التحقيق مع مروان خير الدين في ملف سلامة… هل يتدحرج «الدومينو»؟

المصدر: الراي الكويتية
9 نيسان 2023

لم تكد بيروت أن تفكّ كاملَ «شيفرةِ» إدراجِ الخزانة الأميركية رجليْ الأعمال اللبنانييْن الشقيقيْن ريمون وتيدي رحمة على لائحةِ العقوبات «لانخراطهما في ممارسات فاسدة تساهم بانهيار حُكْم القانون في لبنان» وسط خشيةٍ من أن تكرّ سبحةُ الملاحقات تحت عنوان «الآن وقت الإصلاحات»، حتى خطفتْ الأضواءَ خطوةٌ فوق عادية شكّلها وضْعُ مصرفيّ لبناني بارز رهْن التحقيق الرسمي في باريس في إطار تحقيق قضائي فرنسي يتعلّق بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وجاء توجيه القضاء الفرنسي الاتّهام رسمياً إلى الوزير اللبناني السابق رئيس مجلس إدارة «بنك الموارد» مروان خير الدين بـ «تشكيل عصابة إجرامية منظّمة بهدف القيام خصوصاً باختلاس أموال عامّة من موظف عمومي على حساب الدولة اللبنانية وغسل أموال وخيانة الأمانة وإفساد موظف عمومي» بمثابة تطور صاعِقٍ في مسار الملف القضائي المفتوح بحق حاكم «المركزي» اللبناني في فرنسا وأربع دول أوروبية أخرى على الأقلّ بسبب اتهامات باختلاس مئات الملايين من الدولارات وتبييضها وتحويلها إلى الخارج وشهبات حول عائدات شركة «فوري» للوساطة المالية (عائدة لشقيق الحاكم رجا سلامة).
ومنذ أن كُشف أن خير الدين الذي كان في باريس في 24 مارس عندما أخطرتْه النيابة بالتهم المبدئية وأنه تلقى أمراً بعدم مغادرة البلاد وتمت مصادرة جواز السفر الخاص به بحيث وضعه القضاء الفرنسي تحت المراقبة القضائية، ساد حبْس الأنفاس حيال ما إذا كانت هذه الخطوة المباغتة هي في سياق «دومينو» ملاحقاتٍ في فرنسا تشمل رؤساء مجالس إدارة مصارف لبنانية آخَرين ذُكر منهم على الأقل اثنان، تردّد أن أحدهما غادر باريس على العجل بعد التطور المرتبط بخير الدين.

ووفق مصادر مطلعة على التحقيقات الفرنسية كما اللبنانية في ملف سلامة، فإنه يُشتبه بأن خير الدين سمح لحاكم المركزي بإتمام تحويلات مالية غير منتظمة من خلال بنك «الموارد».

وفي يناير الماضي، استجوب ممثلو ادعاء أوروبيون كانوا في زيارة لبيروت خير الدين وسألوه عن حسابات في بنك الموارد تضم مبالغ كبيرة من أموال سلامة.

وتظهر بيانات كشف حساب اطلعت عليها «رويترز» كيف تضخّمت حسابات سلامة في بنك الموارد من 15 مليون دولار في عام 1993 إلى أكثر من 150 مليون دولار بحلول عام 2019.

وقال مصدر قضائي لبناني اليوم السبت إن ممثلي الادعاء العام اللبناني يشتبهون في أن الحسابات التي أجريت منها عمليات سحب نقدي اعتيادية استُخدمت لإخفاء نشاط غسل أموال.

وحتى الآن لم توجّه إلى سلامة رسمياً لائحة اتّهام في إطار التحقيق الفرنسي. لكنّ حاكم مصرف لبنان استدعي لجلسة استجواب في مايو في فرنسا.

وأفاد مصدر قضائي لبناني أنّ السلطات اللبنانية لا يمكنها إرغام سلامة على التوجّه إلى فرنسا وقد صدر في حقّه قرار منْع سفر من القاضية اللبنانية غادة عون التي يمكن لها أن ترفع هذا المنْع للسماح لـ «الحاكم» بالمثول أمام القضاء الفرنسي.

وقال بيار- اوليفيه سور محامي سلامة إنّه «يدرس جدوى تلبية هذا الطلب» لأنّ الإجراءات بحقّ موكّله غير نظامية في رأيه.

