عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية وعودة النازحين

كل المؤشرات المتعلقة بالانفتاح العربي على دمشق تشير الى أن اجتماع يوم الجمعة المقبل في جدة الذي سيشارك فيه عدد من الدول العربية المعنية بالملف السوري سيوصي بعودة نظام الأسد لاحتلال مقعد سوريا في الجامعة العربية. وحدهما دولتان لا تزالان عند موقفهما المتحفّظ وهما قطر التي يمكن أن تنضم الى شريكاتها في مجلس التعاون الخليجي بالموافقة على قاعدة وحدة الموقف الخليجي، والمغرب الذي سيضطر في لحظة ما الى القبول نزولاً عند رأي الغالبية المعنيّة بالموضوع. هكذا سيعود الأسد الى الجامعة العربية بمناسبة القمة العربية المقررة في ١٩ أيار المقبل في السعودية.
حسناً لكن عودة الأسد الى الجامعة التي سيعتبرها انتصاراً معنوياً لنظامه، يجب ألّا تخفي حجم المشاكل التي تعاني منها سوريا، والتي تحتاج الى الكثير من الجهد والوقت لكي تُحل. بالنسبة إلينا نحن في لبنان لا بدّ من التفكير بجدّية في مسألة النازحين السوريين على أرضنا. فبعيداً عن المقاربة العنصرية المقيتة لبعض المنادين بطرد النازحين فوراً، لا بد من العمل جدياً على معالجة القضيّة. فالوجود السوري النازح الذي يصل الى أكثر من مليون شخص يمثل مشكلة كبيرة لا قدرة للبنان على تحمّلها الى ما لا نهاية. فالتحدي اقتصادي، اجتماعي، إنمائي، وإنساني، ووطني، بمعنى أن أي بلد لا يسعه أن يستقبل ما يقارب نسبة ٣٠ الى ٤٠ في المئة من عدد مواطنيه بلا أي قيود حقيقية، ومن دون أي أفق زمني لعودتهم. من هنا لا بد من العمل الجدي لتحديث الإحصاءات الأمينة للنزوح السوري في لبنان ثم البحث مع النظام في دمشق بشأن واجباته حيال هؤلاء من خلال تنظيم إعادتهم الى بلادهم بشكل متدرج، منتظم وسريع. وأخيراً وليس آخراً التفاهم مع الجهات الدولية المانحة مساعدات للنازحين على خطة ذكيّة لنقل المساعدات تباعاً الى سوريا مباشرة، بحيث لا يعود من دافع لهؤلاء للبقاء في لبنان لأسباب مادية. لكنّ ثمة جانباً أمنياً يتعلق بسلامة نسبة من النازحين لأسباب سياسية يجب التدقيق فيها كي لا نرسل الى سوريا نازحين ليلقوا حتفهم على أيدي النظام كما حصل في السابق. ومن المهم بمكان التواصل مع الجهات الدولية المعنية بالنزوح السوري من أجل القيام بما يلزم من خلال الإحصاءات التي تميّز بين نازح لأسباب سياسية وأمنية، وآخر مقيم في لبنان لأسباب اقتصادية، مع الاهتمام بالجانب الأمني في قلب سوريا.
إنه مسار طويل، يتطلب جهداً متزامناً من القوى الأمنية، بكل فروعها، لمنع التنقل بين البلدين من خارج الإطار الشرعي، أي مراقبة المعابر غير الشرعية بصرامة، ووضع رسوم مشابهة للرسوم التي تضعها الدولة السورية على مواطنيها الذين يتنقلون. يجب إخضاع التنقل بين البلدين لمراقبة أشد، ولضوابط أكثر. من البدء بتنظيم عودة النازحين تباعاً. قد يطول الوقت قبل ضبط الموضوع، لكن لا بدّ من معالجة ضمن ضوابط قانونية، بعيداً عن الكلام العنصري الفارغ الذي نسمعه هنا وهناك، وصولاً الى وضع خطة مستقبلية مرتبطة بنظام عمل خاصّ للرعايا السوريين في لبنان يمنع العمل غير المصرّح به، ويخضعه لضريبة على الدخل مثل معظم اللبنانيين الذين يمارسون عملاً مصرّحاً به. طبعاً هناك لبنانيون كثر يعملون من خارج الإطار المصرح به، ولا تخضع مداخيلهم لأي ضريبة، لكن تقصير الدولة في ملاحقة هذه المخالفات لا يبرّر التقصير في ملاحقة مخالفات من رعايا عرب أو أجانب.
عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية وعودة النازحين

كل المؤشرات المتعلقة بالانفتاح العربي على دمشق تشير الى أن اجتماع يوم الجمعة المقبل في جدة الذي سيشارك فيه عدد من الدول العربية المعنية بالملف السوري سيوصي بعودة نظام الأسد لاحتلال مقعد سوريا في الجامعة العربية. وحدهما دولتان لا تزالان عند موقفهما المتحفّظ وهما قطر التي يمكن أن تنضم الى شريكاتها في مجلس التعاون الخليجي بالموافقة على قاعدة وحدة الموقف الخليجي، والمغرب الذي سيضطر في لحظة ما الى القبول نزولاً عند رأي الغالبية المعنيّة بالموضوع. هكذا سيعود الأسد الى الجامعة العربية بمناسبة القمة العربية المقررة في ١٩ أيار المقبل في السعودية.
حسناً لكن عودة الأسد الى الجامعة التي سيعتبرها انتصاراً معنوياً لنظامه، يجب ألّا تخفي حجم المشاكل التي تعاني منها سوريا، والتي تحتاج الى الكثير من الجهد والوقت لكي تُحل. بالنسبة إلينا نحن في لبنان لا بدّ من التفكير بجدّية في مسألة النازحين السوريين على أرضنا. فبعيداً عن المقاربة العنصرية المقيتة لبعض المنادين بطرد النازحين فوراً، لا بد من العمل جدياً على معالجة القضيّة. فالوجود السوري النازح الذي يصل الى أكثر من مليون شخص يمثل مشكلة كبيرة لا قدرة للبنان على تحمّلها الى ما لا نهاية. فالتحدي اقتصادي، اجتماعي، إنمائي، وإنساني، ووطني، بمعنى أن أي بلد لا يسعه أن يستقبل ما يقارب نسبة ٣٠ الى ٤٠ في المئة من عدد مواطنيه بلا أي قيود حقيقية، ومن دون أي أفق زمني لعودتهم. من هنا لا بد من العمل الجدي لتحديث الإحصاءات الأمينة للنزوح السوري في لبنان ثم البحث مع النظام في دمشق بشأن واجباته حيال هؤلاء من خلال تنظيم إعادتهم الى بلادهم بشكل متدرج، منتظم وسريع. وأخيراً وليس آخراً التفاهم مع الجهات الدولية المانحة مساعدات للنازحين على خطة ذكيّة لنقل المساعدات تباعاً الى سوريا مباشرة، بحيث لا يعود من دافع لهؤلاء للبقاء في لبنان لأسباب مادية. لكنّ ثمة جانباً أمنياً يتعلق بسلامة نسبة من النازحين لأسباب سياسية يجب التدقيق فيها كي لا نرسل الى سوريا نازحين ليلقوا حتفهم على أيدي النظام كما حصل في السابق. ومن المهم بمكان التواصل مع الجهات الدولية المعنية بالنزوح السوري من أجل القيام بما يلزم من خلال الإحصاءات التي تميّز بين نازح لأسباب سياسية وأمنية، وآخر مقيم في لبنان لأسباب اقتصادية، مع الاهتمام بالجانب الأمني في قلب سوريا.
إنه مسار طويل، يتطلب جهداً متزامناً من القوى الأمنية، بكل فروعها، لمنع التنقل بين البلدين من خارج الإطار الشرعي، أي مراقبة المعابر غير الشرعية بصرامة، ووضع رسوم مشابهة للرسوم التي تضعها الدولة السورية على مواطنيها الذين يتنقلون. يجب إخضاع التنقل بين البلدين لمراقبة أشد، ولضوابط أكثر. من البدء بتنظيم عودة النازحين تباعاً. قد يطول الوقت قبل ضبط الموضوع، لكن لا بدّ من معالجة ضمن ضوابط قانونية، بعيداً عن الكلام العنصري الفارغ الذي نسمعه هنا وهناك، وصولاً الى وضع خطة مستقبلية مرتبطة بنظام عمل خاصّ للرعايا السوريين في لبنان يمنع العمل غير المصرّح به، ويخضعه لضريبة على الدخل مثل معظم اللبنانيين الذين يمارسون عملاً مصرّحاً به. طبعاً هناك لبنانيون كثر يعملون من خارج الإطار المصرح به، ولا تخضع مداخيلهم لأي ضريبة، لكن تقصير الدولة في ملاحقة هذه المخالفات لا يبرّر التقصير في ملاحقة مخالفات من رعايا عرب أو أجانب.










