المنصّات الصاروخية الثلاث: لماذا “الاشتعال البارد” الآن؟

تحوّلت ثلاث وجهات في غضون الأيام الماضية إلى منصّات لإطلاق صواريخ سمّاها مراقبون بـ”الصوتيّة” أو المنطلقة من معادلة سياسيّة لا عسكريّة. وكانت “المنصّة الأولى” غزّة مع إطلاق 9 صواريخ اعترضت القبّة الحديدية الإسرائيلية 4 منها وسقطت 4 صواريخ في منطقة مفتوحة. وتمثّلت “المنصّة الثانية” في الجنوب اللبنانيّ بعد إطلاق 30 صاروخاً في اتّجاه الأراضي الإسرائيلية الشمالية، اتّهمت على أثره تل أبيب مجموعات فلسطينية بالوقوف خلفها. وانضمّت “المنصّة الثالثة” مع إطلاق 6 صواريخ في اتّجاه هضبة الجولان، فردّ الجيش الإسرائيلي بضرب أهداف عسكرية سورية. انطفأت الصواريخ، لكنّ “النيران” لا تزال مشتعلة حول معاني هذا “الاشتعال البارد” المتزامن مع حضور مسؤولين إيرانيين في بيروت. في الإطار، استطلعت “النهار” آراء ومقاربات ثلاثة خبراء ومراقبين سياسيين وعسكريين للبحث في معاني النتائج التي أحدثتها هذه التطوّرات على أرض الواقع.
في رأي رئيس “المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان” النائب السابق فارس سعيد، فإنّ “جهتي ” حزب الله” وإسرائيل لم تخفيا أنّ هناك قواعدَ اشتباك أُرسيت من خلالهما لوضع حدود لأيّ مناوشات عسكرية؛ وتالياً، هناك اتّفاق معلن بين الجانبين على قواعد اشتباك محدّدة ترتكز على ألّا يُرسل “الحزب” أيّ صواريخ يمكن أن تؤدّي إلى زعزعة الاستقرار داخل إسرائيل، في مقابل أن تردّ تل أبيب في مناطق خالية من السكان”. وبالنسبة إلى الملاحظات التي يعبّر عنها سعيد، فإنّ “تطوّراً حصل بعد ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل عام 2022 واضعاً ضغوطاً إضافية لتحجيم أيّ اشتباك يمكن أن يحصل بين “الحزب” والداخل الإسرائيلي؛ وما حصل هو ما يسمّى المقاومة التذكيرية بمعنى أنّ “حزب الله” أراد من خلال إطلاق الصواريخ التذكير بأنّه قادر على قيادة حالة تفجير في المنطقة. وقد استفادت إسرائيل من خلال فكّ عزلتها والطوق الذي كان بدأ يبرز في دوائر القرار الخارجية باتجاه حكومتها بعد استخدام الخشونة في المسجد الأقصى. ويلاحَظ أن جانبي إسرائيل و”حزب الله” على تفاهم سلبيّ”. في إضاءة سعيد أيضاً، “هناك من يتحدّث أنّ جناح الحرس الثوري متضرّرٌ من الاتفاق السعودي الإيراني؛ لا أعلم إذا كان هذا الكلام صحيحاً لكنّ الأكيد أنّ إعادة ترتيب المنطقة من جديد على قاعدة التفاهم بين البلدين نظرت اليه بعض المجموعات في المنطقة بعين القلق؛ وتحاول كلّ مجموعة القيام بعمليات تذكيرية حتى لا يأتي الاتّفاق على حساب بعض المجموعات التي عملت كأذرعة إيرانية في المنطقة. والأكيد، أنّ المسائل ستبقى بلا حرب ومقتصرة على اشتباك صوتيّ خدم الطرفين”.
