هل ينعكس «التبريد» الإقليمي رئيساً للبنان على طريقة «لا غالب ولا مغلوب»؟

وكلما تكشّفتْ حدودُ «اتفاق بكين» الذي اختصره وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنه يؤكد الرغبة المشتركة لدى الجانبين «لحلّ الخلافات عبر التواصل والحوار» لكن ذلك «لا يعني التوصل إلى حل جميع الخلافات العالقة بين البلدين»، كلما زاد الاقتناعُ في بيروت بأنّ وهْجَ الصفحة الجديدة التي تقف على مشارفها العلاقة السعودية – الإيرانية لابدّ أن ينعكس على صعيد لبنان الذي ترتبط وضعيته عبر «الأوعية المتصلة» بوقائع المنطقة وتحوّلاتها وصفائحها المتحركة.
ورغم أن الرياض تنأى بنفسها عن الملف اللبناني الذي يختزله منذ أشهر عنوان الانتخابات الرئاسية «المعلَّقة» وتترك للبنانيين أن يأخذوا بأيديهم وعلى عاتقهم إدارة هذا الاستحقاق بما يعطي إشاراتٍ إلى أنه مدخل لبناء الدولة وإعلاء مصلحة بلدهم على أي أجنداتٍ إقليمية على حساب الوطن الصغير وشعبه، يسود انطباعٌ بأنّ بدايات التفاهم السعودي – الإيراني، الذي سيبقى قيد الاختبار لأسابيع، لابد أن توفّر مناخاً يستظلّه الداخل اللبناني لمحاولة إيصال الانتخابات الرئاسية إلى حلّ علّه يشكل «برّ أمان» لمجمل واقع «بلاد الأرز» التي تتدحرج في قلب هاويةٍ لا تنفكّ تزداد عمقاً مع كل قفزة للدولار الأسود الذي تجاوز أمس للمرة الأولى 96 ألف ليرة.
وبدأتْ دوائر لبنانية من مَشارب مختلفة تتقاطع عند أن الوضعَ الداخلي سينحرف بالنتيجة في اتجاه تسويةٍ للملف الرئاسي على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، باعتبار أن «المزاج» أو الجو العام الذي ولّده تفاهم بكين يقلّل حظوظ المرشّح المدعوم من الثنائي الشيعي «حزب الله» والرئيس نبيه بري أي سليمان فرنجية، من دون أن يزيد من حظوظ مرشّح غالبية المعارضة ميشال معوض، ما يعني أن ثمة اقتناعاً أخذ يتكوّن بأن لا مَخْرج من الأزمة إلا باسمٍ يشعر معه الجميع بأنهم ما لم يكونوا رابحين فبالحد الأدنى ليسوا خاسرين.
ويبدو أن أحداً في لبنان لا يملك تصوراً حول توقيت وأدوات تبلور مثل هذا الاقتناع ونضوجه لدرجةِ أن يُترجم باسمٍ تسووي، وسط خشية من أن يتحوّل الدولارُ اللاهب «الناخبَ الأول» رئاسياً ولا سيما بعد أن يتجاوز عتبة المئة ألف الأولى التي لم يعد يفصله عنها إلا بضع ساعات تسرّعها عودة القطاع المصرفي إلى الإضراب المفتوح الجزئي ابتداء من اليوم، وتالياً تعليق العمل بمنصة «صيرفة»، وفي ظلّ مؤشرات بالغة الخطورة عبّرت عنها مشهدية الشغَب الذي رافق مباراة لكرة القدم بين فريقيْ الأنصار والعهد في ملعب فؤاد شهاب (جونية – كسروان) وما تخللها من هتافات سياسية ومذهبية وتكسير الملعب الذي تحوّل ساحة معركة تطايرت تشظياتها المخيفة على شكل مواقف وتعليقاتٍ فاضت بمضمونٍ سياسي وطائفي نافر.
ولم تكن عابرة أمس حركة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري في اتجاه رئيس البرلمان نبيه بري الذي أشار مكتبه الإعلامي إلى أن ضيفه استشهد بما «يردده الرئيس بري، بالدعوة الى الكلمة السواء، وأن إرادة الخير لابد منتصرة»، لافتا الى «أن المرحلة الراهنة تستوجب الاحتكام أكثر من أي وقت الى الكلمة الطيبة والرهان دائماً على الإرادات الخيرة».
وفي حين اكتفى السفير السعودي لدى مغادرته عين التينة بالقول رداً على سؤال عما إذا كان هناك أي شيء إيجابي للبنان «شيء أكيد»، أفادت معلومات متقاطعة أن موقف المملكة لم يتبدّل في ما خص المواصفات التي تراها ضرورية في رئيس الجمهورية كي يتمكّن من إنقاذ لبنان، وسبق أن بلْورها سفير المملكة خلال زيارة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأسبوع الماضي وأبرزها ألّا يكون منغمساً في أي فساد مالي أو سياسي، رافضاً الدخول في أي تسميات.
ولم يكد بخاري أن يغادر مقرّ بري، حتى وصلت السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي التقتْ رئيس البرلمان مع وفد من فريق العمل الأميركي من أجل لبنان برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل.
هل ينعكس «التبريد» الإقليمي رئيساً للبنان على طريقة «لا غالب ولا مغلوب»؟

وكلما تكشّفتْ حدودُ «اتفاق بكين» الذي اختصره وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأنه يؤكد الرغبة المشتركة لدى الجانبين «لحلّ الخلافات عبر التواصل والحوار» لكن ذلك «لا يعني التوصل إلى حل جميع الخلافات العالقة بين البلدين»، كلما زاد الاقتناعُ في بيروت بأنّ وهْجَ الصفحة الجديدة التي تقف على مشارفها العلاقة السعودية – الإيرانية لابدّ أن ينعكس على صعيد لبنان الذي ترتبط وضعيته عبر «الأوعية المتصلة» بوقائع المنطقة وتحوّلاتها وصفائحها المتحركة.
ورغم أن الرياض تنأى بنفسها عن الملف اللبناني الذي يختزله منذ أشهر عنوان الانتخابات الرئاسية «المعلَّقة» وتترك للبنانيين أن يأخذوا بأيديهم وعلى عاتقهم إدارة هذا الاستحقاق بما يعطي إشاراتٍ إلى أنه مدخل لبناء الدولة وإعلاء مصلحة بلدهم على أي أجنداتٍ إقليمية على حساب الوطن الصغير وشعبه، يسود انطباعٌ بأنّ بدايات التفاهم السعودي – الإيراني، الذي سيبقى قيد الاختبار لأسابيع، لابد أن توفّر مناخاً يستظلّه الداخل اللبناني لمحاولة إيصال الانتخابات الرئاسية إلى حلّ علّه يشكل «برّ أمان» لمجمل واقع «بلاد الأرز» التي تتدحرج في قلب هاويةٍ لا تنفكّ تزداد عمقاً مع كل قفزة للدولار الأسود الذي تجاوز أمس للمرة الأولى 96 ألف ليرة.
وبدأتْ دوائر لبنانية من مَشارب مختلفة تتقاطع عند أن الوضعَ الداخلي سينحرف بالنتيجة في اتجاه تسويةٍ للملف الرئاسي على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، باعتبار أن «المزاج» أو الجو العام الذي ولّده تفاهم بكين يقلّل حظوظ المرشّح المدعوم من الثنائي الشيعي «حزب الله» والرئيس نبيه بري أي سليمان فرنجية، من دون أن يزيد من حظوظ مرشّح غالبية المعارضة ميشال معوض، ما يعني أن ثمة اقتناعاً أخذ يتكوّن بأن لا مَخْرج من الأزمة إلا باسمٍ يشعر معه الجميع بأنهم ما لم يكونوا رابحين فبالحد الأدنى ليسوا خاسرين.
ويبدو أن أحداً في لبنان لا يملك تصوراً حول توقيت وأدوات تبلور مثل هذا الاقتناع ونضوجه لدرجةِ أن يُترجم باسمٍ تسووي، وسط خشية من أن يتحوّل الدولارُ اللاهب «الناخبَ الأول» رئاسياً ولا سيما بعد أن يتجاوز عتبة المئة ألف الأولى التي لم يعد يفصله عنها إلا بضع ساعات تسرّعها عودة القطاع المصرفي إلى الإضراب المفتوح الجزئي ابتداء من اليوم، وتالياً تعليق العمل بمنصة «صيرفة»، وفي ظلّ مؤشرات بالغة الخطورة عبّرت عنها مشهدية الشغَب الذي رافق مباراة لكرة القدم بين فريقيْ الأنصار والعهد في ملعب فؤاد شهاب (جونية – كسروان) وما تخللها من هتافات سياسية ومذهبية وتكسير الملعب الذي تحوّل ساحة معركة تطايرت تشظياتها المخيفة على شكل مواقف وتعليقاتٍ فاضت بمضمونٍ سياسي وطائفي نافر.
ولم تكن عابرة أمس حركة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري في اتجاه رئيس البرلمان نبيه بري الذي أشار مكتبه الإعلامي إلى أن ضيفه استشهد بما «يردده الرئيس بري، بالدعوة الى الكلمة السواء، وأن إرادة الخير لابد منتصرة»، لافتا الى «أن المرحلة الراهنة تستوجب الاحتكام أكثر من أي وقت الى الكلمة الطيبة والرهان دائماً على الإرادات الخيرة».
وفي حين اكتفى السفير السعودي لدى مغادرته عين التينة بالقول رداً على سؤال عما إذا كان هناك أي شيء إيجابي للبنان «شيء أكيد»، أفادت معلومات متقاطعة أن موقف المملكة لم يتبدّل في ما خص المواصفات التي تراها ضرورية في رئيس الجمهورية كي يتمكّن من إنقاذ لبنان، وسبق أن بلْورها سفير المملكة خلال زيارة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأسبوع الماضي وأبرزها ألّا يكون منغمساً في أي فساد مالي أو سياسي، رافضاً الدخول في أي تسميات.
ولم يكد بخاري أن يغادر مقرّ بري، حتى وصلت السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي التقتْ رئيس البرلمان مع وفد من فريق العمل الأميركي من أجل لبنان برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل.










