العنف الكلامي لـ”الثنائي”: أيّ مبررات تحفّزه؟

تمتع رئيس مجلس النواب نبيه بري دوما وبغض النظر عن خلافاته وصراعاته مع الاخرين وكان ابرزها قبل بضعة اشهر مع عهد الرئيس ميشال عون بموقع مرجعي افضلي يذكيه سفراء دول عربية وغربية على خلفية حنكته السياسية وقدرته على تدوير الزوايا وليس فقط على خلفية انه المحاور “المعتدل” من حيث المبدأ الذي يمكن التوجه عبره الى الطائفة الشيعية لا سيما في ظل تصنيف دول عدة مؤثرة “حزب الله” تنظيما ارهابيا.
فبري تم النظر اليه في شكل عام انه اكثر لبننة للمواقف لدى الطائفة الشيعية لا سيما في ظل مجاهرة الحزب بانتمائه الايديولوجي والديني وحتى السياسي كمحور اقليمي. ولا تتوقف مصادر ديبلوماسية مراقبة عند ذلك من باب الاشارة الاميركية الى الفشل في الدعوة الى مجلس النواب وذهاب البعض الى الكلام عن عقوبات اميركية ستطاول بري فيما ان هذا الامر اكثر ما يكون بعيدا عن الواقع لاعتبارات عدة من بينها تلك المذكورة انفا .
بل ان المواقف التي تصدر عنه في ملف الاستحقاق الرئاسي والحدة التي تتسم بها باتت مثار تساؤل انطلاقا من انه هو من يحدد شروطا لفتح ابواب المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية ويحدد مواصفات من يراهم ” مرشحين جديين ” في رأيه في حين انه لا يعود له او لسواه ما عدد المرشحين المحتملين ومن هم . وهو كان دوما يظهر حرصا على بكركي ولا يقبل الا الوقوف عند رأيها في حين ان المواقف الصادرة عن مرجعيات شيعية ابعد ما تكون عن اللياقات المبدئية واحترام المواقع الدينية. والتشنج المرتفع الذي يظهره الثنائي الشيعي في شكل عام لا يجد مبرراته المحلية عملانيا وهو مدعاة للتساؤل ما اذا كانت هذه المبررات داخلية ام اقليمية . فالمقاربة التي اعتمدها الثنائي ولا يزال في الدفاع عن دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه تتفق اوساط سياسية من مختلف الاتجاهات على انها تتسبب باذيته اكثر مما تخدمه في ظل استخدام لغة الوعيد والتهويل ضد القوى المسيحية تحت ذريعة فرض هذا الترشيح .
وفي الوقت الذي تتساءل هذه الاوساط ما اذا كان سبب التوتر الذي ترافقه لغة خطابية حادة مرده الى ان الثنائي الشيعي يجد نفسه وحيدا على الصعيد الداخلي في خياره ، فان نشوء تجمع نيابي سني حديثا و غير بعيد منه سياسيا ومحوريا لا يتبنى دعم ترشيح فرنجيه بدا لافتا وربطه البعض بطموحات او بدء الاعداد لمعادلة بديلة عكسية من المعادلة التي تبنتها فرنسا وسوقتها. يبرر سياسيون قريبون من الثنائي مواقفه بان القوى المسيحية لم تقصر لا سيما في التجريح برئيس تيار المردة ليس فقط من باب الحملات التي صبت على تظهير فرنجيه مرشح الثنائي الشيعي او مرشح الممانعة فحسب، بل من باب لجوء بعضها الى التجريح الشخصي كما يذكر هؤلاء كلام جبران باسيل عن الزعيم الشمالي. وهذه القوى رفضت في الوقت نفسه ملاقاة مد اليد من فرنجيه او لقائه للمناقشة والحوار في الخلافات والهواجس فيما ان بعض المعطيات تفيد بان لقاءات جانبية عقدها مقربون منه مع زعماء من هذه القوى اظهرت ان هذه الاخيرة لا تود الاستماع الى المنطق الذي يعتمده فرنجيه على طريقة ” عنزة ولو طارت” وفقا لاصحاب هذه المعطيات .
اضف الى ذلك الحملات حول تعهدات مكتوبة سرى انه قدمها الى الفرنسيين من اجل نقلها الى المملكة السعودية ، وهو امر لا صحة له بحسب هؤلاء على الاطلاق وهو كانت لديه اجوبة على اسئلة محددة رغب الفرنسيون في معرفة موقفه منها ولم تكن مكتوبة. ويسري الاستياء في هذا الاطار على بكركي التي وفقا لهؤلاء حضت مرارا وتكرارا في معرض رغبتها في انهاء الشغور على ترشيح فرنجيه لا سيما اذا كان الثنائي الشيعي يود دعمه . وحين حصل ذلك ، كان موقف بكركي ملتبسا بحسب هؤلاء. وهذه الحملة الحادة ضد فرنجيه ينبغي الاعتراف بانه لم يقابلها هو شخصيا باي رد مباشر او غير مباشر عبر محيطه مكتفيا بحديث صحافي يتيم اخيرا لم يرد فيه على ما يرمى به .
