استجواب “منجم أسرار” سلامة: رجا يتهرّب مجدداً

الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
4 أيار 2023

اسمه رجا أبو عسلي، مدير التطوير والتنظيم في المصرف المركزي. والمعروف بأنه “منجم أسرار” حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وأداته التنفيذية داخل دهاليز المصرف، والذي وافق على المثول أمام الوفد القضائي الأوروبي، صباح اليوم الأربعاء 3 أيار، بعد أن “ابتلع” مواد قانون النقد والتسليف، ليرددها طوال جلسة استجوابه.

جلسة قانونية!
وبخطى ثابتة، دخل الرجل “الصامت” إلى قصر العدل ببيروت، والذي تعمّد عدم نطق أي حرف قبل موعد جلسته، واكتفى وكيله القانوني بالإجابة عنه أمام بعض الحاضرين. وبهدوء لافت، انتظر خارج القاعة، ليدخل بعدها ويشرح للوفود الأوروبية المواد القانونية التي تسلح بها.

وجلسة الاستجواب المفترض أنها مخصصة لتدوين المعلومات المطلوبة في ملف رياض سلامة، تحولت إلى جلسة قانونية بحت. وبثقة عالية، تمكن أبو عسلي من الإجابة على جميع الأسئلة المطروحة عليه، مستنداً إلى مواد قانون النقد والتسليف.

 ومن الواضح أن أبو عسلي كان متمرساً في حفظ القوانين المصرفية، وانطلاقاً من صلاحياته الواسعة داخل المصرف المركزي، ومن العقود الطويلة التي قضاها برفقة الحاكم، تعلّم فنّ “التحايل” و”التلاعب” على الأسئلة الأوروبية، عن طريق حفظه للنصوص القانونية. وقد يكون “تفوق الطالب على أستاذه”.

وفي سياق متواصل، طالبت الوفود الأوروبية تزويدها بالمعلومات الدقيقة عن طرق إصدار سندات الخزينة وشهادات الإيداع، وبعد شرحه القانوني المفصل، أكد أبو عسلي لهم “أن مصرف لبنان هو وكيل اكتتاب السندات بالعملة الأجنبية”. وتمحورت باقي الأسئلة عن المدة الزمنية المحددة لإصدار شهادات الإيداع، وقيمة عمولاتها.

وحاولت الوفود الأوروبية التأكد عما إذا كان للدولة اللبنانية الحق في إصدار هذه الشهادات أم لا. وهنا فصّل أبو عسلي المادة القانونية التي أتاحت لمصرف لبنان المركزي “إصدار سندات الخزينة لبيعها أو بغية الاحتفاظ بها”. وهو الأمر الطبيعي الذي يحصل داخل المصرف، وفقاً لشرح أبو عسلي.

وأصرت الوفود الأوروبية على معرفة “هوية” الشخص الذي يتلقى “عمولة” سندات الخزينة. وهي محاولة منها للتأكد إن كانت هذه العمولة هي من نصيب رياض سلامة أم لا. وهنا، لم يقدم أبو عسلي أي إجابة واضحة، زاعماً أنه “لا يعلم”.

وكان من المفترض أن يمثل اليوم أمام الوفود الأوروبية شقيق حاكم مصرف لبنان، رجا سلامة، وقد أكد مصدر قضائي لـ”المدن”: “إن وكيله الفرنسي تواصل مساء أمس مع القاضية الفرنسية أود بوروسي وأبلغها بأن موكله لن يحضر الجلسة، وقرر المثول أمامها في جلسة واحدة فقط المحددة يوم غد الخميس”.

تهرب رجا سلامة..
وللمرة الثانية، تهرّب رجا سلامة عن موعد جلسته، بعدما أكد أمام القضاء اللبناني في الأيام الماضية أنه جاهز للمثول أمام الوفود الأوروبية. الأمر الذي دفع بالقاضية بوروسي إلى تخصيص يوم كامل لاستجوابه فقط في الرابع من أيار.

ومن الواضح أن الخوف سيطر عليه، لذلك يحاول التمنع عن المثول أمام القضاء، فهو صاحب شركة “فوري”، والمتوقع أنها شركة وهمية.

وهذه الشركة استخدمها شقيقه رياض من أجل تحويل الأموال المختلسة من المصرف المركزي إلى خارج لبنان. فيما المؤكد هنا، أنه لن يتمكن من تقديم الإجابات الدقيقة التي ستُطلب منه. ووفقاً لمصدر متابع لملف التحقيقات الأوروبية في حديثه لـ”المدن: “فمن المتوقع أن تطلب الوفود الأوروبية من رجا سلامة أن يرسم المسار الذي استخدمه شقيقه رياض لتحويل الأموال من لبنان إلى سويسرا، إضافة إلى تقديم التفاصيل الدقيقة عن العمولة التي تتلقاها شركة فوري مقابل بيع سندات اليوروبوند وسندات الخزينة..”.

وجميع المعطيات داخل قصرالعدل تشير إلى أننا أمام مسارين فقط. فالمسار الأول، هو مثول رجا سلامة يوم غد أمام الوفود الأوروبية وتقديمه إجابات مبهمة، تماماً كما فعل شقيقه رياض. وبالتالي، ستكون هذه الإجابات كفيلة بإدانته خلال الأسابيع المقبلة في فرنسا. والمسار الثاني، هو تهربه مجدداً من الجلسة. وحينها، ستتخذ القاضية الفرنسية أود بوروسي الإجراءات القضائية بحقه في فرنسا.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن رجا سيستجوب يوم غد بصفة “مشتبه به” في ملف التحقيقات الأوروبية.

استجواب الخليل..
وأهمية المرحلة الثالثة من التحقيقات الأوروبية لا تنحصر باستجواب رجا سلامة فقط، بل إن حضور وزير المالية يوسف الخليل يوم الجمعة المقبل إلى قصر العدل ببيروت له أهمية كبرى.

ويوسف الخليل هو اليد اليمنى التنفيذية لحاكم مصرف لبنان، ويمكن اختصار مهمة شركاء رياض سلامة بعبارة واحدة: “الحاكم يقرر، ومهمة التنفيذ تقع على يوسف الخليل ورجا أبو عسلي”.

وحسب مصدر قضائي لـ”المدن”، فإن القضاء اللبناني لم يتمكن بعد من تبليغ الخليل بموعد جلسته حتى تاريخ كتابة هذا التقرير. وهذا يعني أنه يسعى للتهرب من جلسة استجوابه عن طريق “التذرع بالحجج القانونية”.

ففي المرحلة الأولى، رفضت الأجهزة الأمنية تبليغه، وطلبت تنفيذ التبليغ عن طريق “مُباشِر” من دائرة قاضي التحقيق شربل أبو سمرا، وهذا يعني أنه قد ينجح في التغيب عن جلسته تحت حجة قانونية واحدة وهي “عدم تبليغه” بموعد جلسته!

إذن، يوم الجمعة ستنتهي المرحلة الثالثة من التحقيقات الأوروبية في بيروت، وحينها ستنتقل إلى مرحلة الإعلان عن الإجراءات القضائية المتخذة بحق عائلة سلامة وبعض المصرفيين وموظفي “المركزي”.

استجواب “منجم أسرار” سلامة: رجا يتهرّب مجدداً

الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
4 أيار 2023

اسمه رجا أبو عسلي، مدير التطوير والتنظيم في المصرف المركزي. والمعروف بأنه “منجم أسرار” حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وأداته التنفيذية داخل دهاليز المصرف، والذي وافق على المثول أمام الوفد القضائي الأوروبي، صباح اليوم الأربعاء 3 أيار، بعد أن “ابتلع” مواد قانون النقد والتسليف، ليرددها طوال جلسة استجوابه.

جلسة قانونية!
وبخطى ثابتة، دخل الرجل “الصامت” إلى قصر العدل ببيروت، والذي تعمّد عدم نطق أي حرف قبل موعد جلسته، واكتفى وكيله القانوني بالإجابة عنه أمام بعض الحاضرين. وبهدوء لافت، انتظر خارج القاعة، ليدخل بعدها ويشرح للوفود الأوروبية المواد القانونية التي تسلح بها.

وجلسة الاستجواب المفترض أنها مخصصة لتدوين المعلومات المطلوبة في ملف رياض سلامة، تحولت إلى جلسة قانونية بحت. وبثقة عالية، تمكن أبو عسلي من الإجابة على جميع الأسئلة المطروحة عليه، مستنداً إلى مواد قانون النقد والتسليف.

 ومن الواضح أن أبو عسلي كان متمرساً في حفظ القوانين المصرفية، وانطلاقاً من صلاحياته الواسعة داخل المصرف المركزي، ومن العقود الطويلة التي قضاها برفقة الحاكم، تعلّم فنّ “التحايل” و”التلاعب” على الأسئلة الأوروبية، عن طريق حفظه للنصوص القانونية. وقد يكون “تفوق الطالب على أستاذه”.

وفي سياق متواصل، طالبت الوفود الأوروبية تزويدها بالمعلومات الدقيقة عن طرق إصدار سندات الخزينة وشهادات الإيداع، وبعد شرحه القانوني المفصل، أكد أبو عسلي لهم “أن مصرف لبنان هو وكيل اكتتاب السندات بالعملة الأجنبية”. وتمحورت باقي الأسئلة عن المدة الزمنية المحددة لإصدار شهادات الإيداع، وقيمة عمولاتها.

وحاولت الوفود الأوروبية التأكد عما إذا كان للدولة اللبنانية الحق في إصدار هذه الشهادات أم لا. وهنا فصّل أبو عسلي المادة القانونية التي أتاحت لمصرف لبنان المركزي “إصدار سندات الخزينة لبيعها أو بغية الاحتفاظ بها”. وهو الأمر الطبيعي الذي يحصل داخل المصرف، وفقاً لشرح أبو عسلي.

وأصرت الوفود الأوروبية على معرفة “هوية” الشخص الذي يتلقى “عمولة” سندات الخزينة. وهي محاولة منها للتأكد إن كانت هذه العمولة هي من نصيب رياض سلامة أم لا. وهنا، لم يقدم أبو عسلي أي إجابة واضحة، زاعماً أنه “لا يعلم”.

وكان من المفترض أن يمثل اليوم أمام الوفود الأوروبية شقيق حاكم مصرف لبنان، رجا سلامة، وقد أكد مصدر قضائي لـ”المدن”: “إن وكيله الفرنسي تواصل مساء أمس مع القاضية الفرنسية أود بوروسي وأبلغها بأن موكله لن يحضر الجلسة، وقرر المثول أمامها في جلسة واحدة فقط المحددة يوم غد الخميس”.

تهرب رجا سلامة..
وللمرة الثانية، تهرّب رجا سلامة عن موعد جلسته، بعدما أكد أمام القضاء اللبناني في الأيام الماضية أنه جاهز للمثول أمام الوفود الأوروبية. الأمر الذي دفع بالقاضية بوروسي إلى تخصيص يوم كامل لاستجوابه فقط في الرابع من أيار.

ومن الواضح أن الخوف سيطر عليه، لذلك يحاول التمنع عن المثول أمام القضاء، فهو صاحب شركة “فوري”، والمتوقع أنها شركة وهمية.

وهذه الشركة استخدمها شقيقه رياض من أجل تحويل الأموال المختلسة من المصرف المركزي إلى خارج لبنان. فيما المؤكد هنا، أنه لن يتمكن من تقديم الإجابات الدقيقة التي ستُطلب منه. ووفقاً لمصدر متابع لملف التحقيقات الأوروبية في حديثه لـ”المدن: “فمن المتوقع أن تطلب الوفود الأوروبية من رجا سلامة أن يرسم المسار الذي استخدمه شقيقه رياض لتحويل الأموال من لبنان إلى سويسرا، إضافة إلى تقديم التفاصيل الدقيقة عن العمولة التي تتلقاها شركة فوري مقابل بيع سندات اليوروبوند وسندات الخزينة..”.

وجميع المعطيات داخل قصرالعدل تشير إلى أننا أمام مسارين فقط. فالمسار الأول، هو مثول رجا سلامة يوم غد أمام الوفود الأوروبية وتقديمه إجابات مبهمة، تماماً كما فعل شقيقه رياض. وبالتالي، ستكون هذه الإجابات كفيلة بإدانته خلال الأسابيع المقبلة في فرنسا. والمسار الثاني، هو تهربه مجدداً من الجلسة. وحينها، ستتخذ القاضية الفرنسية أود بوروسي الإجراءات القضائية بحقه في فرنسا.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن رجا سيستجوب يوم غد بصفة “مشتبه به” في ملف التحقيقات الأوروبية.

استجواب الخليل..
وأهمية المرحلة الثالثة من التحقيقات الأوروبية لا تنحصر باستجواب رجا سلامة فقط، بل إن حضور وزير المالية يوسف الخليل يوم الجمعة المقبل إلى قصر العدل ببيروت له أهمية كبرى.

ويوسف الخليل هو اليد اليمنى التنفيذية لحاكم مصرف لبنان، ويمكن اختصار مهمة شركاء رياض سلامة بعبارة واحدة: “الحاكم يقرر، ومهمة التنفيذ تقع على يوسف الخليل ورجا أبو عسلي”.

وحسب مصدر قضائي لـ”المدن”، فإن القضاء اللبناني لم يتمكن بعد من تبليغ الخليل بموعد جلسته حتى تاريخ كتابة هذا التقرير. وهذا يعني أنه يسعى للتهرب من جلسة استجوابه عن طريق “التذرع بالحجج القانونية”.

ففي المرحلة الأولى، رفضت الأجهزة الأمنية تبليغه، وطلبت تنفيذ التبليغ عن طريق “مُباشِر” من دائرة قاضي التحقيق شربل أبو سمرا، وهذا يعني أنه قد ينجح في التغيب عن جلسته تحت حجة قانونية واحدة وهي “عدم تبليغه” بموعد جلسته!

إذن، يوم الجمعة ستنتهي المرحلة الثالثة من التحقيقات الأوروبية في بيروت، وحينها ستنتقل إلى مرحلة الإعلان عن الإجراءات القضائية المتخذة بحق عائلة سلامة وبعض المصرفيين وموظفي “المركزي”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار