القوى توظف مواقف الدول بحسب مصالحها

بعد انتظار اسابيع لرد الفعل السعودي على ما حمله المستشار الفرنسي باتريك دوريل الى الرياض كضمانات من رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، تكللت الزيارات التي قام بها السفير السعودي في لبنان وليد بخاري بمواقف مبدئية ارتاحت اليها القوى السياسية جميعها. فنقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه للموقف السعودي الذي يفيد بانه لا فيتو سعودي على اي مرشح فيما لم يخف المعارضون لانتخاب فرنجيه ارتياحهم بدورهم للموقف السعودي الذي لا يزال على حاله باصراره على مواصفات محددة لا تنسجم ومواصفات رئيس تيار المردة وفق اعتبارهم .
سرى ذلك كذلك على موقف واشنطن قياسا الى ما نقل عن ارتياح بري لموقف للسفيرة الاميركية دوروثي شيا بتأييدها ترشيح فرنجيه فيما ان البيان الاخير الذي صدر عن الخارجية الاميركية الداعي لرئيس غير فاسد وقادر على توحيد اللبنانيين عدته قوى المعارضة موقفا غير مؤيد لفرنجيه يضاف الى موقف شيا لدى بري الذي اخرج من سياقه انذاك . وبدا واضحا ان الموقف السعودي يشابه الى حد كبير الموقف الاميركي من حيث عدم الرغبة في الانخراط في المسؤولية عن دعم اي مرشح او عن عدم دعمه .
فبالنسبة الى الاميركيين فان مجرد الاعلان عن دعم مرشح فان ذلك كان سيكون بمثابة قبلة الموت بالنسبة اليه وانهاء ترشيحه في حين ان المرحلة المقبلة ستلقى على عاتق السعودية متى برز دعمها لاي مرشح او اظهار انحيازها لاي فريق سياسي خصوصا ان دعم فرنجيه على نحو واضح سيضعها في خانة دعم خيار فريق خصم لرأي غالبية من القوى المسيحية وحتى من الطوائف الاخرى .
ومن المرجح ان القوى السياسية تدرك تماما جوهر المواقف الديبلوماسية ومضمونها وكانت لتكون مصيبة فعلا في حال لم يدرك ذلك علما ان الامر محتمل وغالبا ما يسيء السياسيون قراءة المؤشرات او الرسائل الديبلوماسية .
ولكن بعض المؤشرات التي يتم تداولها تشي بان هذه القوى فهمت الرسائل ، ولكنها لا تزال تتصارع ومن مصلحتها ان تبرز رجحان كفة دول مؤثرة او عدم معارضتها لخيارها عبر السعي الى توظيف المواقف الديبلوماسية اولا في اطار محاولة اقناع المترددين بحسم مواقفهم لمصلحة كل منهم وثانيا في محاولة للمقايضة وعدم التراجع من دون ثمن بالاضافة الى ضرورة ابتكار المخارج السياسية للمأزق الذي يحدثه عدم التوافق الديبلوماسي الخارجي مع مواقفهم.
وذلك كله يؤشر في الواقع وبحسب مصادر سياسية الى انتظار نضوج اي توافق محتمل ما لا يسمح لاي من هذه القوى بمغادرة موقعها قبل حصول التوافق المفترض. ولكن التفسيرات المتناقضة للمواقف الديبلوماسية تحدث ارتباكا وتؤكد استمرار التعقيدات اولا وعدم الاستعجال الاقليمي في لبنان ثانيا والبعض يقول لامبالاة اقليمية ازاء مآلات الوضع اللبناني وفق السياق المطروح والذي يتم الضغط من اطراف في اتجاهه .
يسري التناقض الصراعي على من يفتي او بالاحرى يجزم بانتهاء المعادلة التي طرحتها باريس للرئاسة الاولى كما لرئاسة الحكومة نتيجة عدم القدرة على اقناع القوى المسيحية المؤثرة بها حتى لو تم التسليم جدلا باقناع المملكة السعودية او اقتناعها. وهو العائق الذي يصعب تجاوزه حتى لدى قوى لبنانية كالحزب التقدمي الاشتراكي وقوى سنية لا ترى كيف يمكن انتخاب رئيس للجمهورية بغير رضى غالبية القوى المسيحية واكثرها تأثيرا .
فيما يساهم سياسيون في مواقع مؤثرة في الترويج لاستمرار هذه المعادلة حية وعدم سحبها من التداول مع السعي الى تعديلها باسم مختلف لرئيس للحكومة ربما يحظى بمقبولية اكبر لدى السعودية . وهذا الاقتراح كان موجودا دوما على الطاولة ولكن يعاد تحريكه فيما ان الكثير مما يجري وراء الكواليس لا يزال خافيا ولا يكشف عنه، ما يترك السياسيين في الدرجة الاولى بين حدين : الاول يجزم بايجابية تحاك بعيدا من الاضواء من اجل انهاء الشغور الرئاسي في الشهرين المقبلين في ظل ضغط معنوي خارجي في هذا الاتجاه مع مروحة من الاتصالات اضطلع بها وفد قطري اخيرا وقاد الى استنتاجات تصب في خانة البناء على انتهاء المعادلة الفرنسية والبحث عن اخراج جديد لا يخسر فيه احد .
