لبنان القابع في الحفرة يتطلّع إلى «القمة» و… وهْجها

يجلس لبنان حول طاولة قمة جَدة اليوم، متمِّماً غالبية «مواصفات الدولة الفاشلة» مع وقفِ الإعلان، ليَحضر «عليها» كأحد الملفات المأزومة «المزمنة» التي استكان اللبنانيون طويلاً إلى واقعِ أنها ترتبط بـ «صواعق المنطقة» وصفائحها الساخنة في ما بدا «غسلاً لأيديهم» من أي مسؤولية في استجلاب «النيران إلى ملعبهم»، إلى أن حلّت مرحلةُ الانفراجات الإقليمية ليتظهّر عجزهم الفاضح عن التكيّف معها والتقاط لحظة مفصلية تحدّد «أهليّتهم» لإدارة شؤونهم بأنفسهم.
ولا ريب في أن مجريات الأزمة الرئاسية شكّلتْ التعبيرَ الأكثر نفوراً عن هذه «المعضلة»، حيث تتسابق غالبية الأطراف اللبنانية الوازنة على «التعلّق» بإشارةٍ خارجية من هنا أو تصريحٍ من هناك للمضيّ في «عض الأصابع» المتمادي على تخوم الاستحقاق الدستوري الأهمّ، إما على قاعدة التمسك بالمرشّح «الرقم واحد والوحيد» أي سليمان فرنجية (المدعوم من حزب الله والرئيس نبيه بري) وإما في سياق تبرير الإصرار على رفْضه من غالبية المعارضة ومعها تَقاطُعياً «التيار الوطني الحر» من دون القدرة على ترجمة هذه الـ «لا» إلى نعم عالقة عند أمرين:
– أوّلهما سقوط إمكان التفاهم داخل البيت المُعارِض على اسم واحد يتيح لهذا الفريق استعادة زمام الأمور رئاسياً.
– وثانيهما محاذرة «التيار الحر» الانفصال الكامل عن «حزب الله» في هذا الملف وتحبيذه مساراً لبلوغ خيارٍ غير فرنجية لا يحشر الحزب في الزاوية ويجعل النائب جبران باسيل (رئيس التيار) لا يقطع «شعرة معاوية» مع حليفه السابق الذي تمنحه التحولاتُ الإقليمية أريحية أكبر في الوضع الداخلي، رغم أجواء تفيد بأن الحزب «لم يعُد يبالي» لِما يقوم به باسيل ويفضّل سياقاً للحلّ الرئاسي لا يجعله «مديناً» للأخير بشيء.
وبات أكيداً أن الملف الرئاسي المستعصي على حلّ منذ نحو 7 أشهر سيحضر في كواليس قمة جدة ولقاءاتها الجانبية، بما فيها التي سيعقدها الرئيس نجيب ميقاتي الذي يترأس وفد لبنان، كما في البيان الختامي الذي يُرجّح أن يتضمّن موقفاً «تذكيرياً» بوجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً وبتوافق بين اللبنانيين كمدخلٍ لإطلاق مسار الإصلاحات الكفيلة انتشال البلاد من الحفرة المالية السحيقة، وسط رهانات داخلية على أن انعكاسات تفاهم بكين بين الرياض وطهران على عموم المناخ العربي تجاه إيران، وهو ما يُنتظر ترجمته في البيان الختامي، إلى جانب عودة سورية إلى الجامعة العربية من شأنهما تأكيد المؤكد لجهة أن طريق الانتخابات الرئاسية «سالكة» خارجياً ويبقى ملاقاتها بتجديد الدينامية الداخلية و«تحديثها» عبر أخْذ المتغيرات الكبرى في الاعتبار والخروج من «التفكير داخل علبة» تبدّل القفل والمفتاح فيها.
وفي حين يسود تَرَقُّب لـ «صورة» الرئيس بشار الأسد في مقعد سورية، وسط علامات استفهام حول إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيحضر قمة جدة وهل يمكن أن تشهد كواليسها في هذه الحال مبادرات ما ترتبط بملف الحرب الأوكرانية – الروسية ومساعي احتوائها، فإن الأنظار تتجه إلى لقاءات ميقاتي وإذا كانت ستشمل الأسد من ضمن قرارٍ للبنان الرسمي بتفيؤ الانفتاح العربي على دمشق لتسريع التطبيع معها تحت عنوانِ أولوية عودة النازحين الذي سيشكّل أحد أبرز ملفات القمة كون معالجته تتطلب مظلّة عربية نظراً إلى تَوَزُّع انتشار النازحين في أكثر من دولة، كما انطلاقاً من ربْط ضمني للنظام السوري لعودتهم بملف الإعمار وما يتطلّبه من دور عربي يتلازم مع مسار الحلّ السياسي وبتّ ملفات أخرى تتصل بالإرهاب والمخدرات.
وقد وصل ميقاتي بعد ظهر أمس إلى مدينة جدة حيث أقيمت له مراسم الاستقبال الرسمية في مطار الملك عبدالعزيز وكان في استقباله نائب أمير مكة بدر بن سلطان، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، سفير لبنان في السعودية فوزي كبارة، وسفير المملكة في لبنان وليد البخاري.
وكان لافتاً أن ميقاتي استبق مغادرته بيروت بترؤسه اجتماعاً لـ«اللجنة المشتركة لمكافحة تهريب المواد المخدرة» شارك فيه وزراء العدل، الدفاع، المال، الداخلية، الأشغال العامة والنقل، الزراعة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للأمن العام بالإنابة، المدير العام للجمارك بالإنابة، الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، ممثل لقائد الجيش، وقائد جهاز أمن المطار. وتمّ خلال الاجتماع «مناقشة ملف تهريب الممنوعات وخلافه عبر المعابر، وجرى الاتفاق على تشكيل لجان متخصصة في الوزارات المعنية».
وبدا هذا الاجتماع بمثابة إشارةٍ أراد ميقاتي حمْلها إلى قمة جدة حول جدية لبنان في مكافحة تهريب الكبتاغون، وهو الملف الذي يشكّل أحد البنود الإشكالية مع بيروت، والتي يُراهَن على أن يُساعِد في «تفكيكه» اعتباره من ضمن «خريطة الطريق» التي يتعيّن على النظام السوري التزامها في طريق عودته التدريجية إلى الحضن العربي، باعتبار أن شبكات التهريب ومعامل الإنتاج متشابكة لبنانياً وسورياً على الحدود وعبْرها.
وفي موازاة ذلك، وفيما كانت قضية انفجار مرفأ بيروت (4 أغسطس 2020) تعود إلى الواجهة من بوابة تحرُّكٍ احتجاجي نفّذه أهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت أمام قصر العدل في العاصمة اللبنانية للمطالبة بمعاودة تحريك التحقيق الذي وَقَعَ في «شِباك» التجاذبات السياسية وبات أسير «توازن ردع» قضائي، حيث أحرقوا الإطارات مؤكدين المطالبة بلجنة تقصي حقائق دولية لإي «بيروتشيما»، لم تهدأ تفاعلات مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها قاضية التحقيق الفرنسية أود بوريسي بحق حاكم البنك المركزي رياض سلامة وسط انتظارٍ في لبنان كي يتبلغ القضاء بواسطة الانتربول المذكرة التي يُرتقب أيضاً تعميمها على كل الدول المنضوية في المنظمة (نحو 195 بلداً).
لبنان القابع في الحفرة يتطلّع إلى «القمة» و… وهْجها

يجلس لبنان حول طاولة قمة جَدة اليوم، متمِّماً غالبية «مواصفات الدولة الفاشلة» مع وقفِ الإعلان، ليَحضر «عليها» كأحد الملفات المأزومة «المزمنة» التي استكان اللبنانيون طويلاً إلى واقعِ أنها ترتبط بـ «صواعق المنطقة» وصفائحها الساخنة في ما بدا «غسلاً لأيديهم» من أي مسؤولية في استجلاب «النيران إلى ملعبهم»، إلى أن حلّت مرحلةُ الانفراجات الإقليمية ليتظهّر عجزهم الفاضح عن التكيّف معها والتقاط لحظة مفصلية تحدّد «أهليّتهم» لإدارة شؤونهم بأنفسهم.
ولا ريب في أن مجريات الأزمة الرئاسية شكّلتْ التعبيرَ الأكثر نفوراً عن هذه «المعضلة»، حيث تتسابق غالبية الأطراف اللبنانية الوازنة على «التعلّق» بإشارةٍ خارجية من هنا أو تصريحٍ من هناك للمضيّ في «عض الأصابع» المتمادي على تخوم الاستحقاق الدستوري الأهمّ، إما على قاعدة التمسك بالمرشّح «الرقم واحد والوحيد» أي سليمان فرنجية (المدعوم من حزب الله والرئيس نبيه بري) وإما في سياق تبرير الإصرار على رفْضه من غالبية المعارضة ومعها تَقاطُعياً «التيار الوطني الحر» من دون القدرة على ترجمة هذه الـ «لا» إلى نعم عالقة عند أمرين:
– أوّلهما سقوط إمكان التفاهم داخل البيت المُعارِض على اسم واحد يتيح لهذا الفريق استعادة زمام الأمور رئاسياً.
– وثانيهما محاذرة «التيار الحر» الانفصال الكامل عن «حزب الله» في هذا الملف وتحبيذه مساراً لبلوغ خيارٍ غير فرنجية لا يحشر الحزب في الزاوية ويجعل النائب جبران باسيل (رئيس التيار) لا يقطع «شعرة معاوية» مع حليفه السابق الذي تمنحه التحولاتُ الإقليمية أريحية أكبر في الوضع الداخلي، رغم أجواء تفيد بأن الحزب «لم يعُد يبالي» لِما يقوم به باسيل ويفضّل سياقاً للحلّ الرئاسي لا يجعله «مديناً» للأخير بشيء.
وبات أكيداً أن الملف الرئاسي المستعصي على حلّ منذ نحو 7 أشهر سيحضر في كواليس قمة جدة ولقاءاتها الجانبية، بما فيها التي سيعقدها الرئيس نجيب ميقاتي الذي يترأس وفد لبنان، كما في البيان الختامي الذي يُرجّح أن يتضمّن موقفاً «تذكيرياً» بوجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً وبتوافق بين اللبنانيين كمدخلٍ لإطلاق مسار الإصلاحات الكفيلة انتشال البلاد من الحفرة المالية السحيقة، وسط رهانات داخلية على أن انعكاسات تفاهم بكين بين الرياض وطهران على عموم المناخ العربي تجاه إيران، وهو ما يُنتظر ترجمته في البيان الختامي، إلى جانب عودة سورية إلى الجامعة العربية من شأنهما تأكيد المؤكد لجهة أن طريق الانتخابات الرئاسية «سالكة» خارجياً ويبقى ملاقاتها بتجديد الدينامية الداخلية و«تحديثها» عبر أخْذ المتغيرات الكبرى في الاعتبار والخروج من «التفكير داخل علبة» تبدّل القفل والمفتاح فيها.
وفي حين يسود تَرَقُّب لـ «صورة» الرئيس بشار الأسد في مقعد سورية، وسط علامات استفهام حول إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيحضر قمة جدة وهل يمكن أن تشهد كواليسها في هذه الحال مبادرات ما ترتبط بملف الحرب الأوكرانية – الروسية ومساعي احتوائها، فإن الأنظار تتجه إلى لقاءات ميقاتي وإذا كانت ستشمل الأسد من ضمن قرارٍ للبنان الرسمي بتفيؤ الانفتاح العربي على دمشق لتسريع التطبيع معها تحت عنوانِ أولوية عودة النازحين الذي سيشكّل أحد أبرز ملفات القمة كون معالجته تتطلب مظلّة عربية نظراً إلى تَوَزُّع انتشار النازحين في أكثر من دولة، كما انطلاقاً من ربْط ضمني للنظام السوري لعودتهم بملف الإعمار وما يتطلّبه من دور عربي يتلازم مع مسار الحلّ السياسي وبتّ ملفات أخرى تتصل بالإرهاب والمخدرات.
وقد وصل ميقاتي بعد ظهر أمس إلى مدينة جدة حيث أقيمت له مراسم الاستقبال الرسمية في مطار الملك عبدالعزيز وكان في استقباله نائب أمير مكة بدر بن سلطان، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، سفير لبنان في السعودية فوزي كبارة، وسفير المملكة في لبنان وليد البخاري.
وكان لافتاً أن ميقاتي استبق مغادرته بيروت بترؤسه اجتماعاً لـ«اللجنة المشتركة لمكافحة تهريب المواد المخدرة» شارك فيه وزراء العدل، الدفاع، المال، الداخلية، الأشغال العامة والنقل، الزراعة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للأمن العام بالإنابة، المدير العام للجمارك بالإنابة، الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، ممثل لقائد الجيش، وقائد جهاز أمن المطار. وتمّ خلال الاجتماع «مناقشة ملف تهريب الممنوعات وخلافه عبر المعابر، وجرى الاتفاق على تشكيل لجان متخصصة في الوزارات المعنية».
وبدا هذا الاجتماع بمثابة إشارةٍ أراد ميقاتي حمْلها إلى قمة جدة حول جدية لبنان في مكافحة تهريب الكبتاغون، وهو الملف الذي يشكّل أحد البنود الإشكالية مع بيروت، والتي يُراهَن على أن يُساعِد في «تفكيكه» اعتباره من ضمن «خريطة الطريق» التي يتعيّن على النظام السوري التزامها في طريق عودته التدريجية إلى الحضن العربي، باعتبار أن شبكات التهريب ومعامل الإنتاج متشابكة لبنانياً وسورياً على الحدود وعبْرها.
وفي موازاة ذلك، وفيما كانت قضية انفجار مرفأ بيروت (4 أغسطس 2020) تعود إلى الواجهة من بوابة تحرُّكٍ احتجاجي نفّذه أهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت أمام قصر العدل في العاصمة اللبنانية للمطالبة بمعاودة تحريك التحقيق الذي وَقَعَ في «شِباك» التجاذبات السياسية وبات أسير «توازن ردع» قضائي، حيث أحرقوا الإطارات مؤكدين المطالبة بلجنة تقصي حقائق دولية لإي «بيروتشيما»، لم تهدأ تفاعلات مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها قاضية التحقيق الفرنسية أود بوريسي بحق حاكم البنك المركزي رياض سلامة وسط انتظارٍ في لبنان كي يتبلغ القضاء بواسطة الانتربول المذكرة التي يُرتقب أيضاً تعميمها على كل الدول المنضوية في المنظمة (نحو 195 بلداً).










