هل يؤشّر الاجتماع الثنائي في باريس إلى بداية الحل؟

شدد الجانبان الفرنسي والسعودي على عدم تسريب أخبار عن الاجتماع الذي عقد نهار الجمعة الماضي في باريس بين مسؤولين فرنسيين وسعوديين، وعدم التداول بالملف اللبناني “لان التحليلات التي تصدر من هنا وهناك تعطل سير المفاوضات الجارية بين أعضاء اللجنة الخماسية المهتمة بهذا الملف”. فهل يعني ذلك ان الحل بات قريبا ام انه ما زال في أجل متوسط قد يمتد شهورا قبل التوصل الى اتفاق؟
عُقد الاجتماع المشار اليه آنفاً بعد التطورات الاخيرة في الملف السعودي – الايراني وزيارة وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان لنظيرته الفرنسية كاترين كولونا وللمستشار الرئاسي المسؤول عن ملفات الشرق الاوسط باتريك دوريل لإعلامهما بمقررات هذا الاتفاق، وان ما جرى نهار الجمعة يشكل بالطبع استكمالا للمفاوضات الفرنسية – السعودية بشأن الملف اللبناني. ولا يبدو انه جرى التوصل الى اي توافق بين الطرفين لان اي تطور مهم كان من المفترض عرضه على اللجنة الخماسية التي تتابع هذا الملف.
المواضيع الرئيسية المحددة التي يتناولها جدول اعمال اي لقاء سعودي – فرنسي هي الفراغ الرئاسي وكيفية التوافق حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون مقبولا من الجميع ومنفتحا على كافة الاطراف، ولا يشكل انتخابه تحديا لاي فريق في الداخل والخارج، والوضع الاقتصادي والمالي اللبناني وكيفية تأمين مساعدة انسانية للشعب اللبناني ليتمكن من تخطي الازمة المعيشية والقيام بالاصلاحات الضرورية لعودة انتظام عمل المؤسسات اللبنانية.
ولتوضيح الموقف بعد اللقاء بين وزيري الخارجية السعودي والفرنسي وعلى النطاق الاقليمي، اعلنت كولونا “تأييدها اي مبادرة وحوار يمكن ان يساهم بشكل ملموس في خفض التصعيد والتوتر ويعزز الأمن والاستقرار الاقليميين”. ودعت ايران في هذا السياق الى “التخلي عن إجراءاتها المزعزعة للاستقرار”. أما بن فرحان فأشار الى “حاجة لبنان الى توافق داخلي وليس الى تقارب سعودي – ايراني”، داعيا اللبنانيين الى مساعدة انفسهم. واتفق الطرفان على التنسيق بين البلدين لحل الملفات الشائكة.
وفي ما يتعلق بالملف اللبناني تم الاتفاق، وفق الخارجية الفرنسية، على انه يعود الى الاطراف في الداخل اللبناني تحمّل مسؤولياتهم من اجل اخراج البلد من الازمة التي يعانيها الشعب، وان على النواب انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن وتشكيل حكومة فاعلة والقيام بالاصلاحات البنيوية المرجوة، وهذا معناه ان المواقف الداخلية ما زالت متشنجة.
وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لوجاندر ردا على سؤال حول عدم التحرك بعد 18شهرا من الاعلان عن امكان فرض عقوبات على الطبقة السياسية من خلال نظام عقوبات اوروبي، انه “في ما يتعلق بلبنان في اطار الاجتماع بين وزيري الخارجية الفرنسي والسعودي، دعَونا السلطات اللبنانية والقادة اللبنانيين وجميع المسؤولين السياسيين للخروج من المأزق الدستوري الذي يعاني منه لبنان، وشددنا على ان اولئك الذين سيعرقلون الانتخاب او يتواطأون في انهيار الاقتصاد سيتعرضون لعواقب، وهي موضوع تشاور مع جميع شركائنا”. وأضافت: “تعلمون انه حصلت اجتماعات على جميع المستويات خلال الاشهر الماضية، ونحن نقيّم الوضع لنرى الى اي مدى يجب ان نعمل على هذه العواقب”. واوضحت ان “نظام العقوبات موجود على المستوى الاوروبي”.
