الواجهة لمرشح معلن وحيد هو فرنجية

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
24 أيار 2023

طرح نواب ينتمون الى “تكتل لبنان القوي” خلال الاشهر الستة الماضية اسئلة على زملائهم استطلاعا لامكان دعم ترشيح اي منهم الى الرئاسة الاولى، ولم يحظوا باجوبة شافية . ولم تكن اعادة تظهير هذا الاحتمال من موقع التناغم مع رئيس الكتلة جبران باسيل او من موقع الاعتراض عليه والتعبير عن خط اخر من ضمن التكتل، والتمايز امرا جديدا بين عدد من النواب في الكتلة ورئيسها ولكنه لم يبلغ درجة الخروج منها كما كان متوقعا بعد انتهاء ولاية ميشال عون ، ولكن ذلك يبدو تقطيعا اضافيا للوقت والمساهمة في مساعدة “حزب الله” في ازاحة مرشحين للرئاسة يمكن ان ينقلوا البلد الى مكان اخر سواء كان الوزير السابق جهاد ازعور او سواه. فالملاحظات التي ابدتها مصادر سياسية معارضة على اصرار النائب الان عون على “انهاء” ترشيح ازعور وترشيح احد نواب التكتل باعتبار انه قد يشكل بديلا من سليمان فرنجيه في الوقت الذي يمكن ان يطمئن ذلك الحزب يثير تساؤلات ازاء مبدأ تجاهل الاعتراض اصلا على فرنجيه . فالاعتراض لا يتصل بشخص فرنجية بل بالخط الذي ينتمي اليه والتيار العوني يشكل جزءا اخر من هذا الخط كما اظهر عهد الرئيس السابق ميشال عون . لا بل ان الاعتراض على اي نائب من التكتل العوني قد يكون اشد قسوة قياسا الى التجربة السابقة لا سيما ان عدم جرأة النواب المعترضين على باسيل بالخروج من التكتل بسبب الولاء لعون ، لن يجعل ايا من هؤلاء النواب يتمتع باستقلالية تسمح بقبوله من الكتل النيابية الاخرى فيما ان الاعتراض المسيحي على نائب ينتمي الى التكتل العوني لا يختلف عن الاعتراض على دعم فرنجيه.

والتناقض الاساسي في العبارة الواحدة انه وفيما يرفض التيار مرشح مواجهة كما يقول ، فان اعتباره ان المرشح الوحيد الذي يمكن الاتفاق عليه لدحض ترشيح فرنجيه هو من كتلة التيار تحت طائلة تفسير ذلك بان التيار هو الوحيد الذي يقف في وجه المرشح الذي يدعمه ” حزب الله” وهو التيار الوحيد الذي يمكن مواجهة الحزب . وهذا غير ان النائب عون الذي لا يعتبر استفزازيا ، تحدث بالنيابة او باسم شخص محتمل ان يكون مرشحا للرئاسة اي ازعور فيما انه وبحسب ما توافر من معلومات هو لم يتحدث مع ازعور ولم يتحدث معه احد على قاعدة ان القوى السياسية توافقت حوله واذا كان يسير كمرشح لها ام لا . فلا التيار رشح الاخير ولا احد من الاحزاب السياسية في المعارضة فعل ذلك والقفز الى اعلان ان ورقته احترقت تبدو قفزا الى عملية بيع وشراء على حساب الكفايات وتعطيل حظوظها في اطار المصالح الضيقة في احسن الاحوال او التسليم بان مفاتيح الرئاسة باتت لدى الحزب ويجب ايجاد الاخراج اللازم لذلك ولا يملك حق الموافقة او الفيتو فحسب.

مصادر سياسية تتحدث عن انطلاق دينامية قد تؤدي الى انتخاب رئيس في المدى القريب ما لم تؤد عرقلة ذلك الى مدى مفتوح لن يعرف متى ينتهي بحيث تبقى الانتخابات الرئاسية معلقة لاشهر طويلة بما قد يؤدي ربما الى فتح ملف اجراء انتخابات انتخابية مجددا تفاديا لمجلس نواب معطل ادت اليه انتخابات العام الماضي ولا ينتج . وفي ظل السيناريو المتفائل تلغي هذه الاقتراحات الاخيرة التي اسفرت عن تعطيل التقاء التيار العوني مع المعارضة عن مرشح مقبول للرئاسة ، اي الاتفاق على بديل من فرنجيه . وهناك جهد كبير واغراءات تقدم من اجل تعطيل وجود اي بديل بحيث يساعد القوى التي تدفع بالمعادلة التي تتبنى فرنجيه مع السفير السابق نواف سلام الى البقاء وحيدة في الواجهة وتستمر الذريعة بان لا مرشح للمعارضة او ان هذه الاخيرة ليست قادرة على الاتفاق حتى مع التيار العوني على بديل من فرنجيه من اجل اقناع الخارج بغياب البديل وكذلك اقناع الداخل . ولذلك عادت الترجيحات تؤكد مساومة باسيل الفرنسيين كما ” حزب الله” على الاثمان المناسبة لذلك فيما ان انهاء احتمال ترشيح ازعور يصب في خانة ما يتم ترويجه في معادلة الحل اي ترشيحه لحاكمية المصرف المركزي في عهد الرئيس المقبل الى درجة يذهب معها البعض الى استعادة تجربة سليمان فرنجيه الجد في رئاسة الجمهورية مع الياس سركيس في حاكمية المصرف المركزي على رغم ان معنيين لا يرون ذلك محتملا ولا المقارنة صحيحة . بالاضافة الى تعميم الاعتقاد انه بهذه السلة يمكن ارضاء جميع القوى عبر المعادلة التي يتم تسويقها .

وتبعا لهذا السيناريو فان السبيل الوحيد هو ما كان مطروحا منذ اليوم الاول الذي بدأ فيه الحديث عن ترشيح فرنجيه وهو توفير كتلة التيار النيابية النصاب لجلسة الانتخاب واقتراع عدد من النواب الذين يتمايزون في الاساس عن باسيل لمصلحة فرنجيه في الوقت الذي تؤمن له الصفقة حول المناصب والمواقع التي يحصل عليها البقاء امنا وقويا من ضمن الحكومة وتحضيرا لنفسه للرئاسة بعد ست سنوات بدعم من الحزب كذلك . وذلك على رغم ان هذا السيناريو نفسه لا يغفل احتمال ترك المجال امام رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع يحصد دعم غالبية المسيحيين في هذا الاطار على قاعدة بقائه في المعارضة ما سيؤدي الى خسارة باسيل القاعدة التي لا تزال متبقية له. وهذا يرتبط كذلك بتساؤل ما بعد تحقيق هذا السيناريو حول طبيعة المرحلة المقبلة التي ستكون صعبة واين سيذهب ” حزب الله” بلبنان ما بعد ذلك . فبمقدار ما بذل فرنجيه جهدا ويبذل من اجل تمييز نفسه عن عون، فان اعتماد الحزب سيناريو عرقلة الانتخابات حتى انتخاب فرنجيه كما فعل مع عون ، يدفع برئيس تيار المردة قسرا الى المربع نفسه انما بتحديات اكبر . وذلك علما ان ابقاء الواجهة لمرشح معلن وحيد لا يلغي الاسماء التي طرحت في الكواليس اذا صح ان الدينامية التي انطلقت تتشارك فيها الدول الخمس مع طهران كذلك.

الواجهة لمرشح معلن وحيد هو فرنجية

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
24 أيار 2023

طرح نواب ينتمون الى “تكتل لبنان القوي” خلال الاشهر الستة الماضية اسئلة على زملائهم استطلاعا لامكان دعم ترشيح اي منهم الى الرئاسة الاولى، ولم يحظوا باجوبة شافية . ولم تكن اعادة تظهير هذا الاحتمال من موقع التناغم مع رئيس الكتلة جبران باسيل او من موقع الاعتراض عليه والتعبير عن خط اخر من ضمن التكتل، والتمايز امرا جديدا بين عدد من النواب في الكتلة ورئيسها ولكنه لم يبلغ درجة الخروج منها كما كان متوقعا بعد انتهاء ولاية ميشال عون ، ولكن ذلك يبدو تقطيعا اضافيا للوقت والمساهمة في مساعدة “حزب الله” في ازاحة مرشحين للرئاسة يمكن ان ينقلوا البلد الى مكان اخر سواء كان الوزير السابق جهاد ازعور او سواه. فالملاحظات التي ابدتها مصادر سياسية معارضة على اصرار النائب الان عون على “انهاء” ترشيح ازعور وترشيح احد نواب التكتل باعتبار انه قد يشكل بديلا من سليمان فرنجيه في الوقت الذي يمكن ان يطمئن ذلك الحزب يثير تساؤلات ازاء مبدأ تجاهل الاعتراض اصلا على فرنجيه . فالاعتراض لا يتصل بشخص فرنجية بل بالخط الذي ينتمي اليه والتيار العوني يشكل جزءا اخر من هذا الخط كما اظهر عهد الرئيس السابق ميشال عون . لا بل ان الاعتراض على اي نائب من التكتل العوني قد يكون اشد قسوة قياسا الى التجربة السابقة لا سيما ان عدم جرأة النواب المعترضين على باسيل بالخروج من التكتل بسبب الولاء لعون ، لن يجعل ايا من هؤلاء النواب يتمتع باستقلالية تسمح بقبوله من الكتل النيابية الاخرى فيما ان الاعتراض المسيحي على نائب ينتمي الى التكتل العوني لا يختلف عن الاعتراض على دعم فرنجيه.

