ماذا تعني تشركة القطاع الخاصّ في الاتّصالات؟

لا توجد دولة متطورة في العالم تدير قطاعات الخدمات بالكامل كما يفعل لبنان. والنتيجة ماذا؟ هدر. خدمة سيئة، لا بل تهديد بانقطاع الخدمات عن المواطنين.
من هنا، تتعدد التعابير لواقع واحد هو الخصخصة. من تشركة القطاع الخاص مع القطاع العام، الى الخصخصة الكاملة وصولاً الى حل وسط يضمن حسن الإدارة للقطاع، من دون أن يتحوّل الى قطاع ربحي تجاري، قد يكون المواطن أولى ضحاياه. وهذه العملية تمر عبر الهيئات الناظمة.
بهذه البساطة، يكون إنشاء الهيئات الناظمة هو الحلّ الأنجح لحسن إدارة أي خدمة قد تطال المواطن مباشرة بحياته، من الكهرباء الى الماء وصولاً الى الاتصالات والانترنت.
أما المفارقة في لبنان فإن كل الأرضيات جاهزة لهذا النوع من الحلول، لكن الإدارة السياسية هي الغائب الأكبر.
والدليل أن القوانين أو ما يسمّى الارضية التشريعية متوافرة لتأليف الهيئات الناظمة، لكن ولا أي وزارة خططت الى الآن لهذا الحل، علماً بأنه لم تعد هناك أموال كي تُنهب. باختصار، “لقد تمّ إفلاس القطاع”.
الوقت المناسب؟
ليس قطاع الاتصالات هو الوحيد في هذه التجربة، لكن الأزمة الأخيرة أعادت تسليط الضوء على الأمر.
ومن الأرضية التشريعية نبدأ. عام 2002، صدر قانون حمل الرقم 431 يقضي بإنشاء هيئة ناظمة لقطاع الاتصالات. وبالتالي، ليس المطلوب إلا تفعيلها.
يشرح عضو ” تكتل الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج أن “المطلوب سريعاً تفعيل هذه الهيئة وتحويل وزارة الاتصالات الى مكتب صغير للإدارة، وبهذه الطريقة نتخلى عن الكادر البشري الكبير، ونضمن حسن الإدارة والخدمة الأفضل”.
الحاج عمل منذ فترة طويلة على موضوع الخصخصة، من ضمن فريق عمل داخل وزارة التنمية الإدارية، ولا شك في أن الخصخصة تشكل باباً تمهيدياً لتطبيق الإصلاحات الضرورية والمطلوبة.
يقول الحاج لـ”النهار”: “اليوم، وصلنا الى ما وصلنا إليه من خدمة سيئة الى أسعار مرتفعة الى إفلاس في الخزينة. فماذا بقي بعد؟ لتُسمَّ الحلول كما تسمّى: خصخصة، تشركة أو شراكة بين القطاعين العام والخاص، المهم ألا نصل الى المحظور، علماً بأننا بتنا فيه”.
وليس المطلوب فقط انتقال قطاع الاتصالات الى هيئة ناظمة، بل هذا الامر ينبغي أن ينسحب على أكثر من قطاع. يعلق الحاج: “عمل القطاعات الحيوية يجب أن يصبح تحت رقابة الهيئات الناظمة كي يستقيم العمل”.
والسؤال: هل الوقت مناسب الآن لهذه الشراكة؟
لعلّ الجواب بات بديهياً. ويصح السؤال الآتي: ألم يحن بعد القبول بمنطق الهيئات الناظمة، بعدما أفلست الخزينة ووصلنا الى القعر؟
يشير الحاج الى أن “الدولة أثبتت فشلها وحرمت الخزينة أموالاً وأموالاً، فوقعت في عجز فظيع، واستنزفت وأنهكت، ووصلنا الى خدمة رديئة. والأهم أن أموال المودعين طارت لمصلحة تقوية هذه القطاعات، فماذا كانت النتيجة أن لا أموال حفظت ولا قطاعات أدّت الخدمة المطلوبة. لقد حان الوقت لوقف تمويل مالية الدولة من السياسة النقدية التي كانت متبعة، فلا طبع الليرة بعد ممكن ولا الانصراف الى العملة الصعبة يعزز المالية العامة. باختصار، إنه الوقت المناسب للخروج من هذا النفق”.
ويلفت الى أن “الدولة تستفيد حكماً من مردود خطة الإنقاذ المطلوب البدء بها فوراً”.
