تسريبات محلية جديدة عن استفسار واشنطن: كيف سيتعاطى فرنجيه مع ملف النازحين؟

الكاتب: رضوان عقيل | المصدر: النهار
28 آذار 2023

تتابع الادارة الاميركية ملف الانتخابات الرئاسية بهدوء ملحوظ على غرار مقارباتها في استحقاقات سابقة، ولو لم تظهر تأييدها لهذا المرشح او ذاك، كما لم تطلق اعتراضا على اسم الوزير السابق سليمان فرنجيه. وهذا ما عكسته مساعدة وزير الخارجية الاميركي باربرا ليف في زيارتها الاخيرة الى بيروت حين تطرقت الى اكثر من نقطة حساسة تتعلق بمستقبل لبنان، من ضرورة البتّ مع صندوق النقد الدولي وتطبيق الاصلاحات المطلوبة وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ينتظرها شريط طويل من الملفات الشائكة في لحظة انهيار ما تبقى من هيكل المؤسسات لم يكن ينقصها إلا انقسام اللبنانيين حيال تحديد مواعيد المواقيت الصيفية والشتوية.

وفي خضم انشغال اكثر من عاصمة عربية وغربية باستحقاق الرئاسة الاولى، تقول جهات محلية متابعة لاداء الاميركيين في لبنان، ولا سيما بعد الاتفاق السعودي – الايراني والتحولات التي أحدثها في المنطقة، ان فرنجيه تلقّى رسالة من واشنطن عبر القنوات المعتمدة قبل بضعة اسابيع وطلبت منه الرد على مضمونها بطريقة لا لبس فيها بل وفق جواب “أبيض او أسود”. وحملت الرسالة السؤال الآتي: “اذا وصلتَ الى #رئاسة الجمهورية كيف ستتعاطى مع ملف النازحين السوريين؟”. ومن المفارقات ان هذه الرسالة لم تتطرق الى السؤال عن مقاربة تعاطيه مع “حزب الله” في المستقبل. ولم تكشف المصادر المتابعة رد رئيس” تيار المردة” في هذا الملف الذي يشكل بالطبع مقدِّم اجندة اي مرشح للرئاسة الاولى. وأخذ ملف النازحين مساحة كبيرة من لقاءات ليف مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وكان مطلعون قد راجعوا التعاطي الاميركي بعد تحليل ما حملته زيارة ليف، وهو كيف ان ادارة بلادها في البيت الابيض ووزارة الخارجية لم تنقطعا عن التعامل والتواصل مع الرئيس السابق ميشال عون، لكن في الوقت نفسه لم تكن واشنطن مرتاحة الى الخيارات والقرارات السياسية التي كان يتخذها والتي رأت فيها انه يتلاقى مع سياسات ايران و”حزب الله”. ولذلك لم يقدِم الجانب الاميركي على تعبيد الطريق امامه طوال سنوات ولايته، ومن المرجح ان يصار الى استعمال الاسلوب نفسه مع فرنجيه أو سواه من المرشحين الآخرين اذا لم يحظَ صاحب الحظ منهم بـ”العناية الاميركية”.

وعكست ليف في محادثاتها ضمناً قدرة بلادها ودوائر الاستخبارات في واشنطن، فضلا عن وزارة الخزانة، على “إحراق” بصمات مجموعة لا بأس بها من الوجوه اللبنانية السياسية والاقتصادية، وان ادارات هذه المؤسسات تعرف جيدا سجلّ كل مرشح والحلقة الضيقة التي تحيط به بالارقام والوقائع، ولا تحتاج الى الحصول على اي تقارير من جهات لبنانية مناوئة لهذا المرشح او ذاك. وينسحب هذا الامر على بقية المسؤولين ورؤساء الكتل النيابية سواء كانوا في السلطة ام في المعارضة. ولوحظ ان زيارة ليف لم تكن روتينية بل عمدت الى تقديم انتقاداتها من دون قفازات ديبلوماسية، ومن يعرفها منذ رئاسة بعثة بلادها الديبلوماسية في دولة الامارات العربية المتحدة يفهم سلفاً مقاربة هذه السيدة التي لم تتأخر في مخاطبة المسؤولين اللبنانيين بأن لبنان بلد اكثر من مريض وهو على شفا الموت، مع ترجيح ألا تستمر واشنطن في تقديم المساعدات المالية للجيش وغيره من المؤسسات، الامر الذي قد ينعكس سلبا على المؤسسة العسكرية وعند التمديد لـ”اليونفيل” في ايلول المقب، لأن الموضوع المالي مرتبط بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وثمة اعضاء في هذه اللجنة ومستشارون في صفوفها زاروا لبنان واطلقوا هذا النوع من التحذيرات.

من جهة اخرى، تبين في حصيلة محطة ليف بطريقة غير مباشرة عدم رضى بلادها على اتفاق الرياض – طهران. وهي لم تكتفِ بالتلميح الى هذا الامر بل سألت شخصية لبنانية التقتها عما اذا كان من مصلحة البلدان العربية ولبنان “حضور الصين الى المنطقة” بهذه الطريقة. وبدت في خفايا كلامها كمن ينبّه الى ضرورة عدم التوجه نحو سلوك طريق بكين.

وكان لافتاً في لقاءات ليف مع المسؤولين اللبنانيين اعلانها عن خشيتها من التظاهرات وحركات الاحتجاج في تل أبيب ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعمل في رأيه على وضع يده على الاجهزة القضائية ليحمي نفسه من المحاسبة، وان لا يكون مصيره مشابهاً لرئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت الذي مكث خلف قضبان السجن مع سعيه الى تحويل اسرائيل “دولة بوليسية” لا تعتمد مبدأ الفصل بين سلطاتها. وتشبّه ليف ما يقدِم عليه نتنياهو بحال اكثر من دولة عربية في المنطقة حيث يعمل القائمون عليها على “ضبط” الاجهزة القضائية.

تسريبات محلية جديدة عن استفسار واشنطن: كيف سيتعاطى فرنجيه مع ملف النازحين؟

الكاتب: رضوان عقيل | المصدر: النهار
28 آذار 2023

تتابع الادارة الاميركية ملف الانتخابات الرئاسية بهدوء ملحوظ على غرار مقارباتها في استحقاقات سابقة، ولو لم تظهر تأييدها لهذا المرشح او ذاك، كما لم تطلق اعتراضا على اسم الوزير السابق سليمان فرنجيه. وهذا ما عكسته مساعدة وزير الخارجية الاميركي باربرا ليف في زيارتها الاخيرة الى بيروت حين تطرقت الى اكثر من نقطة حساسة تتعلق بمستقبل لبنان، من ضرورة البتّ مع صندوق النقد الدولي وتطبيق الاصلاحات المطلوبة وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ينتظرها شريط طويل من الملفات الشائكة في لحظة انهيار ما تبقى من هيكل المؤسسات لم يكن ينقصها إلا انقسام اللبنانيين حيال تحديد مواعيد المواقيت الصيفية والشتوية.

وفي خضم انشغال اكثر من عاصمة عربية وغربية باستحقاق الرئاسة الاولى، تقول جهات محلية متابعة لاداء الاميركيين في لبنان، ولا سيما بعد الاتفاق السعودي – الايراني والتحولات التي أحدثها في المنطقة، ان فرنجيه تلقّى رسالة من واشنطن عبر القنوات المعتمدة قبل بضعة اسابيع وطلبت منه الرد على مضمونها بطريقة لا لبس فيها بل وفق جواب “أبيض او أسود”. وحملت الرسالة السؤال الآتي: “اذا وصلتَ الى #رئاسة الجمهورية كيف ستتعاطى مع ملف النازحين السوريين؟”. ومن المفارقات ان هذه الرسالة لم تتطرق الى السؤال عن مقاربة تعاطيه مع “حزب الله” في المستقبل. ولم تكشف المصادر المتابعة رد رئيس” تيار المردة” في هذا الملف الذي يشكل بالطبع مقدِّم اجندة اي مرشح للرئاسة الاولى. وأخذ ملف النازحين مساحة كبيرة من لقاءات ليف مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وكان مطلعون قد راجعوا التعاطي الاميركي بعد تحليل ما حملته زيارة ليف، وهو كيف ان ادارة بلادها في البيت الابيض ووزارة الخارجية لم تنقطعا عن التعامل والتواصل مع الرئيس السابق ميشال عون، لكن في الوقت نفسه لم تكن واشنطن مرتاحة الى الخيارات والقرارات السياسية التي كان يتخذها والتي رأت فيها انه يتلاقى مع سياسات ايران و”حزب الله”. ولذلك لم يقدِم الجانب الاميركي على تعبيد الطريق امامه طوال سنوات ولايته، ومن المرجح ان يصار الى استعمال الاسلوب نفسه مع فرنجيه أو سواه من المرشحين الآخرين اذا لم يحظَ صاحب الحظ منهم بـ”العناية الاميركية”.

وعكست ليف في محادثاتها ضمناً قدرة بلادها ودوائر الاستخبارات في واشنطن، فضلا عن وزارة الخزانة، على “إحراق” بصمات مجموعة لا بأس بها من الوجوه اللبنانية السياسية والاقتصادية، وان ادارات هذه المؤسسات تعرف جيدا سجلّ كل مرشح والحلقة الضيقة التي تحيط به بالارقام والوقائع، ولا تحتاج الى الحصول على اي تقارير من جهات لبنانية مناوئة لهذا المرشح او ذاك. وينسحب هذا الامر على بقية المسؤولين ورؤساء الكتل النيابية سواء كانوا في السلطة ام في المعارضة. ولوحظ ان زيارة ليف لم تكن روتينية بل عمدت الى تقديم انتقاداتها من دون قفازات ديبلوماسية، ومن يعرفها منذ رئاسة بعثة بلادها الديبلوماسية في دولة الامارات العربية المتحدة يفهم سلفاً مقاربة هذه السيدة التي لم تتأخر في مخاطبة المسؤولين اللبنانيين بأن لبنان بلد اكثر من مريض وهو على شفا الموت، مع ترجيح ألا تستمر واشنطن في تقديم المساعدات المالية للجيش وغيره من المؤسسات، الامر الذي قد ينعكس سلبا على المؤسسة العسكرية وعند التمديد لـ”اليونفيل” في ايلول المقب، لأن الموضوع المالي مرتبط بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وثمة اعضاء في هذه اللجنة ومستشارون في صفوفها زاروا لبنان واطلقوا هذا النوع من التحذيرات.

من جهة اخرى، تبين في حصيلة محطة ليف بطريقة غير مباشرة عدم رضى بلادها على اتفاق الرياض – طهران. وهي لم تكتفِ بالتلميح الى هذا الامر بل سألت شخصية لبنانية التقتها عما اذا كان من مصلحة البلدان العربية ولبنان “حضور الصين الى المنطقة” بهذه الطريقة. وبدت في خفايا كلامها كمن ينبّه الى ضرورة عدم التوجه نحو سلوك طريق بكين.

وكان لافتاً في لقاءات ليف مع المسؤولين اللبنانيين اعلانها عن خشيتها من التظاهرات وحركات الاحتجاج في تل أبيب ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعمل في رأيه على وضع يده على الاجهزة القضائية ليحمي نفسه من المحاسبة، وان لا يكون مصيره مشابهاً لرئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت الذي مكث خلف قضبان السجن مع سعيه الى تحويل اسرائيل “دولة بوليسية” لا تعتمد مبدأ الفصل بين سلطاتها. وتشبّه ليف ما يقدِم عليه نتنياهو بحال اكثر من دولة عربية في المنطقة حيث يعمل القائمون عليها على “ضبط” الاجهزة القضائية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار