انتهاء 8 و14 آذار وبقاء أحزابهما القوية… بقرادوني : نحن أمام تحالف الثنائيات

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
9 آذار 2023

قبل 18 عاماً كانت انطلاقة 8 آذار من خلال “تظاهرة الشكر” لسوريا في وسط بيروت. اليوم ماذا بقي من هذا التحالف بعد تفرّق اقطابه ومسارعة بعضهم الى نعي هذا الاصطفاف؟

قبل تلك التظاهرة الآنفة الذكر، كانت نواة تحالف الاحزاب الوطنية والاسلامية قد بدأت بالظهور خلال لقاء “عين التينة” في ايلول من العام 2004، لتتكرس لاحقاً في تحالف عريض ضم احزابا وشخصيات سياسية وحزبية وروحية.

“عين التينة مقابل البريستول”
تزامن ظهور تحالف “عين التينة” مع “لقاء البريستول” الشهير والذي اسس لنواة المعارضة التي عُرفت لاحقاً بـ”تحالف #14 آذار”.

ما بين البريستول وعين التينة كانت تدور المواجهة ويُترجَم الانقسام السياسي الحاد والذي اتخذ مشهده النهائي في 8 و14 آذار.

واللافت ان تجمّع عين التينة انضم اليه لاحقاً من خلال التحالف وليس الانصهار التنظيمي “التيار الوطني الحر” الذي كان اقرب في طروحاته الى “لقاء البريستول”، وشكَّل في ما بعد رافعة لتحالف 14 آذار قبل ان ينفصل عنها عقب الطلاق البائن ويتجه الى نسج “تفاهم 6 شباط” مع “حزب الله”.

8 آذار مرادف للحزب الاقوى!
منذ الاعلان عن ولادة تجمّع قوى 8 آذار كان ذلك التحالف، وعلى رغم تنوعه، يعكس وزن “حزب الله”، وشكَّل ثقل الحزب الرافعة الاساسية لتلك القوى وكذلك الرافد الشعبي الاكبر لها سواء في اعتصام وسط بيروت الذي امتد من 1 كانون الاول 2006 الى 21 أيار 2008، أو في التحركات اللاحقة وكذلك في التحالفات النقابية والطالبية والقطاعية.

وتكرس ذلك خلال سنوات الازمة السورية، ما جعل من الحزب مرآة لذلك التحالف والاكثر تعبيراً عنه. والمفارقة ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اوائل من نعى قوى 8 و14 آذار وذلك في عز الانقسام الداخلي.

بعض المحطات التي تلت ذلك الاعلان كانت تشي بأن فريق 8 آذار عاد الى الساحة، ومنها تسمية الرئيس حسان دياب لتأليف الحكومة بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2019، ولكن سرعان ما تبين ان 8 آذار غير موحدة والنتيجة كانت في استقالة حكومة دياب بعد انفجار المرفأ واختلاف اطراف 8 آذار بشأن بقائها او استقالتها. واللافت ايضاً انه خلال حكومة الرئيس تمام سلام لم تكن قوى 8 آذار موحدة، وبدا الاختلاف واضحا في اداء الوزراء وانسحاب بعضهم من جلسات الحكومة.

واذا كان الوضع على هذه الحال، فإن الوضع لدى 14 آذار ليس مغايراً ويكاد يكون مشابهاً ولا سيما بعد انفراط عقد تلك القوى.

يجزم الوزير السابق كريم بقرادوني بان كلاً من تحالف 8 و14 آذار قد انتهيا ولا مجال لإعادتهما بالشكل السابق، ويشرح لـ”النهار” انه “لم يبقَ لا 8 ولا 14 آذار، لان كل مرحلة لها تجمعاتها وتحالفاتها وانقساماتها، واليوم بات المشهد انطلاقاً من الاستحقاق الرئاسي امام تحالف الثنائي امل وحزب الله من جهة، وتوافق التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من جهة ثانية”. ويستعيد بقرادوني تجربة تحالف “النهج” و”الحلف الثلاثي” في ستينات القرن الماضي ليشير الى انه “عندما سقط الحلف الاول سقط نتيجة ذلك الحلف الثاني، وان الامر ينسحب على 8 و14 آذار”، ويلفت الى “ان القوى التي لم تحسم موقفها بعد، اي الحزب التقدمي الاشتراكي والتغييريين والمستقلين، هي التي ستكمل صورة التحالف من خلال انحيازها الى هذا المرشح او ذاك، وبالتالي نحن في مرحلة الاستحقاق الرئاسي الذي سيحدد التحالفات ومستقبلها”.

اما عن الحزب الاقوى في التحالف وانعكاس ذلك عليه، فيوضح: “لا شك في ان الحزب الاقوى هو الذي تقع على عاتقه تبعات ومهام التحالف، وليس خافياً ان حزب الله هو الحزب الاقوى في 8 آذار، وكان الحلفاء ينتظرون ما سيقوم به ليحددوا توجهاتهم، وفي السياق لم يكن دعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية بعيداً من تلك المعادلة، وإن كانت حركة امل قد سبقت الحزب في دعم رئيس تيار المردة”.

في الخلاصة، لكل مرحلة تحالفاتها ربطاً بالحدث الاهم الذي يصبغها، واليوم لا كلام يعلو فوق الاستحقاق الرئاسي، وعليه سيحدَّد شكل التحالفات التي سترث 8 و14 آذار بعد مضيّ 18 عاماً على تجربة “الأذاريين”.

انتهاء 8 و14 آذار وبقاء أحزابهما القوية… بقرادوني : نحن أمام تحالف الثنائيات

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
9 آذار 2023

قبل 18 عاماً كانت انطلاقة 8 آذار من خلال “تظاهرة الشكر” لسوريا في وسط بيروت. اليوم ماذا بقي من هذا التحالف بعد تفرّق اقطابه ومسارعة بعضهم الى نعي هذا الاصطفاف؟

قبل تلك التظاهرة الآنفة الذكر، كانت نواة تحالف الاحزاب الوطنية والاسلامية قد بدأت بالظهور خلال لقاء “عين التينة” في ايلول من العام 2004، لتتكرس لاحقاً في تحالف عريض ضم احزابا وشخصيات سياسية وحزبية وروحية.

“عين التينة مقابل البريستول”
تزامن ظهور تحالف “عين التينة” مع “لقاء البريستول” الشهير والذي اسس لنواة المعارضة التي عُرفت لاحقاً بـ”تحالف #14 آذار”.

ما بين البريستول وعين التينة كانت تدور المواجهة ويُترجَم الانقسام السياسي الحاد والذي اتخذ مشهده النهائي في 8 و14 آذار.

واللافت ان تجمّع عين التينة انضم اليه لاحقاً من خلال التحالف وليس الانصهار التنظيمي “التيار الوطني الحر” الذي كان اقرب في طروحاته الى “لقاء البريستول”، وشكَّل في ما بعد رافعة لتحالف 14 آذار قبل ان ينفصل عنها عقب الطلاق البائن ويتجه الى نسج “تفاهم 6 شباط” مع “حزب الله”.

8 آذار مرادف للحزب الاقوى!
منذ الاعلان عن ولادة تجمّع قوى 8 آذار كان ذلك التحالف، وعلى رغم تنوعه، يعكس وزن “حزب الله”، وشكَّل ثقل الحزب الرافعة الاساسية لتلك القوى وكذلك الرافد الشعبي الاكبر لها سواء في اعتصام وسط بيروت الذي امتد من 1 كانون الاول 2006 الى 21 أيار 2008، أو في التحركات اللاحقة وكذلك في التحالفات النقابية والطالبية والقطاعية.

وتكرس ذلك خلال سنوات الازمة السورية، ما جعل من الحزب مرآة لذلك التحالف والاكثر تعبيراً عنه. والمفارقة ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اوائل من نعى قوى 8 و14 آذار وذلك في عز الانقسام الداخلي.

بعض المحطات التي تلت ذلك الاعلان كانت تشي بأن فريق 8 آذار عاد الى الساحة، ومنها تسمية الرئيس حسان دياب لتأليف الحكومة بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2019، ولكن سرعان ما تبين ان 8 آذار غير موحدة والنتيجة كانت في استقالة حكومة دياب بعد انفجار المرفأ واختلاف اطراف 8 آذار بشأن بقائها او استقالتها. واللافت ايضاً انه خلال حكومة الرئيس تمام سلام لم تكن قوى 8 آذار موحدة، وبدا الاختلاف واضحا في اداء الوزراء وانسحاب بعضهم من جلسات الحكومة.

واذا كان الوضع على هذه الحال، فإن الوضع لدى 14 آذار ليس مغايراً ويكاد يكون مشابهاً ولا سيما بعد انفراط عقد تلك القوى.

يجزم الوزير السابق كريم بقرادوني بان كلاً من تحالف 8 و14 آذار قد انتهيا ولا مجال لإعادتهما بالشكل السابق، ويشرح لـ”النهار” انه “لم يبقَ لا 8 ولا 14 آذار، لان كل مرحلة لها تجمعاتها وتحالفاتها وانقساماتها، واليوم بات المشهد انطلاقاً من الاستحقاق الرئاسي امام تحالف الثنائي امل وحزب الله من جهة، وتوافق التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من جهة ثانية”. ويستعيد بقرادوني تجربة تحالف “النهج” و”الحلف الثلاثي” في ستينات القرن الماضي ليشير الى انه “عندما سقط الحلف الاول سقط نتيجة ذلك الحلف الثاني، وان الامر ينسحب على 8 و14 آذار”، ويلفت الى “ان القوى التي لم تحسم موقفها بعد، اي الحزب التقدمي الاشتراكي والتغييريين والمستقلين، هي التي ستكمل صورة التحالف من خلال انحيازها الى هذا المرشح او ذاك، وبالتالي نحن في مرحلة الاستحقاق الرئاسي الذي سيحدد التحالفات ومستقبلها”.

اما عن الحزب الاقوى في التحالف وانعكاس ذلك عليه، فيوضح: “لا شك في ان الحزب الاقوى هو الذي تقع على عاتقه تبعات ومهام التحالف، وليس خافياً ان حزب الله هو الحزب الاقوى في 8 آذار، وكان الحلفاء ينتظرون ما سيقوم به ليحددوا توجهاتهم، وفي السياق لم يكن دعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية بعيداً من تلك المعادلة، وإن كانت حركة امل قد سبقت الحزب في دعم رئيس تيار المردة”.

في الخلاصة، لكل مرحلة تحالفاتها ربطاً بالحدث الاهم الذي يصبغها، واليوم لا كلام يعلو فوق الاستحقاق الرئاسي، وعليه سيحدَّد شكل التحالفات التي سترث 8 و14 آذار بعد مضيّ 18 عاماً على تجربة “الأذاريين”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار