إغلاق السفارة في كييف: كيف سيتدبّر اللبنانيون أمورهم في دولة شبه محاصرة؟

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
21 نيسان 2023

لم تترد وزارة الخارجية والمغتربين في اتخاذ قرارها بإغلاق سفارة لبنان في أوكرانيا بعد فضيحة اختلاس عشرات آلاف الدولارات من أموالها وكذلك عدم تقاضي موظفي السفارة رواتبهم منذ ربيع العام الفائت. لكن أزمة جديدة طفت الى السطح وتتعلق بمستحقات الطلاب من الدولار الطالبي الذي تبرّعت به إدارة حصر التبغ والتنباك. لم يعد للبنان سفارة في أوكرانيا بعد 17 عاماً على افتتاح تلك السفارة في العاصمة كييف. ذلك الخبر ربما كان عادياً خصوصاً بعد إعلان الخارجية نيّتها إقفال سفارات وقنصليات بسبب الضائقة المالية.

لكن إقفال السفارة في كييف جاء بسبب فقدان عشرات آلاف الدولارات من أموال السفارة وفتح تحقيق في بيروت لتبيان حقيقة ما جرى في نيسان عام 2022، أي بعد نحو شهرين على إطلاق روسيا “عمليتها العسكرية الخاصة بالدونباس” في 25 شباط من العام الفائت.

“لحظة الهرب… وتهريب الأموال”
في خضم انشغال اللبنانيين بتأمين ممرّ آمن للهرب من القصف والمعارك بين الجيشين الروسي والأوكراني، كان هناك من يعمل على الاستيلاء على مئات آلاف الدولارات من عائدات السفارة من التصديقات ورسوم تجديد جوازات السفر وتسجيل شهادات الولادة والزواج وغيرها من المعاملات التي تنجزها عادة سفارات لبنان في الخارج. السفارة خلال شهر آذار خلت من موظفيها ولم يكن فيها أحد ولا سيما بعد اشتداد الحصار على العاصمة الأوكرانية وتزايد تساقط الصواريخ الروسية في أكثر من منطقة من كييف.

وخلال تلك الفترة كان عدد من طاقم السفارة قد انتقل الى مدينة فينيتسيا (تبعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة) وتابع السفير ومعاونه الإداري أمور الطلاب واللبنانيين الراغبين بالانتقال من أوكرانيا الى بولونيا ورومانيا بالتعاون مع البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الدولتين مع تسجيل تعاون غير عادي من قبلهما لتسهيل مغادرة اللبنانيين أراضي أوكرانيا.

لكن ذلك لم يمنع البعض من التخطيط للاستيلاء على الأموال العامة في مرحلة شديدة التعقيد والخطورة.

بعد استتباب الأمور بدأ الحديث عن فقدان مبالغ مالية من صندوق السفارة وسط تضارب في الروايات، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الموظف المشتبه فيه أنه أودع الأموال في المصرف كما جرت العادة، لم يؤكد السفير هذه الواقعة وأوضح أنه يملك الكثير ليقوله عن تلك القضية. ووصلت القضية أخيراً الى القضاء بعدما أنهت وزارة الخارجية اللبنانية إجراءاتها ومنها تعليق العمل في سفارة لبنان في أوكرانيا، علماً بأن مصدراً ديبلوماسياً يؤكد لـ”النهار” أن سبب تعليق عمل البعثة في أوكرانيا ليس فقط بسبب اختلاس الأموال من السفارة بل لأسباب أخرى منها تخفيف عدد السفارات في الخارج لتقليل النفقات ومواجهة الأزمة الراهنة.

أما عن إنجاز معاملات اللبنانيين المقيمين على الأراضي الأوكرانية فيشير المصدر الى أن في إمكانهم إنجاز معاملاتهم في بولونيا أو رومانيا ما دامت الحرب مستمرة ويتعذر عليهم الانتقال الى روسيا المجاورة لأوكرانيا. وبحسب الإحصاءات فإن معظم اللبنانيين المقيمين في أوكرانيا حصلوا سابقاً على الجنسية الأوكرانية وباتت معاملاتهم قليلة نسبياً في السفارة على خلاف معاملات الطلاب، ولكن مع استمرار الحرب تراجع عدد الطلاب كثيراً.

إذن القضية باتت أمام القضاء لحسم مصير الاموال المختلسة التي تفوق 300 ألف دولار. وفي المقابل هناك إجراءات تنفذها الخارجية لكي تصل الرواتب الى الموظفين عن الاشهر السابقة علماً بأن موظفاً من الخارجية أنجز المعاملات في كييف بهدف تعليق عمل السفارة وتسديد إيجارات المبنى وغير ذلك.

شريم: خلل في عمل السفارة
لا تقديرات لعدد اللبنانيين في أوكرانيا وإن كانت الإحصاءات تشير الى آلاف المقيمين من طلاب ورجال أعمال يشكلون الجالية اللبنانية في أوكرانيا.

ولكنّ لدى بعض أبناء الجالية عتباً على السفارة وطريقة عملها منذ ما قبل الحرب، وبحسب رئيس الجالية الدكتور علي شريم فإن “سوء الإدارة كان قد ظهر للعلن منذ بدأت جانحة كورونا وطريقة تعاطي البعثة اللبنانية مع بعض الملفات التي تخص أبناء الجالية”. ويلفت شريم الى التخبّط الذي شاب عمل السفارة مع بدء الحرب وعدم وضع خطة واضحة لإجلاء اللبنانيين الراغبين في مغادرة أوكرانيا على غرار معظم السفارات الأخرى. ويشير الى أن “طاقم السفارة انتقل مع بدء الأزمة الى مدينة أكثر أمناً وهذا حق لهم ولكن ليس من حقهم ترك الطلاب وأبناء الجالية مرعوبين بدون سند”.

هناك أمور كثيرة حصلت في أوكرانيا خلال الحرب، وبحسب شريم فإن بعض ما جرى كان يعرّض حياة لبنانيين للخطر، وكذلك تحوّل عمل بعض من في السفارة الى متعاونين مع الأجهزة الأوكرانية وتزويد الأخيرة بأسماء اللبنانيين الذين طلبوا من السفارة وثيقة لبنانية للخروج من أوكرانيا وهم يحملون الجنسية الأوكرانية ولا يحق لهم استعمال أي وثيقة لبنانية. ولفت شريم الى موضوع آخر يهمّ الطلاب اللبنانيين وهو الدولار الطالبي “والمبالغ التي قُدّمت من إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي) لطلاب الخارج، حصل عليها أكثر الطلاب باستثناء طلاب أوكرانيا”. وتمنى على السلطات اللبنانية متابعة موضوع أوكرانيا وإن بتعيين قنصل يقوم بمتابعة أمور اللبنانيين الموجودين على الأراضي الأوكرانية ومتابعة موضوع الطلاب الذين يستحقون المنحة الطلابية أسوة بكل طلاب الخارج.

إغلاق السفارة في كييف: كيف سيتدبّر اللبنانيون أمورهم في دولة شبه محاصرة؟

الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
21 نيسان 2023

لم تترد وزارة الخارجية والمغتربين في اتخاذ قرارها بإغلاق سفارة لبنان في أوكرانيا بعد فضيحة اختلاس عشرات آلاف الدولارات من أموالها وكذلك عدم تقاضي موظفي السفارة رواتبهم منذ ربيع العام الفائت. لكن أزمة جديدة طفت الى السطح وتتعلق بمستحقات الطلاب من الدولار الطالبي الذي تبرّعت به إدارة حصر التبغ والتنباك. لم يعد للبنان سفارة في أوكرانيا بعد 17 عاماً على افتتاح تلك السفارة في العاصمة كييف. ذلك الخبر ربما كان عادياً خصوصاً بعد إعلان الخارجية نيّتها إقفال سفارات وقنصليات بسبب الضائقة المالية.

لكن إقفال السفارة في كييف جاء بسبب فقدان عشرات آلاف الدولارات من أموال السفارة وفتح تحقيق في بيروت لتبيان حقيقة ما جرى في نيسان عام 2022، أي بعد نحو شهرين على إطلاق روسيا “عمليتها العسكرية الخاصة بالدونباس” في 25 شباط من العام الفائت.

“لحظة الهرب… وتهريب الأموال”
في خضم انشغال اللبنانيين بتأمين ممرّ آمن للهرب من القصف والمعارك بين الجيشين الروسي والأوكراني، كان هناك من يعمل على الاستيلاء على مئات آلاف الدولارات من عائدات السفارة من التصديقات ورسوم تجديد جوازات السفر وتسجيل شهادات الولادة والزواج وغيرها من المعاملات التي تنجزها عادة سفارات لبنان في الخارج. السفارة خلال شهر آذار خلت من موظفيها ولم يكن فيها أحد ولا سيما بعد اشتداد الحصار على العاصمة الأوكرانية وتزايد تساقط الصواريخ الروسية في أكثر من منطقة من كييف.

وخلال تلك الفترة كان عدد من طاقم السفارة قد انتقل الى مدينة فينيتسيا (تبعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة) وتابع السفير ومعاونه الإداري أمور الطلاب واللبنانيين الراغبين بالانتقال من أوكرانيا الى بولونيا ورومانيا بالتعاون مع البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الدولتين مع تسجيل تعاون غير عادي من قبلهما لتسهيل مغادرة اللبنانيين أراضي أوكرانيا.