للاتفاق السعودي – الايراني انعكاسات ايجابية على الساحة اللبنانية، وكان الاجتماع الخماسي في باريس بحاجة الى الطرف الآخر، اي ايران، للتوصل الى نتائج ملموسة. فالاتفاق يفتح الباب امام طهران للمشاركة في ايجاد الحل المنشود ويؤسس لتقارب بين اصدقاء لبنان لمساعدته على تخطي ازمته بعيدا من التشنجات الاقليمية التي كانت تعرقل اي توافق. فانسداد الداخل وعدم التوافق بين اللبنانيين حول ايّ من المرشحين للرئاسة يرمي الكرة من الملعب اللبناني الى الملعب الدولي والاقليمي فتتولى القوى الدولية والخارجية مهمة اخراج الرئاسة من عنق الزجاجة. لكن هذه المهمة ليست سهلة وتحتاج الى مزيد من الوقت للتوصل الى الحلحلة المنشودة.
اما الكلام عن محاولة باريس ان تسوّق مع السعودية مقايضةً بين انتخاب سليمان فرنجيه رئيسا للجمهورية وتكليف نواف سلام رئاسة الحكومة، فالاجتماع الخماسي في باريس لم يبحث في هذه المقايضة، كما ان السفيرة الفرنسية آن غريو لم تسوّقها في بيروت. وما هو مؤكد ان المجتمعين لا يبحثون في الاسماء وإنما في المواصفات المطلوبة والتي يجب ان يتمتع بها الرئيس ليتمكن من وضع البلد على سكة الاصلاح، ويشددون على انه يعود الى اللبنانيين اختيار رئيسهم. وهذه المقايضة لا تشكل معادلة حقيقية بين القوى السياسية والخارجية.
ثم إن المقايضة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة تحوّل الخروج من الفراغ من عقدة الى عقدتين: عقدة التوافق على رئيس للجمهورية، وعقدة التوافق على رئاسة الحكومة وكل ما يدور في فلكها من تشكيل حكومة والتوافق على خطة اصلاحية سياسية واقتصادية ومالية وقضائية وبنيوية. وذلك بالطبع قد يؤجل الانتخابات الى المدى البعيد نظرا الى ان تشكيل الحكومات في لبنان يستغرق العديد من الاشهر.
ختاماً، التقارب السعودي – الايراني قد يسهل التوافق الداخلي لانه سيفتح باب الحوار والتوافق بين اللاعبين على الساحة الداخلية، لكنه يحتاج الى بعض الوقت لكي يؤتي ثماره.
هل يؤشّر الاجتماع الثنائي في باريس إلى بداية الحل؟

شدد الجانبان الفرنسي والسعودي على عدم تسريب أخبار عن الاجتماع الذي عقد نهار الجمعة الماضي في باريس بين مسؤولين فرنسيين وسعوديين، وعدم التداول بالملف اللبناني “لان التحليلات التي تصدر من هنا وهناك تعطل سير المفاوضات الجارية بين أعضاء اللجنة الخماسية المهتمة بهذا الملف”. فهل يعني ذلك ان الحل بات قريبا ام انه ما زال في أجل متوسط قد يمتد شهورا قبل التوصل الى اتفاق؟
عُقد الاجتماع المشار اليه آنفاً بعد التطورات الاخيرة في الملف السعودي – الايراني وزيارة وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان لنظيرته الفرنسية كاترين كولونا وللمستشار الرئاسي المسؤول عن ملفات الشرق الاوسط باتريك دوريل لإعلامهما بمقررات هذا الاتفاق، وان ما جرى نهار الجمعة يشكل بالطبع استكمالا للمفاوضات الفرنسية – السعودية بشأن الملف اللبناني. ولا يبدو انه جرى التوصل الى اي توافق بين الطرفين لان اي تطور مهم كان من المفترض عرضه على اللجنة الخماسية التي تتابع هذا الملف.
المواضيع الرئيسية المحددة التي يتناولها جدول اعمال اي لقاء سعودي – فرنسي هي الفراغ الرئاسي وكيفية التوافق حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون مقبولا من الجميع ومنفتحا على كافة الاطراف، ولا يشكل انتخابه تحديا لاي فريق في الداخل والخارج، والوضع الاقتصادي والمالي اللبناني وكيفية تأمين مساعدة انسانية للشعب اللبناني ليتمكن من تخطي الازمة المعيشية والقيام بالاصلاحات الضرورية لعودة انتظام عمل المؤسسات اللبنانية.
ولتوضيح الموقف بعد اللقاء بين وزيري الخارجية السعودي والفرنسي وعلى النطاق الاقليمي، اعلنت كولونا “تأييدها اي مبادرة وحوار يمكن ان يساهم بشكل ملموس في خفض التصعيد والتوتر ويعزز الأمن والاستقرار الاقليميين”. ودعت ايران في هذا السياق الى “التخلي عن إجراءاتها المزعزعة للاستقرار”. أما بن فرحان فأشار الى “حاجة لبنان الى توافق داخلي وليس الى تقارب سعودي – ايراني”، داعيا اللبنانيين الى مساعدة انفسهم. واتفق الطرفان على التنسيق بين البلدين لحل الملفات الشائكة.
وفي ما يتعلق بالملف اللبناني تم الاتفاق، وفق الخارجية الفرنسية، على انه يعود الى الاطراف في الداخل اللبناني تحمّل مسؤولياتهم من اجل اخراج البلد من الازمة التي يعانيها الشعب، وان على النواب انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن وتشكيل حكومة فاعلة والقيام بالاصلاحات البنيوية المرجوة، وهذا معناه ان المواقف الداخلية ما زالت متشنجة.
وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لوجاندر ردا على سؤال حول عدم التحرك بعد 18شهرا من الاعلان عن امكان فرض عقوبات على الطبقة السياسية من خلال نظام عقوبات اوروبي، انه “في ما يتعلق بلبنان في اطار الاجتماع بين وزيري الخارجية الفرنسي والسعودي، دعَونا السلطات اللبنانية والقادة اللبنانيين وجميع المسؤولين السياسيين للخروج من المأزق الدستوري الذي يعاني منه لبنان، وشددنا على ان اولئك الذين سيعرقلون الانتخاب او يتواطأون في انهيار الاقتصاد سيتعرضون لعواقب، وهي موضوع تشاور مع جميع شركائنا”. وأضافت: “تعلمون انه حصلت اجتماعات على جميع المستويات خلال الاشهر الماضية، ونحن نقيّم الوضع لنرى الى اي مدى يجب ان نعمل على هذه العواقب”. واوضحت ان “نظام العقوبات موجود على المستوى الاوروبي”.
للاتفاق السعودي – الايراني انعكاسات ايجابية على الساحة اللبنانية، وكان الاجتماع الخماسي في باريس بحاجة الى الطرف الآخر، اي ايران، للتوصل الى نتائج ملموسة. فالاتفاق يفتح الباب امام طهران للمشاركة في ايجاد الحل المنشود ويؤسس لتقارب بين اصدقاء لبنان لمساعدته على تخطي ازمته بعيدا من التشنجات الاقليمية التي كانت تعرقل اي توافق. فانسداد الداخل وعدم التوافق بين اللبنانيين حول ايّ من المرشحين للرئاسة يرمي الكرة من الملعب اللبناني الى الملعب الدولي والاقليمي فتتولى القوى الدولية والخارجية مهمة اخراج الرئاسة من عنق الزجاجة. لكن هذه المهمة ليست سهلة وتحتاج الى مزيد من الوقت للتوصل الى الحلحلة المنشودة.
اما الكلام عن محاولة باريس ان تسوّق مع السعودية مقايضةً بين انتخاب سليمان فرنجيه رئيسا للجمهورية وتكليف نواف سلام رئاسة الحكومة، فالاجتماع الخماسي في باريس لم يبحث في هذه المقايضة، كما ان السفيرة الفرنسية آن غريو لم تسوّقها في بيروت. وما هو مؤكد ان المجتمعين لا يبحثون في الاسماء وإنما في المواصفات المطلوبة والتي يجب ان يتمتع بها الرئيس ليتمكن من وضع البلد على سكة الاصلاح، ويشددون على انه يعود الى اللبنانيين اختيار رئيسهم. وهذه المقايضة لا تشكل معادلة حقيقية بين القوى السياسية والخارجية.
ثم إن المقايضة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة تحوّل الخروج من الفراغ من عقدة الى عقدتين: عقدة التوافق على رئيس للجمهورية، وعقدة التوافق على رئاسة الحكومة وكل ما يدور في فلكها من تشكيل حكومة والتوافق على خطة اصلاحية سياسية واقتصادية ومالية وقضائية وبنيوية. وذلك بالطبع قد يؤجل الانتخابات الى المدى البعيد نظرا الى ان تشكيل الحكومات في لبنان يستغرق العديد من الاشهر.
ختاماً، التقارب السعودي – الايراني قد يسهل التوافق الداخلي لانه سيفتح باب الحوار والتوافق بين اللاعبين على الساحة الداخلية، لكنه يحتاج الى بعض الوقت لكي يؤتي ثماره.










