الشيخ جورج أبو جودة: نعم ما زالت الدنيا بألف خير

نعم، ما زالت الدنيا بألف خير.. مهما اشتّدت عليك الصعاب، فلا تتأّخر عن القول: مازالت الدنيا بخير.
وستبقى بخير طالما أّن الله محبّة.. ومحبة الله تجّسدت شعلة زرقاء متقدة في شخص رجل كريم، معطاء. تحصن بالفضيلة وتقوى بالإيمان، نذر نفسه لعمل الخير، فأعطى من دون مقابل، ووهب من دون منّة.. إنّه صاحب اليد البيضاء التي يمدّها لكل معوز ومحتاج؛ هذه اليد الموغلة في المحلّة كانت دعمًا لكلّ عائلة أخرستها أوجاع الحرمان، وأجازت في قلبها سيف الفاقة، وألبستها عباءة الاستعطاء والاستجداء..
إنه الشيخ جورج أبو جودة المشهود له بجوده في كلّ مناسبة، قد أعطى لعمل الخير بصمة لا تنتسى؛أيقظ الحرارة في أرواح بدأ اليأس يسيطر عليها، وفي أجساد أرهقتها الحياة بصعوباتها ومرارتها. يستقبل َمن يقرع باب مكتبه ببشاشة وطلاقة حتى ليخيل إليك أنّه يستقبل صديقًا عزيزًا وليس محتاجًا؛ وبخجل وحياء حتى لكأنه هو القاصد وليس المقصود؛ ويستمع إليه بإصغاء وتفهّم وتنبّه لئلّا تفوته كلمة واحدة يستطيع أن يخفف من آلامها.
قال الله تعالى في قرآنه الكريم: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ… (سورةالبقرة،آية177) وقيل في الكتاب المقدّس: تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق. أنصفوا المظلوم. ُأقضوا لليتيم. حاموا عن الأرملة (إش 1: 17) ولا تمنِع الخيَر عن أهِلِه، حيَن يكوُن في طاقة يِدك أن تفعَلُه.(أم27:3)
لقد أحلّ الرحمة محلّ المحنة، والمحبّة محلّ الحقد، حتى لتساءل المتسائلون: أنى له هذا كله؟ ولكن، إن هذا إلّا بتوكّله على صاحب الخيمة الزرقاء، الساكن في العلى، والساهر على الدُنى، يراه في وجه كل فقير ومحتاج، فحاول، بدوره، أن يعكس نور الله الساطع بمحّبته، فيه، على كل الّناس. يستمّر يعطي ويعطي لأنّ المحبة والرحمة حياة تفيض ولا تنتظر، وصنع الخير ليس سهلا لأنّه يتطلب بطولة؛ يحمل في جعبته حبّات الحنطة يرميها أينما وجد أرضًا جائعة لتعطي المزيدُ وُتثمر.. كل ذلك وهو لا يصنع مجدا لذاته لأن الأمجاد العابرة لا تغويه؛ ولا يسعى إلى شهرة لأن الشهرة لا تغريه، فهي مجد باطل، وقناع مزّيف؛
ولا يهتّم بأضّواء المراكز المرموقة لأّنها لا ُتعميه. ولا عجب، فهو ابن الأصول والأصالة، ابن العائلة الكريمة العريقة، سليل الحسب والنسب، ابن المرحوم المغفور له إيلي جبران أبو جودة الذي بات أشهر من نار على علم. حمل تاريخ والده الممهور بالخدمة والّتفاني، بطواعّية والتزام، فما أمضه أن يتابع مسيرة والده، بل انسحبت المحبة على يديه مساحات شاسعة من أعمال البر والصلاح، من دون تمييز أو تفضيل. دأبه وديدنه أن يخدم القاصي والداني، مع وفائه الملتزم لمنطقة أنطلياس- النقاش وجوارها. ولا غرو فهو ابنها البار الذي لا يتنكر لها، ولا يدير ظهره لأبنائها. فحمل على عاتقه شجونهم وشؤونهم، فأمدّهم بما يلزم من لفتات إنسانيّة، وتمويل المدرسة الثانوّية في أنطلياس، وافتتاح المركز الطبي فيها أيضًا، والذي يحمل اسم والده تخليدا لذكراه، ليكون في خدمة أبناء بلدته، مجانا. هذا غيض من فيض ما استطاع أن يقدمه مما يضيق المقام بذكره.
لقد بات الشيخ جورج أبو جودة علامة من علامات هذا الزمن، جاءت في زمان ومكان يحتاجان إليها.. لقد استطاع رجل فرد، هو نسيج وحده، أن يقوم بما تعجز عنه المؤسسات أو الجمعيات، فأعاد البسمة إلى الوجوه العابسة، وكفكف الدموع من المآقي المتألمة، وزرع الرّجاء في قلوب كاد اليأس يميتها. لقد لمس بيد المحبّة والإيمان والفرح والرّحمة كلّ نفس قهرها ذلّ الحياة؛ وما حققه ما كان ليكون لولا إرادة علوّية دعته إلى أن يكون سراجًا يضيء في ظلمة مجتمع يعاني ويكاد يفتقر إلى كل
شّيء.
إن عمل الخير لا يموت ولو غاب صاحبه.