لكن ذلك لم يمنع البعض من التخطيط للاستيلاء على الأموال العامة في مرحلة شديدة التعقيد والخطورة.

بعد استتباب الأمور بدأ الحديث عن فقدان مبالغ مالية من صندوق السفارة وسط تضارب في الروايات، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الموظف المشتبه فيه أنه أودع الأموال في المصرف كما جرت العادة، لم يؤكد السفير هذه الواقعة وأوضح أنه يملك الكثير ليقوله عن تلك القضية. ووصلت القضية أخيراً الى القضاء بعدما أنهت وزارة الخارجية اللبنانية إجراءاتها ومنها تعليق العمل في سفارة لبنان في أوكرانيا، علماً بأن مصدراً ديبلوماسياً يؤكد لـ”النهار” أن سبب تعليق عمل البعثة في أوكرانيا ليس فقط بسبب اختلاس الأموال من السفارة بل لأسباب أخرى منها تخفيف عدد السفارات في الخارج لتقليل النفقات ومواجهة الأزمة الراهنة.

أما عن إنجاز معاملات اللبنانيين المقيمين على الأراضي الأوكرانية فيشير المصدر الى أن في إمكانهم إنجاز معاملاتهم في بولونيا أو رومانيا ما دامت الحرب مستمرة ويتعذر عليهم الانتقال الى روسيا المجاورة لأوكرانيا. وبحسب الإحصاءات فإن معظم اللبنانيين المقيمين في أوكرانيا حصلوا سابقاً على الجنسية الأوكرانية وباتت معاملاتهم قليلة نسبياً في السفارة على خلاف معاملات الطلاب، ولكن مع استمرار الحرب تراجع عدد الطلاب كثيراً.

إذن القضية باتت أمام القضاء لحسم مصير الاموال المختلسة التي تفوق 300 ألف دولار. وفي المقابل هناك إجراءات تنفذها الخارجية لكي تصل الرواتب الى الموظفين عن الاشهر السابقة علماً بأن موظفاً من الخارجية أنجز المعاملات في كييف بهدف تعليق عمل السفارة وتسديد إيجارات المبنى وغير ذلك.

شريم: خلل في عمل السفارة
لا تقديرات لعدد اللبنانيين في أوكرانيا وإن كانت الإحصاءات تشير الى آلاف المقيمين من طلاب ورجال أعمال يشكلون الجالية اللبنانية في أوكرانيا.

ولكنّ لدى بعض أبناء الجالية عتباً على السفارة وطريقة عملها منذ ما قبل الحرب، وبحسب رئيس الجالية الدكتور علي شريم فإن “سوء الإدارة كان قد ظهر للعلن منذ بدأت جانحة كورونا وطريقة تعاطي البعثة اللبنانية مع بعض الملفات التي تخص أبناء الجالية”. ويلفت شريم الى التخبّط الذي شاب عمل السفارة مع بدء الحرب وعدم وضع خطة واضحة لإجلاء اللبنانيين الراغبين في مغادرة أوكرانيا على غرار معظم السفارات الأخرى. ويشير الى أن “طاقم السفارة انتقل مع بدء الأزمة الى مدينة أكثر أمناً وهذا حق لهم ولكن ليس من حقهم ترك الطلاب وأبناء الجالية مرعوبين بدون سند”.

هناك أمور كثيرة حصلت في أوكرانيا خلال الحرب، وبحسب شريم فإن بعض ما جرى كان يعرّض حياة لبنانيين للخطر، وكذلك تحوّل عمل بعض من في السفارة الى متعاونين مع الأجهزة الأوكرانية وتزويد الأخيرة بأسماء اللبنانيين الذين طلبوا من السفارة وثيقة لبنانية للخروج من أوكرانيا وهم يحملون الجنسية الأوكرانية ولا يحق لهم استعمال أي وثيقة لبنانية. ولفت شريم الى موضوع آخر يهمّ الطلاب اللبنانيين وهو الدولار الطالبي “والمبالغ التي قُدّمت من إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي) لطلاب الخارج، حصل عليها أكثر الطلاب باستثناء طلاب أوكرانيا”. وتمنى على السلطات اللبنانية متابعة موضوع أوكرانيا وإن بتعيين قنصل يقوم بمتابعة أمور اللبنانيين الموجودين على الأراضي الأوكرانية ومتابعة موضوع الطلاب الذين يستحقون المنحة الطلابية أسوة بكل طلاب الخارج.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار