بعد جولة الموفد القطري وزيارة فرنجية لباريس: هل بات “حزب الله” في وارد التخلّي عن “ثوابته”؟

يرى مقربون من “حزب الله” أن “الهجمة والحملة الممنهجة” التي أطلقتها مروحة المعادين لترشيح زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية للرئاسة الاولى قد استهلكت نفسها وأنهت حيويتها وزخمها بجملة واحدة أبلغها رئيس كتلة نواب “حزب الله” محمد رعد الى الموفد القطري الذي أتى الى الضاحية الجنوبية في إطار جولته الواسعة على القوى والفاعليات وهي “أن مرشحنا الأول والأخير لسدة الرئاسة الأولى هو فرنجية وليس في جعبتنا أي اسم آخر بديل نزكّيه”. ويذكر هؤلاء أن رعد أطلق هذا الاستنتاج الحاسم والمكثف بعدما سمع مداخلة من الضيف القطري عن “مخاطر البقاء تحت ظل الشغور الرئاسي”، وبعدها تعطلت لغة الكلام عند موفد الدوحة ولم يلبث أن استاذن بالانصراف.
ما من شك في أن الموفد القطري لم يكن ينتظر أن يسمع رأياً مغايراً أو ليونة من جانب الحزب وهو العليم بتفاصيل الوضع اللبناني وتعقيدات حسابات القوى خصوصاً حيال استحقاق على هذا القدر من الحساسية، لكن كان للحزب همّ آخر مختلف وهو معرفة مآلات الموقف القطري ومدى تفاعله انسجاماً أو تنافراً وتمايزاً مع جهود الأطراف الخارجية الأخرى (الفرنسية، السعودية، المصرية..) التي تجد نفسها معنيّة بالوضع اللبناني وتبدي جهداً بغية فك مغاليقه.
يعرف الحزب تمام المعرفة أن جولة الموفد القطري لا يمكنها أن تكون فاصلة في الاستحقاق الرئاسي ليقينه (الحزب) بأن الدور القطري كان دائماً استلحاقاً أو سعياً لحجز حيّز معيّن مهما كان متواضعاً ولكن الذي الذي فوجئ به الحزب وفق هؤلاء المقربين هو ما اعتبره الحزب كمّاً من التناقضات في موقف موفد الدوحة. فهو في محطة ما اعتصم بالصمت وفي مكان آخر سأل عن رأي مضيفه باسم مرشح للرئاسة وفي محطة ثالثة اكتفى بالحديث عن المعايير والمواصفات التي يرى ضرورة توفرها في من يرغب ببلوغ قصر بعبدا مقدّمةً لإخراج لبنان من أزمته.
الحزب الذي حرص طوال الأعوام الماضية على المحافظة على “شعرة معاوية” في علاقاته مع قطر، صار بعد جولة موفد الدوحة أكثر اقتناعاً بأن الجهد القطري يأتي متأخراً ويأتي استطلاعياً محضاً وهو في كل الأحوال أدى الغرض المنشود ضمناً من الجولة وملخصه أن قطر ليست بعيدة من المشهد اللبناني بل إنها ما انفكت طرفاً معنياً.
ومع كل ذلك فإن ثمة دوائر في الحزب تقارب جولة الموفد القطري من زاوية مختلفة وهي زاوية الحملة التي بدأها منذ فترة المعارضون لوصول فرنجية الى المنصب تحت عنوان أن كل الطرق مسدودة أمامه لبلوغ هذا المقصد الكبير.
في تلك الدوائر من يتعامل مع زيارة الموفد القطري على أنها ليست حدثاً بحد ذاته بل هي جزء من معطى خارجي يشهد على حجم الاعتراض العربي والخليجي تحديداً على وصول فرنجية الى سدة الرئاسة الأولى.