وهو ربما اخطأ في طريقة ادارته حملته او معركته الانتخابية في ظل هذا الاستهداف ولكن الثنائي الشيعي لم يساعده ولا سيما الحزب الذي يدرك الجميع ان لديه اجندة اقليمية كذلك بحيث ادرج كثر المناورة في عرمتى في ظل التوقيت الذي قام بها في اطار اعتبارات لا علاقة لها بالداخل . ولكن المنطلق انه كأنه يحق للقوى المسيحية ان تقول او تصنف هي ايضا كما تريد لاعتبارات لم تبحث في ما يمكن ان يقدمه فرنجيه كرئيس في حال اتيح له الوصول في هذه الظروف فيما انه كان احد الاركان الاربعة من الزعماء المسيحيين الذي اجتمعوا قبل اعوام في بكركي من اجل تذكية مرشح رئاسي .
وهذا في رأي هؤلاء قد يفسر جانبا من حدة المواقف لدى الثنائي الشيعي الذي يرى البعض ان هناك نظرية اخرى تنطوي على المواجهة السياسية ضد الحزب فيما ان لا فريق سياسيا او طائفيا معه. ويبرر ذلك بحسب ما يقول هؤلاء تقدم بري الحزب في كل الخطوات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي بدءا من مبادرته الى دعم ترشيح فرنجيه من اجل عدم استفراد الحزب وبعيدا من التركيز على هذا الامر لا سيما في ظل ابتعاد جبران باسيل او خروجه من التحالف معه . ويجزم مطلعون بان طريقة خروج الاخير على التفاهم مع الحزب كانت سيئة جدا والحزب لم يعد يثق به بعدما اعطاه كل شيء وهو اعطاه الكثير في المقابل ، ولكن طريقة خروجه من التحالف راكمت الاستياء لا سيما ان الاسباب التي يعرضها لرفض خيار فرنجيه بذريعة انه يرفض فرض الحزب خياره تجاهلها كليا حين كان فرض العماد ميشال عون للرئاسة وتعطيل البلد من اجل ايصاله مبررا .
وللقوى المناهضة لهذا المنطق وجهة نظرها المعروفة كذلك فيما ان الاجندات الداخلية تتطاحن فردية كانت ام جماعية على وقع الحسابات السياسية الشخصية وتداخل العوامل والاعتبارات الخارجية كذلك والاجندات الدولية او الاقليمية . اذ ان بروز عقبات خارجية في ملفات تتابعها دول اقليمية تشكل مبررات ايضا لتصعيد داخلي يمكن ان يتخذ طابعا خطيرا ايضا .
العنف الكلامي لـ”الثنائي”: أيّ مبررات تحفّزه؟

تمتع رئيس مجلس النواب نبيه بري دوما وبغض النظر عن خلافاته وصراعاته مع الاخرين وكان ابرزها قبل بضعة اشهر مع عهد الرئيس ميشال عون بموقع مرجعي افضلي يذكيه سفراء دول عربية وغربية على خلفية حنكته السياسية وقدرته على تدوير الزوايا وليس فقط على خلفية انه المحاور “المعتدل” من حيث المبدأ الذي يمكن التوجه عبره الى الطائفة الشيعية لا سيما في ظل تصنيف دول عدة مؤثرة “حزب الله” تنظيما ارهابيا.
فبري تم النظر اليه في شكل عام انه اكثر لبننة للمواقف لدى الطائفة الشيعية لا سيما في ظل مجاهرة الحزب بانتمائه الايديولوجي والديني وحتى السياسي كمحور اقليمي. ولا تتوقف مصادر ديبلوماسية مراقبة عند ذلك من باب الاشارة الاميركية الى الفشل في الدعوة الى مجلس النواب وذهاب البعض الى الكلام عن عقوبات اميركية ستطاول بري فيما ان هذا الامر اكثر ما يكون بعيدا عن الواقع لاعتبارات عدة من بينها تلك المذكورة انفا .
بل ان المواقف التي تصدر عنه في ملف الاستحقاق الرئاسي والحدة التي تتسم بها باتت مثار تساؤل انطلاقا من انه هو من يحدد شروطا لفتح ابواب المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية ويحدد مواصفات من يراهم ” مرشحين جديين ” في رأيه في حين انه لا يعود له او لسواه ما عدد المرشحين المحتملين ومن هم . وهو كان دوما يظهر حرصا على بكركي ولا يقبل الا الوقوف عند رأيها في حين ان المواقف الصادرة عن مرجعيات شيعية ابعد ما تكون عن اللياقات المبدئية واحترام المواقع الدينية. والتشنج المرتفع الذي يظهره الثنائي الشيعي في شكل عام لا يجد مبرراته المحلية عملانيا وهو مدعاة للتساؤل ما اذا كانت هذه المبررات داخلية ام اقليمية . فالمقاربة التي اعتمدها الثنائي ولا يزال في الدفاع عن دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه تتفق اوساط سياسية من مختلف الاتجاهات على انها تتسبب باذيته اكثر مما تخدمه في ظل استخدام لغة الوعيد والتهويل ضد القوى المسيحية تحت ذريعة فرض هذا الترشيح .
