خاص- التآمر على القطاع العام بدأ منذ الطائف: فساد مستشر ولا يوجد متهم واحد

16 أيار 2023

كتب رئيس التيار المستقل جورج سعادة:

بدأ التآمر على القطاع العام منذ الطائف باعتماد السياسة النيوليبرالية التي انتهجت سياسة التخلي عن كل أنواع الدعم وصولًا الى الخصخصة الكاملة. تجلت هذه السياسة في التعليم بالذهاب الى التعاقد على انقاض الملاك توطئة الى سيادة التعاقد الوظيفي كأمر واقع، وكانت مقرَّرات باريس3 دليلًا ساطعًا على ذلك، لكن الحركة النقابية المستقلة في تاريخه منعت تطبيق هذه المقررات ونجحت في تعزيز الملاك والدفاع عن دولة الرعاية الاجتماعية التي تتمثَّل بثلاث أقانيم وهي:
– راتب اجتماعي يكفي لتلبية الحاجات والحقوق الاجتماعية.
– استشفاء كامل وطبابة تحمي الناس من الاذلال.
– وتقاعد كريم لمن خدم المجتمع أكثر من ٣٥ سنة.
حافظت الحركة النقابية المستقلة على دولة الرعاية الاجتماعية حتى خريف ٢٠١٤ عندما هيمن تحالف أحزاب السلطة على كل روابط التعليم الرسمي ليحول هذه الروابط الى بوق للسلطة ومبرَّر لمشاريعها المعتدية على حقوق الأساتذة وكراماتهم.
على مدى ٨ سنوات ونصف تبخَّرت كل المكتسبات والحقوق التي تحققت خلال عشرات السنوات ليصبح الأساتذة في الحضيض، ازداد التدحرج السريع نحو الهاوية منذ ٣ سنوات لنصل الآن الى قعر الجحيم حيث خسر الراتب أكثر من ٩٠٪ من قيمته الشرائية وتبخَّر الاستشفاء وأصبح الأستاذ يتكبَّد أكثر من ٩٠٪ من فاتورة الاستشفاء والطبابة، أما المتقاعدين فلم تعد رواتبهم تكفي ثمنًا للأدوية وأصبحوا عاجزين عن الدخول الى المستشفيات، ماذا نتحدث عن المتعاقدين الذين ينوؤون تحت أسوأ الظروف دون أي ضمانات اجتماعية وصحية.
هذا القهر الذي تراكم طيلة ٨ سنوات ونصف أدى الى احتجاجات سلبية، لكنها سلمية يضمنها الدستور اللبناني والمواثيق الدولية، خاضها الأساتذة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتتوج بانتفاضة الكرامة الحقوق التي انطلقت منذ ٩ كانون الثاني ليلتحق بها أكثر من٨٠٪ من الأساتذة، وامتدت بزخم أكثر من ٣ أشهر ونصف، رغم التهديدات التي أطلقتها السلطة مدعومة من قيادات روابط التعليم التي ضغطت على الأساتذة للقبول بال٥ $ يوميًا وما تشكِّله من اذلال وكذاك بالقبول بخصخصة الاستشفاء وذلك بتلزيم لشركات التأمين الخاص. لكن صمود الأساتذة وثباتهم في الانتفاضة حقق الأمور التالية:
– رفع كرامة الأساتذة عاليًا.
– سحب الثقة من قيادة رابطة أساتذة الثانوي، حيث رفض أكثر من ٨٠٪ من الأساتذة أوامر هذه القيادة بالعودة المذلة في ٩ كانون الثاني الماضي.
– انتزاع ٧ رواتب شهريًا.
– انتزاع ٤٥٠ مليار ل. ل. شهريًا لدعم تعاونية موظفي الدولة مما غطى فاتورة أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وزاد منح التعليم ٥ مرات.
بالتأكيد ما تحقق ماديًا، رغم هزالته، وسيتبخر مع ارتفاع سعر الدولار، ما كان ليحصل لولا الانتفاضة، وكان يمكن أن يكون أكثر بكثير ويرتقي الى الحد الأدنى من أمنيات الأساتذة لولا تآمر قيادات الروابط على الأساتذة لصالح سلطة أحزابها. لكن غالبية الأساتذة المنتفضين، رغم هزالة المكتسبات المادية، آثروا العودة للتعليم مغلِّبين مستقبل التلاميذ، فلذات أكبادهم، لكنهم ربطوا النزاع على الحقوق، يتحضرون لمحطات نضالية قادمة للمطالبة بهذه الحقوق وانتزاعها.
أمام هذا القهر الكبير من سلطة فاسدة لأساتذة ارتقوا الى قمة المسؤولية والتفاني، نتفاجأ باقدام وزارة التربية على البدء بتنفيذ عقوبات على هؤلاء الأساتذة بدل اعطائهم حقوقهم وصون كراماتهم. هنا لا بد من كشف فساد هذه السلطة لولا استأصلناه لتمكن الأساتذة والتلاميذ من الحصول على حقوقهم كما وتحقق تطوير التعليم الرسمي وتعزيزه. سنتطرق الى مكامن الفساد في وزارة التربية وكان الاعلام أضاء عليه؛ نبدأ من الفساد في تعليم السوريين وكان تليفزيون الجديذ كشف هدر ملايين الدولارات(٣٢ مليون $) ، ولن ننسى قضية فقدان ٢٢٠٠ لابتوب في وقت كانت الثانويات والمدارس بأمس الحاجة اليهم، وهل ننسى ال٦٠ ألف تابلات قبعت في مستودعات الوزارة عندما كان التلاميذ الفقراء بأمس الحاجة لهم خلال التعليم عن بعد؟؟؟ ولا ننسى فضيحة الشهادات الخامعية المزورة في نديريك التعليم العالي ولم يحاسب أحد بل تم حماية متهم وذلك باعتماد الحمايات السياسية المذهبية. أما تعديل المناهج المطلوب كل ٣ سنوات اسوةً بالدول الحريصة على التقدم، فلم يحصل منذ ٢٥ سنة بل تعرّض المنهاج للتخفيف العشوائي ليصبح فارغًا من أي مضمون علمي وتربوي كي لا نقول متخلفًا. فنصل الى الامتحانات الرسمية التي فقدت دورها في تقويم التلميذ لتصبح مسرحًا يشوبه الغش والفساد، وتُوَزَّع خلالها المخصصات لمحاسيب السلطة وأحزابها وأبسط مثل على ذلك الاصرار على اجراء امتحانات الشهادة المتوسطة مع تأكيد غالبية الخبراء التربويين على عدم جدواها وعلى ضرورة اجرائها في المدارس من أجل تقويم جدِّي وصحيح، من جهة، ومن جهة أخرى أليس أفضل بدل صرف الأموال المهدورة على الشهادة المتوسطة، أن تصرف على تعزيز التعليم الرسمي وتحسين وضع الأساتذة.
وهنا لا بد الاضاءة على ما كشفته النائبة حليمة القعقور حول الفارق الكبير بما طلبته الوزارة من موازنة لاجراء الامتحانات الرسمية (٨،٩ مليون $) وما ذكرته رئيسة دائرة الامتحانات (٢ مليون $) لنتساءل الى أين سيذهب هذا الفارق الكبير (حوالي ٧ مليون $) ، علمًا أن هذه الموازنة جاءت بعد سعي طويل للحصول على مساعدة للتمكن من اجراء الامتحانات.
وأخيرًا وليس آخرًا نسأل هل تم محاسبة أحد واذا بدأت أي محاسبة هل وصلت الى نتيجة؟؟ فساد مستشر ولا يوجد متهم واحد.