إلى ذلك، تساؤلات عدّة يطرحها الخبير العسكري النائب السابق شامل روكز مع تمحور سؤاله الأكبر حول الجنوب اللبناني ومنطقة الجولان، في وقت تعتبر غزة قلب المعركة والمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية. وهنا، يتساءل روكز: “ما الهدف من الصواريخ التي ضربت في اتّجاه الأراضي الفلسطينية؟ وهل هناك من يستطيع تحريك الجبهة اللبنانية الجنوبية من دون أخذ موافقة “حزب الله”؟ يشكّل الوضع سابقة خطيرة بما يشبه مراحل أدّت إلى اندلاع حرب خلال مرحلة لاحقة… فهل باتت البلاد في “حماس لاند” وحراك للمنظمات الفلسطينية جنوباً؟”. ويضيف روكز: “أطلقت الصواريخ ولم يصدر أيّ بيانٍ عن الحكومة والجهات المعنية؛ فلماذا التكتّم؟ وما يمنع تكرار ما حصل؟ ومن يتحمّل مسؤولية ما يجري؟ أراد الإسرائيليون الردّ في مناطق مفتوحة على الأراضي اللبنانية، فما يمنع تكرار الأسباب نفسها وتحويل البلاد إلى أراضٍ مفتوحة لسيطرة المجموعات الفلسطينية؟”. وفي الاستنتاج الذي ينطلق منه روكز، “في الإمكان حصول توترات لا يعرف كيفية ضبطها، في وقت يتمثل السؤال الأخطر حول كيفية تحرّك الفلسطينيين داخل منطقة عمليات الـ1701. لا يحتمل لبنان تفجيرات وأحداث على الأرض. ومن المؤسف تحويل الأراضي اللبنانية مساحة للرسائل المؤذية. ويحاكي ما حصل في الجولان واقع الجنوب اللبنانيّ، وإذا كان امتداداً لواقع غزّة فإنّ ذلك سيرتّب أخطاراً فيما المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات”.
بدوره، يقارب العميد المتقاعد مارون حتّي تطوّر إطلاق الصواريخ انطلاقاً من ثلاثة عناوين: “أوّلها، ظهور جديد لجبهات ثلاث على مستوى غزّة، الجولان والجنوب اللبناني. وثانيها، ربط الجبهات الثلاث. وثالثها، الاتّجاه الفعليّ المحتمل للمواجهة. أنتج إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 6 نيسان نقاشاً جادّاً حول فعالية تواجد كلّ القوى المكلّفة تطبيق القرار 1701. ولماذا لم يتمّ إيجاد الصواريخ قبل إطلاقها؟ “. وفي قراءة حتّي أيضاً مؤشرات متنوّعة برزت خلال المرحلة الماضية، بدءاً من “تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله”، ثمّ الهجمات الإيرانية المتوالية على القواعد الأميركيّة في سوريا، وبعدها الضربات الإسرائيلية المتواصلة ومجيء قادة حماس إلى لبنان من دون شورى أو دستور لإدارة مركز عمليات. خامساً، تصاعد العمليات في الداخل الإسرائيلي وردّات الفعل المشيرة إلى هلع. سادساً، هل التجمّعات والمسيرات المنظّمة داخل إسرائيل بريئة؟ سابعاً، ما حصل داخل المسجد الأقصى وردود الفعل الإسرائيلية الغوغائيّة العنيفة. ثامناً، كثرة الطائرات من دون طيار من الجنوب السوريّ. تاسعاً، حصلت هجمات إلكترونية على إسرائيل، لم يُعرف مفعولها بالضبط”. وفي المحصّلة، يعتبر حتّي أنّ “لدى إيران عكّازة العدائية الظاهرية لإسرائيل وعكّازة السيطرة على لبنان، مع هدف أساسيّ معلن أمام شعبها لناحية رفعها شعار تدمير إسرائيل، لكنّه ليس سوى وسيلة للسيطرة الداخلية. وستبقي إيران درجة التهديد مرتفعة لإحكام السيطرة على داخلها، وتبرير الأذرعة التي مدّتها خارج حدودها من الحوثيّ إلى “حزب الله”. وتبرّر العدائيّة الظاهرية الاستراتيجية المتّبعة من النظام الإيرانيّ، وما حصل دعم هذا التبرير، فهل سيؤدّي إلى دعسة ناقصة وردّات فعل إسرائيلية غير محسوبة؟ إنّ ما يحصل علامة على زيادة محتملة نحو حقبة يُتوقّع استمرارها وتفاقمها من العنف إلى انفجار الأوضاع”.
المنصّات الصاروخية الثلاث: لماذا “الاشتعال البارد” الآن؟

تحوّلت ثلاث وجهات في غضون الأيام الماضية إلى منصّات لإطلاق صواريخ سمّاها مراقبون بـ”الصوتيّة” أو المنطلقة من معادلة سياسيّة لا عسكريّة. وكانت “المنصّة الأولى” غزّة مع إطلاق 9 صواريخ اعترضت القبّة الحديدية الإسرائيلية 4 منها وسقطت 4 صواريخ في منطقة مفتوحة. وتمثّلت “المنصّة الثانية” في الجنوب اللبنانيّ بعد إطلاق 30 صاروخاً في اتّجاه الأراضي الإسرائيلية الشمالية، اتّهمت على أثره تل أبيب مجموعات فلسطينية بالوقوف خلفها. وانضمّت “المنصّة الثالثة” مع إطلاق 6 صواريخ في اتّجاه هضبة الجولان، فردّ الجيش الإسرائيلي بضرب أهداف عسكرية سورية. انطفأت الصواريخ، لكنّ “النيران” لا تزال مشتعلة حول معاني هذا “الاشتعال البارد” المتزامن مع حضور مسؤولين إيرانيين في بيروت. في الإطار، استطلعت “النهار” آراء ومقاربات ثلاثة خبراء ومراقبين سياسيين وعسكريين للبحث في معاني النتائج التي أحدثتها هذه التطوّرات على أرض الواقع.
في رأي رئيس “المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان” النائب السابق فارس سعيد، فإنّ “جهتي ” حزب الله” وإسرائيل لم تخفيا أنّ هناك قواعدَ اشتباك أُرسيت من خلالهما لوضع حدود لأيّ مناوشات عسكرية؛ وتالياً، هناك اتّفاق معلن بين الجانبين على قواعد اشتباك محدّدة ترتكز على ألّا يُرسل “الحزب” أيّ صواريخ يمكن أن تؤدّي إلى زعزعة الاستقرار داخل إسرائيل، في مقابل أن تردّ تل أبيب في مناطق خالية من السكان”. وبالنسبة إلى الملاحظات التي يعبّر عنها سعيد، فإنّ “تطوّراً حصل بعد ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل عام 2022 واضعاً ضغوطاً إضافية لتحجيم أيّ اشتباك يمكن أن يحصل بين “الحزب” والداخل الإسرائيلي؛ وما حصل هو ما يسمّى المقاومة التذكيرية بمعنى أنّ “حزب الله” أراد من خلال إطلاق الصواريخ التذكير بأنّه قادر على قيادة حالة تفجير في المنطقة. وقد استفادت إسرائيل من خلال فكّ عزلتها والطوق الذي كان بدأ يبرز في دوائر القرار الخارجية باتجاه حكومتها بعد استخدام الخشونة في المسجد الأقصى. ويلاحَظ أن جانبي إسرائيل و”حزب الله” على تفاهم سلبيّ”. في إضاءة سعيد أيضاً، “هناك من يتحدّث أنّ جناح الحرس الثوري متضرّرٌ من الاتفاق السعودي الإيراني؛ لا أعلم إذا كان هذا الكلام صحيحاً لكنّ الأكيد أنّ إعادة ترتيب المنطقة من جديد على قاعدة التفاهم بين البلدين نظرت اليه بعض المجموعات في المنطقة بعين القلق؛ وتحاول كلّ مجموعة القيام بعمليات تذكيرية حتى لا يأتي الاتّفاق على حساب بعض المجموعات التي عملت كأذرعة إيرانية في المنطقة. والأكيد، أنّ المسائل ستبقى بلا حرب ومقتصرة على اشتباك صوتيّ خدم الطرفين”.
إلى ذلك، تساؤلات عدّة يطرحها الخبير العسكري النائب السابق شامل روكز مع تمحور سؤاله الأكبر حول الجنوب اللبناني ومنطقة الجولان، في وقت تعتبر غزة قلب المعركة والمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية. وهنا، يتساءل روكز: “ما الهدف من الصواريخ التي ضربت في اتّجاه الأراضي الفلسطينية؟ وهل هناك من يستطيع تحريك الجبهة اللبنانية الجنوبية من دون أخذ موافقة “حزب الله”؟ يشكّل الوضع سابقة خطيرة بما يشبه مراحل أدّت إلى اندلاع حرب خلال مرحلة لاحقة… فهل باتت البلاد في “حماس لاند” وحراك للمنظمات الفلسطينية جنوباً؟”. ويضيف روكز: “أطلقت الصواريخ ولم يصدر أيّ بيانٍ عن الحكومة والجهات المعنية؛ فلماذا التكتّم؟ وما يمنع تكرار ما حصل؟ ومن يتحمّل مسؤولية ما يجري؟ أراد الإسرائيليون الردّ في مناطق مفتوحة على الأراضي اللبنانية، فما يمنع تكرار الأسباب نفسها وتحويل البلاد إلى أراضٍ مفتوحة لسيطرة المجموعات الفلسطينية؟”. وفي الاستنتاج الذي ينطلق منه روكز، “في الإمكان حصول توترات لا يعرف كيفية ضبطها، في وقت يتمثل السؤال الأخطر حول كيفية تحرّك الفلسطينيين داخل منطقة عمليات الـ1701. لا يحتمل لبنان تفجيرات وأحداث على الأرض. ومن المؤسف تحويل الأراضي اللبنانية مساحة للرسائل المؤذية. ويحاكي ما حصل في الجولان واقع الجنوب اللبنانيّ، وإذا كان امتداداً لواقع غزّة فإنّ ذلك سيرتّب أخطاراً فيما المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات”.
بدوره، يقارب العميد المتقاعد مارون حتّي تطوّر إطلاق الصواريخ انطلاقاً من ثلاثة عناوين: “أوّلها، ظهور جديد لجبهات ثلاث على مستوى غزّة، الجولان والجنوب اللبناني. وثانيها، ربط الجبهات الثلاث. وثالثها، الاتّجاه الفعليّ المحتمل للمواجهة. أنتج إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 6 نيسان نقاشاً جادّاً حول فعالية تواجد كلّ القوى المكلّفة تطبيق القرار 1701. ولماذا لم يتمّ إيجاد الصواريخ قبل إطلاقها؟ “. وفي قراءة حتّي أيضاً مؤشرات متنوّعة برزت خلال المرحلة الماضية، بدءاً من “تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله”، ثمّ الهجمات الإيرانية المتوالية على القواعد الأميركيّة في سوريا، وبعدها الضربات الإسرائيلية المتواصلة ومجيء قادة حماس إلى لبنان من دون شورى أو دستور لإدارة مركز عمليات. خامساً، تصاعد العمليات في الداخل الإسرائيلي وردّات الفعل المشيرة إلى هلع. سادساً، هل التجمّعات والمسيرات المنظّمة داخل إسرائيل بريئة؟ سابعاً، ما حصل داخل المسجد الأقصى وردود الفعل الإسرائيلية الغوغائيّة العنيفة. ثامناً، كثرة الطائرات من دون طيار من الجنوب السوريّ. تاسعاً، حصلت هجمات إلكترونية على إسرائيل، لم يُعرف مفعولها بالضبط”. وفي المحصّلة، يعتبر حتّي أنّ “لدى إيران عكّازة العدائية الظاهرية لإسرائيل وعكّازة السيطرة على لبنان، مع هدف أساسيّ معلن أمام شعبها لناحية رفعها شعار تدمير إسرائيل، لكنّه ليس سوى وسيلة للسيطرة الداخلية. وستبقي إيران درجة التهديد مرتفعة لإحكام السيطرة على داخلها، وتبرير الأذرعة التي مدّتها خارج حدودها من الحوثيّ إلى “حزب الله”. وتبرّر العدائيّة الظاهرية الاستراتيجية المتّبعة من النظام الإيرانيّ، وما حصل دعم هذا التبرير، فهل سيؤدّي إلى دعسة ناقصة وردّات فعل إسرائيلية غير محسوبة؟ إنّ ما يحصل علامة على زيادة محتملة نحو حقبة يُتوقّع استمرارها وتفاقمها من العنف إلى انفجار الأوضاع”.