وفي الوقت الذي تتساءل هذه الاوساط ما اذا كان سبب التوتر الذي ترافقه لغة خطابية حادة مرده الى ان الثنائي الشيعي يجد نفسه وحيدا على الصعيد الداخلي في خياره ، فان نشوء تجمع نيابي سني حديثا و غير بعيد منه سياسيا ومحوريا لا يتبنى دعم ترشيح فرنجيه بدا لافتا وربطه البعض بطموحات او بدء الاعداد لمعادلة بديلة عكسية من المعادلة التي تبنتها فرنسا وسوقتها. يبرر سياسيون قريبون من الثنائي مواقفه بان القوى المسيحية لم تقصر لا سيما في التجريح برئيس تيار المردة ليس فقط من باب الحملات التي صبت على تظهير فرنجيه مرشح الثنائي الشيعي او مرشح الممانعة فحسب، بل من باب لجوء بعضها الى التجريح الشخصي كما يذكر هؤلاء كلام جبران باسيل عن الزعيم الشمالي. وهذه القوى رفضت في الوقت نفسه ملاقاة مد اليد من فرنجيه او لقائه للمناقشة والحوار في الخلافات والهواجس فيما ان بعض المعطيات تفيد بان لقاءات جانبية عقدها مقربون منه مع زعماء من هذه القوى اظهرت ان هذه الاخيرة لا تود الاستماع الى المنطق الذي يعتمده فرنجيه على طريقة ” عنزة ولو طارت” وفقا لاصحاب هذه المعطيات .
اضف الى ذلك الحملات حول تعهدات مكتوبة سرى انه قدمها الى الفرنسيين من اجل نقلها الى المملكة السعودية ، وهو امر لا صحة له بحسب هؤلاء على الاطلاق وهو كانت لديه اجوبة على اسئلة محددة رغب الفرنسيون في معرفة موقفه منها ولم تكن مكتوبة. ويسري الاستياء في هذا الاطار على بكركي التي وفقا لهؤلاء حضت مرارا وتكرارا في معرض رغبتها في انهاء الشغور على ترشيح فرنجيه لا سيما اذا كان الثنائي الشيعي يود دعمه . وحين حصل ذلك ، كان موقف بكركي ملتبسا بحسب هؤلاء. وهذه الحملة الحادة ضد فرنجيه ينبغي الاعتراف بانه لم يقابلها هو شخصيا باي رد مباشر او غير مباشر عبر محيطه مكتفيا بحديث صحافي يتيم اخيرا لم يرد فيه على ما يرمى به .
وهو ربما اخطأ في طريقة ادارته حملته او معركته الانتخابية في ظل هذا الاستهداف ولكن الثنائي الشيعي لم يساعده ولا سيما الحزب الذي يدرك الجميع ان لديه اجندة اقليمية كذلك بحيث ادرج كثر المناورة في عرمتى في ظل التوقيت الذي قام بها في اطار اعتبارات لا علاقة لها بالداخل . ولكن المنطلق انه كأنه يحق للقوى المسيحية ان تقول او تصنف هي ايضا كما تريد لاعتبارات لم تبحث في ما يمكن ان يقدمه فرنجيه كرئيس في حال اتيح له الوصول في هذه الظروف فيما انه كان احد الاركان الاربعة من الزعماء المسيحيين الذي اجتمعوا قبل اعوام في بكركي من اجل تذكية مرشح رئاسي .
وهذا في رأي هؤلاء قد يفسر جانبا من حدة المواقف لدى الثنائي الشيعي الذي يرى البعض ان هناك نظرية اخرى تنطوي على المواجهة السياسية ضد الحزب فيما ان لا فريق سياسيا او طائفيا معه. ويبرر ذلك بحسب ما يقول هؤلاء تقدم بري الحزب في كل الخطوات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي بدءا من مبادرته الى دعم ترشيح فرنجيه من اجل عدم استفراد الحزب وبعيدا من التركيز على هذا الامر لا سيما في ظل ابتعاد جبران باسيل او خروجه من التحالف معه . ويجزم مطلعون بان طريقة خروج الاخير على التفاهم مع الحزب كانت سيئة جدا والحزب لم يعد يثق به بعدما اعطاه كل شيء وهو اعطاه الكثير في المقابل ، ولكن طريقة خروجه من التحالف راكمت الاستياء لا سيما ان الاسباب التي يعرضها لرفض خيار فرنجيه بذريعة انه يرفض فرض الحزب خياره تجاهلها كليا حين كان فرض العماد ميشال عون للرئاسة وتعطيل البلد من اجل ايصاله مبررا .
وللقوى المناهضة لهذا المنطق وجهة نظرها المعروفة كذلك فيما ان الاجندات الداخلية تتطاحن فردية كانت ام جماعية على وقع الحسابات السياسية الشخصية وتداخل العوامل والاعتبارات الخارجية كذلك والاجندات الدولية او الاقليمية . اذ ان بروز عقبات خارجية في ملفات تتابعها دول اقليمية تشكل مبررات ايضا لتصعيد داخلي يمكن ان يتخذ طابعا خطيرا ايضا .