واستمع محقّقون أوروبيون، بينهم قاضية التحقيق الفرنسية أود بوريزي، في منتصف مارس في بيروت إلى سلامة الذي ينفي باستمرار الاتّهامات الموجهة إليه، معتبراً أنّ ملاحقته تأتي في سياق عملية سياسية وإعلامية «لتشويه» صورته، ويؤكّد أنّه جمع ثروته من عمله السابق طوال عقدين في مؤسّسة «ميريل لينش» المالية العالمية ومن استثمارات في مجالات عدّة.

وقال المحامي وليام بوردون لـ «فرانس برس» إنّ الاتّهام الموجه إلى خير الدين، وهو الثاني في إطار التحقيق الفرنسي الذي بوشر في يوليو 2021، «يشكّل محطة مهمة».

وشدّد محامي كل منّ جمعية «شيربا» وتجمّع «ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان» وهما طرفان مدنيان في هذة القضية على أنّ «عمليات غسل الأموال من جانب سلامة والمقربين منه ما كانت لتحصل من دون مشاركة مصرفيين في فرنسا وأماكن اخرى».

وفي يونيو 2022، وُجّهت التّهمة رسمياً إلى مقرّبة من سلامة هي آنا ك. وهي أوكرانية عمرها 46 عاماً، للاشتباه بضلوعها في «ترتيبات مالية معقّدة تسمح بإخفاء مصدر الأموال التي اختلسها رياض سلامة».

وسبق ذلك في مارس 2022، تجميد فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقرّبين منه، بينهم شقيقه، وذلك بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021».

ويطالب وكلاء الدفاع عن سلامة باستعادة أصول بعشرات ملايين اليوروهات يملكها موكّلهم ومحجوزة في فرنسا، بينها شقق في الدائرة السادسة عشرة من باريس وفي جادة الشانزيليزيه، وأخرى في المملكة المتحدة وبلجيكا، فضلا عن حسابات مصرفية وغيرها.

ويُذكر أن مروان خير الدين شغل منصب وزير دولة في لبنان بين عامي 2011 و2013 وخاض الانتخابات البرلمانية في 2022 ضمن قائمة دعمها «حزب الله» والرئيس نبيه بري لكنه لم يَفُزْ.

التحقيق مع مروان خير الدين في ملف سلامة… هل يتدحرج «الدومينو»؟

المصدر: الراي الكويتية
9 نيسان 2023

لم تكد بيروت أن تفكّ كاملَ «شيفرةِ» إدراجِ الخزانة الأميركية رجليْ الأعمال اللبنانييْن الشقيقيْن ريمون وتيدي رحمة على لائحةِ العقوبات «لانخراطهما في ممارسات فاسدة تساهم بانهيار حُكْم القانون في لبنان» وسط خشيةٍ من أن تكرّ سبحةُ الملاحقات تحت عنوان «الآن وقت الإصلاحات»، حتى خطفتْ الأضواءَ خطوةٌ فوق عادية شكّلها وضْعُ مصرفيّ لبناني بارز رهْن التحقيق الرسمي في باريس في إطار تحقيق قضائي فرنسي يتعلّق بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وجاء توجيه القضاء الفرنسي الاتّهام رسمياً إلى الوزير اللبناني السابق رئيس مجلس إدارة «بنك الموارد» مروان خير الدين بـ «تشكيل عصابة إجرامية منظّمة بهدف القيام خصوصاً باختلاس أموال عامّة من موظف عمومي على حساب الدولة اللبنانية وغسل أموال وخيانة الأمانة وإفساد موظف عمومي» بمثابة تطور صاعِقٍ في مسار الملف القضائي المفتوح بحق حاكم «المركزي» اللبناني في فرنسا وأربع دول أوروبية أخرى على الأقلّ بسبب اتهامات باختلاس مئات الملايين من الدولارات وتبييضها وتحويلها إلى الخارج وشهبات حول عائدات شركة «فوري» للوساطة المالية (عائدة لشقيق الحاكم رجا سلامة).
ومنذ أن كُشف أن خير الدين الذي كان في باريس في 24 مارس عندما أخطرتْه النيابة بالتهم المبدئية وأنه تلقى أمراً بعدم مغادرة البلاد وتمت مصادرة جواز السفر الخاص به بحيث وضعه القضاء الفرنسي تحت المراقبة القضائية، ساد حبْس الأنفاس حيال ما إذا كانت هذه الخطوة المباغتة هي في سياق «دومينو» ملاحقاتٍ في فرنسا تشمل رؤساء مجالس إدارة مصارف لبنانية آخَرين ذُكر منهم على الأقل اثنان، تردّد أن أحدهما غادر باريس على العجل بعد التطور المرتبط بخير الدين.

ووفق مصادر مطلعة على التحقيقات الفرنسية كما اللبنانية في ملف سلامة، فإنه يُشتبه بأن خير الدين سمح لحاكم المركزي بإتمام تحويلات مالية غير منتظمة من خلال بنك «الموارد».

وفي يناير الماضي، استجوب ممثلو ادعاء أوروبيون كانوا في زيارة لبيروت خير الدين وسألوه عن حسابات في بنك الموارد تضم مبالغ كبيرة من أموال سلامة.

وتظهر بيانات كشف حساب اطلعت عليها «رويترز» كيف تضخّمت حسابات سلامة في بنك الموارد من 15 مليون دولار في عام 1993 إلى أكثر من 150 مليون دولار بحلول عام 2019.

وقال مصدر قضائي لبناني اليوم السبت إن ممثلي الادعاء العام اللبناني يشتبهون في أن الحسابات التي أجريت منها عمليات سحب نقدي اعتيادية استُخدمت لإخفاء نشاط غسل أموال.

وحتى الآن لم توجّه إلى سلامة رسمياً لائحة اتّهام في إطار التحقيق الفرنسي. لكنّ حاكم مصرف لبنان استدعي لجلسة استجواب في مايو في فرنسا.

وأفاد مصدر قضائي لبناني أنّ السلطات اللبنانية لا يمكنها إرغام سلامة على التوجّه إلى فرنسا وقد صدر في حقّه قرار منْع سفر من القاضية اللبنانية غادة عون التي يمكن لها أن ترفع هذا المنْع للسماح لـ «الحاكم» بالمثول أمام القضاء الفرنسي.

وقال بيار- اوليفيه سور محامي سلامة إنّه «يدرس جدوى تلبية هذا الطلب» لأنّ الإجراءات بحقّ موكّله غير نظامية في رأيه.

واستمع محقّقون أوروبيون، بينهم قاضية التحقيق الفرنسية أود بوريزي، في منتصف مارس في بيروت إلى سلامة الذي ينفي باستمرار الاتّهامات الموجهة إليه، معتبراً أنّ ملاحقته تأتي في سياق عملية سياسية وإعلامية «لتشويه» صورته، ويؤكّد أنّه جمع ثروته من عمله السابق طوال عقدين في مؤسّسة «ميريل لينش» المالية العالمية ومن استثمارات في مجالات عدّة.

وقال المحامي وليام بوردون لـ «فرانس برس» إنّ الاتّهام الموجه إلى خير الدين، وهو الثاني في إطار التحقيق الفرنسي الذي بوشر في يوليو 2021، «يشكّل محطة مهمة».

وشدّد محامي كل منّ جمعية «شيربا» وتجمّع «ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان» وهما طرفان مدنيان في هذة القضية على أنّ «عمليات غسل الأموال من جانب سلامة والمقربين منه ما كانت لتحصل من دون مشاركة مصرفيين في فرنسا وأماكن اخرى».

وفي يونيو 2022، وُجّهت التّهمة رسمياً إلى مقرّبة من سلامة هي آنا ك. وهي أوكرانية عمرها 46 عاماً، للاشتباه بضلوعها في «ترتيبات مالية معقّدة تسمح بإخفاء مصدر الأموال التي اختلسها رياض سلامة».

وسبق ذلك في مارس 2022، تجميد فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقرّبين منه، بينهم شقيقه، وذلك بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021».

ويطالب وكلاء الدفاع عن سلامة باستعادة أصول بعشرات ملايين اليوروهات يملكها موكّلهم ومحجوزة في فرنسا، بينها شقق في الدائرة السادسة عشرة من باريس وفي جادة الشانزيليزيه، وأخرى في المملكة المتحدة وبلجيكا، فضلا عن حسابات مصرفية وغيرها.

ويُذكر أن مروان خير الدين شغل منصب وزير دولة في لبنان بين عامي 2011 و2013 وخاض الانتخابات البرلمانية في 2022 ضمن قائمة دعمها «حزب الله» والرئيس نبيه بري لكنه لم يَفُزْ.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار