرك الراعي في عظاته”.

في السياق، يقول النائب أشرف ريفي لـــ”النهار”، إن هجوم باسيل على قائد الجيش العماد جوزف عون “دمّره مسيحياً ووطنياً، من خلال ما ساقه من حملات وتجنٍّ وافتراءات وأكاذيب، فقائد الجيش يتمتّع بمناقبية عسكرية ووطنية، ونظيف الكفّ، شفاف، وأعرفه جيّداً”، سائلاً “ألم يُدرك رئيس التيار البرتقالي أن الدولة انهارت من خلال عهد عمّه الفاشل الذي ارتمى لست سنوات في حضن طهران و”حزب الله”؟ فالنظام المصرفي يعاني، وكل مرافق الدولة ومؤسساتها تُحتضر، فيما بقي لنا الجيش بعدما تساقطت أحجار الدومينو الواحد تلو الآخر، مع التقدير لدور كافة القوى الأمنية الشرعية، لذا” يضيف ريفي، “ألم يُدرك أن انهيار المؤسسة العسكرية – لا سمح الله – يعني الحرب وهي الضامنة للسلم الأهلي؟”، كاشفاً عن محاولات قام بها رئيس التيار وبعض الأجهزة لضرب الجيش من طرابلس الى بيروت، ولا سيما زوارق المهاجرين أو ما حصل أخيراً من حراك شعبي بغية تهشيم صورة قائده لقطع الطريق عليه للوصول الى قصر بعبدا، بعدما ارتفعت أسهمه وحظوظه الى معطيات أنه الأوفر حظاً، وقد بدأت تظهر مشهدية الرئاسة كي نصل الى الخواتيم، فعلى هذه الخلفية يتابع ريفي، “فقد صهر الرئيس السابق صوابه عبر حملاته المدانة على العماد جوزف عون”.

ويردف، مفنّداً غضب باسيل تجاه قائد الجيش “لجملة اعتبارات أساسها أن العونية بُنيت على خلفية المؤسسة العسكرية، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، إضافة عندما تركت بعض القيادات السياسية من قوات وكتائب وأحرار وكتلة وطنية أحزابها لجأت الى التيار الوطني الحر، فالآن بمجرد هجوم باسيل على قائد المؤسسة العسكرية توالت الاستقالات في أكثر من منطقة، وفي المحصّلة يُدرك باسيل أن وصول قائد الجيش الى الرئاسة يعني القضاء على التيار لأن الغالبية ستذهب إليه ومنهم نواب وقياديون في التيار البرتقالي، لذا أعتقد أن جوزف عون يُنقذ العونية من الباسيلية الى العونية الوطنية”.

وعلى خط آخر يبقى أن “حزب الله” وفق المعطيات والمعلومات، شكر الرئيس الأسبق ميشال عون على وقفاته تجاه “المقاومة” وخلافاً لنفي البعض أن مسألة الاستحقاق الرئاسي بُحثت بعمق، حيث كان وفد الحزب صريحاً بدعمه للنائب السابق سليمان فرنجية الذي وعده قبيل انتخاب عون رئيساً، بمعنى “المرة الجايي دورك”، لكن رئيس الجمهورية السابق لم يرد بل تمنّى التواصل والتنسيق مع صهره مؤكداً حرصه على استمرار التفاهم والعلاقة بين الطرفين، ما يعني أن “حزب الله” ما زال متمسّكاً بزعيم تيار المردة دون أن يرفض قائد الجيش، بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الدولية والإقليمية، ومن الطبيعي أن يأتيه الجواب الشافي من إيران حيث بدأت الاتصالات معها من بعض الدول في المنطقة التي تربطها بها علاقة وثيقة، وبالمقابل لن يقطع “حبل السرّة” مع التيار، الى حين تبلور مشهدية الداخل والخارج، والى وقتها الفرصة متاحة لباسيل ليناور رئاسياً وسياسياً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار