المجتمع الدولي يحذّر المسؤولين اللبنانيين من «اللحظة الحرجة»

لم تَعُدْ التحذيراتُ الدوليةُ من حَراجة الواقع اللبناني تجِد ولو صدى في «غابة» الأزمات المتوحّشة التي «تنهش» الوطن الصغير، بمؤسساته التي تقف على مشارف التحلّل الشامل وشعبه المتروك لاختناقاتٍ معيشية تغرز «أنيابها» في مختلف أوجه حياته التي يعيشها… من قِلّة الموت.
وهكذا مرّت تغريدةٌ لمنسّقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا لمناسبة إطفاء «شمعة» شهر رابع من الفراغ الرئاسي (بدأ في 1 نوفمبر) وكأنها لم تكن، رغم ما انطوتْ عليه من إشارة بالغة الدلالات إلى أن المجتمع الدولي يراقب «عَدّاد» الشغور المفتوح على مزيدٍ من «عضّ الأصابع» السياسي في ضوء حبْل التعقيدات الداخلية والخارجية الذي بات يشتدّ حول أعناق اللبنانيين الواقعين «بين ناريْ» فوضى دستورية – سياسية أطلقت «دومينو» انهيارات مؤسساتية، وارتطامٍ مالي مريع صار وشيكاً ويقترب أكثر مع كل وثبةٍ للدولار الأسود الذي راوح أمس عند حدود 90 ألفاً ويستعدّ لـ… «المئوية الأولى».
وفي تغريدتها بـ «ذكرى» فراغ 1 نوفمبر، كتبت فرونتسكا التي خاطبتْ المسؤولين بلغة الـ «يجب»: «بلغْنا الشهر الخامس من الفراغ الرئاسي في لبنان. إن الاستجابةَ للاحتياجات المتزايدة والمشروعة للشعب تتطلب انتخابَ رئيس للجمهورية من دون مزيدٍ من التأخير. وعلى القادة السياسيين إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية في هذه اللحظة الحَرِجة».
إلا أن هذه المناشدة ستبقى مجرّد صرخةٍ في وادٍ، بعدما أصمّ المعنيون آذانهم منذ ما قبل حلول الشغور الرئاسي عن كل «أجراس الإنذار» التي قُرعت وحذّرتْ من الإمعانِ في اقتيادِ «الوطن المنكوب» نحو «حتفه» نتيجة تزويد الانهيار المالي الذي بدأ خريف 2019 بـ «قوة دفْعٍ» سياسية من «محرّكين»: أوّلهما بترْك الفراغ يقع في الكرسي الأول، والثاني بالإصرار على بت الاستحقاق وفق «قواعد الاشتباك» نفسها التي لم تجلب لـ «بلاد الأرز» سوى المتاعب والانعزال عن «حلقات الأمان» التي لطالما وفّرتْها لها خصوصاً دول الخليج العربي.
وإذ كان تحديدُ مجلس المطارنة الموارنة الجمعة 10 مارس «يوماً مخصّصاً للصلاة في البطريركيّة والأبرشيّات والرهبانيّات على نيّة انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة» مؤشراً إضافياً إلى أن الأزمةَ الرئاسية خرجت عن سيطرة الطبقة السياسية، لا سيما أن الكنيسةَ حاولتْ مراراً وتكراراً إحداثَ كوة في الجدار الرئاسي السميك من دون طائل، جاء هديرُ العاصفة المالية وأخواتها ليعمّق المخاوفَ مما ينتظر لبنان الذي صار ينافس على صدارة «المثلث الأسود» لمستويات التضخّم عالمياً حيث لا يسبقه إلا فنزويلا وزيمبابوي.
وتخشى أوساط مطلعة من أن ينفتح المزيد من «بوابات جهنّم» في ضوء ما اعتُبر «تهريبةً» شكّلها قرار رفْع سعر الصرف المعتمد لاستيفاء الرسوم الجمركيّة إلى 45 ألفاً للدولار الواحد، أي بنحو ثلاثة أضعاف دفعة واحدة، وذلك بعد ثلاثة أشهر من رفْعه 10 أضعاف من 1500 ليرة إلى 15 ألفاً، وذلك بناء على طلب من وزير المال يوسف الخليل وموافقة رئاسة مجلس الوزراء، بهدف «تمويل العطاءات والزيادات التي أُقرت وستُقرّ» للقطاع العام.
