الموقف السعودي لا يغيّر المعادلة الرئاسية بل ربما يكرّسها؟

لا تزال الأوساط السياسية المسيحية ترفض الاعتراف بالقراءة الجارية للموقف السعودي، كما نقله السفير في لبنان وليد البخاري، بأن المملكة لا تتدخل في الاستحقاق الرئاسي، وتعتبره شأناً لبنانياً، وهي تحترم من يختاره اللبنانيون، وان لا “فيتو” على أي اسم مرشح، بما يلحظ المرشح المدعوم من ثنائي “أمل – حزب الله”.
بالنسبة الى القوى المسيحية، لا تزال القراءة تعوّل على موقف المملكة من الحزب وتصنيفه بالارهابي، ورفضها أي مرشح حليف له، وانها ليست في وارد دعم أي مرشح، وجلّ ما يعنيها ان تعمد الكتل النيابية الى انجاز الاستحقاق، لأنه لا يجوز استمرار الشغور الرئاسي، كما ان المواصفات التي تتحدث بها المملكة لا تنطبق على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ما يعني انها غير راضية عليه.
لكن حركة السفير البخاري واللقاءات التي اجراها مع مجمل القوى السياسية والمرجعيات الروحية، وما رشح عنها بدا وكأنه جاء ليوضح اللغط او القراءة الخاطئة للموقف السعودي.
والواقع ان ما تعجز القوى اللبنانية المراهنة على المملكة عن فهمه، هو التغير في أولوياتها او سياستها الخارجية، ولا سيما في المقاربة الجديدة لعلاقتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، او لتوجهاتها الجديدة للانخراط في الاقتصاد العالمي وفي المجموعات الاقتصادية الكبرى، وتأمين الحماية لمصالحها الأمنية والعسكرية على حدودها وفي محيطها. وفي مشهد كهذا، لم يعد للبنان مكان، خصوصا ان القوى اللبنانية لم تنجح في تقديم نفسها قادرة على إدارة شؤون البلد ولديها النضج الكافي لتحمّل مسؤولياتها لحماية مصالحه في الدرجة الأولى وليس مصالحها واجنداتها الخاصة. من هنا، كانت الرسالة #السعودية واضحة في دلالاتها، على نحو ان عدم التدخل سلباً او ايجاباً لن يغير في المشهد الرئاسي الذي سيختاره نواب الامة، ولكن على هؤلاء كما القيادة السياسية الجديدة ان تدرك ان السعودية لن تكون موجودة لتقديم أي دعم او مساعدة في ظل سلطة معادية لتوجهاتها وسياساتها الخارجية.
امام هذا المشهد، وفي ظل الانقسام على الساحة المسيحية، لا تجد القوى المسيحية نفسها قادرة على انتاج رئيس بسبب التناقضات التي تحكم حيثياتها الخاصة. لذلك نراها تتفق وتتوحد على رفض سليمان فرنجية لكنها تعجز عن التوافق على مرشح بديل. وهذا الوضع يقرّب فرنجية كل يوم خطوة من بعبدا.
يدرك الوسط المسيحي ان تمسك “حزب الله” بمرشح لا يلقى قبولاً في طائفته يشكل إهانة لها وتقليلا من شأنها في معادلة الحكم القائم على محاصصة طائفية، اذ كيف يمكن ان يحظى الحزب وحلفاؤه بموقعين أساسيين مع حصة وازنة في الموقع الثالث، ولا يترك للمسيحيين حرية اختيار رئيسهم او للسنّة اختيار رئيس حكومتهم، طالما ان المعادلة الفرنسية قامت على فرنجية مقابل نواف سلام، الذي لا يلقى اجماعاً سنياً في أي حال؟
تأمل بعض الجهات المسيحية الفاعلة ان يصمد الافرقاء المسيحيون بما يلزم الحزب وحلفاءه إعادة النظر في خيارهم. وهذا ما جعل حظوظ قائد الجيش او بعض المرشحين المستقلين ترتفع مجدداً في الاميال القليلة الباقية امام السباق الى بعبدا. لكن رغم كل الجهود المبذولة للتفاهم على اسم، فإنها كلها باءت حتى الساعة بالفشل، وقد نعاها اخيراً رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقابلته التلفزيونية، عندما كشف أن كل فريق يطرح أسماء مختلفة ولا يلتقي مع الآخرين على اسم واحد.
وفي حين يعوّل الفريق الداعم لفرنجية على ان يسقط هذا الصمود امام اول امتحان جدي، يتمثل بوضع رئيس المجلس نبيه بري الكتل النيابية امام الامر الواقع عبر الدعوة الى جلسة انتخاب، تعني في ما لو حصلت ان التسوية نضجت واستكملت كل فصولها ورعايتها الاقليمية والدولية، تؤكد أوساط مسيحية ان تسويق هذا الفريق لن يؤدي إلى نتائجه اذا كان سيعتمد على التهويل والتخويف، بل سيزيد القاعدة المسيحية إصراراً على رفض الدخول في التسوية، ما يعني رفض تأمين النصاب ورفض تأمين الأصوات الـ 65 المطلوبة.
الأكيد حتى الآن ان حزبَي “القوات اللبنانية” والكتائب لن يسيرا في تلك التسوية ولن يؤمّنا نجاحها وسيبقيان خارج السلطة في صفوف المعارضة. وفي حين تؤكد أوساط التيار العوني ان باسيل ليس في وارد السير أيضا والتنازل لفرنجية، لا تستبعد ان يبقى هو خارج التسوية، فيما يتم فرز كتلته بما يؤمّن الأصوات المطلوبة لضمان فوز فرنجية، علماً ان أوساط بري تؤكد ان حظوظ فوز الأخير باتت مضمونة بالاصوات الـ 65 التي أمنت فوز بري نفسه برئاسة المجلس والياس بو صعب بنيابة الرئاسة، كاشفة ان جلسة الانتخاب لم تعد بعيدة وهي مسألة وقت فقط لإنضاجها.
أما على المقلب الآخر، فلا يزال الاقتناع قائماً ومستنداً الى معطيات كما يقال، بأن ورقة فرنجية احترقت والوقت بات قريبا جداً للإعلان عن المرشح البديل!
الموقف السعودي لا يغيّر المعادلة الرئاسية بل ربما يكرّسها؟

لا تزال الأوساط السياسية المسيحية ترفض الاعتراف بالقراءة الجارية للموقف السعودي، كما نقله السفير في لبنان وليد البخاري، بأن المملكة لا تتدخل في الاستحقاق الرئاسي، وتعتبره شأناً لبنانياً، وهي تحترم من يختاره اللبنانيون، وان لا “فيتو” على أي اسم مرشح، بما يلحظ المرشح المدعوم من ثنائي “أمل – حزب الله”.
بالنسبة الى القوى المسيحية، لا تزال القراءة تعوّل على موقف المملكة من الحزب وتصنيفه بالارهابي، ورفضها أي مرشح حليف له، وانها ليست في وارد دعم أي مرشح، وجلّ ما يعنيها ان تعمد الكتل النيابية الى انجاز الاستحقاق، لأنه لا يجوز استمرار الشغور الرئاسي، كما ان المواصفات التي تتحدث بها المملكة لا تنطبق على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ما يعني انها غير راضية عليه.
لكن حركة السفير البخاري واللقاءات التي اجراها مع مجمل القوى السياسية والمرجعيات الروحية، وما رشح عنها بدا وكأنه جاء ليوضح اللغط او القراءة الخاطئة للموقف السعودي.
والواقع ان ما تعجز القوى اللبنانية المراهنة على المملكة عن فهمه، هو التغير في أولوياتها او سياستها الخارجية، ولا سيما في المقاربة الجديدة لعلاقتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، او لتوجهاتها الجديدة للانخراط في الاقتصاد العالمي وفي المجموعات الاقتصادية الكبرى، وتأمين الحماية لمصالحها الأمنية والعسكرية على حدودها وفي محيطها. وفي مشهد كهذا، لم يعد للبنان مكان، خصوصا ان القوى اللبنانية لم تنجح في تقديم نفسها قادرة على إدارة شؤون البلد ولديها النضج الكافي لتحمّل مسؤولياتها لحماية مصالحه في الدرجة الأولى وليس مصالحها واجنداتها الخاصة. من هنا، كانت الرسالة #السعودية واضحة في دلالاتها، على نحو ان عدم التدخل سلباً او ايجاباً لن يغير في المشهد الرئاسي الذي سيختاره نواب الامة، ولكن على هؤلاء كما القيادة السياسية الجديدة ان تدرك ان السعودية لن تكون موجودة لتقديم أي دعم او مساعدة في ظل سلطة معادية لتوجهاتها وسياساتها الخارجية.
امام هذا المشهد، وفي ظل الانقسام على الساحة المسيحية، لا تجد القوى المسيحية نفسها قادرة على انتاج رئيس بسبب التناقضات التي تحكم حيثياتها الخاصة. لذلك نراها تتفق وتتوحد على رفض سليمان فرنجية لكنها تعجز عن التوافق على مرشح بديل. وهذا الوضع يقرّب فرنجية كل يوم خطوة من بعبدا.
يدرك الوسط المسيحي ان تمسك “حزب الله” بمرشح لا يلقى قبولاً في طائفته يشكل إهانة لها وتقليلا من شأنها في معادلة الحكم القائم على محاصصة طائفية، اذ كيف يمكن ان يحظى الحزب وحلفاؤه بموقعين أساسيين مع حصة وازنة في الموقع الثالث، ولا يترك للمسيحيين حرية اختيار رئيسهم او للسنّة اختيار رئيس حكومتهم، طالما ان المعادلة الفرنسية قامت على فرنجية مقابل نواف سلام، الذي لا يلقى اجماعاً سنياً في أي حال؟
تأمل بعض الجهات المسيحية الفاعلة ان يصمد الافرقاء المسيحيون بما يلزم الحزب وحلفاءه إعادة النظر في خيارهم. وهذا ما جعل حظوظ قائد الجيش او بعض المرشحين المستقلين ترتفع مجدداً في الاميال القليلة الباقية امام السباق الى بعبدا. لكن رغم كل الجهود المبذولة للتفاهم على اسم، فإنها كلها باءت حتى الساعة بالفشل، وقد نعاها اخيراً رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في مقابلته التلفزيونية، عندما كشف أن كل فريق يطرح أسماء مختلفة ولا يلتقي مع الآخرين على اسم واحد.
وفي حين يعوّل الفريق الداعم لفرنجية على ان يسقط هذا الصمود امام اول امتحان جدي، يتمثل بوضع رئيس المجلس نبيه بري الكتل النيابية امام الامر الواقع عبر الدعوة الى جلسة انتخاب، تعني في ما لو حصلت ان التسوية نضجت واستكملت كل فصولها ورعايتها الاقليمية والدولية، تؤكد أوساط مسيحية ان تسويق هذا الفريق لن يؤدي إلى نتائجه اذا كان سيعتمد على التهويل والتخويف، بل سيزيد القاعدة المسيحية إصراراً على رفض الدخول في التسوية، ما يعني رفض تأمين النصاب ورفض تأمين الأصوات الـ 65 المطلوبة.
الأكيد حتى الآن ان حزبَي “القوات اللبنانية” والكتائب لن يسيرا في تلك التسوية ولن يؤمّنا نجاحها وسيبقيان خارج السلطة في صفوف المعارضة. وفي حين تؤكد أوساط التيار العوني ان باسيل ليس في وارد السير أيضا والتنازل لفرنجية، لا تستبعد ان يبقى هو خارج التسوية، فيما يتم فرز كتلته بما يؤمّن الأصوات المطلوبة لضمان فوز فرنجية، علماً ان أوساط بري تؤكد ان حظوظ فوز الأخير باتت مضمونة بالاصوات الـ 65 التي أمنت فوز بري نفسه برئاسة المجلس والياس بو صعب بنيابة الرئاسة، كاشفة ان جلسة الانتخاب لم تعد بعيدة وهي مسألة وقت فقط لإنضاجها.
أما على المقلب الآخر، فلا يزال الاقتناع قائماً ومستنداً الى معطيات كما يقال، بأن ورقة فرنجية احترقت والوقت بات قريبا جداً للإعلان عن المرشح البديل!