الشيخ جورج أبو جودة: نعم ما زالت الدنيا بألف خير

نعم، ما زالت الدنيا بألف خير.. مهما اشتّدت عليك الصعاب، فلا تتأّخر عن القول: مازالت الدنيا بخير.
وستبقى بخير طالما أّن الله محبّة.. ومحبة الله تجّسدت شعلة زرقاء متقدة في شخص رجل كريم، معطاء. تحصن بالفضيلة وتقوى بالإيمان، نذر نفسه لعمل الخير، فأعطى من دون مقابل، ووهب من دون منّة.. إنّه صاحب اليد البيضاء التي يمدّها لكل معوز ومحتاج؛ هذه اليد الموغلة في المحلّة كانت دعمًا لكلّ عائلة أخرستها أوجاع الحرمان، وأجازت في قلبها سيف الفاقة، وألبستها عباءة الاستعطاء والاستجداء..
إنه الشيخ جورج أبو جودة المشهود له بجوده في كلّ مناسبة، قد أعطى لعمل الخير بصمة لا تنتسى؛أيقظ الحرارة في أرواح بدأ اليأس يسيطر عليها، وفي أجساد أرهقتها الحياة بصعوباتها ومرارتها. يستقبل َمن يقرع باب مكتبه ببشاشة وطلاقة حتى ليخيل إليك أنّه يستقبل صديقًا عزيزًا وليس محتاجًا؛ وبخجل وحياء حتى لكأنه هو القاصد وليس المقصود؛ ويستمع إليه بإصغاء وتفهّم وتنبّه لئلّا تفوته كلمة واحدة يستطيع أن يخفف من آلامها.
قال الله تعالى في قرآنه الكريم: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ… (سورةالبقرة،آية177) وقيل في الكتاب المقدّس: تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق. أنصفوا المظلوم. ُأقضوا لليتيم. حاموا عن الأرملة (إش 1: 17) ولا تمنِع الخيَر عن أهِلِه، حيَن يكوُن في طاقة يِدك أن تفعَلُه.(أم27:3)
لقد أحلّ الرحمة محلّ المحنة، والمحبّة محلّ الحقد، حتى لتساءل المتسائلون: أنى له هذا كله؟ ولكن، إن هذا إلّا بتوكّله على صاحب الخيمة الزرقاء، الساكن في العلى، والساهر على الدُنى، يراه في وجه كل فقير ومحتاج، فحاول، بدوره، أن يعكس نور الله الساطع بمحّبته، فيه، على كل الّناس. يستمّر يعطي ويعطي لأنّ المحبة والرحمة حياة تفيض ولا تنتظر، وصنع الخير ليس سهلا لأنّه يتطلب بطولة؛ يحمل في جعبته حبّات الحنطة يرميها أينما وجد أرضًا جائعة لتعطي المزيدُ وُتثمر.. كل ذلك وهو لا يصنع مجدا لذاته لأن الأمجاد العابرة لا تغويه؛ ولا يسعى إلى شهرة لأن الشهرة لا تغريه، فهي مجد باطل، وقناع مزّيف؛
ولا يهتّم بأضّواء المراكز المرموقة لأّنها لا ُتعميه. ولا عجب، فهو ابن الأصول والأصالة، ابن العائلة الكريمة العريقة، سليل الحسب والنسب، ابن المرحوم المغفور له إيلي جبران أبو جودة الذي بات أشهر من نار على علم. حمل تاريخ والده الممهور بالخدمة والّتفاني، بطواعّية والتزام، فما أمضه أن يتابع مسيرة والده، بل انسحبت المحبة على يديه مساحات شاسعة من أعمال البر والصلاح، من دون تمييز أو تفضيل. دأبه وديدنه أن يخدم القاصي والداني، مع وفائه الملتزم لمنطقة أنطلياس- النقاش وجوارها. ولا غرو فهو ابنها البار الذي لا يتنكر لها، ولا يدير ظهره لأبنائها. فحمل على عاتقه شجونهم وشؤونهم، فأمدّهم بما يلزم من لفتات إنسانيّة، وتمويل المدرسة الثانوّية في أنطلياس، وافتتاح المركز الطبي فيها أيضًا، والذي يحمل اسم والده تخليدا لذكراه، ليكون في خدمة أبناء بلدته، مجانا. هذا غيض من فيض ما استطاع أن يقدمه مما يضيق المقام بذكره.
لقد بات الشيخ جورج أبو جودة علامة من علامات هذا الزمن، جاءت في زمان ومكان يحتاجان إليها.. لقد استطاع رجل فرد، هو نسيج وحده، أن يقوم بما تعجز عنه المؤسسات أو الجمعيات، فأعاد البسمة إلى الوجوه العابسة، وكفكف الدموع من المآقي المتألمة، وزرع الرّجاء في قلوب كاد اليأس يميتها. لقد لمس بيد المحبّة والإيمان والفرح والرّحمة كلّ نفس قهرها ذلّ الحياة؛ وما حققه ما كان ليكون لولا إرادة علوّية دعته إلى أن يكون سراجًا يضيء في ظلمة مجتمع يعاني ويكاد يفتقر إلى كل
شّيء.
إن عمل الخير لا يموت ولو غاب صاحبه.









