“نواب التغيير” والفرص الضائعة

ما حصل بين “نواب التغيير”، وتوحّد جهود أكثرهم في مواجهة النائبة سينتيا زرازير، واتفاقهم على بيان موحد بإزاء كلامها، قبل أن يردّ عليها الواحد تلو الآخر بالشتائم المضمرة لها، اضافة الى محطات سابقة عدة، (ونأمل ان لا تكثر اللاحقات) عوامل تشكك في نجاح تجربة التغييريين، وهي التي تهمنا أكثر من الأشخاص أنفسهم اياً تكن اسماؤهم واشكالهم وتاريخهم، اذ ليس في لبنان من يمكن ان يعيّرهم، لأن اكثرية المسؤولين مثقلون بماضيهم.
وكلام زرازير، غير المسؤول بالتأكيد، والذي يعبّر عن نقص في الأهلية، السياسية طبعاً، يذهب ناحية، أو يدفع باتجاه البدء بتقويم خطوات التغييريين.
ماذا بعد سنة على التجربة؟ ثمة تساؤلات كثيرة لدى العارفين والمتابعين، منهم من يرى التحاق نواب التغيير بركب معظم النواب الميليشيويين الذين يحتلون مقاعد مجلس النواب، ويرى آخرون أن النواب الذين لاحظوا عدم إمكانية التغيير، بدأوا يفتشون عن منافع ومصالح. ومنهم من يعمل لكسب ثقة المافيا الحاكمة، طمعاً في استعادة الكرسي، أو احتلال موقع آخر متقدم في الدولة. لكن أكثرية اللبنانيين يجمعون على “فشل” التجربة التي كان يأمل منها المواطنون إحداث تغيير نوعي، لا في المجلس المحنّط، وإنما في الأداء العام ونوعية العمل وفاعلية الحضور.
عندما هاجم إعلاميون وسياسيون وحزبيون تلك التجربة بعد 3 أشهر من الانتخابات، وبعد 6 أشهر اتخذنا موقف الدفاع مهاجمين الأحزاب والنواب الباقين في انتقاداتهم غير الموضوعية، إذ إن أداء هؤلاء، وأداء أحزابهم على مدى 30 أو 20 أو 15 سنة لا فرق، هو الذي أوصل البلاد الى حالة جهنمية. وبالتالي لا يمكن القاء اللوم على مجموعة نيابية لا تمثل عُشر المجلس، وحديثة العهد، وضعيفة الخبرة، وغير متجانسة في الأساس، وأيضاً غير متماسكة لا رأس لها، تجمع أفرادَها الرغبةُ في التغيير فقط.
إن إلصاق التهم، وأسباب الفشل، بنواب التغيير محاولة لإلهاء اللبنانيين، وحرف أنظارهم عن المجرمين الحقيقيين الذين عاثوا فساداً وأفقروا البلاد.
لكن اذا كان معظم الحزبيين يتربصون بنواب التغيير، ويحاولون إسقاطهم معنوياً، فإن المسؤولية مشتركة، إذ لم يقدّم التغييريون أي نوعية جديدة في الأداء، وقد حكمتهم الخلافات والإنقسامات، وساد بينهم التباعد.
لقد تمكنت السلطة ظاهراً من استيعاب بعض نواب التغيير، لولا بعض الإطلالات الإعلامية المعارضة، بل انه لولا تحرك ملحم خلف ونجاة صليبا عون، في مواجهة إقفال مجلس النواب، وساحة النجمة معه، لبدا التغييريون كأنهم باتوا يهوون اللعبة السياسية التقليدية القائمة، بل دخلوا في زواريبها.
ربما تكون هذه الخلاصات مجافية للحقيقة، وفيها ظلم كبير، او عكس ذلك، لكن المثل الشعبي يقول إن “المياه تكذّب الغطاس”، بما يفرض على نواب التغيير تقديم نموذج مختلف، والتعالي على الصغائر، ووأد الصراعات في ما بينهم، بل أن يتوحدوا حول أفكار ومشاريع للمستقبل، فلا يقبعون عند حدود الرفض والاستنكار والاعتراض التي لا تفيد في شيء، إلا برفع مستوى الإحباط لدى اللبنانيين.
لا يجوز لنواب التغيير أن يتوقفوا عند مرحلة التعارف، والتقارب، وتنسيق التنسيق، لان الوقت ينقضي وعمر المجلس لن يدوم.
الفرصة لا تزال أمامهم، والمعابر مفتوحة، شرط التخلي عن الأنانيات، لأن الغرق في مستنقع “الأنا” سيحكم على التجربة كلها بالفشل، ولن يصل أيّ منهم مجدداً الى ساحة النجمة في 2026، بدل أن يكونوا الشرارة لتوسيع دائرة قوى التغيير في لبنان.
