مواقف باسيل الأخيرة “زكزكة” أم مناورات رئاسية؟

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
9 أيار 2023

ترك كلام رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل حول عهد الرئيس السابق ميشال عون، سلسلة تأويلات ربطاً بما قاله لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بما معناه “أنك لم تكن إلى جانبنا في الماضي، وإذا مشيت اليوم مع العهد الجديد، فثمة ظروف ستتبدّل وتتغيّر”، داعياً إياه إلى اتفاق بينهما بعدما كان خارجه في العهد السابق ما أدى إلى فشله، فهل يعني ذلك ان بري هو من أفشل عهد عون؟

معلوم ان المواقف السياسية من معظم الأطراف تصف عهد “الجنرال” بالفاشل، ما أدى إلى انهيار شامل في كل مؤسسات الدولة ومرافقها، وانهيار العملة الوطنية، وسوى ذلك من مآسٍ. ولكن في المقابل، هل يتحمّل عون وحده أعباء هذا الفشل؟ الجواب، من الطبيعي أن المنظومة السياسية برمّتها من أحزاب وزعامات وقيادات ومحازبين شاركوا في كل حكومات ما بعد الطائف، كانت لهم بصمات واضحة في السرقات، وفي كل ما أوصل البلد إلى هذه الحالة المزرية. وفي موازاة ذلك، فإن التصويب بالمباشر على عهد عون، إنما يأتي على اعتبار أنه محاط بكتلة نيابية وازنة، والأمر عينه وزارياً، إلى قضاة وسوى ذلك من المواقع المهمة في عهده، ولكن “حزب الله” هو من أمسك بمفاصل العهد، وكان هو الدولة وليس الدويلة فحسب، والحليف الأبرز لجنرال بعبدا وصهره، ومن كانت له اليد الطولى في ضرب العلاقات مع السعودية ودول الخليج.

أما لماذا خاطب باسيل بري تحديداً، وقال ما قاله؟ هنا، لا بد من التذكير بأن بداية المناكفات انطلقت خلال جلسة انتخاب عون، وكل ما واكب تلك الجلسة عبر زكزكات من بري، بما يملك من خبرة وباع طويل في إطار إدارة الجلسات، وعبارته الشهيرة يومها عندما قال “انتخبنا رئيسين للجمهورية”. أضف أن طوال عهد مؤسِّس “التيار البرتقالي”، لم تكن الأمور بين الجنرال والصهر والاستاذ على ما يرام، أو سادتها أجواء إيجابية، إذ كان بري ينتظر نهاية العهد العوني بغية تصفية الحسابات، والتي يبدو أنها انطلقت في هذه المرحلة حيث دعمُ بري لرئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، يعتبر ساحة منازلة بين الطرفين، إلا في حال كان “حزب الله” هو ضابط الإيقاع لتليين مواقف باسيل، ودفعه الى السير بما يريده “الثنائي الشيعي”، خصوصاً أن “اتفاق مار مخايل” اهتزّ بقوة لكنه لم يسقط نهائيا بعد.

عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، قال لـ”النهار” إن “الرئيس بري وتكتلنا ليس لديهما أي شيء تحت الطاولة في ما خص الإستحقاق الرئاسي منذ العام 2014 إلى اليوم، ولم نتراجع عن موقفنا من كل الإستحقاقات الدستورية ربطاً بكل ما واكبها من تطوّرات”. وعن موقف باسيل ودعوته الى بري للتوافق بخلاف العهد السابق؟ أكد هاشم ان رئيس المجلس “يعمل وفق قناعاته ومقارباته لكل الملفات والقضايا، أما من يتّهم بري بأنه أفشل عهد ميشال عون، فذلك لا يمتّ إلى الواقع بصلة، إذ يحاول العهد المذكور، وباسيل تحديداً، رمي كرة الفشل على الآخرين، نتيجة سياساتهم وخياراتهم ومعالجاتهم الخاطئة لكل الملفات، من الكهرباء وسواها، وفي الحصيلة فان رئيس التيار الوطني الحر يقدم على هذه المواقف من باب الشعبوية ليس إلا”.

اما على خط “التيار الوطني الحر”، فيشير النائب السابق إدي معلوف إلى جملة أسباب أدّت إلى فرملة عمل العهد السابق، ومن الطبيعي، يقول معلوف، أن لدى الرئيس بري كل الأدوات و”عِدّة” الشغل، “وهذا ما استعمله وقام به لتفشيل العهد، ناهيك عن عامل آخر، هو عندما طار الرئيس سعد الحريري من المعادلة، إذ كان هناك “سيبة” راكبة في عهد الرئيس عون من “التيار” إلى “حزب الله” وتيار “المستقبل”، وعندما طار أحد أساسات هذه “السيبة” تغيرت المعادلة، على اعتبار أنه في السنة الأولى من العهد، كان هناك تجانس وعمل، وهذا ما انسحب على حكومة الرئيسين حسان دياب ونجيب ميقاتي، وتحديداً في ملف الكهرباء، عبر تعطيل كل المشاريع، وحيث كان لرئيس المجلس وآخرين دور في هذه المسألة”.

ورداً على ما قاله باسيل لبري حول الإتفاق، هل يعني ذلك ان هناك تواصلا؟ أجاب معلوف بالنفي، “والمسألة ليست مسألة ضمانات، إنما ثمة من عرقل وأفشل عهد الرئيس عون عن سابق تصوّر وتصميم، ومنهم بري”.

ويبقى في موازاة رمي التهم، وأن ثمة من أفشل عهد عون، أو أنه كان فاشلاً، فذلك يأتي في إطار تصفية الحسابات وتحسين الشروط التفاوضية قبل انتخاب الرئيس العتيد.

مواقف باسيل الأخيرة “زكزكة” أم مناورات رئاسية؟

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
9 أيار 2023

ترك كلام رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل حول عهد الرئيس السابق ميشال عون، سلسلة تأويلات ربطاً بما قاله لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بما معناه “أنك لم تكن إلى جانبنا في الماضي، وإذا مشيت اليوم مع العهد الجديد، فثمة ظروف ستتبدّل وتتغيّر”، داعياً إياه إلى اتفاق بينهما بعدما كان خارجه في العهد السابق ما أدى إلى فشله، فهل يعني ذلك ان بري هو من أفشل عهد عون؟

معلوم ان المواقف السياسية من معظم الأطراف تصف عهد “الجنرال” بالفاشل، ما أدى إلى انهيار شامل في كل مؤسسات الدولة ومرافقها، وانهيار العملة الوطنية، وسوى ذلك من مآسٍ. ولكن في المقابل، هل يتحمّل عون وحده أعباء هذا الفشل؟ الجواب، من الطبيعي أن المنظومة السياسية برمّتها من أحزاب وزعامات وقيادات ومحازبين شاركوا في كل حكومات ما بعد الطائف، كانت لهم بصمات واضحة في السرقات، وفي كل ما أوصل البلد إلى هذه الحالة المزرية. وفي موازاة ذلك، فإن التصويب بالمباشر على عهد عون، إنما يأتي على اعتبار أنه محاط بكتلة نيابية وازنة، والأمر عينه وزارياً، إلى قضاة وسوى ذلك من المواقع المهمة في عهده، ولكن “حزب الله” هو من أمسك بمفاصل العهد، وكان هو الدولة وليس الدويلة فحسب، والحليف الأبرز لجنرال بعبدا وصهره، ومن كانت له اليد الطولى في ضرب العلاقات مع السعودية ودول الخليج.

أما لماذا خاطب باسيل بري تحديداً، وقال ما قاله؟ هنا، لا بد من التذكير بأن بداية المناكفات انطلقت خلال جلسة انتخاب عون، وكل ما واكب تلك الجلسة عبر زكزكات من بري، بما يملك من خبرة وباع طويل في إطار إدارة الجلسات، وعبارته الشهيرة يومها عندما قال “انتخبنا رئيسين للجمهورية”. أضف أن طوال عهد مؤسِّس “التيار البرتقالي”، لم تكن الأمور بين الجنرال والصهر والاستاذ على ما يرام، أو سادتها أجواء إيجابية، إذ كان بري ينتظر نهاية العهد العوني بغية تصفية الحسابات، والتي يبدو أنها انطلقت في هذه المرحلة حيث دعمُ بري لرئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، يعتبر ساحة منازلة بين الطرفين، إلا في حال كان “حزب الله” هو ضابط الإيقاع لتليين مواقف باسيل، ودفعه الى السير بما يريده “الثنائي الشيعي”، خصوصاً أن “اتفاق مار مخايل” اهتزّ بقوة لكنه لم يسقط نهائيا بعد.

عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، قال لـ”النهار” إن “الرئيس بري وتكتلنا ليس لديهما أي شيء تحت الطاولة في ما خص الإستحقاق الرئاسي منذ العام 2014 إلى اليوم، ولم نتراجع عن موقفنا من كل الإستحقاقات الدستورية ربطاً بكل ما واكبها من تطوّرات”. وعن موقف باسيل ودعوته الى بري للتوافق بخلاف العهد السابق؟ أكد هاشم ان رئيس المجلس “يعمل وفق قناعاته ومقارباته لكل الملفات والقضايا، أما من يتّهم بري بأنه أفشل عهد ميشال عون، فذلك لا يمتّ إلى الواقع بصلة، إذ يحاول العهد المذكور، وباسيل تحديداً، رمي كرة الفشل على الآخرين، نتيجة سياساتهم وخياراتهم ومعالجاتهم الخاطئة لكل الملفات، من الكهرباء وسواها، وفي الحصيلة فان رئيس التيار الوطني الحر يقدم على هذه المواقف من باب الشعبوية ليس إلا”.

اما على خط “التيار الوطني الحر”، فيشير النائب السابق إدي معلوف إلى جملة أسباب أدّت إلى فرملة عمل العهد السابق، ومن الطبيعي، يقول معلوف، أن لدى الرئيس بري كل الأدوات و”عِدّة” الشغل، “وهذا ما استعمله وقام به لتفشيل العهد، ناهيك عن عامل آخر، هو عندما طار الرئيس سعد الحريري من المعادلة، إذ كان هناك “سيبة” راكبة في عهد الرئيس عون من “التيار” إلى “حزب الله” وتيار “المستقبل”، وعندما طار أحد أساسات هذه “السيبة” تغيرت المعادلة، على اعتبار أنه في السنة الأولى من العهد، كان هناك تجانس وعمل، وهذا ما انسحب على حكومة الرئيسين حسان دياب ونجيب ميقاتي، وتحديداً في ملف الكهرباء، عبر تعطيل كل المشاريع، وحيث كان لرئيس المجلس وآخرين دور في هذه المسألة”.

ورداً على ما قاله باسيل لبري حول الإتفاق، هل يعني ذلك ان هناك تواصلا؟ أجاب معلوف بالنفي، “والمسألة ليست مسألة ضمانات، إنما ثمة من عرقل وأفشل عهد الرئيس عون عن سابق تصوّر وتصميم، ومنهم بري”.

ويبقى في موازاة رمي التهم، وأن ثمة من أفشل عهد عون، أو أنه كان فاشلاً، فذلك يأتي في إطار تصفية الحسابات وتحسين الشروط التفاوضية قبل انتخاب الرئيس العتيد.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار