رسائل أميركية – إيرانية من فوق رأس لبنان وأزمته الرئاسية

«… لبنان يحتاج إلى رئيسٍ متحرِّر من الفساد وقادرٍ على توحيد البلاد (…) وتنفيذ إصلاحات أساسية على رأسها تلك المطلوبة لتأمين اتفاقٍ على برنامج مع صندوق النقد الدولي (…) والحلول لأزمات هذا البلد السياسية والاقتصادية يُمكن أن تأتي فقط من داخل لبنان وليس المجتمع الدولي».
موقفٌ أطلقتْه واشنطن واعتُبر بمثابة إشارةٍ أميركية إلى الداخل اللبناني وبعض الخارج في ما خص مندرجات المَخْرج المطلوب لمأزق الانتخابات الرئاسية الضائع بين انشطارٍ محلي على «خط فصْلٍ» عنوانه «مع وضد» المرشح سليمان فرنجية، وبين إصرارٍ فرنسي أقرب إلى «العناد» على دعْم الأخير بوصْفه «الحلّ الممكن».
وجاء الموقف الأميركي في بيان صدر عن المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، حضّ البرلمان اللبناني على انتخاب رئيس للجمهورية وأكد «أن الولايات المتحدة تدعو القيادات السياسية في لبنان للتحرك بشكل عاجل لانتخاب رئيسٍ لتوحيد البلاد وإقرار الإصلاحات المطلوبة على وجه السرعة لإنقاذ الاقتصاد من أزمته»، مشدداً أيضاً على أن «على قادة لبنان عدم وضع مصالحهم وطموحاتهم الشخصية فوق مصالح بلدهم وشعبهم».
واكتسب كلام الخارجية الأميركية أهميته كون واشنطن جزءاً من «مجموعة الخمس» حول لبنان التي تضمّ الولايات المتحدة إلى فرنسا والسعودية ومصر وقطر، والتي لا «تقرأ في كتاب واحد» في ما خص مرتكزات إخراج «بلاد الأرز» من واقعها المأزوم انطلاقاً من الاستحقاق الرئاسي الذي تتفرّد باريس بمقاربةٍ «اسمية» له على قاعدة استنساخ تجارب سابقة من «مساكنة» بين رئيس من فريق 8 مارس (يقوده حزب الله) ورئيس حكومة قريب مما كان يُعرف بـ 14 مارس، في مقابل اكتفاء الأطراف العربية في هذه المجموعة بتحديد مواصفات للرئيس تستند إلى طبيعة الأزمة اللبنانية العميقة ومسبباتها السياسية والمالية، ما يقتضي تلقائياً أن يكون الاسم من ضمن «بروفايل» لا يربطه بأي من المساريْن المتوازيين اللذين أوصلا الوطن الصغير إلى الهلاك الكبير.
وما عزّز أهمية الدخول الأميركي العلني على خط الأزمة الرئاسية التي أفرط اللبنانيون في الرهان على انفراجاتٍ حُكْمية لها ربْطاً بتفاهم بكين بين الرياض وطهران، أنه أعقب مناخاتٍ عن انزعاجٍ في واشنطن من ذهاب باريس بعيداً في تَبَنّي خيار فرنجية، المدعوم من «حزب الله» والرئيس نبيه بري، وأيضاً زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لبيروت.
وإذا كان جوهر زيارة عبداللهيان تَرَك الملف الرئاسي في عهدة اللبنانيين و«تحت رعاية» قيادة «حزب الله»، فإن اللافت كان ما أعلنه الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني من أنه «في ما يتعلق بموضوع استئناف العلاقات الإيرانية – السعودية وتأثيراتها على المنطقة ولبنان، فإن إيران لا تريد التدخل في الشؤون اللبنانية، لكننا مستعدّون لمساعدة هذا البلد للخروج من الانسداد وانتخاب رئيس الجمهورية»، مؤكداً أنه «اقتصادياً أيضاً يُمكننا أن نقدّم ما بوسعنا للبنان، لكن هناك مَن يتبع السياسات الأميركية في الداخل اللبناني في ما يتعلق بالطاقة وغيرها»، مضيفاً: «مازالت الضغوط الأميركية السياسية والاقتصادية في لبنان تعوق هذا التعاون».