“نواب التغيير” والفرص الضائعة

ما حصل بين “نواب التغيير”، وتوحّد جهود أكثرهم في مواجهة النائبة سينتيا زرازير، واتفاقهم على بيان موحد بإزاء كلامها، قبل أن يردّ عليها الواحد تلو الآخر بالشتائم المضمرة لها، اضافة الى محطات سابقة عدة، (ونأمل ان لا تكثر اللاحقات) عوامل تشكك في نجاح تجربة التغييريين، وهي التي تهمنا أكثر من الأشخاص أنفسهم اياً تكن اسماؤهم واشكالهم وتاريخهم، اذ ليس في لبنان من يمكن ان يعيّرهم، لأن اكثرية المسؤولين مثقلون بماضيهم.
وكلام زرازير، غير المسؤول بالتأكيد، والذي يعبّر عن نقص في الأهلية، السياسية طبعاً، يذهب ناحية، أو يدفع باتجاه البدء بتقويم خطوات التغييريين.
ماذا بعد سنة على التجربة؟ ثمة تساؤلات كثيرة لدى العارفين والمتابعين، منهم من يرى التحاق نواب التغيير بركب معظم النواب الميليشيويين الذين يحتلون مقاعد مجلس النواب، ويرى آخرون أن النواب الذين لاحظوا عدم إمكانية التغيير، بدأوا يفتشون عن منافع ومصالح. ومنهم من يعمل لكسب ثقة المافيا الحاكمة، طمعاً في استعادة الكرسي، أو احتلال موقع آخر متقدم في الدولة. لكن أكثرية اللبنانيين يجمعون على “فشل” التجربة التي كان يأمل منها المواطنون إحداث تغيير نوعي، لا في المجلس المحنّط، وإنما في الأداء العام ونوعية العمل وفاعلية الحضور.
عندما هاجم إعلاميون وسياسيون وحزبيون تلك التجربة بعد 3 أشهر من الانتخابات، وبعد 6 أشهر اتخذنا موقف الدفاع مهاجمين الأحزاب والنواب الباقين في انتقاداتهم غير الموضوعية، إذ إن أداء هؤلاء، وأداء أحزابهم على مدى 30 أو 20 أو 15 سنة لا فرق، هو الذي أوصل البلاد الى حالة جهنمية. وبالتالي لا يمكن القاء اللوم على مجموعة نيابية لا تمثل عُشر المجلس، وحديثة العهد، وضعيفة الخبرة، وغير متجانسة في الأساس، وأيضاً غير متماسكة لا رأس لها، تجمع أفرادَها الرغبةُ في التغيير فقط.
إن إلصاق التهم، وأسباب الفشل، بنواب التغيير محاولة لإلهاء اللبنانيين، وحرف أنظارهم عن المجرمين الحقيقيين الذين عاثوا فساداً وأفقروا البلاد.
لكن اذا كان معظم الحزبيين يتربصون بنواب التغيير، ويحاولون إسقاطهم معنوياً، فإن المسؤولية مشتركة، إذ لم يقدّم التغييريون أي نوعية جديدة في الأداء، وقد حكمتهم الخلافات والإنقسامات، وساد بينهم التباعد.
لقد تمكنت السلطة ظاهراً من استيعاب بعض نواب التغيير، لولا بعض الإطلالات الإعلامية المعارضة، بل انه لولا تحرك ملحم خلف ونجاة صليبا عون، في مواجهة إقفال مجلس النواب، وساحة النجمة معه، لبدا التغييريون كأنهم باتوا يهوون اللعبة السياسية التقليدية القائمة، بل دخلوا في زواريبها.
ربما تكون هذه الخلاصات مجافية للحقيقة، وفيها ظلم كبير، او عكس ذلك، لكن المثل الشعبي يقول إن “المياه تكذّب الغطاس”، بما يفرض على نواب التغيير تقديم نموذج مختلف، والتعالي على الصغائر، ووأد الصراعات في ما بينهم، بل أن يتوحدوا حول أفكار ومشاريع للمستقبل، فلا يقبعون عند حدود الرفض والاستنكار والاعتراض التي لا تفيد في شيء، إلا برفع مستوى الإحباط لدى اللبنانيين.
لا يجوز لنواب التغيير أن يتوقفوا عند مرحلة التعارف، والتقارب، وتنسيق التنسيق، لان الوقت ينقضي وعمر المجلس لن يدوم.
الفرصة لا تزال أمامهم، والمعابر مفتوحة، شرط التخلي عن الأنانيات، لأن الغرق في مستنقع “الأنا” سيحكم على التجربة كلها بالفشل، ولن يصل أيّ منهم مجدداً الى ساحة النجمة في 2026، بدل أن يكونوا الشرارة لتوسيع دائرة قوى التغيير في لبنان.








