هل حقّاً “ضمانات” المرشّح الرئاسية فعلية ومضمونة؟

انتشرت عبارة “ضمانات” كزخّ المطر في الأيام الماضية على نطاق الأحزاب المحلية الداعمة لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، ما جعلها تتَسابَق مع اسمه وتُسابق الترشّح نفسه وتتحوّل إلى مجموعة أسئلة حول مدى “الفعليّة والفاعلية” لأيّ تعهّدات مسبقة. في التعريف العلميّ، “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور”. وفي أبرز النقاط المختصرة لمهامه خلال ولايته الرئاسية، يشار إلى الآتي:
– الاتفاق مع رئيس الحكومة، لدعوة رئيس مجلس النواب إلى عقود استثنائية.
– تأجيل انعقاد مجلس النواب إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً.
– الطلب إلى مجلس الوزراء حلّ البرلمان في حالات محدّدة قبل انتهاء عهد النيابة.
– يحقّ لرئيس الجمهورية بعد إطّلاع مجلس الوزراء، طلب إعادة النظر في القانون مرّة واحدة ضمن المهلة المحدّدة لإصداره.
– يراجع رئيس الجمهورية المجلس الدستوريّ في ما يتعلّق بمراقبة دستورية القوانين.
– يحقّ لرئيس الجمهورية أن يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء، بعد مضي أربعين يوماً من طرح مشروع قانون معجّل على مجلس النواب وإدراجه في جدول أعمال جلسة عامة من دون البتّ به.
– إذا دعت ظروف طارئة لنفقات مستعجلة، لرئيس الجمهورية أن يتّخذ مرسوماً بناءً على قرار صادر عن مجلس الوزراء بفتح اعتمادات استثنائية. ويجب أن تعرض هذه التدابير على موافقة المجلس في أوّل عقد يلتئم فيه بعد ذلك.
– يعود لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو المجلس فوراً لعقد استثنائي يستمر لغاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة.
– لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلّما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
– يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلاّ بعد موافقة مجلس الوزراء. على أنّ بعض المعاهدات لا يمكن إبرامها إلّا بعد موافقة مجلس النواب.
وإذ يلاحظ أن غالبية هذه النقاط يتشارك خلالها رئيس الجمهورية في القرارات مع مجلس الوزراء، فإنّ “الضمانة” الاسمية تتمثل عندها بتعهّد المرشح تكامل مشروعه مع الحكومة وعدم التعطيل، والعكس هو الصحيح أيضاً. لكن من “يضمن الضمانات” إذا أخلّ المرشح بها؛ وإذا كانت الحكومات تشكّل مع “أثلاث معطلة” كاشتراط تمسّك به “حزب الله” في السنوات الماضية؟ علامات استفهام كثيرة يطرحها الوزير السابق شارل رزق عبر “النهار” عطفاً على مصطلح “ضمانات”، منطلقاً من سؤاله “ماذا يمكن أن يضمن رئيس للجمهورية للآخرين؟ وهل من أمثلة حيال كيفية منح الضمانات؟ أيّاً يكن اسم رئيس الجمهورية، فإنه ليس حاكماً للبلاد، وليس كالشيخ بشارة الخوري واللواء فؤاد شهاب. وتكمن الخطورة في انتخاب رئيس للجمهورية بلا جمهورية، كبطريرك بلا أبرشية. وإذا لم يكن لدى الرئيس جمهورية تحمله، ما نفعه؟ وماذا يبقى من أيّ رئيس للجمهورية حتى وإن اختير كأهمّ شخصية، ولم يستطع كبح انهيار سعر صرف الليرة؟ وليعطي أيّ رئيس منتظر ضمانات للبنان قبل منحها للدول”.
ويعود رزق إلى حقبة الرئيس فؤاد شهاب عندما كان يقول “إنني لا أستطيع تعيين (بلانتون)، إذا لم يوقّع الرئيس رشيد كرامي على المرسوم”. وفي تأكيد رزق، “تتجسّد قوّة الرئيس في قوّة الجمهورية التي يحكمها؛ لكن ماذا إذا لم تكن هناك جمهورية؟ لا بدّ من مؤسسة يرتكز عليها أيّ رئيس، وهي الجمهورية اللبنانية. وإذا لم يكن هناك دولة قائمة يرأسها رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، لا طعم حينذاك لأيّ توافق ممكن بين الرئيسين. وهل حقّاً الأسماء المتداول بها للرئاسة الأولى اليوم تستحق الجلوس على كرسيّ فؤاد شهاب وبشارة الخوري؟ إنّ الرئاسة هيبة تأتي من الناس وقوة المؤسسات التي تستند إليها رئاسة الجمهورية. وهل في استطاعة الرئيس المقبل خفض سعر الصرف بما يشبه أيام عهد رئاسة الياس سركيس؟ إنّ أيّ رئيسٍ لا يستطيع أن يفعل شيئاً في غياب الجمهورية”.
في مقاربة الرئيس السابق للمجلس الستوري عصام سليمان لمصطلح “الضمانات”، فإنّ “صلاحيات رئيس الجمهورية في “لبنان برلمانيّ” محدودة ولا يستطيع الرئيس أن يقدّم برنامجاً للترشّح. وإذا كان هناك مرشّحون يعلنون عن رغبتهم خوض الاستحقاق على أساس برنامج انتخابيّ راهناً، لكنّ رئيس الجمهورية لا يستطيع عملياً الترشح انطلاقاً من برامج، إنّما يُفتَرَض أن تكون لديه رؤية لإدارة شؤون البلاد باعتباره المؤتمن على الدستور واستقلال لبنان ووحدته”. وبحسب إضاءة سليمان الدستورية لـ”النهار”، فإنّ “هذه التفاصيل كلّها متوفّرة لرئيس الجمهورية انطلاقاً من المادة 49 من الدستور على أن يكون لديه رؤية وقدرة على توجيه الحكم في الاتّجاه الصحيح. أمّا البرنامج، فتضعه الحكومة ويقصد هنا البيان الوزاري الذي يتناول القضايا التفصيلية، فيما تنال الحكومة الثقة على أساسه في مجلس النواب. ويستوجب أن يحاسب المجلس النيابي الحكومة على بيانها الوزاريّ ويُسقطها إذا لم تنفّذ مضامينه عملياً، أمّا رئيس الجمهورية فخارج أيّ ضمانات يعطيها وليس في الاستطاعة محاسبته عليها”.
لا عبارة اسمها “ضمانات” في قاموس الرئاستين الأولى والثالثة بحسب عصام سليمان، في إشارته إلى أنّه “لا يمكن القول إنّ الحكومة تعطي ضمانات أو أنّ رئيس الجمهورية يمنحها. كانت المؤسسات الدستورية تعمل بشكل منتظم وسط محاسبة على أدائها خلافاً للسنوات الماضية نتيجة غياب المجلس النيابي عن القيام بدوره الرقابي استناداً إلى ما يتوجّب في النظام البرلمانيّ كدور أساسيّ يضطلع به ويميّزه عن النظام الرئاسي”. وفي رأيه، تتمثل المشكلة في أنّ “الحكومات التي شُكّلت خلال السنوات الماضية عبارة عن حكومات وحدة وطنية، أي حكومات محاصصيّة كناية عن برلمان مصغّر ومعارضة داخل مجلس الوزراء بدلاً من المعارضة النيابية للسياسات الحكومية وضرب مبدأ التضامن الوزاريّ، فيما يفترض في الأنظمة البرلمانية تضامن أعضاء الحكومة في سبيل تطبيق البيان الوزاري. وهذا لم يحصل وسط الخلافات داخل الحكومة أو التوافق المحاصصيّ على الحصص ما يسيء للمصلحة الوطنية العليا… فعندما يتّفقون يتحاصصون وزارياً، وعندما يختلفون يشلّون أداء المؤسسات”. وفي الاستنتاج العام الذي يعبّر عنه سليمان، فإنّه “بالإضافة إلى الإضاءة على النظام البرلمانيّ، فإنّ هناك خصوصية في الدستور اللبناني تشير إلى أنّ العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تفترض التفاهم والانسجام بين الرئاستين الأولى والثالثة من أجل انتظام أداء مجلس الوزراء؛ فيما يؤدّي الخلاف بين الرئيسين إلى تعطيل أداء المؤسسات الدستورية. وإذا أعطى رئيس الجمهورية ضمانات ولم يحقّقها، ماذا يفعلون به كرئيس منتخب على مدى ستّ سنوات؟ لا أحد يستطيع أن يسأله أين الضمانات التي تعهّدت بها”.
هل حقّاً “ضمانات” المرشّح الرئاسية فعلية ومضمونة؟

انتشرت عبارة “ضمانات” كزخّ المطر في الأيام الماضية على نطاق الأحزاب المحلية الداعمة لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، ما جعلها تتَسابَق مع اسمه وتُسابق الترشّح نفسه وتتحوّل إلى مجموعة أسئلة حول مدى “الفعليّة والفاعلية” لأيّ تعهّدات مسبقة. في التعريف العلميّ، “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور”. وفي أبرز النقاط المختصرة لمهامه خلال ولايته الرئاسية، يشار إلى الآتي:
– الاتفاق مع رئيس الحكومة، لدعوة رئيس مجلس النواب إلى عقود استثنائية.
– تأجيل انعقاد مجلس النواب إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً.
– الطلب إلى مجلس الوزراء حلّ البرلمان في حالات محدّدة قبل انتهاء عهد النيابة.
– يحقّ لرئيس الجمهورية بعد إطّلاع مجلس الوزراء، طلب إعادة النظر في القانون مرّة واحدة ضمن المهلة المحدّدة لإصداره.
– يراجع رئيس الجمهورية المجلس الدستوريّ في ما يتعلّق بمراقبة دستورية القوانين.
– يحقّ لرئيس الجمهورية أن يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء، بعد مضي أربعين يوماً من طرح مشروع قانون معجّل على مجلس النواب وإدراجه في جدول أعمال جلسة عامة من دون البتّ به.
– إذا دعت ظروف طارئة لنفقات مستعجلة، لرئيس الجمهورية أن يتّخذ مرسوماً بناءً على قرار صادر عن مجلس الوزراء بفتح اعتمادات استثنائية. ويجب أن تعرض هذه التدابير على موافقة المجلس في أوّل عقد يلتئم فيه بعد ذلك.
– يعود لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو المجلس فوراً لعقد استثنائي يستمر لغاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة.
– لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلّما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
– يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلاّ بعد موافقة مجلس الوزراء. على أنّ بعض المعاهدات لا يمكن إبرامها إلّا بعد موافقة مجلس النواب.
وإذ يلاحظ أن غالبية هذه النقاط يتشارك خلالها رئيس الجمهورية في القرارات مع مجلس الوزراء، فإنّ “الضمانة” الاسمية تتمثل عندها بتعهّد المرشح تكامل مشروعه مع الحكومة وعدم التعطيل، والعكس هو الصحيح أيضاً. لكن من “يضمن الضمانات” إذا أخلّ المرشح بها؛ وإذا كانت الحكومات تشكّل مع “أثلاث معطلة” كاشتراط تمسّك به “حزب الله” في السنوات الماضية؟ علامات استفهام كثيرة يطرحها الوزير السابق شارل رزق عبر “النهار” عطفاً على مصطلح “ضمانات”، منطلقاً من سؤاله “ماذا يمكن أن يضمن رئيس للجمهورية للآخرين؟ وهل من أمثلة حيال كيفية منح الضمانات؟ أيّاً يكن اسم رئيس الجمهورية، فإنه ليس حاكماً للبلاد، وليس كالشيخ بشارة الخوري واللواء فؤاد شهاب. وتكمن الخطورة في انتخاب رئيس للجمهورية بلا جمهورية، كبطريرك بلا أبرشية. وإذا لم يكن لدى الرئيس جمهورية تحمله، ما نفعه؟ وماذا يبقى من أيّ رئيس للجمهورية حتى وإن اختير كأهمّ شخصية، ولم يستطع كبح انهيار سعر صرف الليرة؟ وليعطي أيّ رئيس منتظر ضمانات للبنان قبل منحها للدول”.
ويعود رزق إلى حقبة الرئيس فؤاد شهاب عندما كان يقول “إنني لا أستطيع تعيين (بلانتون)، إذا لم يوقّع الرئيس رشيد كرامي على المرسوم”. وفي تأكيد رزق، “تتجسّد قوّة الرئيس في قوّة الجمهورية التي يحكمها؛ لكن ماذا إذا لم تكن هناك جمهورية؟ لا بدّ من مؤسسة يرتكز عليها أيّ رئيس، وهي الجمهورية اللبنانية. وإذا لم يكن هناك دولة قائمة يرأسها رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، لا طعم حينذاك لأيّ توافق ممكن بين الرئيسين. وهل حقّاً الأسماء المتداول بها للرئاسة الأولى اليوم تستحق الجلوس على كرسيّ فؤاد شهاب وبشارة الخوري؟ إنّ الرئاسة هيبة تأتي من الناس وقوة المؤسسات التي تستند إليها رئاسة الجمهورية. وهل في استطاعة الرئيس المقبل خفض سعر الصرف بما يشبه أيام عهد رئاسة الياس سركيس؟ إنّ أيّ رئيسٍ لا يستطيع أن يفعل شيئاً في غياب الجمهورية”.
في مقاربة الرئيس السابق للمجلس الستوري عصام سليمان لمصطلح “الضمانات”، فإنّ “صلاحيات رئيس الجمهورية في “لبنان برلمانيّ” محدودة ولا يستطيع الرئيس أن يقدّم برنامجاً للترشّح. وإذا كان هناك مرشّحون يعلنون عن رغبتهم خوض الاستحقاق على أساس برنامج انتخابيّ راهناً، لكنّ رئيس الجمهورية لا يستطيع عملياً الترشح انطلاقاً من برامج، إنّما يُفتَرَض أن تكون لديه رؤية لإدارة شؤون البلاد باعتباره المؤتمن على الدستور واستقلال لبنان ووحدته”. وبحسب إضاءة سليمان الدستورية لـ”النهار”، فإنّ “هذه التفاصيل كلّها متوفّرة لرئيس الجمهورية انطلاقاً من المادة 49 من الدستور على أن يكون لديه رؤية وقدرة على توجيه الحكم في الاتّجاه الصحيح. أمّا البرنامج، فتضعه الحكومة ويقصد هنا البيان الوزاري الذي يتناول القضايا التفصيلية، فيما تنال الحكومة الثقة على أساسه في مجلس النواب. ويستوجب أن يحاسب المجلس النيابي الحكومة على بيانها الوزاريّ ويُسقطها إذا لم تنفّذ مضامينه عملياً، أمّا رئيس الجمهورية فخارج أيّ ضمانات يعطيها وليس في الاستطاعة محاسبته عليها”.
لا عبارة اسمها “ضمانات” في قاموس الرئاستين الأولى والثالثة بحسب عصام سليمان، في إشارته إلى أنّه “لا يمكن القول إنّ الحكومة تعطي ضمانات أو أنّ رئيس الجمهورية يمنحها. كانت المؤسسات الدستورية تعمل بشكل منتظم وسط محاسبة على أدائها خلافاً للسنوات الماضية نتيجة غياب المجلس النيابي عن القيام بدوره الرقابي استناداً إلى ما يتوجّب في النظام البرلمانيّ كدور أساسيّ يضطلع به ويميّزه عن النظام الرئاسي”. وفي رأيه، تتمثل المشكلة في أنّ “الحكومات التي شُكّلت خلال السنوات الماضية عبارة عن حكومات وحدة وطنية، أي حكومات محاصصيّة كناية عن برلمان مصغّر ومعارضة داخل مجلس الوزراء بدلاً من المعارضة النيابية للسياسات الحكومية وضرب مبدأ التضامن الوزاريّ، فيما يفترض في الأنظمة البرلمانية تضامن أعضاء الحكومة في سبيل تطبيق البيان الوزاري. وهذا لم يحصل وسط الخلافات داخل الحكومة أو التوافق المحاصصيّ على الحصص ما يسيء للمصلحة الوطنية العليا… فعندما يتّفقون يتحاصصون وزارياً، وعندما يختلفون يشلّون أداء المؤسسات”. وفي الاستنتاج العام الذي يعبّر عنه سليمان، فإنّه “بالإضافة إلى الإضاءة على النظام البرلمانيّ، فإنّ هناك خصوصية في الدستور اللبناني تشير إلى أنّ العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تفترض التفاهم والانسجام بين الرئاستين الأولى والثالثة من أجل انتظام أداء مجلس الوزراء؛ فيما يؤدّي الخلاف بين الرئيسين إلى تعطيل أداء المؤسسات الدستورية. وإذا أعطى رئيس الجمهورية ضمانات ولم يحقّقها، ماذا يفعلون به كرئيس منتخب على مدى ستّ سنوات؟ لا أحد يستطيع أن يسأله أين الضمانات التي تعهّدت بها”.