وإذ تعاطتْ أوساطٌ سياسية معارضة لطهران في بيروت مع موقف كنعاني على أنه بمثابة محاولة لاستدراج واشنطن لـ «الكلام» معها حول ملف لبنان باعتبار أن أي تسوية رئاسية في بُعدها الخارجي تريدها إيران مع الولايات المتحدة لاستثمارها في ملفات كبرى تعنيها، تساءلت هل بيان الخارجية الأميركية سيكون بمثابة «ضوء برتقالي» أمام الاندفاعة الفرنسية القائمة على حصْر الخيارات بفرنجيه تمهيداً لعملية reset لهذا المسار تُعْلي المعطى اللبناني الذي لا يصبّ بأي حال في مصلحة زعيم «المردة» المشوب ترشيحه بعيْب بنيوي يتصل بغياب الغطاء المسيحي له.
وفيما كان بارزاً أمس، حركة السفيرة الأميركية دوروثي شيا في اتجاه الرئيس بري، فإن أوساطاً متابعة استوقفها أنها زارت مساء الاثنين، نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب عشية استكماله جولة استكشافية في الملف الرئاسي كان بدأها من حارة حريك حيث التقى رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد يوم الجمعة الماضي.
وقد زار بوصعب أمس، من ضمن جولته التي تشمل أيضاً الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وآخرين، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وحركة «تجدد» ومنها المرشح الرئاسي ميشال معوّض الذي سبق لغالبية المعارضة أن تبنّته قبل أن «تتجاوز» الأحداث واقعياً ترشيحه، قبل أن يحط مساء في معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وإذا كان بوصعب عَزَلَ تحركه عن أيّ طابع حزبي، كونه جزءاً من تكتل «لبنان القوي» (يترأسه باسيل) وإن مع تمايزات عنه، مؤكداً أن مبادرته «شخصية»، إلا أن الأوساط رأتْ أن ما يقوم به نائب رئيس مجلس النواب هو «بالإنابة» عن بري الذي سبق أن حاول مرتين جمْع مختلف الأطراف حول طاولة حوار لبحث الملف الرئاسي وهو ما أحبطته القوى المسيحية الوازنة وبعض الأطراف في المعارضة.
وساد ترقُّب أمس لخفايا حركة بوصعب وهل هي في إطار «خطة ب» لبري لإحياء «الحوار الرئاسي» اعتقاداً بأن المناخات الإقليمية بعد تفاهم بكين أصبحت مؤاتية أكثر للبحث عن مَخرج لبناني يستفيد من زوال عناصر الاشتباك الإقليمي، أم في سياق استبدالٍ لـ «حوار الطاولة» بحوارات بـ «المفرّق»، وفي الحالين مع رهانٍ على مزايا بوصعب وقدرته على إنجاز «اتفاق ترسيم رئاسي»، استناداً إلى تجربته والدور البارز الذي أدّاه في «ديبلوماسية الكواليس» التي ساهمت في إيصال اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى خواتيم سعيدة قبل نحو 6 أشهر.
وكان لافتاً إشارة بوصعب بعد لقائه البطريرك الراعي إلى «أن الحوار هو الأساس، وإذا لم يكن هناك حوار كي نتفاهم على مخرج لبناني للأزمة سنبقى في مكاننا»، معتبراً «أننا لم نصل بعد إلى مرحلة الأسماء فأزمتنا أكبر وأعمق من اسم رئيس إنما في عدم استعداد أيّ من الأفرقاء للتحاور مع الآخَر. لكن في النهاية إذا لم يحصل حوار لا يمكن أن نصل إلى اسم مشترك».
ونقل بوصعب عن الراعي قوله إنّ ما يقوم به من موقعه كنائب رئيس مجلس النواب «مهم ويجب أن يُستكمل لأنّه قد يؤدّي إلى خرق في مكان ما».