وسيساهم هذا القرار في ذاته بموجةٍ جديدة من التضخّم الفوضوي والمتفلّت من أي قيود والذي يفاقمه غيابُ القدرة على الرقابة، وسط اعتبار خبراء أن الرفْع المتكرّر للأسعار بحجة تعديل السعر المعتمَد لاستيفاء الدولار الجمركي (وليس نسبة الرسم التي لم تتبدّل) يخدم تجاراً باتوا منذ يوم أمس يسدّدون للدولة الرسوم تقريباً على سعر «منصة صيرفة» في حين أن المستهلك يدفع لهم ثمن السلعة، متضمّنة كل الضرائب، إما بالعملة الخضراء أو بما يوازيها وفق سعر السوق السوداء.
وأي مفارقةٍ أن يُقرّ رفع سعر الدولار الجمركي مع بدء تنفيذ التسعير بالعملة الخضراء في السوبرماركت، حيث شهد اليوم الأول من زمن «دوْلرة الرفوف» بعض الإرباكاتِ في انتظار تَكَيُّف المستهلكين والمتاجر الكبرى مع الآلية الجديدة التي أريد منها إيجادُ ولو «مؤشّر» يمكن عبره اللحاق بكيفية تحديد التجار للأسعار بالليرة والهوامش المخيفة التي يعتمدونها تحت عنوان حماية رأس المال التشغيلي.
ورغم التطميناتِ بأن «الدولار الجمركي» لن يؤثّر على السلّة الغذائية كون غالبيتها غير مشمولة به، فإنّ «التجربة» أثبتت أن أي زياداتٍ على الرسوم سرعان ما تشقّ طريقَها إلى كل السلع ولو من باب أن أحد مكوّناتها أو أكثر «مرْبوط» بهذه الزيادة، وسط «مفاجأة مبكّرة» سُجّلت في «أول دخول» قرار التسعير بالدولار في السوبرماركت حيّز التنفيذ حيث شكا لبنانيون من رفْع أسعار بعض السلع بالدولار نفسه وذلك في إطار «تَحايُلٍ» جديد (من التجار) لمحاولةِ الحدّ من تقلباتِ سعر صرف العملة الخضراء الذي بات يُحدّد على مدار الساعة على شاشة داخل السوبرماركت ليتم تقاضي الفواتير التي تصدر على أساسه إما بالدولار أو بالليرة.
المجتمع الدولي يحذّر المسؤولين اللبنانيين من «اللحظة الحرجة»

لم تَعُدْ التحذيراتُ الدوليةُ من حَراجة الواقع اللبناني تجِد ولو صدى في «غابة» الأزمات المتوحّشة التي «تنهش» الوطن الصغير، بمؤسساته التي تقف على مشارف التحلّل الشامل وشعبه المتروك لاختناقاتٍ معيشية تغرز «أنيابها» في مختلف أوجه حياته التي يعيشها… من قِلّة الموت.
وهكذا مرّت تغريدةٌ لمنسّقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا لمناسبة إطفاء «شمعة» شهر رابع من الفراغ الرئاسي (بدأ في 1 نوفمبر) وكأنها لم تكن، رغم ما انطوتْ عليه من إشارة بالغة الدلالات إلى أن المجتمع الدولي يراقب «عَدّاد» الشغور المفتوح على مزيدٍ من «عضّ الأصابع» السياسي في ضوء حبْل التعقيدات الداخلية والخارجية الذي بات يشتدّ حول أعناق اللبنانيين الواقعين «بين ناريْ» فوضى دستورية – سياسية أطلقت «دومينو» انهيارات مؤسساتية، وارتطامٍ مالي مريع صار وشيكاً ويقترب أكثر مع كل وثبةٍ للدولار الأسود الذي راوح أمس عند حدود 90 ألفاً ويستعدّ لـ… «المئوية الأولى».
وفي تغريدتها بـ «ذكرى» فراغ 1 نوفمبر، كتبت فرونتسكا التي خاطبتْ المسؤولين بلغة الـ «يجب»: «بلغْنا الشهر الخامس من الفراغ الرئاسي في لبنان. إن الاستجابةَ للاحتياجات المتزايدة والمشروعة للشعب تتطلب انتخابَ رئيس للجمهورية من دون مزيدٍ من التأخير. وعلى القادة السياسيين إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية في هذه اللحظة الحَرِجة».
إلا أن هذه المناشدة ستبقى مجرّد صرخةٍ في وادٍ، بعدما أصمّ المعنيون آذانهم منذ ما قبل حلول الشغور الرئاسي عن كل «أجراس الإنذار» التي قُرعت وحذّرتْ من الإمعانِ في اقتيادِ «الوطن المنكوب» نحو «حتفه» نتيجة تزويد الانهيار المالي الذي بدأ خريف 2019 بـ «قوة دفْعٍ» سياسية من «محرّكين»: أوّلهما بترْك الفراغ يقع في الكرسي الأول، والثاني بالإصرار على بت الاستحقاق وفق «قواعد الاشتباك» نفسها التي لم تجلب لـ «بلاد الأرز» سوى المتاعب والانعزال عن «حلقات الأمان» التي لطالما وفّرتْها لها خصوصاً دول الخليج العربي.
وإذ كان تحديدُ مجلس المطارنة الموارنة الجمعة 10 مارس «يوماً مخصّصاً للصلاة في البطريركيّة والأبرشيّات والرهبانيّات على نيّة انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة» مؤشراً إضافياً إلى أن الأزمةَ الرئاسية خرجت عن سيطرة الطبقة السياسية، لا سيما أن الكنيسةَ حاولتْ مراراً وتكراراً إحداثَ كوة في الجدار الرئاسي السميك من دون طائل، جاء هديرُ العاصفة المالية وأخواتها ليعمّق المخاوفَ مما ينتظر لبنان الذي صار ينافس على صدارة «المثلث الأسود» لمستويات التضخّم عالمياً حيث لا يسبقه إلا فنزويلا وزيمبابوي.
وتخشى أوساط مطلعة من أن ينفتح المزيد من «بوابات جهنّم» في ضوء ما اعتُبر «تهريبةً» شكّلها قرار رفْع سعر الصرف المعتمد لاستيفاء الرسوم الجمركيّة إلى 45 ألفاً للدولار الواحد، أي بنحو ثلاثة أضعاف دفعة واحدة، وذلك بعد ثلاثة أشهر من رفْعه 10 أضعاف من 1500 ليرة إلى 15 ألفاً، وذلك بناء على طلب من وزير المال يوسف الخليل وموافقة رئاسة مجلس الوزراء، بهدف «تمويل العطاءات والزيادات التي أُقرت وستُقرّ» للقطاع العام.
وسيساهم هذا القرار في ذاته بموجةٍ جديدة من التضخّم الفوضوي والمتفلّت من أي قيود والذي يفاقمه غيابُ القدرة على الرقابة، وسط اعتبار خبراء أن الرفْع المتكرّر للأسعار بحجة تعديل السعر المعتمَد لاستيفاء الدولار الجمركي (وليس نسبة الرسم التي لم تتبدّل) يخدم تجاراً باتوا منذ يوم أمس يسدّدون للدولة الرسوم تقريباً على سعر «منصة صيرفة» في حين أن المستهلك يدفع لهم ثمن السلعة، متضمّنة كل الضرائب، إما بالعملة الخضراء أو بما يوازيها وفق سعر السوق السوداء.
وأي مفارقةٍ أن يُقرّ رفع سعر الدولار الجمركي مع بدء تنفيذ التسعير بالعملة الخضراء في السوبرماركت، حيث شهد اليوم الأول من زمن «دوْلرة الرفوف» بعض الإرباكاتِ في انتظار تَكَيُّف المستهلكين والمتاجر الكبرى مع الآلية الجديدة التي أريد منها إيجادُ ولو «مؤشّر» يمكن عبره اللحاق بكيفية تحديد التجار للأسعار بالليرة والهوامش المخيفة التي يعتمدونها تحت عنوان حماية رأس المال التشغيلي.
ورغم التطميناتِ بأن «الدولار الجمركي» لن يؤثّر على السلّة الغذائية كون غالبيتها غير مشمولة به، فإنّ «التجربة» أثبتت أن أي زياداتٍ على الرسوم سرعان ما تشقّ طريقَها إلى كل السلع ولو من باب أن أحد مكوّناتها أو أكثر «مرْبوط» بهذه الزيادة، وسط «مفاجأة مبكّرة» سُجّلت في «أول دخول» قرار التسعير بالدولار في السوبرماركت حيّز التنفيذ حيث شكا لبنانيون من رفْع أسعار بعض السلع بالدولار نفسه وذلك في إطار «تَحايُلٍ» جديد (من التجار) لمحاولةِ الحدّ من تقلباتِ سعر صرف العملة الخضراء الذي بات يُحدّد على مدار الساعة على شاشة داخل السوبرماركت ليتم تقاضي الفواتير التي تصدر على أساسه إما بالدولار أو بالليرة.










