الأميركيون لا يقولون كلمتهم بالرئيس لكنهم يعاقبون

أثار البيان الأخير لوزارة الخارجية الأميركية الكثير من التساؤلات حيال موقف واشنطن من الاستحقاق الرئاسي، ولا سيما أن البيان دعا القيادة السياسية اللبنانية الى التحرك بسرعة لانتخاب رئيس لتوحيد البلاد وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد من الأزمة. وكانت لافتةً إشارة واشنطن الى إدانة قادة لبنان لوضع مصالحهم الشخصية وطموحاتهم فوق مصالح بلدهم وشعبهم.
استغلت واشنطن مرور ستة أشهر على شغور الرئاسة للدخول مجدداً الى الملف اللبناني عبر بيان يسعى الى وضع حدّ للتحليلات الجارية على الساحة الداخلية حول صحة الموقف الأميركي من الاستحقاق، ومن تسليمها باريس إدارة الملف وصولاً الى التسليم بترشيح سليمان فرنجية تحديداً، بحيث بدا البيان واضحاً لجهة تأكيد المسلّمات الأميركية الثابتة في هذا المجال، والقائمة على تأكيد ضرورة إنجاز الانتخاب بمعزل عن الدخول في الأسماء، وعلى إتمام الإصلاحات المطلوبة للسير في البرنامج مع صندوق النقد الدولي. وتعكف السفيرة الأميركية دوروثي شيا على إبلاغ السلطات المعنية هذا الموقف نقلاً عن إدارتها، وهو ما فعلته أخيراً خلال لقائها رئيس المجلس نبيه بري.
تنبع التساؤلات المشار إليها سابقاً من رغبة الوسط السياسي في رصد الموقف الأميركي من الحراك الفرنسي وما إن كان راعياً له أو راضياً عنه، فضلاً عن رصد ما إن كان ثمة تمايز مع المملكة العربية السعودية أم لا، أم إن البيان لا يعدو كونه رفعاً للعتب عن الغياب الأميركي أو ربما الأصح عدم الاهتمام بالوضع اللبناني.
وتذهب هذه التساؤلات الى صيغة أخرى حيال ما إن كانت واشنطن تستعد لاستعادة المبادرة وسحب السجادة من تحت الأقدام الفرنسية، خصوصاً بعدما أبدت باريس انحيازاً واضحاً الى جانب دعم المرشح فرنجية، من دون الأخذ في الاعتبار مواقف القوى اللبنانية الأخرى، والمسيحية على وجه التحديد.
من المعروف أن لا رئيس يجلس في كرسيّ بعبدا ما لم يحظَ برضى أميركي أو على الأقل بعدم ممانعة. هكذا كانت الحال في الولايات الرئاسية الأخيرة، حتى بالنسبة الى الرئيس السابق ميشال عون.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الموقف الأميركي واضح في هذا الشأن، كما يُبلغ الى المعنيين، وهو قائم على معادلة بسيطة: لا مرشح محدّداً ولا اعتراض، والتعامل يجري مع الرئيس المنتخب بإرادة اللبنانيين.
يتماهى الأميركيون مع السعوديين في هذا المجال. وهكذا يصف المتابعون لحركة السفير وليد بخاري. فالمملكة تستنسخ الموقف الأميركي، عبر الدعوة الى انتخاب رئيس من دون وضع فيتو على أي اسم. وقد يكون هذا ما يفرّق بين الأميركيين والسعوديين عن الفرنسيين الذين ساروا بترشيح فرنجية، وتبريرهم أنه الوحيد المتقدّم في السباق، ولكن من دون تحديد بأية معايير. واعتقدوا أنه بالتسويق لمعادلة فرنجية – نواف سلام، يمكن أن يحظوا بالرضى السعودي.
فهل المواقف الأميركية والسعودية تعبّر فعلاً عن واقع الأمور وحقيقتها، وهل فعلاً الأولوية لدى هاتين الدولتين صاحبتي الكلمة في لبنان تنحصر فقط بانتخاب رئيس بمعزل عن اسمه وهويته؟
لا، تؤكد المصادر السياسية، وإلا لبات فرنجية في قصر بعبدا. فعدم الممانعة لا يعني القبول ما دام مشروطاً بضمانات والتزامات يعجز فرنجية والدول الراعية له عن توفيرها. وهذا ربما ما يفسر استمرار الرفض في الشارع المسيحي والاحتمالات العالية لاستمراره حتى التوصّل الى اسم مرشح موحّد تجمع عليه القوى المسيحية المعترضة. وبحسب الأوساط المسيحية، فإن المشاورات قطعت شوطاً حيال التفاهم على شخصية من خارج الأسماء التي لاقت اعتراضاً في الفترة الأخيرة.