وهو رأي يضاف بطبيعة الحال الى آراء مماثلة حفلت بها الأوساط السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد عودة فرنجية من زيارته لباريس وهي كلها تريد أن تثبت فرضية واحدة تقطع الطريق أمام أي فرضيات أخرى ومفادها أن “طريق المرشح الثالث للرئاسة (غير فرنجية وميشال معوض) لم تعد بعيدة، وأن كل محاولات باريس، بصرف النظر عن مضامينها القريبة والبعيدة، لتسويق ترشيح فرنجية قد اصطدمت بمعارضة مكشوفة من واشنطن والرياض، وهو ما يعني في المقابل أن زمن التسوية الرئاسية يدنو ساعة بعد ساعة والأساس فيها أن يكون الرئيس المقبل منسجماً مع المناخ التوفقي وفق نظرية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين بطبيعة الحال”.
وبناءً على ذلك، وعلى وقع تلك الحملة، ثمة من استشعر أن خصوم الحزب قد فرضوا مشيئتهم عبر ترسيخ قناعات ثلاثاً هي:
– أن كل المفاعيل زيارة فرنجية للعاصمة الفرنسية قد تم استيعابها عبر حملة مضادة عنوانها أن النصير الوحيد لهذا الترشيح قد نفض يديه بعدما استنفد خياراته.
– أن مهمة “تطويع الثنائي” وإجباره على القبول بالأمر الواقع أي السير في خيار مرشح التسوية قد بدأت لتوّها وهي ستتوالى وتصير أمراً مقبولاً وخياراً وحيداً.
– أن فكرة “الإغراء والمقايضة” التي اعتمدتها باريس بدعم من الثنائي والقائمة على فرضية توزيع مراكز القرار والحكم الأساسية على اللاعبين الأربعة الاساسيين أي الرئاسة لمرشح الثنائي ورئاسة الحكومة للسعودية وحاكمية مصرف لبنان للقوات اللبنانية وقيادة الجيش للتيار الوطني الحر قد اصطدمت باعتراضات عصيّة على التطويع.
وبناءً على ذلك مرة جديدة يجد الحزب نفسه في وضع أن عليه أن يخوض غمار منازلة جديدة عنوانها العريض الرئاسة الاولى ولكنها تستبطن أهدافاً أخرى.
فالحزب بات على يقين بأن خصومه على اختلافهم يقاربون المسألة من باب أنها مناسبة ذهبية لتصفية الحساب الطويل معه واجتثاث حقبة سجّل خلالها نقاطاً عدة عليهم. وبمعنى آخر، يعرف الحزب أن هؤلاء الخصوم يسعون الى تسجيل انتصار عليه ولو معنوياً لذا فهم يصعّدون في وجهه يومياً ويرفضون رفضاً قاطعاً الدخول معه في أي تسوية ويعملون في المقابل على تبديد فرص تسوية تظهر من هنا أو من هناك. وتصعيدهم هذا وممانعتهم لأي تسويات إنما يعتمدان على موازين قوى ومعادلات داخلية وخارجية مؤاتية وقد لا تتكرر.
وبناءً على هذه المعطيات فإن الحزب يبدو محكوماً أيضاً بتصعيد مضادّ خصوصاً أنه في وضع لا يحتمل إطلاقاً التراجع أو القبول بـ”ليّ ذراع” مهما كانت حدوده.
ومن هذه المنطلقات الثابتة فإن رد الحزب على كلا الأمرين أي انسداد الطرق أمام مرشحه وأنه بات محكوماً بالتراجع الى مربع القبول بـ”مرشح ” تتوفر فيه صفة إرضاء الخارج يعتمد على العناوين الرئيسية الآتية:
– لم يكن ترشيح فرنجية من جانب الحزب ومرشحه بهدف المقايضة أو إمرار الوقت. فتلك لعب لم تكن يوماً من أخلاق الحزب السياسية.
– إن الحزب أكثر إصراراً على ترشيح فرنجية وأكثر تمسّكاً به من أي وقت آخر.
– إن سياسة التكتم التي اعتمدها فرنجية بعد عودته من زيارته لباريس، خلافاً لكل ما أشيع، تعبّر عن ارتياح وتفاؤل بمقبل الأيام.
بعد جولة الموفد القطري وزيارة فرنجية لباريس: هل بات “حزب الله” في وارد التخلّي عن “ثوابته”؟

يرى مقربون من “حزب الله” أن “الهجمة والحملة الممنهجة” التي أطلقتها مروحة المعادين لترشيح زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية للرئاسة الاولى قد استهلكت نفسها وأنهت حيويتها وزخمها بجملة واحدة أبلغها رئيس كتلة نواب “حزب الله” محمد رعد الى الموفد القطري الذي أتى الى الضاحية الجنوبية في إطار جولته الواسعة على القوى والفاعليات وهي “أن مرشحنا الأول والأخير لسدة الرئاسة الأولى هو فرنجية وليس في جعبتنا أي اسم آخر بديل نزكّيه”. ويذكر هؤلاء أن رعد أطلق هذا الاستنتاج الحاسم والمكثف بعدما سمع مداخلة من الضيف القطري عن “مخاطر البقاء تحت ظل الشغور الرئاسي”، وبعدها تعطلت لغة الكلام عند موفد الدوحة ولم يلبث أن استاذن بالانصراف.
ما من شك في أن الموفد القطري لم يكن ينتظر أن يسمع رأياً مغايراً أو ليونة من جانب الحزب وهو العليم بتفاصيل الوضع اللبناني وتعقيدات حسابات القوى خصوصاً حيال استحقاق على هذا القدر من الحساسية، لكن كان للحزب همّ آخر مختلف وهو معرفة مآلات الموقف القطري ومدى تفاعله انسجاماً أو تنافراً وتمايزاً مع جهود الأطراف الخارجية الأخرى (الفرنسية، السعودية، المصرية..) التي تجد نفسها معنيّة بالوضع اللبناني وتبدي جهداً بغية فك مغاليقه.
يعرف الحزب تمام المعرفة أن جولة الموفد القطري لا يمكنها أن تكون فاصلة في الاستحقاق الرئاسي ليقينه (الحزب) بأن الدور القطري كان دائماً استلحاقاً أو سعياً لحجز حيّز معيّن مهما كان متواضعاً ولكن الذي الذي فوجئ به الحزب وفق هؤلاء المقربين هو ما اعتبره الحزب كمّاً من التناقضات في موقف موفد الدوحة. فهو في محطة ما اعتصم بالصمت وفي مكان آخر سأل عن رأي مضيفه باسم مرشح للرئاسة وفي محطة ثالثة اكتفى بالحديث عن المعايير والمواصفات التي يرى ضرورة توفرها في من يرغب ببلوغ قصر بعبدا مقدّمةً لإخراج لبنان من أزمته.
الحزب الذي حرص طوال الأعوام الماضية على المحافظة على “شعرة معاوية” في علاقاته مع قطر، صار بعد جولة موفد الدوحة أكثر اقتناعاً بأن الجهد القطري يأتي متأخراً ويأتي استطلاعياً محضاً وهو في كل الأحوال أدى الغرض المنشود ضمناً من الجولة وملخصه أن قطر ليست بعيدة من المشهد اللبناني بل إنها ما انفكت طرفاً معنياً.
ومع كل ذلك فإن ثمة دوائر في الحزب تقارب جولة الموفد القطري من زاوية مختلفة وهي زاوية الحملة التي بدأها منذ فترة المعارضون لوصول فرنجية الى المنصب تحت عنوان أن كل الطرق مسدودة أمامه لبلوغ هذا المقصد الكبير.
في تلك الدوائر من يتعامل مع زيارة الموفد القطري على أنها ليست حدثاً بحد ذاته بل هي جزء من معطى خارجي يشهد على حجم الاعتراض العربي والخليجي تحديداً على وصول فرنجية الى سدة الرئاسة الأولى.
وهو رأي يضاف بطبيعة الحال الى آراء مماثلة حفلت بها الأوساط السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد عودة فرنجية من زيارته لباريس وهي كلها تريد أن تثبت فرضية واحدة تقطع الطريق أمام أي فرضيات أخرى ومفادها أن “طريق المرشح الثالث للرئاسة (غير فرنجية وميشال معوض) لم تعد بعيدة، وأن كل محاولات باريس، بصرف النظر عن مضامينها القريبة والبعيدة، لتسويق ترشيح فرنجية قد اصطدمت بمعارضة مكشوفة من واشنطن والرياض، وهو ما يعني في المقابل أن زمن التسوية الرئاسية يدنو ساعة بعد ساعة والأساس فيها أن يكون الرئيس المقبل منسجماً مع المناخ التوفقي وفق نظرية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين بطبيعة الحال”.
وبناءً على ذلك، وعلى وقع تلك الحملة، ثمة من استشعر أن خصوم الحزب قد فرضوا مشيئتهم عبر ترسيخ قناعات ثلاثاً هي:
– أن كل المفاعيل زيارة فرنجية للعاصمة الفرنسية قد تم استيعابها عبر حملة مضادة عنوانها أن النصير الوحيد لهذا الترشيح قد نفض يديه بعدما استنفد خياراته.
– أن مهمة “تطويع الثنائي” وإجباره على القبول بالأمر الواقع أي السير في خيار مرشح التسوية قد بدأت لتوّها وهي ستتوالى وتصير أمراً مقبولاً وخياراً وحيداً.
– أن فكرة “الإغراء والمقايضة” التي اعتمدتها باريس بدعم من الثنائي والقائمة على فرضية توزيع مراكز القرار والحكم الأساسية على اللاعبين الأربعة الاساسيين أي الرئاسة لمرشح الثنائي ورئاسة الحكومة للسعودية وحاكمية مصرف لبنان للقوات اللبنانية وقيادة الجيش للتيار الوطني الحر قد اصطدمت باعتراضات عصيّة على التطويع.
وبناءً على ذلك مرة جديدة يجد الحزب نفسه في وضع أن عليه أن يخوض غمار منازلة جديدة عنوانها العريض الرئاسة الاولى ولكنها تستبطن أهدافاً أخرى.
فالحزب بات على يقين بأن خصومه على اختلافهم يقاربون المسألة من باب أنها مناسبة ذهبية لتصفية الحساب الطويل معه واجتثاث حقبة سجّل خلالها نقاطاً عدة عليهم. وبمعنى آخر، يعرف الحزب أن هؤلاء الخصوم يسعون الى تسجيل انتصار عليه ولو معنوياً لذا فهم يصعّدون في وجهه يومياً ويرفضون رفضاً قاطعاً الدخول معه في أي تسوية ويعملون في المقابل على تبديد فرص تسوية تظهر من هنا أو من هناك. وتصعيدهم هذا وممانعتهم لأي تسويات إنما يعتمدان على موازين قوى ومعادلات داخلية وخارجية مؤاتية وقد لا تتكرر.
وبناءً على هذه المعطيات فإن الحزب يبدو محكوماً أيضاً بتصعيد مضادّ خصوصاً أنه في وضع لا يحتمل إطلاقاً التراجع أو القبول بـ”ليّ ذراع” مهما كانت حدوده.
ومن هذه المنطلقات الثابتة فإن رد الحزب على كلا الأمرين أي انسداد الطرق أمام مرشحه وأنه بات محكوماً بالتراجع الى مربع القبول بـ”مرشح ” تتوفر فيه صفة إرضاء الخارج يعتمد على العناوين الرئيسية الآتية:
– لم يكن ترشيح فرنجية من جانب الحزب ومرشحه بهدف المقايضة أو إمرار الوقت. فتلك لعب لم تكن يوماً من أخلاق الحزب السياسية.
– إن الحزب أكثر إصراراً على ترشيح فرنجية وأكثر تمسّكاً به من أي وقت آخر.
– إن سياسة التكتم التي اعتمدها فرنجية بعد عودته من زيارته لباريس، خلافاً لكل ما أشيع، تعبّر عن ارتياح وتفاؤل بمقبل الأيام.








