إنجاز حبريّة الراعي: حماية المصارف والتخبّط الرئاسي

أدخلت بكركي نفسها في زواريب الانتخابات الرئاسية. خلال 12 سنة من المراوحة، لم تقدّم الكنيسة إنجازاً يسجّل لها، وزادها تخبطاً محاولتها الدخول الخاطئ من باب الرئاسيات وحماية المصارف
في لبنان، تراوح الكنيسة مكانها منذ عقد من الزمن، من دون أيّ محاولة لإطلاق مراجعة داخلية حول التخبط العشوائي في رسم سياسة الكنيسة سياسياً ووطنياً ومالياً (وهذا في حدّ ذاته يحتاج الى عملية تقويم شفافة). وقد تحوّل دورها لدى الفاتيكان نفسه، إلى دور متأرجح، يحمل التباسات ولا يترك انطباعات إيجابية. وما زاد من النظرة السلبية إليها، عدا عن دفاع بعض المنتفعين من مصالح معها، خلال الأزمة الاقتصادية الضاربة، غياب أي مراجعة حقيقية للفساد المستشري في عدد لافت من مؤسساتها والمحيطين الأقربين منها، إضافة الى التعثر في وضع المستشفيات والمدارس والجامعات، وعدم ضع خطط واضحة بناءً على توجيهات الفاتيكان لمساعدة القطاعين التربوي والاستشفائي التابع لها، عدا عن التخبط في الملف السياسي والرئاسي أخيراً.
وإذا كان لم يسجل من «إنجاز» واضح للكنيسة في الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة – إن لم يكن الوحيد خلال العقد الأخير – سوى حماية جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رغم كل ارتكاباتهما ضد المودعين الذين تدافع عنهم الكنيسة بخفر في عظات الأحد، يمكن التوقف عند التخبّط الذي تعيشه في مقاربة ملف رئاسة الجمهورية.
حين دعا الراعي، لدى تولّيه السدّة البطريركية، الى اجتماع القادة الأربعة، رغم تحفّظ الأربعة أنفسهم، واحتجاج قيادات مارونية وشخصيات فاعلة على اختصار القيادات المارونية بالأربعة فحسب، كرّس واقعة غير سليمة في مسار العمل السياسي. والنتيجة التي خلص إليها بتبنّي مقولة الزعيم القوي لم تجد صدى إيجابياً لدى كل القيادات الأربع. وقد أثبتت لاحقاً عدم صوابيتها، وها هي تصبح اليوم عذراً لفريق الثامن من آذار، بتعبير الرئيس نبيه بري نفسه، لتبرير اختيار أحد الزعماء الأربعة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
لم يكن اجتماع القادة الأربعة سوى محاولة لنسف مسار بطريريكي سابق، بالإصرار على جمع القادة الموارنة، ولم يكن الهمّ حينها رئاسة الجمهورية، لأن كل التركيز كان على إجراء الانتخابات النيابية وإقرار قانون الانتخاب والطروحات التي سوّقت حينها لإقراره. والواقع أن الراعي لم يقم بما يقوم به اليوم، خلال الشغور الرئاسي السابق الذي أعقب خروج الرئيس ميشال سليمان من القصر. فهو كان حينها يخوض معركة مرشح قوى الثامن من آذار. وهذه حقيقة يحاول المدافعون عن بكركي اليوم القفز فوقها وفوق مواقف الراعي المحلية والإقليمية التي بدأ بها حبريّته.
إنجاز حبريّة الراعي: حماية المصارف والتخبّط الرئاسي

أدخلت بكركي نفسها في زواريب الانتخابات الرئاسية. خلال 12 سنة من المراوحة، لم تقدّم الكنيسة إنجازاً يسجّل لها، وزادها تخبطاً محاولتها الدخول الخاطئ من باب الرئاسيات وحماية المصارف
في لبنان، تراوح الكنيسة مكانها منذ عقد من الزمن، من دون أيّ محاولة لإطلاق مراجعة داخلية حول التخبط العشوائي في رسم سياسة الكنيسة سياسياً ووطنياً ومالياً (وهذا في حدّ ذاته يحتاج الى عملية تقويم شفافة). وقد تحوّل دورها لدى الفاتيكان نفسه، إلى دور متأرجح، يحمل التباسات ولا يترك انطباعات إيجابية. وما زاد من النظرة السلبية إليها، عدا عن دفاع بعض المنتفعين من مصالح معها، خلال الأزمة الاقتصادية الضاربة، غياب أي مراجعة حقيقية للفساد المستشري في عدد لافت من مؤسساتها والمحيطين الأقربين منها، إضافة الى التعثر في وضع المستشفيات والمدارس والجامعات، وعدم ضع خطط واضحة بناءً على توجيهات الفاتيكان لمساعدة القطاعين التربوي والاستشفائي التابع لها، عدا عن التخبط في الملف السياسي والرئاسي أخيراً.
وإذا كان لم يسجل من «إنجاز» واضح للكنيسة في الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة – إن لم يكن الوحيد خلال العقد الأخير – سوى حماية جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رغم كل ارتكاباتهما ضد المودعين الذين تدافع عنهم الكنيسة بخفر في عظات الأحد، يمكن التوقف عند التخبّط الذي تعيشه في مقاربة ملف رئاسة الجمهورية.
حين دعا الراعي، لدى تولّيه السدّة البطريركية، الى اجتماع القادة الأربعة، رغم تحفّظ الأربعة أنفسهم، واحتجاج قيادات مارونية وشخصيات فاعلة على اختصار القيادات المارونية بالأربعة فحسب، كرّس واقعة غير سليمة في مسار العمل السياسي. والنتيجة التي خلص إليها بتبنّي مقولة الزعيم القوي لم تجد صدى إيجابياً لدى كل القيادات الأربع. وقد أثبتت لاحقاً عدم صوابيتها، وها هي تصبح اليوم عذراً لفريق الثامن من آذار، بتعبير الرئيس نبيه بري نفسه، لتبرير اختيار أحد الزعماء الأربعة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
لم يكن اجتماع القادة الأربعة سوى محاولة لنسف مسار بطريريكي سابق، بالإصرار على جمع القادة الموارنة، ولم يكن الهمّ حينها رئاسة الجمهورية، لأن كل التركيز كان على إجراء الانتخابات النيابية وإقرار قانون الانتخاب والطروحات التي سوّقت حينها لإقراره. والواقع أن الراعي لم يقم بما يقوم به اليوم، خلال الشغور الرئاسي السابق الذي أعقب خروج الرئيس ميشال سليمان من القصر. فهو كان حينها يخوض معركة مرشح قوى الثامن من آذار. وهذه حقيقة يحاول المدافعون عن بكركي اليوم القفز فوقها وفوق مواقف الراعي المحلية والإقليمية التي بدأ بها حبريّته.