خاص- التآمر على القطاع العام بدأ منذ الطائف: فساد مستشر ولا يوجد متهم واحد

16 أيار 2023

كتب رئيس التيار المستقل جورج سعادة:

بدأ التآمر على القطاع العام منذ الطائف باعتماد السياسة النيوليبرالية التي انتهجت سياسة التخلي عن كل أنواع الدعم وصولًا الى الخصخصة الكاملة. تجلت هذه السياسة في التعليم بالذهاب الى التعاقد على انقاض الملاك توطئة الى سيادة التعاقد الوظيفي كأمر واقع، وكانت مقرَّرات باريس3 دليلًا ساطعًا على ذلك، لكن الحركة النقابية المستقلة في تاريخه منعت تطبيق هذه المقررات ونجحت في تعزيز الملاك والدفاع عن دولة الرعاية الاجتماعية التي تتمثَّل بثلاث أقانيم وهي:
– راتب اجتماعي يكفي لتلبية الحاجات والحقوق الاجتماعية.
– استشفاء كامل وطبابة تحمي الناس من الاذلال.
– وتقاعد كريم لمن خدم المجتمع أكثر من ٣٥ سنة.
حافظت الحركة النقابية المستقلة على دولة الرعاية الاجتماعية حتى خريف ٢٠١٤ عندما هيمن تحالف أحزاب السلطة على كل روابط التعليم الرسمي ليحول هذه الروابط الى بوق للسلطة ومبرَّر لمشاريعها المعتدية على حقوق الأساتذة وكراماتهم.
على مدى ٨ سنوات ونصف تبخَّرت كل المكتسبات والحقوق التي تحققت خلال عشرات السنوات ليصبح الأساتذة في الحضيض، ازداد التدحرج السريع نحو الهاوية منذ ٣ سنوات لنصل الآن الى قعر الجحيم حيث خسر الراتب أكثر من ٩٠٪ من قيمته الشرائية وتبخَّر الاستشفاء وأصبح الأستاذ يتكبَّد أكثر من ٩٠٪ من فاتورة الاستشفاء والطبابة، أما المتقاعدين فلم تعد رواتبهم تكفي ثمنًا للأدوية وأصبحوا عاجزين عن الدخول الى المستشفيات، ماذا نتحدث عن المتعاقدين الذين ينوؤون تحت أسوأ الظروف دون أي ضمانات اجتماعية وصحية.
هذا القهر الذي تراكم طيلة ٨ سنوات ونصف أدى الى احتجاجات سلبية، لكنها سلمية يضمنها الدستور اللبناني والمواثيق الدولية، خاضها الأساتذة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتتوج بانتفاضة الكرامة الحقوق التي انطلقت منذ ٩ كانون الثاني ليلتحق بها أكثر من٨٠٪ من الأساتذة، وامتدت بزخم أكثر من ٣ أشهر ونصف، رغم التهديدات التي أطلقتها السلطة مدعومة من قيادات روابط التعليم التي ضغطت على الأساتذة للقبول بال٥ $ يوميًا وما تشكِّله من اذلال وكذاك بالقبول بخصخصة الاستشفاء وذلك بتلزيم لشركات التأمين الخاص. لكن صمود الأساتذة وثباتهم في الانتفاضة حقق الأمور التالية:
– رفع كرامة الأساتذة عاليًا.
– سحب الثقة من قيادة رابطة أساتذة الثانوي، حيث رفض أكثر من ٨٠٪ من الأساتذة أوامر هذه القيادة بالعودة المذلة في ٩ كانون الثاني الماضي.
– انتزاع ٧ رواتب شهريًا.
– انتزاع ٤٥٠ مليار ل. ل. شهريًا لدعم تعاونية موظفي الدولة مما غطى فاتورة أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وزاد منح التعليم ٥ مرات.
بالتأكيد ما تحقق ماديًا، رغم هزالته، وسيتبخر مع ارتفاع سعر الدولار، ما كان ليحصل لولا الانتفاضة، وكان يمكن أن يكون أكثر بكثير ويرتقي الى الحد الأدنى من أمنيات الأساتذة لولا تآمر قيادات الروابط على الأساتذة لصالح سلطة أحزابها. لكن غالبية الأساتذة المنتفضين، رغم هزالة المكتسبات المادية، آثروا العودة للتعليم مغلِّبين مستقبل التلاميذ، فلذات أكبادهم، لكنهم ربطوا النزاع على الحقوق، يتحضرون لمحطات نضالية قادمة للمطالبة بهذه الحقوق وانتزاعها.
أمام هذا القهر الكبير من سلطة فاسدة لأساتذة ارتقوا الى قمة المسؤولية والتفاني، نتفاجأ باقدام وزارة التربية على البدء بتنفيذ عقوبات على هؤلاء الأساتذة بدل اعطائهم حقوقهم وصون كراماتهم. هنا لا بد من كشف فساد هذه السلطة لولا استأصلناه لتمكن الأساتذة والتلاميذ من الحصول على حقوقهم كما وتحقق تطوير التعليم الرسمي وتعزيزه. سنتطرق الى مكامن الفساد في وزارة التربية وكان الاعلام أضاء عليه؛ نبدأ من الفساد في تعليم السوريين وكان تليفزيون الجديذ كشف هدر ملايين الدولارات(٣٢ مليون $) ، ولن ننسى قضية فقدان ٢٢٠٠ لابتوب في وقت كانت الثانويات والمدارس بأمس الحاجة اليهم، وهل ننسى ال٦٠ ألف تابلات قبعت في مستودعات الوزارة عندما كان التلاميذ الفقراء بأمس الحاجة لهم خلال التعليم عن بعد؟؟؟ ولا ننسى فضيحة الشهادات الخامعية المزورة في نديريك التعليم العالي ولم يحاسب أحد بل تم حماية متهم وذلك باعتماد الحمايات السياسية المذهبية. أما تعديل المناهج المطلوب كل ٣ سنوات اسوةً بالدول الحريصة على التقدم، فلم يحصل منذ ٢٥ سنة بل تعرّض المنهاج للتخفيف العشوائي ليصبح فارغًا من أي مضمون علمي وتربوي كي لا نقول متخلفًا. فنصل الى الامتحانات الرسمية التي فقدت دورها في تقويم التلميذ لتصبح مسرحًا يشوبه الغش والفساد، وتُوَزَّع خلالها المخصصات لمحاسيب السلطة وأحزابها وأبسط مثل على ذلك الاصرار على اجراء امتحانات الشهادة المتوسطة مع تأكيد غالبية الخبراء التربويين على عدم جدواها وعلى ضرورة اجرائها في المدارس من أجل تقويم جدِّي وصحيح، من جهة، ومن جهة أخرى أليس أفضل بدل صرف الأموال المهدورة على الشهادة المتوسطة، أن تصرف على تعزيز التعليم الرسمي وتحسين وضع الأساتذة.
وهنا لا بد الاضاءة على ما كشفته النائبة حليمة القعقور حول الفارق الكبير بما طلبته الوزارة من موازنة لاجراء الامتحانات الرسمية (٨،٩ مليون $) وما ذكرته رئيسة دائرة الامتحانات (٢ مليون $) لنتساءل الى أين سيذهب هذا الفارق الكبير (حوالي ٧ مليون $) ، علمًا أن هذه الموازنة جاءت بعد سعي طويل للحصول على مساعدة للتمكن من اجراء الامتحانات.
وأخيرًا وليس آخرًا نسأل هل تم محاسبة أحد واذا بدأت أي محاسبة هل وصلت الى نتيجة؟؟ فساد مستشر ولا يوجد متهم واحد.

مزيد من الأخبار