استراتيجية التحوّل الرقمي
من ضمن عضويته في لجنة التكنولوجيا، تقدّم الحاج أخيراً باقتراح قانون يقضي بإنشاء هيئة ناظمة أو ما يسمّى الوكالة الوطنية للتحوّل الرقمي، فأي فائدة لهذا الاقتراح؟
يرى الحاج أن “قطاع الانترنت مرتبط مباشرة بقطاع الاتصالات، وهذه الوكالة تضمن تحوّل هذه القطاعات الى مؤسسات رابحة تضمن الخدمة الجيدة والسعر العادل والإدارة النظيفة. ويا للأسف، هذه العوامل الثلاثة هي التي تنقصنا في كل قطاعات البنى التحتية اليوم، ونعيش نتائجها الكارثية”.
… وبعد، متى يحين الوقت لتنفيذ كل هذه الاقتراحات؟ أيوجد بعد انهيار أكبر من ذاك الذي نعيشه اليوم حتى تتحرك الإدارات للتنفيذ، وماذا يفعل النواب في هذا المجال؟
يرى الحاج أن “التحدي الأكبر هو تغيير الممارسة التي كانت سائدة منذ أكثر من 30 عاماً. ولا شك في أن هذه الممارسة بدأت تتلقّى صفعات، ولا بد للناس من أن يعطوا بعض الحق لنواب المعارضة لأنهم يقفون بالمرصاد لكل هذه الأساليب. المهم أن نجهّز الأرضية، لأنه لا بد أن تدق ساعة التنفيذ”.
ويتدارك: “أعتقد أن النواب لا يقصّرون بالدور التشريعي عبر اقتراحات القوانين، لكن المطلوب الانتقال الى الحيز الرقابي والتنفيذي. وهذا ليس فقط من مسؤوليات السلطة الاشتراعية. إنه مسار، وسياسة التعميم لا تجوز”.
… تداعت القطاعات الواحد تلو الآخر. وسياسة الترقيع لم تعد نافعة. أصلاً لم يعد من مال كي يُسرق، فمتى القبول بمبدأ الرقابات والسير بإنشاء الهيئات الناظمة كأي بلد طبيعي؟
ماذا تعني تشركة القطاع الخاصّ في الاتّصالات؟

لا توجد دولة متطورة في العالم تدير قطاعات الخدمات بالكامل كما يفعل لبنان. والنتيجة ماذا؟ هدر. خدمة سيئة، لا بل تهديد بانقطاع الخدمات عن المواطنين.
من هنا، تتعدد التعابير لواقع واحد هو الخصخصة. من تشركة القطاع الخاص مع القطاع العام، الى الخصخصة الكاملة وصولاً الى حل وسط يضمن حسن الإدارة للقطاع، من دون أن يتحوّل الى قطاع ربحي تجاري، قد يكون المواطن أولى ضحاياه. وهذه العملية تمر عبر الهيئات الناظمة.
بهذه البساطة، يكون إنشاء الهيئات الناظمة هو الحلّ الأنجح لحسن إدارة أي خدمة قد تطال المواطن مباشرة بحياته، من الكهرباء الى الماء وصولاً الى الاتصالات والانترنت.
أما المفارقة في لبنان فإن كل الأرضيات جاهزة لهذا النوع من الحلول، لكن الإدارة السياسية هي الغائب الأكبر.
والدليل أن القوانين أو ما يسمّى الارضية التشريعية متوافرة لتأليف الهيئات الناظمة، لكن ولا أي وزارة خططت الى الآن لهذا الحل، علماً بأنه لم تعد هناك أموال كي تُنهب. باختصار، “لقد تمّ إفلاس القطاع”.
الوقت المناسب؟
ليس قطاع الاتصالات هو الوحيد في هذه التجربة، لكن الأزمة الأخيرة أعادت تسليط الضوء على الأمر.
ومن الأرضية التشريعية نبدأ. عام 2002، صدر قانون حمل الرقم 431 يقضي بإنشاء هيئة ناظمة لقطاع الاتصالات. وبالتالي، ليس المطلوب إلا تفعيلها.
يشرح عضو ” تكتل الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج أن “المطلوب سريعاً تفعيل هذه الهيئة وتحويل وزارة الاتصالات الى مكتب صغير للإدارة، وبهذه الطريقة نتخلى عن الكادر البشري الكبير، ونضمن حسن الإدارة والخدمة الأفضل”.
الحاج عمل منذ فترة طويلة على موضوع الخصخصة، من ضمن فريق عمل داخل وزارة التنمية الإدارية، ولا شك في أن الخصخصة تشكل باباً تمهيدياً لتطبيق الإصلاحات الضرورية والمطلوبة.
يقول الحاج لـ”النهار”: “اليوم، وصلنا الى ما وصلنا إليه من خدمة سيئة الى أسعار مرتفعة الى إفلاس في الخزينة. فماذا بقي بعد؟ لتُسمَّ الحلول كما تسمّى: خصخصة، تشركة أو شراكة بين القطاعين العام والخاص، المهم ألا نصل الى المحظور، علماً بأننا بتنا فيه”.
وليس المطلوب فقط انتقال قطاع الاتصالات الى هيئة ناظمة، بل هذا الامر ينبغي أن ينسحب على أكثر من قطاع. يعلق الحاج: “عمل القطاعات الحيوية يجب أن يصبح تحت رقابة الهيئات الناظمة كي يستقيم العمل”.
والسؤال: هل الوقت مناسب الآن لهذه الشراكة؟
لعلّ الجواب بات بديهياً. ويصح السؤال الآتي: ألم يحن بعد القبول بمنطق الهيئات الناظمة، بعدما أفلست الخزينة ووصلنا الى القعر؟
يشير الحاج الى أن “الدولة أثبتت فشلها وحرمت الخزينة أموالاً وأموالاً، فوقعت في عجز فظيع، واستنزفت وأنهكت، ووصلنا الى خدمة رديئة. والأهم أن أموال المودعين طارت لمصلحة تقوية هذه القطاعات، فماذا كانت النتيجة أن لا أموال حفظت ولا قطاعات أدّت الخدمة المطلوبة. لقد حان الوقت لوقف تمويل مالية الدولة من السياسة النقدية التي كانت متبعة، فلا طبع الليرة بعد ممكن ولا الانصراف الى العملة الصعبة يعزز المالية العامة. باختصار، إنه الوقت المناسب للخروج من هذا النفق”.
ويلفت الى أن “الدولة تستفيد حكماً من مردود خطة الإنقاذ المطلوب البدء بها فوراً”.
استراتيجية التحوّل الرقمي
من ضمن عضويته في لجنة التكنولوجيا، تقدّم الحاج أخيراً باقتراح قانون يقضي بإنشاء هيئة ناظمة أو ما يسمّى الوكالة الوطنية للتحوّل الرقمي، فأي فائدة لهذا الاقتراح؟
يرى الحاج أن “قطاع الانترنت مرتبط مباشرة بقطاع الاتصالات، وهذه الوكالة تضمن تحوّل هذه القطاعات الى مؤسسات رابحة تضمن الخدمة الجيدة والسعر العادل والإدارة النظيفة. ويا للأسف، هذه العوامل الثلاثة هي التي تنقصنا في كل قطاعات البنى التحتية اليوم، ونعيش نتائجها الكارثية”.
… وبعد، متى يحين الوقت لتنفيذ كل هذه الاقتراحات؟ أيوجد بعد انهيار أكبر من ذاك الذي نعيشه اليوم حتى تتحرك الإدارات للتنفيذ، وماذا يفعل النواب في هذا المجال؟
يرى الحاج أن “التحدي الأكبر هو تغيير الممارسة التي كانت سائدة منذ أكثر من 30 عاماً. ولا شك في أن هذه الممارسة بدأت تتلقّى صفعات، ولا بد للناس من أن يعطوا بعض الحق لنواب المعارضة لأنهم يقفون بالمرصاد لكل هذه الأساليب. المهم أن نجهّز الأرضية، لأنه لا بد أن تدق ساعة التنفيذ”.
ويتدارك: “أعتقد أن النواب لا يقصّرون بالدور التشريعي عبر اقتراحات القوانين، لكن المطلوب الانتقال الى الحيز الرقابي والتنفيذي. وهذا ليس فقط من مسؤوليات السلطة الاشتراعية. إنه مسار، وسياسة التعميم لا تجوز”.
… تداعت القطاعات الواحد تلو الآخر. وسياسة الترقيع لم تعد نافعة. أصلاً لم يعد من مال كي يُسرق، فمتى القبول بمبدأ الرقابات والسير بإنشاء الهيئات الناظمة كأي بلد طبيعي؟