وبعد زيارته كتلة «تجدد»، لفت نائب رئيس البرلمان إلى «أنني وضعت الزملاء في الأفكار المتداولة وسمعت ردود الأفعال، ويمكنني القول إنني لمست تقارباً بيننا في هذه المرحلة، والمنطقة آتية على تغيير وانفتاح».
من جهته أكد النائب ميشال معوّض أن «منطلق مبادرة بوصعب سليم»، لافتاً إلى أن «الحل المبني على منطق استعادة الدولة والشراكة والحلول الأساسية نحن معه».
وفي حين أكدت مصادر بكركي بعد اللقاء مع بوصعب أنّ الحوار بين الأفرقاء السياسيين يكون داخل البرلمان بالذهاب لجلسات متتالية ومفتوحة حتى انتخاب رئيس، معلنة «ليس صحيحاً أن الأزمة الرئاسية مسيحية بامتياز إنما هي وطنية ومسؤولية الجميع (…) ولا فيتو على أحد وحتّى على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية»، برز كلام للنائب ميشال موسى (من كتلة بري) عن «أن رئيس البرلمان يعطي الأولوية في الملف الرئاسي للحوار، وهو كلّف نائبه إلياس بوصعب استطلاع رأي الكتل النيابية في الموضوع»، مذكّراً بأن بري «دعا إلى الحوار اكثر من مرة وما زال يراهن على ذلك وعلى صحوة القوى المعنية في تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح الشخصية الضيقة».
وفي موازاة ذلك، يمضي النائب غسان سكاف (من النواب المستقلين في المعارضة) في محاولة جمْع المعارضة المتوحّدة على «لا» لفرنجيه حول «نعم» لمرشح واحد لها، وهو أعلن أن «هناك فريقاً قرّر مَن هو مرشحه، وبالتالي على الفريق الآخَر تحديد مرشّحه»، موضحاً أنه بدأ قبل أسبوعين اتصالات مع الأفرقاء وأقنعهم بأن «استمرار الانقسام في قوى المعارضة سيؤدّي إلى الاستفراد ببعض النواب ونقلهم من ضفة إلى أخرى». وتوقّع «التوصل إلى اسم مرشح المعارضة في نهاية الأسبوع الحالي، ليتم بعد ذلك إطلاع بكركي على نتيجة الاتصالات».
قطْع طرق في لبنان وتضارُب خلال تحرك احتجاجي للسائقين العموميين
شهد لبنان أمس تحركات غاضبة من «تجمع السائقين العموميين» تخللها قطع طرق في مناطق عدة لم تخْلُ من إشكالات وتوترات.
وقد نفّذ السائقون وقفة في ساحة رياض الصلح في بيروت احتجاجاً على ما وصفوه «استمرار الفوضى في هذا القطاع وتردي الأوضاع المعيشية». وطالبوا المسؤولين المعنيين «بملاحقة المتعدين على المهنة في قطاع النقل وأصحاب اللوحات المزورة وأصحاب الدراجات الذين يعملون على نقل الركاب والتوك التوك، الأمر الذي يؤثر على لقمة عيش عائلات السائقين، كما ووقف السائقين السوريين عن العمل في هذا القطاع، وملاحقة العاملين عبر«المنصات».
وأوضح هؤلاء أنها «ليست المرة الأولى التي يتحركون فيها، لكن من دون جدوى»، ولوحوا بتصعيد تحركهم وإقفال الطرق، في حال لم يستجب للمطالب.
ولاحقاً أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أنّ السائقين وسعوا ساحة تحركهم وقطعوا الطريق أمام بيت الكتائب المركزي في محلة الصيفي، بعدما أقفلوها لبعض الوقت في منطقة الحمرا، ثم في جونية.
وفي وقت لاحق انضم مزيد من السائقين إلى زملائهم المعتصمين أمام محطة شارل الحلو، تأكيداً على عدم التراجع عن إقفال الطريق ووقف التحرك.
ولكن حصل توتر في الأجواء إثر محاولة عدد من السائقين السماح لسيارة عالقة في داخلها حالة إنسانية بالمرور، ما دفع بباقي السيارات إلى محاولة المرور فتوتر الوضع وحصل تضارب بين السائقين أنفسهم.
رسائل أميركية – إيرانية من فوق رأس لبنان وأزمته الرئاسية

«… لبنان يحتاج إلى رئيسٍ متحرِّر من الفساد وقادرٍ على توحيد البلاد (…) وتنفيذ إصلاحات أساسية على رأسها تلك المطلوبة لتأمين اتفاقٍ على برنامج مع صندوق النقد الدولي (…) والحلول لأزمات هذا البلد السياسية والاقتصادية يُمكن أن تأتي فقط من داخل لبنان وليس المجتمع الدولي».
موقفٌ أطلقتْه واشنطن واعتُبر بمثابة إشارةٍ أميركية إلى الداخل اللبناني وبعض الخارج في ما خص مندرجات المَخْرج المطلوب لمأزق الانتخابات الرئاسية الضائع بين انشطارٍ محلي على «خط فصْلٍ» عنوانه «مع وضد» المرشح سليمان فرنجية، وبين إصرارٍ فرنسي أقرب إلى «العناد» على دعْم الأخير بوصْفه «الحلّ الممكن».
وجاء الموقف الأميركي في بيان صدر عن المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، حضّ البرلمان اللبناني على انتخاب رئيس للجمهورية وأكد «أن الولايات المتحدة تدعو القيادات السياسية في لبنان للتحرك بشكل عاجل لانتخاب رئيسٍ لتوحيد البلاد وإقرار الإصلاحات المطلوبة على وجه السرعة لإنقاذ الاقتصاد من أزمته»، مشدداً أيضاً على أن «على قادة لبنان عدم وضع مصالحهم وطموحاتهم الشخصية فوق مصالح بلدهم وشعبهم».
واكتسب كلام الخارجية الأميركية أهميته كون واشنطن جزءاً من «مجموعة الخمس» حول لبنان التي تضمّ الولايات المتحدة إلى فرنسا والسعودية ومصر وقطر، والتي لا «تقرأ في كتاب واحد» في ما خص مرتكزات إخراج «بلاد الأرز» من واقعها المأزوم انطلاقاً من الاستحقاق الرئاسي الذي تتفرّد باريس بمقاربةٍ «اسمية» له على قاعدة استنساخ تجارب سابقة من «مساكنة» بين رئيس من فريق 8 مارس (يقوده حزب الله) ورئيس حكومة قريب مما كان يُعرف بـ 14 مارس، في مقابل اكتفاء الأطراف العربية في هذه المجموعة بتحديد مواصفات للرئيس تستند إلى طبيعة الأزمة اللبنانية العميقة ومسبباتها السياسية والمالية، ما يقتضي تلقائياً أن يكون الاسم من ضمن «بروفايل» لا يربطه بأي من المساريْن المتوازيين اللذين أوصلا الوطن الصغير إلى الهلاك الكبير.
وما عزّز أهمية الدخول الأميركي العلني على خط الأزمة الرئاسية التي أفرط اللبنانيون في الرهان على انفراجاتٍ حُكْمية لها ربْطاً بتفاهم بكين بين الرياض وطهران، أنه أعقب مناخاتٍ عن انزعاجٍ في واشنطن من ذهاب باريس بعيداً في تَبَنّي خيار فرنجية، المدعوم من «حزب الله» والرئيس نبيه بري، وأيضاً زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لبيروت.
وإذا كان جوهر زيارة عبداللهيان تَرَك الملف الرئاسي في عهدة اللبنانيين و«تحت رعاية» قيادة «حزب الله»، فإن اللافت كان ما أعلنه الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني من أنه «في ما يتعلق بموضوع استئناف العلاقات الإيرانية – السعودية وتأثيراتها على المنطقة ولبنان، فإن إيران لا تريد التدخل في الشؤون اللبنانية، لكننا مستعدّون لمساعدة هذا البلد للخروج من الانسداد وانتخاب رئيس الجمهورية»، مؤكداً أنه «اقتصادياً أيضاً يُمكننا أن نقدّم ما بوسعنا للبنان، لكن هناك مَن يتبع السياسات الأميركية في الداخل اللبناني في ما يتعلق بالطاقة وغيرها»، مضيفاً: «مازالت الضغوط الأميركية السياسية والاقتصادية في لبنان تعوق هذا التعاون».
وإذ تعاطتْ أوساطٌ سياسية معارضة لطهران في بيروت مع موقف كنعاني على أنه بمثابة محاولة لاستدراج واشنطن لـ «الكلام» معها حول ملف لبنان باعتبار أن أي تسوية رئاسية في بُعدها الخارجي تريدها إيران مع الولايات المتحدة لاستثمارها في ملفات كبرى تعنيها، تساءلت هل بيان الخارجية الأميركية سيكون بمثابة «ضوء برتقالي» أمام الاندفاعة الفرنسية القائمة على حصْر الخيارات بفرنجيه تمهيداً لعملية reset لهذا المسار تُعْلي المعطى اللبناني الذي لا يصبّ بأي حال في مصلحة زعيم «المردة» المشوب ترشيحه بعيْب بنيوي يتصل بغياب الغطاء المسيحي له.
وفيما كان بارزاً أمس، حركة السفيرة الأميركية دوروثي شيا في اتجاه الرئيس بري، فإن أوساطاً متابعة استوقفها أنها زارت مساء الاثنين، نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب عشية استكماله جولة استكشافية في الملف الرئاسي كان بدأها من حارة حريك حيث التقى رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد يوم الجمعة الماضي.
وقد زار بوصعب أمس، من ضمن جولته التي تشمل أيضاً الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وآخرين، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وحركة «تجدد» ومنها المرشح الرئاسي ميشال معوّض الذي سبق لغالبية المعارضة أن تبنّته قبل أن «تتجاوز» الأحداث واقعياً ترشيحه، قبل أن يحط مساء في معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وإذا كان بوصعب عَزَلَ تحركه عن أيّ طابع حزبي، كونه جزءاً من تكتل «لبنان القوي» (يترأسه باسيل) وإن مع تمايزات عنه، مؤكداً أن مبادرته «شخصية»، إلا أن الأوساط رأتْ أن ما يقوم به نائب رئيس مجلس النواب هو «بالإنابة» عن بري الذي سبق أن حاول مرتين جمْع مختلف الأطراف حول طاولة حوار لبحث الملف الرئاسي وهو ما أحبطته القوى المسيحية الوازنة وبعض الأطراف في المعارضة.
وساد ترقُّب أمس لخفايا حركة بوصعب وهل هي في إطار «خطة ب» لبري لإحياء «الحوار الرئاسي» اعتقاداً بأن المناخات الإقليمية بعد تفاهم بكين أصبحت مؤاتية أكثر للبحث عن مَخرج لبناني يستفيد من زوال عناصر الاشتباك الإقليمي، أم في سياق استبدالٍ لـ «حوار الطاولة» بحوارات بـ «المفرّق»، وفي الحالين مع رهانٍ على مزايا بوصعب وقدرته على إنجاز «اتفاق ترسيم رئاسي»، استناداً إلى تجربته والدور البارز الذي أدّاه في «ديبلوماسية الكواليس» التي ساهمت في إيصال اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى خواتيم سعيدة قبل نحو 6 أشهر.
وكان لافتاً إشارة بوصعب بعد لقائه البطريرك الراعي إلى «أن الحوار هو الأساس، وإذا لم يكن هناك حوار كي نتفاهم على مخرج لبناني للأزمة سنبقى في مكاننا»، معتبراً «أننا لم نصل بعد إلى مرحلة الأسماء فأزمتنا أكبر وأعمق من اسم رئيس إنما في عدم استعداد أيّ من الأفرقاء للتحاور مع الآخَر. لكن في النهاية إذا لم يحصل حوار لا يمكن أن نصل إلى اسم مشترك».
ونقل بوصعب عن الراعي قوله إنّ ما يقوم به من موقعه كنائب رئيس مجلس النواب «مهم ويجب أن يُستكمل لأنّه قد يؤدّي إلى خرق في مكان ما».
وبعد زيارته كتلة «تجدد»، لفت نائب رئيس البرلمان إلى «أنني وضعت الزملاء في الأفكار المتداولة وسمعت ردود الأفعال، ويمكنني القول إنني لمست تقارباً بيننا في هذه المرحلة، والمنطقة آتية على تغيير وانفتاح».
من جهته أكد النائب ميشال معوّض أن «منطلق مبادرة بوصعب سليم»، لافتاً إلى أن «الحل المبني على منطق استعادة الدولة والشراكة والحلول الأساسية نحن معه».
وفي حين أكدت مصادر بكركي بعد اللقاء مع بوصعب أنّ الحوار بين الأفرقاء السياسيين يكون داخل البرلمان بالذهاب لجلسات متتالية ومفتوحة حتى انتخاب رئيس، معلنة «ليس صحيحاً أن الأزمة الرئاسية مسيحية بامتياز إنما هي وطنية ومسؤولية الجميع (…) ولا فيتو على أحد وحتّى على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية»، برز كلام للنائب ميشال موسى (من كتلة بري) عن «أن رئيس البرلمان يعطي الأولوية في الملف الرئاسي للحوار، وهو كلّف نائبه إلياس بوصعب استطلاع رأي الكتل النيابية في الموضوع»، مذكّراً بأن بري «دعا إلى الحوار اكثر من مرة وما زال يراهن على ذلك وعلى صحوة القوى المعنية في تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح الشخصية الضيقة».
وفي موازاة ذلك، يمضي النائب غسان سكاف (من النواب المستقلين في المعارضة) في محاولة جمْع المعارضة المتوحّدة على «لا» لفرنجيه حول «نعم» لمرشح واحد لها، وهو أعلن أن «هناك فريقاً قرّر مَن هو مرشحه، وبالتالي على الفريق الآخَر تحديد مرشّحه»، موضحاً أنه بدأ قبل أسبوعين اتصالات مع الأفرقاء وأقنعهم بأن «استمرار الانقسام في قوى المعارضة سيؤدّي إلى الاستفراد ببعض النواب ونقلهم من ضفة إلى أخرى». وتوقّع «التوصل إلى اسم مرشح المعارضة في نهاية الأسبوع الحالي، ليتم بعد ذلك إطلاع بكركي على نتيجة الاتصالات».
قطْع طرق في لبنان وتضارُب خلال تحرك احتجاجي للسائقين العموميين
شهد لبنان أمس تحركات غاضبة من «تجمع السائقين العموميين» تخللها قطع طرق في مناطق عدة لم تخْلُ من إشكالات وتوترات.
وقد نفّذ السائقون وقفة في ساحة رياض الصلح في بيروت احتجاجاً على ما وصفوه «استمرار الفوضى في هذا القطاع وتردي الأوضاع المعيشية». وطالبوا المسؤولين المعنيين «بملاحقة المتعدين على المهنة في قطاع النقل وأصحاب اللوحات المزورة وأصحاب الدراجات الذين يعملون على نقل الركاب والتوك التوك، الأمر الذي يؤثر على لقمة عيش عائلات السائقين، كما ووقف السائقين السوريين عن العمل في هذا القطاع، وملاحقة العاملين عبر«المنصات».
وأوضح هؤلاء أنها «ليست المرة الأولى التي يتحركون فيها، لكن من دون جدوى»، ولوحوا بتصعيد تحركهم وإقفال الطرق، في حال لم يستجب للمطالب.
ولاحقاً أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أنّ السائقين وسعوا ساحة تحركهم وقطعوا الطريق أمام بيت الكتائب المركزي في محلة الصيفي، بعدما أقفلوها لبعض الوقت في منطقة الحمرا، ثم في جونية.
وفي وقت لاحق انضم مزيد من السائقين إلى زملائهم المعتصمين أمام محطة شارل الحلو، تأكيداً على عدم التراجع عن إقفال الطريق ووقف التحرك.
ولكن حصل توتر في الأجواء إثر محاولة عدد من السائقين السماح لسيارة عالقة في داخلها حالة إنسانية بالمرور، ما دفع بباقي السيارات إلى محاولة المرور فتوتر الوضع وحصل تضارب بين السائقين أنفسهم.