والحد الاخر يبني على عدم تزحزح الثنائي الشيعي عن تشدده وعن مرشحه فيما ينقل قريبون من الثنائي عدم تشدده ليس علنا واعلاميا فحسب ، انما ايضا على قاعدة احتساب ان ” الانتصار ” الذي سجل في اعادة النظام السوري الى مقعده في الجامعة العربية يوجب انتظار نضوج ترجمة هذا “الانتصار ” في لبنان. وهو ما يعني انه يبقي على اوراقه في يده وقريبة الى صدره في الوقت الراهن ويوحي بان الشغور سيطول ولن ينتهي غدا كما يبشر البعض على خلفية ان هذا التبشير هو من ضمن اللعبة السياسية من اجل رمي كرة التعطيل في ملعب الخصوم السياسيين .
ولكن مجددا يناقض هذا المنحى كله على ضفتي التفسيرات المتناقضة للمواقف السعودية والاميركية وحتى التناقض ازاء التراجع الفرنسي وما اذا كان ظاهريا فحسب وليس عملانيا كذلك ، معطيات ديبلوماسية تفيد بان مناخات مختلفة يتم العمل عليها بعيدا من المعادلة الفرنسية التي لم تنجح ، على ان يتم نضوجها او انضاجها في المدى القريب المنظور انطلاقا من انه تم الضرب على الطاولة ديبلوماسيا من اجل ذلك وان المواقف العلنية لا تعكس ضرورة حقيقة هذه المناخات.
ولكن وازاء قدرة القوى السياسية على المماطلة تحقيقا لمصالحها على غرار ما هو مستمر منذ ثلاث سنوات على الاقل، وعلى غرار ما تم التصدي مرارا للجهود الفرنسية خلالها بغض النظر عن اخطاء المقاربة التي اعتمدتها باريس، يخشى كثر الا تصيب المناخات الديبلوماسية في حال لم تكن الضغوط حقيقية وقوية على نحو كاف .
القوى توظف مواقف الدول بحسب مصالحها

بعد انتظار اسابيع لرد الفعل السعودي على ما حمله المستشار الفرنسي باتريك دوريل الى الرياض كضمانات من رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، تكللت الزيارات التي قام بها السفير السعودي في لبنان وليد بخاري بمواقف مبدئية ارتاحت اليها القوى السياسية جميعها. فنقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه للموقف السعودي الذي يفيد بانه لا فيتو سعودي على اي مرشح فيما لم يخف المعارضون لانتخاب فرنجيه ارتياحهم بدورهم للموقف السعودي الذي لا يزال على حاله باصراره على مواصفات محددة لا تنسجم ومواصفات رئيس تيار المردة وفق اعتبارهم .
سرى ذلك كذلك على موقف واشنطن قياسا الى ما نقل عن ارتياح بري لموقف للسفيرة الاميركية دوروثي شيا بتأييدها ترشيح فرنجيه فيما ان البيان الاخير الذي صدر عن الخارجية الاميركية الداعي لرئيس غير فاسد وقادر على توحيد اللبنانيين عدته قوى المعارضة موقفا غير مؤيد لفرنجيه يضاف الى موقف شيا لدى بري الذي اخرج من سياقه انذاك . وبدا واضحا ان الموقف السعودي يشابه الى حد كبير الموقف الاميركي من حيث عدم الرغبة في الانخراط في المسؤولية عن دعم اي مرشح او عن عدم دعمه .
فبالنسبة الى الاميركيين فان مجرد الاعلان عن دعم مرشح فان ذلك كان سيكون بمثابة قبلة الموت بالنسبة اليه وانهاء ترشيحه في حين ان المرحلة المقبلة ستلقى على عاتق السعودية متى برز دعمها لاي مرشح او اظهار انحيازها لاي فريق سياسي خصوصا ان دعم فرنجيه على نحو واضح سيضعها في خانة دعم خيار فريق خصم لرأي غالبية من القوى المسيحية وحتى من الطوائف الاخرى .
ومن المرجح ان القوى السياسية تدرك تماما جوهر المواقف الديبلوماسية ومضمونها وكانت لتكون مصيبة فعلا في حال لم يدرك ذلك علما ان الامر محتمل وغالبا ما يسيء السياسيون قراءة المؤشرات او الرسائل الديبلوماسية .
ولكن بعض المؤشرات التي يتم تداولها تشي بان هذه القوى فهمت الرسائل ، ولكنها لا تزال تتصارع ومن مصلحتها ان تبرز رجحان كفة دول مؤثرة او عدم معارضتها لخيارها عبر السعي الى توظيف المواقف الديبلوماسية اولا في اطار محاولة اقناع المترددين بحسم مواقفهم لمصلحة كل منهم وثانيا في محاولة للمقايضة وعدم التراجع من دون ثمن بالاضافة الى ضرورة ابتكار المخارج السياسية للمأزق الذي يحدثه عدم التوافق الديبلوماسي الخارجي مع مواقفهم.
وذلك كله يؤشر في الواقع وبحسب مصادر سياسية الى انتظار نضوج اي توافق محتمل ما لا يسمح لاي من هذه القوى بمغادرة موقعها قبل حصول التوافق المفترض. ولكن التفسيرات المتناقضة للمواقف الديبلوماسية تحدث ارتباكا وتؤكد استمرار التعقيدات اولا وعدم الاستعجال الاقليمي في لبنان ثانيا والبعض يقول لامبالاة اقليمية ازاء مآلات الوضع اللبناني وفق السياق المطروح والذي يتم الضغط من اطراف في اتجاهه .
يسري التناقض الصراعي على من يفتي او بالاحرى يجزم بانتهاء المعادلة التي طرحتها باريس للرئاسة الاولى كما لرئاسة الحكومة نتيجة عدم القدرة على اقناع القوى المسيحية المؤثرة بها حتى لو تم التسليم جدلا باقناع المملكة السعودية او اقتناعها. وهو العائق الذي يصعب تجاوزه حتى لدى قوى لبنانية كالحزب التقدمي الاشتراكي وقوى سنية لا ترى كيف يمكن انتخاب رئيس للجمهورية بغير رضى غالبية القوى المسيحية واكثرها تأثيرا .
فيما يساهم سياسيون في مواقع مؤثرة في الترويج لاستمرار هذه المعادلة حية وعدم سحبها من التداول مع السعي الى تعديلها باسم مختلف لرئيس للحكومة ربما يحظى بمقبولية اكبر لدى السعودية . وهذا الاقتراح كان موجودا دوما على الطاولة ولكن يعاد تحريكه فيما ان الكثير مما يجري وراء الكواليس لا يزال خافيا ولا يكشف عنه، ما يترك السياسيين في الدرجة الاولى بين حدين : الاول يجزم بايجابية تحاك بعيدا من الاضواء من اجل انهاء الشغور الرئاسي في الشهرين المقبلين في ظل ضغط معنوي خارجي في هذا الاتجاه مع مروحة من الاتصالات اضطلع بها وفد قطري اخيرا وقاد الى استنتاجات تصب في خانة البناء على انتهاء المعادلة الفرنسية والبحث عن اخراج جديد لا يخسر فيه احد .
والحد الاخر يبني على عدم تزحزح الثنائي الشيعي عن تشدده وعن مرشحه فيما ينقل قريبون من الثنائي عدم تشدده ليس علنا واعلاميا فحسب ، انما ايضا على قاعدة احتساب ان ” الانتصار ” الذي سجل في اعادة النظام السوري الى مقعده في الجامعة العربية يوجب انتظار نضوج ترجمة هذا “الانتصار ” في لبنان. وهو ما يعني انه يبقي على اوراقه في يده وقريبة الى صدره في الوقت الراهن ويوحي بان الشغور سيطول ولن ينتهي غدا كما يبشر البعض على خلفية ان هذا التبشير هو من ضمن اللعبة السياسية من اجل رمي كرة التعطيل في ملعب الخصوم السياسيين .
ولكن مجددا يناقض هذا المنحى كله على ضفتي التفسيرات المتناقضة للمواقف السعودية والاميركية وحتى التناقض ازاء التراجع الفرنسي وما اذا كان ظاهريا فحسب وليس عملانيا كذلك ، معطيات ديبلوماسية تفيد بان مناخات مختلفة يتم العمل عليها بعيدا من المعادلة الفرنسية التي لم تنجح ، على ان يتم نضوجها او انضاجها في المدى القريب المنظور انطلاقا من انه تم الضرب على الطاولة ديبلوماسيا من اجل ذلك وان المواقف العلنية لا تعكس ضرورة حقيقة هذه المناخات.
ولكن وازاء قدرة القوى السياسية على المماطلة تحقيقا لمصالحها على غرار ما هو مستمر منذ ثلاث سنوات على الاقل، وعلى غرار ما تم التصدي مرارا للجهود الفرنسية خلالها بغض النظر عن اخطاء المقاربة التي اعتمدتها باريس، يخشى كثر الا تصيب المناخات الديبلوماسية في حال لم تكن الضغوط حقيقية وقوية على نحو كاف .