والتناقض الاساسي في العبارة الواحدة انه وفيما يرفض التيار مرشح مواجهة كما يقول ، فان اعتباره ان المرشح الوحيد الذي يمكن الاتفاق عليه لدحض ترشيح فرنجيه هو من كتلة التيار تحت طائلة تفسير ذلك بان التيار هو الوحيد الذي يقف في وجه المرشح الذي يدعمه ” حزب الله” وهو التيار الوحيد الذي يمكن مواجهة الحزب . وهذا غير ان النائب عون الذي لا يعتبر استفزازيا ، تحدث بالنيابة او باسم شخص محتمل ان يكون مرشحا للرئاسة اي ازعور فيما انه وبحسب ما توافر من معلومات هو لم يتحدث مع ازعور ولم يتحدث معه احد على قاعدة ان القوى السياسية توافقت حوله واذا كان يسير كمرشح لها ام لا . فلا التيار رشح الاخير ولا احد من الاحزاب السياسية في المعارضة فعل ذلك والقفز الى اعلان ان ورقته احترقت تبدو قفزا الى عملية بيع وشراء على حساب الكفايات وتعطيل حظوظها في اطار المصالح الضيقة في احسن الاحوال او التسليم بان مفاتيح الرئاسة باتت لدى الحزب ويجب ايجاد الاخراج اللازم لذلك ولا يملك حق الموافقة او الفيتو فحسب.

مصادر سياسية تتحدث عن انطلاق دينامية قد تؤدي الى انتخاب رئيس في المدى القريب ما لم تؤد عرقلة ذلك الى مدى مفتوح لن يعرف متى ينتهي بحيث تبقى الانتخابات الرئاسية معلقة لاشهر طويلة بما قد يؤدي ربما الى فتح ملف اجراء انتخابات انتخابية مجددا تفاديا لمجلس نواب معطل ادت اليه انتخابات العام الماضي ولا ينتج . وفي ظل السيناريو المتفائل تلغي هذه الاقتراحات الاخيرة التي اسفرت عن تعطيل التقاء التيار العوني مع المعارضة عن مرشح مقبول للرئاسة ، اي الاتفاق على بديل من فرنجيه . وهناك جهد كبير واغراءات تقدم من اجل تعطيل وجود اي بديل بحيث يساعد القوى التي تدفع بالمعادلة التي تتبنى فرنجيه مع السفير السابق نواف سلام الى البقاء وحيدة في الواجهة وتستمر الذريعة بان لا مرشح للمعارضة او ان هذه الاخيرة ليست قادرة على الاتفاق حتى مع التيار العوني على بديل من فرنجيه من اجل اقناع الخارج بغياب البديل وكذلك اقناع الداخل . ولذلك عادت الترجيحات تؤكد مساومة باسيل الفرنسيين كما ” حزب الله” على الاثمان المناسبة لذلك فيما ان انهاء احتمال ترشيح ازعور يصب في خانة ما يتم ترويجه في معادلة الحل اي ترشيحه لحاكمية المصرف المركزي في عهد الرئيس المقبل الى درجة يذهب معها البعض الى استعادة تجربة سليمان فرنجيه الجد في رئاسة الجمهورية مع الياس سركيس في حاكمية المصرف المركزي على رغم ان معنيين لا يرون ذلك محتملا ولا المقارنة صحيحة . بالاضافة الى تعميم الاعتقاد انه بهذه السلة يمكن ارضاء جميع القوى عبر المعادلة التي يتم تسويقها .

وتبعا لهذا السيناريو فان السبيل الوحيد هو ما كان مطروحا منذ اليوم الاول الذي بدأ فيه الحديث عن ترشيح فرنجيه وهو توفير كتلة التيار النيابية النصاب لجلسة الانتخاب واقتراع عدد من النواب الذين يتمايزون في الاساس عن باسيل لمصلحة فرنجيه في الوقت الذي تؤمن له الصفقة حول المناصب والمواقع التي يحصل عليها البقاء امنا وقويا من ضمن الحكومة وتحضيرا لنفسه للرئاسة بعد ست سنوات بدعم من الحزب كذلك . وذلك على رغم ان هذا السيناريو نفسه لا يغفل احتمال ترك المجال امام رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع يحصد دعم غالبية المسيحيين في هذا الاطار على قاعدة بقائه في المعارضة ما سيؤدي الى خسارة باسيل القاعدة التي لا تزال متبقية له. وهذا يرتبط كذلك بتساؤل ما بعد تحقيق هذا السيناريو حول طبيعة المرحلة المقبلة التي ستكون صعبة واين سيذهب ” حزب الله” بلبنان ما بعد ذلك . فبمقدار ما بذل فرنجيه جهدا ويبذل من اجل تمييز نفسه عن عون، فان اعتماد الحزب سيناريو عرقلة الانتخابات حتى انتخاب فرنجيه كما فعل مع عون ، يدفع برئيس تيار المردة قسرا الى المربع نفسه انما بتحديات اكبر . وذلك علما ان ابقاء الواجهة لمرشح معلن وحيد لا يلغي الاسماء التي طرحت في الكواليس اذا صح ان الدينامية التي انطلقت تتشارك فيها الدول الخمس مع طهران كذلك.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار