الزلزال يزيل العوائق عن طريق دمشق… فهل يفعلها ميقاتي أم باسيل؟

رسمت كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 شباط خريطة جديدة بشأن العلاقات العربية السورية ومن ضمنها العلاقات الثنائية بين بيروت ودمشق. فهل تمهّد الزيارتان الوزارية والبرلمانية لدمشق لزيارات أرفع مستوى؟
صودف وقوع الزلزال المدمّر في تركيا وسوريا في الذكرى الـ39 لـ”انتفاضة 6 شباط”، ما دفع لاتخاذ خطوات سريعة على وقع ذلك الزلزال المدمر، فوضعت السلطة اللبنانية إمكانياتها في تصرف دمشق وأوفدت وفداً وزارياً الى سوريا لتأكيد “التضامن”.
وكلّل رئيس لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية السورية علي حسن خليل الزيارات الرسمية لسوريا بلقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد في لقاء هو الأول منذ سنوات.
بيد أن المسار بعد الزلزال وحتى تاريخه افتتحه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من خلال اتصال برئيس الحكومة السورية حسين عرنوس لتقديم العزاء بضحايا الزلزال ووضع إمكانيات لبنان للمساعدة في رفع آثار الكارثة، علماً بأن ميقاتي أجرى قبل ذلك اتصالاً مماثلاً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأعلن إرسال بعثة لبنانية للمساعدة في عمليات الإغاثة ورفع الأنقاض، ومن ثم اتخذ الخطوة عينها تجاه سوريا.
لبنان في ظل الحصار على سوريا اتخذ أكثر من خطوة لمساعدة الشعب السوري، وبتكليف حكومي أعلن وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة عن فتح لبنان مطاره ومرفأ طرابلس ومرفأ بيروت وكل معابره البريّة لكل الشركات الدولية التي تريد مساعدة سوريا وتخشى الدخول بسبب قانون العقوبات على أن تعبر بعدها الى المناطق المنكوبة معفاة من الرسوم. تلك الخطوة لم تكن قابلة للتنفيذ لولا موافقة ميقاتي.
لكن في ظل الانفتاح العربي والدولي على سوريا بعد الزلزال وكذلك زيارات مسؤولين عرب رفيعي المستوى لدمشق وسط معلومات عن زيارة مرتقبة لمسؤول سعودي رفيع ولا سيما بعد كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن ضرورة انتهاج سياسة جديدة حيال دمشق، يُطرح السؤال عما إن كان ذلك سيمهّد الطريق أمام رئيس حكومة تصريف الأعمال لزيارة الجارة.
أوساط مقربة من ميقاتي تعتقد أن الزيارة واردة ولكن ظروف القيام بها لم تنضج بعد، عدا أن لبنان في ظل النكبة على أراضي جارته الوحيدة لم يتأخر ولن يتوانى عن مد يد المساعدة للشعب السوري ضمن الإمكانيات المتاحة، ولذا فإن الزيارة الرسمية الرفيعة لا تزال مجمّدة في انتظار توفر الأرضية الخصبة لها.
وفي السياق تغمز تلك المصادر من قناة الرئيس السابق ميشال عون الذي لم يزر سوريا ولا إيران على الرغم من افتتاح عهده بزيارة السعودية علماً بأن مبعوثاً رئاسياً سورياً كان أول الواصلين إلى قصر بعبدا لتهنئة عون بانتخابه. وإن كان عون راعى محاذير معيّنة ولم يلبِّ الدعوات لزيارة دمشق تسأل تلك المصادر عن الأسباب التي تحول دون زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل دمشق على الرغم من إعلانه الرغبة في ذلك مراراً وتكراراً.
بعد توليه وزارة الخارجية أكّد النائب جبران باسيل في أكثر من مناسبة أنه سيزور دمشق لبحث أكثر من ملف وفي مقدمها ملف النازحين السوريين. دارت السنوات وحجز ذلك الإعلان مكانه لا بل تصدّر الواجهة وخصوصاً في عام 2017. لكن الزيارة لم تتم وربما كان انشغال باسيل بالتحضير للانتخابات النيابية عام 2018 حال دون إتمامها. بعد الانتخابات التي سبقتها عملية تحرير جرود السلسلة الشرقية عاد الحديث عن ضرورة التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق لحل أكثر من قضيّة عالقة ومنها ضمان طريق التصدير الزراعي والصناعي الى الدول العربية عبر الأراضي السورية وكذلك ترسيم الحدود البحرية الشمالية.
بيد أن ملف النزوح تقدّم على غيره من الملفات مع اشتداد آثاره السلبية على لبنان بعد ارتفاع كلفة استضافة مئات آلاف النازحين في ظل تدحرج الأزمة المعيشية والاقتصادية ولا سيما بعد عام 2019 وقناعة شبه تامة لدى الأطراف اللبنانيين بضرورة إعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا.
هذا الملف شكل عنواناً لضرورة التواصل الرسمي مع دمشق، وتجدّدت معه الرغبات في إعادة التواصل مع سوريا. باسيل أعاد إعلان رغبته في زيارة دمشق “لكي يعود الشعب السوري إليها كما عاد جيشها إليها، ولأني أريد للبنان أن يتنفس بسيادته وباقتصاده”. ولكن مجدداً كانت الانتخابات النيابية وتكرر سيناريو التأجيل.
ويبدو أن الأسباب الآنفة الذكر لا تزال على حالها بالنسبة لزيارة ميقاتي، والأمر ينسحب على زيارة باسيل ما دام لكل خطوة حساباتها، وإن كانت الانتخابات النيابية وحساباتها حالت دون إعادة التواصل، فإن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي بحساباته المعقدة يشي بأن إمكانية الاستضافة في قصر المهاجرين لا تزال ضعيفة.
الزلزال يزيل العوائق عن طريق دمشق… فهل يفعلها ميقاتي أم باسيل؟

رسمت كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 شباط خريطة جديدة بشأن العلاقات العربية السورية ومن ضمنها العلاقات الثنائية بين بيروت ودمشق. فهل تمهّد الزيارتان الوزارية والبرلمانية لدمشق لزيارات أرفع مستوى؟
صودف وقوع الزلزال المدمّر في تركيا وسوريا في الذكرى الـ39 لـ”انتفاضة 6 شباط”، ما دفع لاتخاذ خطوات سريعة على وقع ذلك الزلزال المدمر، فوضعت السلطة اللبنانية إمكانياتها في تصرف دمشق وأوفدت وفداً وزارياً الى سوريا لتأكيد “التضامن”.
وكلّل رئيس لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية السورية علي حسن خليل الزيارات الرسمية لسوريا بلقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد في لقاء هو الأول منذ سنوات.
بيد أن المسار بعد الزلزال وحتى تاريخه افتتحه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من خلال اتصال برئيس الحكومة السورية حسين عرنوس لتقديم العزاء بضحايا الزلزال ووضع إمكانيات لبنان للمساعدة في رفع آثار الكارثة، علماً بأن ميقاتي أجرى قبل ذلك اتصالاً مماثلاً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأعلن إرسال بعثة لبنانية للمساعدة في عمليات الإغاثة ورفع الأنقاض، ومن ثم اتخذ الخطوة عينها تجاه سوريا.
لبنان في ظل الحصار على سوريا اتخذ أكثر من خطوة لمساعدة الشعب السوري، وبتكليف حكومي أعلن وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة عن فتح لبنان مطاره ومرفأ طرابلس ومرفأ بيروت وكل معابره البريّة لكل الشركات الدولية التي تريد مساعدة سوريا وتخشى الدخول بسبب قانون العقوبات على أن تعبر بعدها الى المناطق المنكوبة معفاة من الرسوم. تلك الخطوة لم تكن قابلة للتنفيذ لولا موافقة ميقاتي.
لكن في ظل الانفتاح العربي والدولي على سوريا بعد الزلزال وكذلك زيارات مسؤولين عرب رفيعي المستوى لدمشق وسط معلومات عن زيارة مرتقبة لمسؤول سعودي رفيع ولا سيما بعد كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن ضرورة انتهاج سياسة جديدة حيال دمشق، يُطرح السؤال عما إن كان ذلك سيمهّد الطريق أمام رئيس حكومة تصريف الأعمال لزيارة الجارة.
أوساط مقربة من ميقاتي تعتقد أن الزيارة واردة ولكن ظروف القيام بها لم تنضج بعد، عدا أن لبنان في ظل النكبة على أراضي جارته الوحيدة لم يتأخر ولن يتوانى عن مد يد المساعدة للشعب السوري ضمن الإمكانيات المتاحة، ولذا فإن الزيارة الرسمية الرفيعة لا تزال مجمّدة في انتظار توفر الأرضية الخصبة لها.
وفي السياق تغمز تلك المصادر من قناة الرئيس السابق ميشال عون الذي لم يزر سوريا ولا إيران على الرغم من افتتاح عهده بزيارة السعودية علماً بأن مبعوثاً رئاسياً سورياً كان أول الواصلين إلى قصر بعبدا لتهنئة عون بانتخابه. وإن كان عون راعى محاذير معيّنة ولم يلبِّ الدعوات لزيارة دمشق تسأل تلك المصادر عن الأسباب التي تحول دون زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل دمشق على الرغم من إعلانه الرغبة في ذلك مراراً وتكراراً.
بعد توليه وزارة الخارجية أكّد النائب جبران باسيل في أكثر من مناسبة أنه سيزور دمشق لبحث أكثر من ملف وفي مقدمها ملف النازحين السوريين. دارت السنوات وحجز ذلك الإعلان مكانه لا بل تصدّر الواجهة وخصوصاً في عام 2017. لكن الزيارة لم تتم وربما كان انشغال باسيل بالتحضير للانتخابات النيابية عام 2018 حال دون إتمامها. بعد الانتخابات التي سبقتها عملية تحرير جرود السلسلة الشرقية عاد الحديث عن ضرورة التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق لحل أكثر من قضيّة عالقة ومنها ضمان طريق التصدير الزراعي والصناعي الى الدول العربية عبر الأراضي السورية وكذلك ترسيم الحدود البحرية الشمالية.
بيد أن ملف النزوح تقدّم على غيره من الملفات مع اشتداد آثاره السلبية على لبنان بعد ارتفاع كلفة استضافة مئات آلاف النازحين في ظل تدحرج الأزمة المعيشية والاقتصادية ولا سيما بعد عام 2019 وقناعة شبه تامة لدى الأطراف اللبنانيين بضرورة إعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا.
هذا الملف شكل عنواناً لضرورة التواصل الرسمي مع دمشق، وتجدّدت معه الرغبات في إعادة التواصل مع سوريا. باسيل أعاد إعلان رغبته في زيارة دمشق “لكي يعود الشعب السوري إليها كما عاد جيشها إليها، ولأني أريد للبنان أن يتنفس بسيادته وباقتصاده”. ولكن مجدداً كانت الانتخابات النيابية وتكرر سيناريو التأجيل.
ويبدو أن الأسباب الآنفة الذكر لا تزال على حالها بالنسبة لزيارة ميقاتي، والأمر ينسحب على زيارة باسيل ما دام لكل خطوة حساباتها، وإن كانت الانتخابات النيابية وحساباتها حالت دون إعادة التواصل، فإن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي بحساباته المعقدة يشي بأن إمكانية الاستضافة في قصر المهاجرين لا تزال ضعيفة.