أما الاندفاعة الفرنسية في اتجاه فرنجية والمرتبطة أساساً بحسابات فرنسية محض، فهي اصطدمت بسوء فهمها للموقفين الأميركي والسعودي لجهة عدم وضع فيتو. وتفعيل المحركات الخارجية اليوم ينطلق من ضغط أميركي لإنجاز الانتخاب بموجب الأجندة الأميركية وعمادها مثلث الاضلاع:
لا رئيس ينفّذ أجندة “حزب الله”.
الانتخاب قبل نهاية حزيران المقبل، وذلك بسبب الحرص الأميركي الشديد على استحقاق لا يقلّ أهمية لدى واشنطن وربما يتجاوز الرئاسة، ويتعلق بانتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي، وضرورة منع الشغور في الموقع، نظراً الى ما يمثّله هذا الموضوع من أهمية لدى الإدارة الأميركية. وقلة من المتابعين تدرك أهمية هذا الموقع الحسّاس والحيوي بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية التي ترى فيه معبراً سهلاً وآمناً لعمليات الحزب في الخارج، إن لم يكن ممسوكاً جيداً.
الترجمة العملية لأي موقف أو قرار يزعج الإدارة عبر سياسة العقوبات التي تحمل من خلالها واشنطن العصا الغليظة في وجه كل من يعارض سياستها. وهذا ما يفسّر أيضاً بدء التسويق لتفاهم حصل على تولي الوزير السابق كميل بو سليمان الحاكمية، أو طرح اسم رجل الأعمال جيلبرت شاغوري القريب من فرنجية والمموّل الأساسي له على اللائحة المقبلة للعقوبات.
الأميركيون لا يقولون كلمتهم بالرئيس لكنهم يعاقبون

أثار البيان الأخير لوزارة الخارجية الأميركية الكثير من التساؤلات حيال موقف واشنطن من الاستحقاق الرئاسي، ولا سيما أن البيان دعا القيادة السياسية اللبنانية الى التحرك بسرعة لانتخاب رئيس لتوحيد البلاد وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد من الأزمة. وكانت لافتةً إشارة واشنطن الى إدانة قادة لبنان لوضع مصالحهم الشخصية وطموحاتهم فوق مصالح بلدهم وشعبهم.
استغلت واشنطن مرور ستة أشهر على شغور الرئاسة للدخول مجدداً الى الملف اللبناني عبر بيان يسعى الى وضع حدّ للتحليلات الجارية على الساحة الداخلية حول صحة الموقف الأميركي من الاستحقاق، ومن تسليمها باريس إدارة الملف وصولاً الى التسليم بترشيح سليمان فرنجية تحديداً، بحيث بدا البيان واضحاً لجهة تأكيد المسلّمات الأميركية الثابتة في هذا المجال، والقائمة على تأكيد ضرورة إنجاز الانتخاب بمعزل عن الدخول في الأسماء، وعلى إتمام الإصلاحات المطلوبة للسير في البرنامج مع صندوق النقد الدولي. وتعكف السفيرة الأميركية دوروثي شيا على إبلاغ السلطات المعنية هذا الموقف نقلاً عن إدارتها، وهو ما فعلته أخيراً خلال لقائها رئيس المجلس نبيه بري.
تنبع التساؤلات المشار إليها سابقاً من رغبة الوسط السياسي في رصد الموقف الأميركي من الحراك الفرنسي وما إن كان راعياً له أو راضياً عنه، فضلاً عن رصد ما إن كان ثمة تمايز مع المملكة العربية السعودية أم لا، أم إن البيان لا يعدو كونه رفعاً للعتب عن الغياب الأميركي أو ربما الأصح عدم الاهتمام بالوضع اللبناني.
وتذهب هذه التساؤلات الى صيغة أخرى حيال ما إن كانت واشنطن تستعد لاستعادة المبادرة وسحب السجادة من تحت الأقدام الفرنسية، خصوصاً بعدما أبدت باريس انحيازاً واضحاً الى جانب دعم المرشح فرنجية، من دون الأخذ في الاعتبار مواقف القوى اللبنانية الأخرى، والمسيحية على وجه التحديد.
من المعروف أن لا رئيس يجلس في كرسيّ بعبدا ما لم يحظَ برضى أميركي أو على الأقل بعدم ممانعة. هكذا كانت الحال في الولايات الرئاسية الأخيرة، حتى بالنسبة الى الرئيس السابق ميشال عون.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الموقف الأميركي واضح في هذا الشأن، كما يُبلغ الى المعنيين، وهو قائم على معادلة بسيطة: لا مرشح محدّداً ولا اعتراض، والتعامل يجري مع الرئيس المنتخب بإرادة اللبنانيين.
يتماهى الأميركيون مع السعوديين في هذا المجال. وهكذا يصف المتابعون لحركة السفير وليد بخاري. فالمملكة تستنسخ الموقف الأميركي، عبر الدعوة الى انتخاب رئيس من دون وضع فيتو على أي اسم. وقد يكون هذا ما يفرّق بين الأميركيين والسعوديين عن الفرنسيين الذين ساروا بترشيح فرنجية، وتبريرهم أنه الوحيد المتقدّم في السباق، ولكن من دون تحديد بأية معايير. واعتقدوا أنه بالتسويق لمعادلة فرنجية – نواف سلام، يمكن أن يحظوا بالرضى السعودي.
فهل المواقف الأميركية والسعودية تعبّر فعلاً عن واقع الأمور وحقيقتها، وهل فعلاً الأولوية لدى هاتين الدولتين صاحبتي الكلمة في لبنان تنحصر فقط بانتخاب رئيس بمعزل عن اسمه وهويته؟
لا، تؤكد المصادر السياسية، وإلا لبات فرنجية في قصر بعبدا. فعدم الممانعة لا يعني القبول ما دام مشروطاً بضمانات والتزامات يعجز فرنجية والدول الراعية له عن توفيرها. وهذا ربما ما يفسر استمرار الرفض في الشارع المسيحي والاحتمالات العالية لاستمراره حتى التوصّل الى اسم مرشح موحّد تجمع عليه القوى المسيحية المعترضة. وبحسب الأوساط المسيحية، فإن المشاورات قطعت شوطاً حيال التفاهم على شخصية من خارج الأسماء التي لاقت اعتراضاً في الفترة الأخيرة.
أما الاندفاعة الفرنسية في اتجاه فرنجية والمرتبطة أساساً بحسابات فرنسية محض، فهي اصطدمت بسوء فهمها للموقفين الأميركي والسعودي لجهة عدم وضع فيتو. وتفعيل المحركات الخارجية اليوم ينطلق من ضغط أميركي لإنجاز الانتخاب بموجب الأجندة الأميركية وعمادها مثلث الاضلاع:
لا رئيس ينفّذ أجندة “حزب الله”.
الانتخاب قبل نهاية حزيران المقبل، وذلك بسبب الحرص الأميركي الشديد على استحقاق لا يقلّ أهمية لدى واشنطن وربما يتجاوز الرئاسة، ويتعلق بانتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي، وضرورة منع الشغور في الموقع، نظراً الى ما يمثّله هذا الموضوع من أهمية لدى الإدارة الأميركية. وقلة من المتابعين تدرك أهمية هذا الموقع الحسّاس والحيوي بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية التي ترى فيه معبراً سهلاً وآمناً لعمليات الحزب في الخارج، إن لم يكن ممسوكاً جيداً.
الترجمة العملية لأي موقف أو قرار يزعج الإدارة عبر سياسة العقوبات التي تحمل من خلالها واشنطن العصا الغليظة في وجه كل من يعارض سياستها. وهذا ما يفسّر أيضاً بدء التسويق لتفاهم حصل على تولي الوزير السابق كميل بو سليمان الحاكمية، أو طرح اسم رجل الأعمال جيلبرت شاغوري القريب من فرنجية والمموّل الأساسي له على اللائحة المقبلة للعقوبات.








